• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : يحرم على المجتمع المؤمن الإبتهاج بأعياد غيرنا/ الابتهاج بأي عيد له حدود شرعية .

يحرم على المجتمع المؤمن الإبتهاج بأعياد غيرنا/ الابتهاج بأي عيد له حدود شرعية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

أطال الله عمركم لخدمة دين امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام 
سؤال/هل يجوز الاحتفال بأعياد رأس السنة الكريسماس بولادة السيد المسيح عليه السلام؟
***
القسم الفقهي: يحرم على المجتمع المؤمن الإبتهاج بأعياد غيرنا/ الابتهاج بأي عيد له حدود شرعية.
بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:لا ريب في أن ذكرى ولادة النبي الكريم عيسى بن مريم عليهما السلام  هي من المناسبات الجليلة التي تذكّر المسيحيين والمسلمين بتاريخ وسيرة حياة هذا النبي العظيم المظلوم هو وأمه الشريفة السيدة مريم بنت عمران عليها السلام، وتظهر ظلامته قديماً وحديثاً، حيث لا تراعى في سيرته الطاهرة الحديث عن فضائله وآدابه وأخلاقه وتعاليمه الداعية الى الفضيلة والإلتزام بأحكام الدين ومجاهدته للظالمين، بل الملاحظ في مظاهر عيد الميلاد في الوسطين: المسيحي والإسلامي هو نشر الرذيلة والفواحش وارتكاب الجرائر والموبقات والتبذير وإزعاح الناس بالمفرقعات وغيرها من الهرطقات التي تصدر من الإسلاميين الذين يستغلون إسم السيد المسيح عليه السلام تحت عنوان "مظاهر عيد الميلاد" وكأن العيد صار كهفاً لكل عاهرة وفاسقة وعاهر وفاسق يتمظهرون بمظاهر الفرح بميلاد النبي عيسى عليه السلام ويفعلون العجايب والغرايب بالتفنن بالزعرنة والعهر في ليالي العيد وأيامه...!! فبدلاً من أن يستقيم المسيحي والمسلم على هدي الانبياء والاوصياء والاولياء عليهم السلام تراهم يصيبهم السكر والجنون في الملذات والمنكرات....!! ونخص بالذكر بعض الأفراد في المجتمع الشيعي حيث يتمظهرون بمظهر الزينة والابتهاج المحرم الذي يترافق مع المنكرات والموبقات كالتحلل من الاخلاق والإلتزام بالأحكام الشرعية، فحتى بعض المتدينات المحجبات يخرجن من تدينهن والتزامهن في يوم عيد الميلاد، فلا ترى لأحكام الدين أية قيمة واحترام عندهن، وكذلك الشاب والاب والأم يخرجون من بيوتهم الى المنتزهات والملاهي وأماكن الفساد كالمجانين يوم عيد الميلاد وكأنه عيد ميلاد النبي وأهل بيته الأطهار عليهم، ويغالون بهذا العيد أكثر من مغالاة المسيحيين أنفسهم في يوم عيدهم، ويكمن السر في ذلك إلى سببين هما:
 (السبب الأول):هو الكبت الجنسي في نفوسهم وكثرة شبقهم نحو الحرام والتفاخر به حيث يظهرونه في عيد الميلاد بشكل أكثر تفنناً بالرذيلة من بقية الايام.
(السبب الثاني): حب إظهار الفسق والفجور والافتخار به للتنفيس عن   أخلاقهم الفاسدة التي كانوا يتمظهرون بها في غير العيد، وهذا يستلزم القول بأنهم منافقون، كانوا يظهرون الإلتزام في سائر الايام ولكنهم في العيد يظهرون أنهم غير ملتزمين بالأحكام الشرعية...!!
 والحاصل: لا يجوز شرعاً للمجتمع المؤمن أن يتمظهر بمظاهر الزينة في الأعياد غير الإسلامية، لان ذلك يعتبر دعماً للفساد والضلال وإقراراً لأتباع الديانات الفاسدة بأحقية دينهم ومعتقداتهم، كما لا يجوز للمجتمع المؤمن التظاهر بالزينة المحرمة أو المباحة المؤدية الى الفساد وارتكاب الحرام كإظهار المرأة زينتها والخروج من منزلها للزيارات والمنتزهات ومرافقة الفاسقات والمشي في الطرقات تنظر الى الرجال وينظر اليها الرجال....!!
  كما لا يجوز للأهل أن يتركوا أولادهم يسرحون في الطرقات ليدخلوا الضرر على الناس بأصوات المفرقعات والضوضاء،ولا أن يلبسوهم الثياب الجديدة ولا اقتناء شجرة الميلاد ولا غير ذلك من مظاهر الزينة واللهو واللعب والفرح في عيد ليس عيداً في الإسلام، فكما أن النصارى لا يتمظهرون بأعيادنا الإسلامية فلماذا يا أيها المؤمنون تتمظهرون بأعيادهم؟!! ولو جاز لكم التعييد في عيدهم، فليكن العيد ضمن الطاعة لله وللنبي وللحجج الطاهرين عليهم السلام وليس بالتبذير والإسراف وارتكاب المحرمات وإدخال الضرر على الناس....!!
 يحرم على المؤمنين والمؤمنات أن يلبسوا الثياب الجدد في يوم الميلاد وما قبله، ولا ان يزينوا بيوتهم بشجرة الميلاد ولا أن يقيموا موائد الحلوى والطعام والشراب بنية الاحتفال بيوم الميلاد، ولا أن يهنئوا أنفسهم بجملة(كل عام وانتم بخير).
ويحرم إظهار أي شيء يدل على الفرح بيوم الميلاد، لأن ذلك يعتبر تفخيماً للباطل ومجاراة له ولأهل الباطل، فاتقوا الله أيها المؤمنون وخافوا يوماً يسألكم الله فيه عن أموالكم كيف أنفقتموها وعن أولادكم كيف ربيتموهم ، وهل ربيتموهم على التقوى أو سرحتموهم في الطرقات يمرحون بالمفرقعات والتبذير للأموال بلا فائدة....!! وسيسألكم عن اوقاتكم كيف قضيتموها هل قضيتموها بحلال أو حرام وهل تركتم بناتكم سارحات في المنتزهات والطرقات والحانات والسهرات،..؟ أم انكم حبستموهم في البيوت لطاعة رب العباد وتعلم احكام الدين والالتزام بمنهح المعصومين...!؟
كل ذلك سوف يسألكم عنه الملكان في قبوركم عندما تحلون عليهما ضيوفاً غرباء تعلو الصفرة وجوهكم من خوف العقاب والتعذيب بالنار...!!؟
 جاء في كتاب الخصال للشيخ الصدوق بإسناده الى أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما انفقه وعن حبنا أهل البيت".
جهزوا الأجوبة وسنلتقي معكم يوم القيامة وسنقول لكم لقد أنذرناكم  عن المعاصي  فلم تصغوا إلينا وهناك لن ينفعكم الاعتذار ولات حين مناص... اللهم اشهد اني قد بلغت....والله من وراء القصد.
صادر عن مكتب المرجع الديني الكبير آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي
بقلم العبد الفاني محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ ١٧ ربيع الثاني ١٤٤٠ هجري قمري.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1617
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 01 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 03 / 23