• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : عقائدي تفسيري .
                    • الموضوع : إن مولاتنا المعظَّمة سيّدة نساء العالمين (سلام الله عليها) هي ليلة القدر .

إن مولاتنا المعظَّمة سيّدة نساء العالمين (سلام الله عليها) هي ليلة القدر

الإسم: *****

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

سماحة المرجع آية الله... الشيخ محمد جميل حمود العاملي حفظكم الله ورعاكم 

تقبل الله صيامكم واستجاب الله دعاءَكم أعاده الله عليكم بالخير والبركة والفرج ، لم ننساكم من الدعاء في هذا الشهر الكريم ونسأل الله عز وجل أن يحفظكم  من كل مكروه وسوء ..نود أن نحصل على إجابة على هذا السؤال لحاجة المومنين إليه:

ما مدى صحة هذه الرواية بحسب مبانيكم ؟.   

   فقد ورد عن الإمام أبي عبدالله عليه السلام انه قال: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإما سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفتها. بحار الأنوار جزء 43 صفحة 65.

جزاكم الله خير الجزاء 

خادمكم *****


 الموضوع العقائدي التفسيري: إن مولاتنا المعظَّمة سيّدة نساء العالمين (سلام الله عليها) هي ليلة القدر.

بسمه تعالى

    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سادة خلقه وقادة رسله محمد وأهل بيته الطيبين المطهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..وبعد: 

جناب العلامة الشيخ عباس... دامت تأييداته.. 

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 نشكر دعاءكم الشريف للعبد الحقير، راجياً من المولى العليّ القدير أن يمنَّ عليكم بالعافية والسلامة، وأن يجعلكم وإياي من خدام دين آل محمد (سلام الله عليهم) ومن الواقفين على الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته لصدّهم عن هراشهم وتكالبهم على معالم التشيع المبين..حفظكم الله وسدد خطاكم بالنبيّ وآله الأطهار (سلام الله عليهم أجمعين).

    الجواب على سؤالكم الكريم بما يلي: ما ورد في الرواية الأولى الشريفة الدالة على أن مولاتنا الصدِّيقة الكبرى الزهراء البتول عليها السلام هي الليلة، والقدر هو الله تبارك اسمه، هو حقٌّ ونورٌ..وقد رواها المجلسي عن تفسير فرات بإسناده عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن الإمام الصادق عليه السلام.. ومحمد بن القاسم بن عبيد ثقة لرواية علي بن إبراهيم عنه في تفسيره، والقمي رحمه الله لا يروي إلا عن ثقة كما صرَّح في مقدمة تفسيره الجليل.

    والرواية ــ إذاً ــ صحيحة سنداً ودلالةً؛ وإن رويت بسندٍ معنعن، والمعنعن من قبيل المتصل شريطة براءة الراوي من التدليس كأن لا يكون معروفاً به، والأمن من التدليس يكفي فيه وثاقة الراوي.

 وحذف السند لا يعني بالضرورة ضعف الرجال المحذوفين من السند، إذ لعلَّ الشيخ فرات بن إبراهيم حذفه لأجل إطمئنانه بالرجال المحذوفين، فشطبهم من السند اختصاراً، ومن البعيد أن يكونوا غير ثقاتٍ بنظره، إذ لو كانوا من الكذابين لما صح له نقل الرواية عنهم على فرض كونهم كذابين؛ فمبنانا الأُصولي في حجية الخبر الواحد الثقة أنه لا يروي إلا عن ثقة، وإلا فلا يجوز للثقة أن ينقل عن كذاب بمقتضى أدلة حجية الخبر الواحد كما فصّلناه في بحوث علم الرجال وأُصول الفقه، كما أن الرواية مؤيَّدة بأخبار أُخرى شبيهة بها وأعلى مضموناً منها، حيث قد رواها العلامة المجلسي كاملةً غير منقوصة عن تفسير فرات بن إبراهيم بإسناده عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال: ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وإنما سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفتها أو معرفتها ــ الشك من أبي القاسم ــ قوله تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر) يعني خيراً من ألف مؤمن وهي أم المؤمنين. (تنزل الملائكة والروح فيها): والملائكة المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد صلى الله عليه وآله . والروح القدس هي فاطمة . (بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر): يعنى حتى يخرج القائم عليه السلام ". انتهى.

  وقوله عليه السلام:" هي أُمُّ المؤمنين" يريد به مولاتنا الصديقة الكبرى الزهراء البتول (سلام الله عليها)، وقد ذكرها الإمام الصادق عليه السلام باسمها الشريف "فاطمة" في الخبر التالي الوارد عن زرارة وحمران. 

   وروى نظيرَها ــ بسندٍ صحيحٍ أيضاً ــ السيِّدُ هاشم البحراني (أعلى الله مقامه في الجنان) في تفسيره البرهان والسيِّد شرف الدين النجفي (أعلى الله مقامه) في كتابه تأويل الآيات بإسناده عن محمد بن جمهور ، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر الله فيها ؟ قال : لا توصف قدرة الله إلا أنه قال ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) فكيف يكون حكيماً إلا ما فرق ، ولا توصف قدرة الله سبحانه، لأنه يحدث ما يشاء . وأما قوله ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) يعني فاطمة سلام الله عليها. وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها)، والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام " والروح " روح القدس وهو في فاطمة سلام الله عليها ( من كل أمر سلام ) يقول : من كل أمر مسلّمة .(حتى مطلع الفجر ) حتى يقوم القائم عليه السلام".

