• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الأعمال المنزلية واجبة على المرأة على الأقوى / أحكام تتعلق بحق الزوجة في الفراش .

الأعمال المنزلية واجبة على المرأة على الأقوى / أحكام تتعلق بحق الزوجة في الفراش

الإسم: *****

النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم سماحة المرجع الديني الشيخ العاملي الله يحفظه بحق أمنا فاطمة الزهراء عليها السلام

عندي استفساران حول العلاقة الزوجية 

الأول : ذكر العلماء أنه لايجب على الرجل أن يقارب زوجته اذا طلبت ذلك بل الواجب عليه هو مرة واحدة كل أربعة أشهر أين حق المرأة في مسألة الاستمتاع الجنسي وهل هذه المسألة يحددها الرجل واذا المرأة كانت ذات شهوة جنسية عالية كيف ذلك؟ 

والأمر الثاني مولانا شخصياً اعتبر أن مسألة الأعمال المنزلية للمرأة كونها مستحبة مهزلة !! إذ كيف تكون مستحبة مع أن قيام كيان الأسرة وبنائه أساساً يكون في تحقق هذه المسألة إذ لو كانت المرأة لا تطبخ ولاتكنس والرجل خارج المنزل يعمل ويكد ويأتي للمنزل مثلا يريد منزله مرتب ونظيف واذا به يفاجأ بأن الزوجة تقول له ليس من واجبي تنظيف المنزل !! فأقول سلاما سلاما للبيت والأسرة والحياة الزوجية إلا تكفي السيرة العملية للنساء الطاهرات كفاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام في تحقق الوجوب في هذه المسألة

  وأعيد واكرر مولانا لا يعقل إن المرأة فقط للاستمتاع الجنسي وان لاتخرج من الدار إلا بإذن الزوج في حين أهم ركيزة أساسية تعتبر عملا مستحبا بنظر الشرع وانا شخصيا ايعقل أن أتزوج ولا تقوم زوجتي بالأعمال المنزلية هذا أمر صعب قبوله في نظري القاصر جدا

فيا شيخي أفض علينا من نمير علومكم واجبني مفصلاً حول الحقوق الزوجية بارك الله فيكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الموضوع الفقهي: الأعمال المنزلية واجبة على المرأة على الأقوى / أحكام تتعلق بحق الزوجة في الفراش .

     التفاصيل: ما المراد بحق مواقعة الزوجة كلّ أربعة أشهر/ للزوجة حق المواقعة على زوجها كلما رغبت في ذلك/ تفنيد دعوى مشهور الفقهاء باستحباب خدمة الزوجة لزوجها/ الصحيح عندنا أن تدبير المنزل واجب على الزوجة/ الأدلة الأخبارية الدالة على الوجوب.

بسمه تعالى

     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الجواب على الاستفسار الأول: ليس للزوجة حق المواقعة كل ليلة، نعم لها حق المواقعة كل أربعة أشهر مرة واحدة ــ والمراد من المواقعة هو الجماع ــ وإذا كانت الزوجة من جهة كثرة ميلها وشبقها لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية إذا لم يواقعها، فالأقوى وجوب المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الأربعة أشهر أو طلاقها وتخلية سبيلها في حال العجز عن تأدية حقها، ولا يجوز للزوج التخلف عن مواقعتها عند طلبها الجماع، وإلا عُدَّ الزوج مضيّعاً لمن يعول ومفرطاً في تأدية حقه؛ وهو موضع وفاق بين فقهاء الإمامية، وقد دلت بعض النصوص على حرمة ترك نكاح الشابة أكثر من أربعة أشهر، والتحديد بالأربعة أشهر كحدّ أقصى وإلا فإن الواجب هو تلبيتها في المواقعة إذا أرادتها وكانت بحاجة إلى النكاح وهو ما أشارت إليه بعض الأخبار كمرسلة جعفر بن محمد عن بعض رجاله عن إمامنا الصادق عليه السلام قال:" من جمع من النساء ما لا ينكح فزنا منهنَّ شيء فالإثم عليه". وموضع الشاهد هو أنه إذا كان التارك لنكاح أزواجه يؤدي إلى زناهن أو زنى بعضهن أو إحداهن فإن الإثم الأكبر يقع على الزوج بالدرجة الأولى ثم على الزوجة الزانية .

