• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : علم الرجال .
              • القسم الفرعي : البحث في الأسانيد .
                    • الموضوع : دعاء الفرج صحيح سنداً ودلالةً .

دعاء الفرج صحيح سنداً ودلالةً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

سماحة المرجع الديني فَقِيه عصره ووحيد دهره أية الله في العالمين العلامة المحقق المدقق شيخنا الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله 

هل دعاء الفرج ثابت ومعتبر جاء عن المعصوم 

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن  ؟ 

ولدكم البار 

الشيخ حسين ال حمدي

الموضوع الدرائي الرجالي: دعاء الفرج صحيح سنداً ودلالةً.

  روي الدعاء في حادثتين مهمتين / شهرة الدعاء بين المحدثين الاوائل/ الأدلة على صحته بثلاثة وجوه.

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب: دعاء الفرج هو من أشهر الأدعية انتشاراً في الوسط الشيعي، ولم أجد دعاءً نال اهتماماً بارزاً كما نال هذا الدعاء الشريف، وإنني أقطع بأنه من ألطاف الإمام الحجّة القائم سلام الله عليه، ولله تعالى الفضل والشكر على ما به تلطف بنا لكي ندعو لإمام زماننا القائم عليه السلام.

  وبناءً على ما تقدم نقول: إننا ندرج صحة ثبوت هذا الدعاء في الوجوه الآتية:

(الوجه الأول): لقد ورد هذا الدعاء في موردين:

(المورد الأول): ما رواه السيد إبن طاووس في فرج المهموم وفلاح السائل عن دلائل الإمامة لإبن جرير الطبري الشيعي المتوفى عام ٣٥٨ هجري قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب قال: تقلدت عملاً من أبي منصور بن الصالحان وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري فطلبني وأخافني، فمكثت مستتراً خائفاً ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة....الخ. ثم ذكر كيفية لقائه بالإمام القائم عليه السلام وتعليمه دعاء الفرج.. روى القصة النوري في المستدرك ج ٦ ص ٣٠٩ ح رقم ٦٨٨٥. ورواه ابن طاووس في كتابيه المتقدمي الذكر في صلاة الإستغاثة بالامام الحجة  القائم عليه السلام ورواه إبن جرير في دلائل الإمامة ص ٥٥٢ فصل" معرفة من شاهد صاحب الزمان عليه السلام". وكذلك رواه المحلسي في البحار ج ٥١ ص ٣٠٥. والحر العاملي في عدة مواضع من كتابه وسائل الشيعة.

(المورد الثاني): ما رواه الشيخ عباس القمي وغيره عن الثقاة الاجلاء في قصة مسجد جمكران الواقع على مسافة أميال من قم المشرفة مندرجاً في صلاة الإمام الحجة عليه السلام.

  وكلا الموردين يصبان في خانة واحدة وهي: إثبات صحة ورود الدعاء عن الإمام القائم عليه السلام، وكلا السندين صحيحان وذلك لرواية الثقة المعروف عن مثله بالوثاقة؛  وهل هناك أوثق من الشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري الشيعي؟! لا سيما وانه قريب عهد بالسفراء وكونه ممن عاصر بعضهم؛ فمن البعيد جداً احتمال الكذب بحقه أو الاشتباه بنقله القصة عن غير الثقاة أو مجهولي الحال...!!

  وبالجملة: إن السند بنظرنا في غاية الاهمية ولا يجوز التشكيك فيما رواه الثقاة عن إمامنا الحجة القائم عليه السلام لا سيما ان رؤيته ليست ممنوعة شرعاً ولا مستحيلة عقلاً وقد أيدتها النصوص الأخبارية التي فاقت المئات بل الآلاف؛ فمن شكك في سنده من بعض مراجع العصر لا نراه جديراً بتحمل الرواية عنهم ولا نظنه متقناً بجدٍّ قواعد ومبادئ علم الرجال والدراية.. فتأمل.

(الوجه الثاني): ولو فرضنا جدلاً ضعف سنده، فتكفينا دلالة مضمونه الصحيحة والتي دلت على صحتها المئات من الشواهد والقرائن التي أثبتت صحته ودعتمها؛ فالعبرة بالمضمون والمحتوى وليس بقوة السند ومتانته؛ فما دام السند متوافقاً مع بقية القرائن المنفصلة الدالة على صحة اللقاء بإمام الزمان وقضاء الحوائج على يديه الشريفتين، فلا يهم الفقيه دراسة السند والخوض في مناقشة رواته....لا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار المسلك الأصولي المتين الذي عمل به المشهور منذ بداية الغيبة الكبرى الى يومنا هذا وهو: حجية الخبر الموثوق الصدور أي العمل بكل رواية في الأحكام الشرعية والعقائدية تدل بمضمونها على بيان الحكم الشرعي أو العقائدي، ولم يعوّلوا على دراسة السند بشكل كلي، بل جُلّ همهم هو النظر الى الدلالة هل هي متوافقة مع الكتاب والسنة الصحيحة أم لا؟ فما كان متوافقاً معهما أخذوا به، وما خالفهما أعرضوا عنه حتى لو كان صحيحاً من الناحية السندية؛ بل ترقوا أكثر من ذلك، حيث إنهم هجروا الرواية الصحيحة سنداً لما وجدوا أنها تخالف الكتاب والسنة أو توافق المخالفين...واعتبروها ضعيفة بالرغم من أنها قوية سنداً.

  وما فعلوه حق لا نحيد عنه لأنه موافق لأخبار أئمتنا الطاهرين عليهم السلام حيث أمرونا بعرض أي حديث نُسب اليهم- سواء كان صحيحاً أو ضعيفاً من ناحية السند- أن نعرضه على الكتاب والسنة ومنهج المخالفين....فتأمل.

(الوجه الثالث): من المتفق عليه بين أعلام الإمامية أن الأدعية والزيارات وقصص التاريخ لا اعتباد بدراسة أسانيدها ما دام المضمون ليس فيه ما يخالف العقل وبقية المدارك الاستنباطية الأخرى، وقد فصلنا الموضوع بشكل تفصيلي في كتابنا الجديد حول موضوع الخبر الضعيف سنداً وحرمة الإعراض عنه، كما استعرضنا جملةً من الادلة في بحوثنا الاخرى ككتاب الشعائر الحسينية المقدّسة وغيره فلتراجع.

والختام: إن دعاء الفرح في غاية الأهمية والاعتبار وهو صحيح سنداً ودلالةً؛ فلتذهب رياح المشككين الى غير رجعة، والحمد لله والفضل والشكر له وللنبي المعظم واهل بيته العظماء الأبرار الاخيار؛ والسلام.

حرره العبد الفقير محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ ٢٨ جمادى الأولى ١٤٤٠ هجري قمري.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1639
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 02 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 26