  وكيف لا تكون مولاتنا الصدّيقة الكبرى (سلام الله عليها) ليلة القدر والتقدير الإلهي في ذات تلك المطهرة الزكية (لعن الله أعداءَها) وقد منَّ الله تبارك اسمه على نبيِّه الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) بالكوثر وهو نهر جعله الله تعالى هدية لوليته الكبرى مولاتنا الزهراء البتول ولزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليهما)، وإن كنا نعتقد أن سورة الكوثر لا تمن على النبي بنهر، وإنما تمن عليه بابنته الزهراء عليها السلام التي تعني أنها الكوثر، ودليلنا على ذلك أن ذيل الآية فيها ذم لمن نعت النبي بالأبتر وهو العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله تعالى في ذلك : إنا أعطيناك الكوثر . ما هو خير لك من الدنيا وما هو فيها ، والكوثر العظيم من الأمر . إن شانئك هو الأبتر : العاص بن وائل » . ( أسباب النزول للواحدي / 307 ، وابن هشام : 2 / 265 ) .

   وعن ابن عباس قال : نزلت هذه السورة في العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم أنه رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله)  يخرج من المسجد وهو يدخل ، فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا ، وأناس من صناديد قريش في المسجد جلوس ، فلما دخل العاص قالوا له : من الذي كنت تحدث ؟ قال : ذاك الأبتر ، يعني النبي « صلى الله عليه وآله » وكان قد توفى قبل ذلك عبد الله بن رسول الله وكان من خديجة ، وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتر ، فسمته قريش عند موت ابنه أبتر وصنبوراً ، فأنزل الله سبحانه : إنا أعطيناك الكوثر » . ( أسباب النزول / 306 ، وتفسير الثعلبي : 10 / 307 ، ومجمع البيان : 10 / 459 ، والبحار : 17 / 203 . وتاريخ دمشق : 12 / 128 ، وفيه : « وكانت خديجة إذا ولدت ولداً دفعته لمن ترضعه ، فلما ولدت فاطمة « عليها السلام » لم تُرضعها أحداً غيرها » . 

  إن أعداء مولاتنا الصديقة الكبرى عليها السلام أخفوا هاتيك الروايات الدالة على علو قدر سيدتنا الطاهرة الزكية، وشددوا على أن الكوثر هو نهر في الجنة، وتحديد الكوثر بالنهر في مصادرنا الحديثية غير ضائرٍ من جهة أنه خاص بمولاتنا الزهراء عليها السلام، فالمنُّ على النبي ليس بالنهر وإنما بصاحبة النهر أي إن الله تعالى منَّ على نبيه الكريم الذي نعته العاص بن وائل بأنه أبتر لا عقب له، فإن سياق الآية واضح في المنّ على النبي بكثرة الخير من صاحبة الكوثر أو هي الكوثر في نورانيته وقداسته وطهارته وحلاوته وحسنه..

  وبالغضّ عن ذلك كلّه: فإن الأخبار الأخرى أشارت إلى أن الله تبارك اسمه قد ربط بعثة الأنبياء بمعرفة مولاتنا الزهراء (سلام الله عليها) كما جاء في الخبر الشريف، ففي أمالي الطوسي بإسناده عن الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن علي بن حبيش ، عن العباس بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن الحسين بن أبي غندر ، عن إسحاق بن عمار وأبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى أمهر فاطمة ( عليها السلام ) ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة ، وهي الصديقة الكبرى ، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى ".

  فمن دارت على معرفتها قرون الأنبياء لا يكون الكوثر أشرف منها ولا أن الله تعالى يمنُّ على نبيه بنهر لأنه نهر وإنما لأجل صاحبة النهر، فالفضيلة بالمضاف إلى النهر، والنهر مضاف إليها وشُرّف بها لا أنها شُرّفت بالنهر...

  وبهذا البيان المقتضب حول فضيلة المعظمة مولاتنا الزهراء البتول عليها السلام التي ما تكاملت نبوة نبيّ إلا بأخذ الميثاق عليه بولايتها والبراءة من أعدائها..يتضح أنها ليلة القدر التي يتنافس على إدراكها المؤمنون الموالون لمولاتهم الطاهرة الزكية فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) فمن استغرق بمحبتها وتقديسها دلفت ميازيب الرحمة عليه وأدرك ما لم يدركه الآخرون..وأتمثل بقول مولانا أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه) لكميل لما أراد منه أن يشرح له ما الحقيقة، قال له بعد شرح موجز، فأصرَّ كميل على الإستزادة فقال له :" يا كميل اطفئ السراج فقد طلع الصبح". ونحن نطفئ السراج لأن المقال لا يستوعبه الجهال..! صلى الله عليك مولاتي يا زهراء ولعن الله عدوك الذي كسَّر أضلاعكِ ورفس برجله بطنك وأسقط جنينك ولوّع بالسوط جنبك...ولعن الله كلّ مدع للتشيع ينكر ظلامتك ويحسن الظن بعدوك..ولنا موقف معهم يوم الرجعة ويوم تقومين للإقتصاص منهم.... 

حررها كلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد

العبد الأحقر محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 10 شوال 1438 هجري


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1496
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 08 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 08 / 22