  وقد عقد المحدّث الشيخ الحر العاملي رحمه الله تعالى باباً في وسائل الشيعة حول استحباب إتيان الزوجة عند ميلها إلى ذلك، فقد روى بإسناده عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن القداح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرجل : أصبحت صائما ؟ فقال : لا ، قال : فأطعمت مسكينا ؟ قال : لا ، قال : فارجع إلى أهلك فإنه منك عليهم صدقة .

     ورواه في ( ثواب الأعمال ) : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن ميمون مثله ، إلا أنه زاد فيهما قبل قوله: ( فأطعمت مسكينا ): فعدت مريضاً ؟ قال : لا ، قال : فاتبعت جنازة ؟ قال : لا ، وقال في آخره : فارجع إلى أهلك فأصبهم.

    وبإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد الجوهري عن إسحاق بن إبراهيم الجعفي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخل بيت أم سلمة فشم ريحا طيبة ، فقال : أتتكم الحولاء فقالت : هوذا هي تشكو زوجها فخرجت عليه الحولاء فقالت : بأبي أنت وأمي ان زوجي عني معرض ، فقل : زيديه يا حولاء ، فقالت : لا أترك شيئا طيبا مما أتطيب له به وهو  معرض ، فقال : أما لو يدرى ماله باقباله عليك ، قالت : وماله باقباله علي ؟ فقال : أما انه إذا أقبل اكتنفه ملكان وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله ، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر ، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب .

     وبإسناده عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن سماعة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة ، ولكن الله عز وجل ألقي عليها الحيا .

    وبإسناده عن عبد الله بن جعفر في ( قرب الإسناد ) عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة  عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لرجل من أصحابه يوم جمعة : هل صمت اليوم ؟ قال : لا ، قال : فهل صدقت اليوم بشئ ؟ قال: لا،  قال له قم فأصب من أهلك فإنه منك صدقة عليها ".

     وورودها بعنوان الاستحباب غير ضائر في تلبية الزوجة قبل أن تطلب ، واستحباب المبادرة من الزوج أبلغ في الحجية من بلوغ الزوجة درجة وجوب مبادرتها بطلب النكاح من زوجها، ولعلَّ الاستحباب مراعاة لمشاعرها ودفع حياء طلبها من الزوج، فإن شريعتنا السمحاء راعت مشاعر الزوجة تجاه الممارسة الجنسية مع الزوج بحيث أمرت الزوج ــ ولو من باب الاستحباب ـــ أن يبادر إلى الممارسة مع زوجته التي قد يغلب عليها حياء الطلب، وهو ما أكدته نصوص استحباب كثرة الطروقة من الرجل للزوجة ابتداءً من دون طلب الزوجة منه ذلك..وكذلك الحال بالنسبة إلى استحباب إتيان الزوجة عند نظر الزوج إلى امرأة أجنبية، ولم تشترط طلب الزوجة النكاح من الزوج... يرجى التأمل.

  وورد عن إمامنا الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" ملعون ملعون من ضيَّع من يعول".

  ولا ريب في أن ترك نكاح الزوجة عند رغبتها من أبرز مصاديق تضييع حقوقها الجنسية، فتأمل.

  وأمَّا سؤالك حول انحصار تحديد فترات الممارسة الجنسية مع الزوجة بالزوج فغير صحيح، بل الظاهر من النصوص أن الطرفين متشاركان بفترات الممارسة، فإذا احتاجها الزوج يجب على الزوجة أن تلبي، وإذا احتاجتها الزوجة يجب على الزوج أن يلبي لها، والتحديد بأربعة أشهر للزوج في حال لم تطلب الزوجة المواقعة ولا يطلبها الزوج أيضاً، ففي هذه الحال يجب على الزوج أن يبادر إلى الطلب حتى لا تكون الزوجة معطلة فيؤدي ذلك إلى البرود الجنسي المؤدي إلى تخريب الحياة العائلية. 

