• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : علم الرجال .
              • القسم الفرعي : البحث في الأسانيد .
                    • الموضوع : تحقيق حول مشيخة الصّدوق .

تحقيق حول مشيخة الصّدوق

الموضوع:تحقيقنا حول مشيخة الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يشكّل مجموع طرق الشّيخ الصّدوق عليه الرّحمة ظاهرة الاستفاضة الدّرائية؟

والجواب:نعم هو كذلك.

سؤال:  مثلكم يعلم الخلاف الدّائر بين علمائنا الأعلام حول وثاقة مشايخ الشّيخ الصّدوق أعلى الله مقامه وعدمها.. فما هو موقف مشهور أساطين الطّائفة المحقّة تجاه تلكم المسألة؟

والجواب:
رأي المشهور  ـ سوآء المتقدمون أو المتأخرون ـ هو الوثاقة إلاّ ما قامت القرينة على خلافه كما هو الأقوى عندنا أيضاً.
 

سؤال: كيف تقرؤون النّظرية الذّاهبة إلى حسن حال مشيخة الشّيخ الصّدوق طاب ثراه على أضعف التّقادير، بل إلى وثاقتهم، إن لم يكن رفعتهم وجلالتهم، إذا ما زيّن رحمه الله ذكر أحدهم بالرّحملة أو الرّضيلة؟

والجواب:
نحن مع القول بحسن حال المشيخة لما ثبت بالقرائن الرجالية حُسنِ حالهم ،ولأنّ الصدوق ثقة ومن أجلاء الطائفة وقد عملت الطائفة المحروسة بكتبه لا سيّما كتابه "من لا يحضره الفقيه" وجعل ما رواه فيه حجة بينه وبين ربّه، وأطرى على بعض الرواة  وترحم ،ونستثني من ذلك ما قام الدليل القطعي على خلافه.

سؤال:  أفهم  ـ  وبكلّ بساطة  ـ  من عبارة شيخنا الصّدوق عطّر الله مرقده في أوائل كتابه القيّم المقنع: .. إذ كان ما أبيّنه فيه من الكتب الأصوليّة موجوداً مبيّناً عن المشايخ العلماء والفقهاء الثّقات رحمهم الله..  أنّه قدّس سرّه في صدد توثيق مشيخته رضي الله عنه .. ولا أقلّ من جهة المباشرين له قدّست روحه .. كما هو الحال في توثيقات الشّيخ المقدّس ابن قولويه رضوان الله تعالى عليه لشيوخه في كامله، وكذلكم توثيق الشّيخ الأقدم علي بن إبراهيم القمّي رفع الله درجته لمشايخه في تفسيره، فما يقال هناك يقال هنا بعينه، إذ المناط واحد.. فهل توافقوني على هذا الفهم المتواضع، أم أنّ العبارة ناظرة إلى السّرد المعجمي والفهرستي للمشايخ والأساتيد ولا علاقة لها بالتّوثيق؟ 

والجواب:
 

بسمه تعالى
 

توثيقنا لمشايخ الصدوق رحمه الله تعالى لكونه من أجلاّء الطائفة المحقّة لتوثيقه لهم نتيجة إجتهاده في ذلك أو لمخالطته أو معاشرته لبعضهم،فما كان عن معاشرة ومخالطة فلا ريب فيه إلاَّ ما كان مخالفاً للدليل القطعي كما أشرنا أعلاه ، وما كان عن إجتهاد ففيه تفصيلٌ عندنا فما قامت لدينا عليه القرينة فنأخذ به وإلاَّ فلا، فإجتهاده ليس حجةً علينا لا سيما وانّه وثقّ أستاذه إبن الوليد المعروف برأيه في إثبات السهو للمعصوم عليه السلام وقد وافقه على ذلك ،ولا شك أنَّهما إشتبها في المسألة، وإشتباه الثقة لا يخرجه عن الوثاقة،فيبقى عليها ـــ أي على الوثاقة ــــ  هو وغيره من رجال مشيخة الصدوق رحمه الله تعالى إلاَّ أنَّ الوثاقة لا تعني وجوب الإعتقاد بكلِّ ما يقوله الثقة أو يُنقل عنه لبداهة بطلان ذلك بالضرورة لمخالفة بعض الاخبار الواصلة إلينا عبر الثقاة لصريح القرآن الكريم والأحاديث المتواترة ،وكلُّ ما خالفهما فهو زخرف يجب طرحه..مضافاً إلى أنَّ أسانيد تفسير القمي وإن كان جلها صحيحاً لكنّه لا يعني بالضرورة صحة شذوذ بعض متونها ودلالاتها...مع التأكيد أيضاً على أنّ التفسير المذكور  ــــ  بحسب بعض النظريات الرجالية ـــــ مزيجٌ  من تفسير القمي وتفسير أبي الجارود الزيدي الواقفي ـ وإليه تنسب الجارودية ـ  فبعد هذا المزيج أو التلفيق بين التفسيرين ،كيف يمكن الإعتماد على صحة كلّ ما في تفسير القمي ؟؟!! نعم إننا نعتمد على ما ثبت فيه بالقرآئن المؤيدة له، ولو سلّمنا بصحة ما رواه ابو الجارود والقمي معاً فيجب أن نفرّق بين ما رواه القمي عن غيره من مشايخه لأنّ شهادة القمي تكون حجةً فيما يرويه عن  نفسه لا فيما يرويه أبو الجارود عن غيره، وإن كان كلام الصدوق في مقدمة كتابه مطلقاً يشير إلى صحة كل ما في كتابه سوآء أكان مروياً بواسطة أبي الجارود أم رواه الصدوق بنفسه عن ثقاته .... ولو سلّمنا بأنّ ما يرويه أبو الجارود حجة أيضاً بنظر القمي لكنَّ هذا لا يبرر  ـ كما قلنا سابقاً ـ الأخذ ببعض الأخبار الشاذة في مضامينها والمخالفة لكتاب الله تعالى ...وهكذا بالنسبة إلى كامل الزيارات لإبن قولويه القمي رحمه الله تعالى فصحة كلّ مروياته من الناحيّة السنديّة لا يبرر صحة بعض المتون المخالفة للكتاب الكريم والأدلة القطعيّة...وعلى فرض خلو الكتابين المذكورين ـ تفسير القمي وكامل الزيارات ـ من أيّ مخالفة للكتاب العزبز فلا يعني بالضرورة خلو كتاب الصدوق "من لا يحضره الفقيه" من أيّ شائبة أو نقص أو مخالفة بل ما رأيناه في كتابه المذكور من المخالفات الشرعية والقرآنية ما تشيب منها الرؤوس وتتكهرب من مطالعتها النفوس الأبيّة،فلا يقاس حينئذٍ على غيره من الكتب الخالية من الهفوات إلاّ على نحو النادر ،والنادر بحكم العدم،ولو سلّمنا بمساواته للكتابين المذكورين من ناحية وجود أخطاء فقهية أو عقائدية مخالفة للكتاب والسنّة المتواترة،فلا بدَّ ساعتئذٍ من التعامل معها بمقياسٍ واحدٍ،فيؤخذ بالصحيح ويُترك الشاذ النادر...فيكون المعيار هو الأخذ بما وافق الكتاب وطرح ما خالفه مهما علا شأنه واعتباره،وعلى هذا مسلكنا وديننا.... والحمد لله والصلاة على رسول الله محمد وآله الطاهرين عليهم السلام..

والسلام عليكم ورحمته وبركاته


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=166
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 26