• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : التفسير الفقهي للخبر الشريف:" لا ربا بين الوالد والولد" .

التفسير الفقهي للخبر الشريف:" لا ربا بين الوالد والولد"

الإسم: *****

النص: سماحة المرجع الديني الكبير آية الله الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظلكم الوارف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بسيد الشهداء ابي عبد الله الحسين صلوات الله عليه 
ارجو من سماحتكم الاجابة على السؤال التالي:
1-لا ربا بين الوالد وولده ( ما المقصود من الوالد هل هو الوالد العرفي –خصوص الاب المباشر- أم المقصود كل من ولدك فتشمل الاب والجد وان علا من جهة الاب والام معا ؟؟
2-لا ربا بين الزوج و زوجته ( هل تشمل الزوجة الدائمة والمنقطعة أم خصوص الزوجة الدائمة؟؟؟ والمطلقة الرجعية التي هي في حكم الزوجة هل يشملها ايضا ام لا ؟؟
افتونا مأجورين
ولدكم الشيخ *****
 
الموضوع الفقهي: التفسير الفقهي للخبر الشريف:" لا ربا بين الوالد والولد".
بسمه تعالى
 
       السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   نتمنى لكم شيخنا العزيز الصحة والعافية والتوفيق والسداد وجعلنا الله وإياكم من خيرة خدام وأنصار وأعوان إمامنا الحجة القائم أرواحنا له الفداء وعليه السلام
     الجواب: المراد من الحديث المستفيض (لا ربا بين الوالد والولد..) هو جواز تعاطي الوالد مع ولده بالمعاملة الربوية فيجوز لكلّ منهما أخذ الفائدة ولا فرق في ذلك بين القرض الربوي وربا المعاوضة، والجواز المذكور مستثنى من القاعدة العامة الدالة على حرمة التعاطي بالربا، والنص مطلق في جواز تملك الربا الحاصل بين الوالد وولده وبين الزوجة وزوجها، فيصح لكلٍّ منهما أخذ الربا من الآخر، وذلك بحسب ظاهر صحيحة زرارة الآتية؛ فيجوز للأب أن يأخذ الربا من الولد إذا أخذ منه الولد قرضاً، وهكذا الزوج دون الزوجة، والسيد دون العبد، لأن مال الولد لأبيه، ولا يصح من الولد أن يأخذ من أبيه الربا على الأحوط، لأن مال الولد لأبيه حسبما جاء في الأخبار الشريفة، ولا ملكية للولد في أموال أبيه إلا إذا سمح الوالد بتمليك ولده ومنه المعاملة الربوية؛ ويصح للزوجة أن تأخذ الفائدة والفضل من أموال زوجها بالمعاملة الربوية فيما لو سمح لها بتملك ماله في المعاملة الربوية، لأن الزوجة لا تملك أموال زوجها من دون إذنه، بل لا يحق لها التصدق من أمواله بدون إذنه؛ والأصل في ذلك الأخبار، منها ما ورد في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن مولانا الإمام المعظم أبي جعفر الباقر (سلام الله عليه) قال:" ليس بين الرجل وولده ولا بينه وبين عبده ولا بينه وبين أهله ربا إنما الربا بينك وبين من لا تملك".
 والنصّ علاوة على صحته سنداً ودلالةً، فإنه معمول به أيضا بين الأصحاب قاطبة .
    وظاهر النص الشريف تخصيص النفي بالوالد النسبي فقط ولا يشمل السببي كصاحب اللبن الرضاعي؛ ولا يشمل الحكم أيضاً الام النسبية والسببية معاً، جموداً على حرفية النص الظاهر في تخصيص الوالد دون الوالدة، واقتصاراً لما خالف الأصل على موضع اليقين،إذ إن النصَّ دل على الوالد، وتعدي الحكم إلى الأُم مشكوك فيه، فننفيه بالأصل الدال على ذكر الوالد دون الأم؛ من هنا ندفع ما ذكره أحد العلماء بضمه الأم إلى الحكم تحت ذريعة أن العلَّة واحدة وهي علقة الأُبوة والأُمومة فقال:" نحن على علم اليقين بأن نفي الربا بين الأب والابن لا علة له إلَّا الأبوة، وهي بين الابن والأم أقوى منها بين الأب وابنه، وبديهة أن العلم بعلة الحكم تماما كالعلة المنصوصة وأقوى، وعليه يتعدى الحكم إلى الأم" . فإن ما ذكره هذا العالم ليس سوى مجرد قياس محض قد حرمته الشريعة المقدَّسة باعتباره قياس الفرع على الأصل وتعدٍّ من القدر المتيقن إلى آخر مشكوكٌ فيه، فتأمل.
 والحاصل: كما يخصص النفي بالولد النسبي المتولد من أمه بحكم الانصراف والتبادر، فلا يشمل الولد السببي كالمرتضع من امرأة أجنبية، وذلك لأن العلقة سببية وليست نسبية، كما لا يشمل ولد الولد (أي الحفيد) ولا الانثى النسبية والسببية معاً؛ وإن قيل فيهما بالتعدّي خصوصا الأنثى، لصدق الولد عليها لغةً، والأحوط الاقتصار على الذكر دون الأنثى للإنصراف الذهني والتبادر؛ وهنا تتفرع مسألة على الحكم المذكور وهو حال الخنثى، فبناءً على تعدي مفهوم الولد إلى الأنثى؛ يشمل الخنثى أيضاً، سواء أكانت ذكراً أو أنثى، وأما بناءً على التخصيص بالذكر يكون الخنثى المشكل خارجاً من مفهوم التخصيص.
  ولا ربا بين الزوج وزوجته بالعقد الدائم والمنقطع لعموم النص، ولو أراد المعصوم عليه السلام التقييد بالزوجة الدائمة لفعل، وحيث إنه لم يقيّد، بل عمم الخطاب ما يعني شمول نفي حرمة الربا لكلا الزوجتين الدائمة والمتمتع بها فيما لو كانت المدة غير قصيرة كساعة أو يوم وذلك لعدم دخولها في عنوان مفهوم الأهلية.
      وأما المطلقة رجعياً، ففي تعميم نفي الربا بينها وبين الزوج إشكالٌ وترددٌ، ومنشأ الإشكال أن المطلقة الرجعية بحكم الزوجة لا انها زوجة، فهي ليست داخلة في عنوان الأهلية، والنص الدال على نفي الربا صريحٌ في كون الزوجين هما زوجان واقعاً بحيث يمارسان الجماع، لا أن يكون الزوج ممنوعاً من مقاربتها خلال العدة، وإذا لمسها بشهوة رجعت إليه، فالتربص إلى انتهاء العدة يدل بالملازمة العقلية انقطاع الصلة بين المطلقة رجعياً وبين زوجها، فكونها بحكم الزوجة لا يعني بالضرورة أنها من أهله، وبالتالي لا يجيز الشرع المبين بقية المعاملات الفقهية لها تجاه الزوج، فلا يجوز لها أن تلمسه إلا بإذنه، ويفترق حكمها عن حكم الزوج الذي أباحت له الشريعة لمسها بشهوة إذا أراد إرجاعها، ولو لم يرد ذلك دل بالملازمة العقلية والشرعية أن العلاقة شبه مقطوعة بينهما، فلا يصدق عليها أنها من أهله كما اشترطت بذلك بعض الأخبار، وبالتالي يشكل الحكم بنفي الربا بينها وبين زوجها الرجعي، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع؛ والله العالم. 
حررها العبد الأحقر محمد جميل حمُّود العاملي
بيروت/بتاريخ 29 ربيع الأول 1439 هجري
 

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1546
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 12 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 26