    الجواب على الإستفسار الثاني: نحن ممن لا يتوافق مع الفقهاء الآخرين الذين أفتوا باستحباب خدمة الزوجة المنزلية، بل إننا نميل إلى وجوب خدمتها المنزلية لبناء الأسرة، ونستدل على ذلك بعدة أخبار هي ما يلي:

 (الخبر الأول): بكلمة "قضى" الواردة في صحيحة عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمد، عن أبي البختري ، عن الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أبيه  عليه السلام قال: تقاضي علي وفاطمة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخدمة فقضى على فاطمة ( عليها السلام ) بخدمتها ما دون الباب ، وقضى على على ( عليه السلام ) بما خلفه قال : فقالت فاطمة عليها السلام : فلا يعلم ما دخلني من السرور إلا الله باكفائي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحمل رقاب الرجال .

  إن كلمة "فقضى على فاطمة عليها السلام بخدمتها ما دون الباب" ظاهرة في الوجوب لا الاستحباب الذي توهمه الفقهاء، وذلك لأن الاستحباب لا يكون إلا بذكر القرينة الصارفة من الوجوب إلى الاستحباب، وهذه القرينة ليست موجودة في كلمة" قضى" ولا في بقية الأخبار...وهل يُعقل أن يكون النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله قد قضى على ابنته بخدمة المنزل ولا يقضي بذلك على نساء أمته..؟! كلا ثم كلا ورب الكعبة!! بل إن قضاءه على ابنته الطاهرة كان من باب "إياكِ أعني واسمعي يا جارة" فتأمل.

    (الخبر الثاني): نستدل بجملة "ضمنت فاطمة عليها السلام وضمن عليٌّ عليه السلام" الواردة في خبر تفسير العياشي عن سيف، عن نجم، عن الإمام أبي جعفر عليه السلام، قال : " إن فاطمة ( عليها السلام ) ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت، وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب نقل الحطب وأن يجيئ بالطعام " .

 والضمان لا يحمل إلا على الوجوب، ولو حُمل على الاستحباب فإنما يكون ذلك بقرينة صارفة وهي مفقودة في البين.

   (الخبر الثالث): نستدل بجملة "حق الرجل على المرأة" بما رواه المحدث الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق: عن النبي  صلى الله عليه وآله، أنه قال : " حق الرجل على المرأة إنارة السراج وإصلاح الطعام، وأن تستقبله عند باب بيتها فترحب، وأن تقدم إليه الطست والمنديل ، وأن توضئه، وأن لا تمنعه نفسها إلا من علة " .

  إن كلمتي "ضمنت/وحق" كلّها قرائن على وجوب خدمة الزوجة لزوجها في تدبير المنزل ولا يمكن صرفها إلى الاستحباب إلا بقرائن قطعية وهي غير متوفرة في الأخبار إلا بنحو الزائد عن القدر الواجب على المرأة بمعنى أن هناك حيثيتين قد اتصفت بهما الزوجة: إحداهما الحيثية الواجبة كتدبير المنزل وإطاعة الزوج في حقوقه اللازمة على الزوجة؛ وثانيهما: الحيثية المستحبة الزائدة على الحيثية الواجبة على الزوجة، فما ذهب إليه مشهور الفقهاء من استحباب خدمة الزوجة لزوجها داخل المنزل بحاجة إلى ما يثبته بقرائن قطعية ولم نعثر عليها في كلماتهم، لذا فإننا نجمد على القدر المتيقن من منطوق الخطاب الوارد في الأخبار التي أشرنا إليها أعلاه.

  وأمَّا سؤالكم حول حرية الزوجة بالخروج من منزل الزوج ساعة تشاء فخطأٌ محض، بل لا بد من الإذن من الزوج تعبداً بالنصوص الشريفة التي لا يجوز التغاضي عنها، والنصوص الواردة عنهم هي أصدق من كل تحليل عقلي يمكن أن يكون القاضي في معاملة الزوجين.. نعم يمكن للزوج أن يعطي الزوجة حرية بالتصرف للزوجة بالخروج من المنزل حال غياب الزوج، فينحل إشكالكم من أساسه وفقككم الله تعالى لكلِّ خيرٍ بالنبي وآله الأطهار عليهم السلام؛ والحمد لله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وآله الأطهار الأنوار المقدسين.

حررها كلب آل محمد عبدهم محمد جميل حمُّود العاملي

لبنان / بيروت/ بتاريخ 27محرم الحرام 1438 هجري


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1527
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 11 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 25