• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : علم الرجال .
              • القسم الفرعي : البحث في الأسانيد .
                    • الموضوع : خبر ولادة مولاتنا سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام المروي في أمالي الصدوق عن أحمد بن محمد الخليليّ ومحمد بن أبي بكر الفقيه، معتبر سنداً وصحيح مضموناً ودلالةً .

خبر ولادة مولاتنا سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام المروي في أمالي الصدوق عن أحمد بن محمد الخليليّ ومحمد بن أبي بكر الفقيه، معتبر سنداً وصحيح مضموناً ودلالةً

بسم الله الرّحمان الرّحيم  

 

 سماحة آية الله.. الحجّة المحقق المرجع الديني الكبير الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظله الوارف ) .
  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد. شيخنا الأجل نرجو من جنابكم التفضل بالإجابة على هذا السؤال ولكم مني جزيل الشكر وخالص الدعاء.
 مارأيكم في سند رواية مولد سيدتنا المطهرة سيدة نساء العالمين مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام الذي يرويه الشيخ الصدوق مسنداً عن المفضل ابن عمر عن الإمام الصادق (  عليه السلام ) هل تراه  سنداً معتبراً  أم  في رواته خدش ؟
ودمتم موفقين مؤيدين بمحمد وآله الطاهرين.

 

 

القسم الرجالي:خبر ولادة مولاتنا سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام المروي في أمالي الصدوق عن أحمد بن محمد الخليليّ ومحمد بن أبي بكر الفقيه، معتبر سنداً وصحيح مضموناً ودلالةً.
 بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب: خبر ولادة الصدّيقة الكبرى مولاتنا المطهّرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها الذي رواه الصدوق في الأمالي ونقله عنه العلامة المجلسي في البحار لا غبار على صحته واعتباره من ناحية السند والمضمون.. فالسند  معتبر ولا يُعتنى في التشكيك براوٍ أو راويين مجهولي الحال في تراجم علم الرجال الشيعي لا سيما أن الراوي الثاني من رواة العامة...فسلسلة الخبر كلها معتبرة والراوون كلهم شيعة إلا محمد بن أبي بكر الفقيه الذي أدى وجوده في السلسلة الى تشكيك عند الاخ السائل الكريم؛ وعلى فرض ضعف السند بوجود راوٍ عاميّ أو شيعيّ مجهول الحال في تراجم الرجال فلا يعني بالضرورة سقوط الخبر عن الحجية الصدورية.
 ويمكن تصحيح وترميم السند بالقرائن الرجالية والدرائية المعتبرة من نواحٍ أربعة هي ما يلي:
( الناحية الأولى): تصحيح الشيخ الصدوق لأحمد بن محمد الخليليّ وتوثيقه له، ومٍن ثمّ نقل الراوي الثقة( أحمد بن محمد الخليليّ) عن محمد بن أبي بكر الفقيه الشافعي، مما يعني أن الثقة الأول نقل عن ثقة مثله وهو محمد بن أبي بكر الشافعي، ومن البعيد جداً للثقة الصادق في نقله أن ينقل عن كذّاب وإلا انتفت وثاقة الأول من حيثية نقله عن الكاذب، فمن كان صادقاً يستحيل عادةً - لا عقلاً - أن يطمئن للكذّاب ولا أنه يهوى النقل عن الكذابين..فأنت عندما تلتزم بمنهج الصدق فهل يمكنك أن تأخذ بأخبار الكذابين..؟! قطعاً أنك لا تفعل ذلك وذلك لأنه خلاف طبيعة الصدق التي تتصف به ذاتُك الصادقة، فلا يمكنك أن تنقل مِن الكذّابين خبراً صغيراً تافهاً، فضلاً عن الأخبار المعرفية العالية المضامين بحق الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام.
( الناحية الثانية): لو فرضنا أن الراوي الثاني( وهو محمد بن أبي بكر الفقيه الشافعي) من الكذابين، فهنا نسأل عما دعاه الى نقل خبرٍ عالي المضامين بحق أم المؤمنين مولاتنا خديجة بنت خويلد وابنتها سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام في حين أن روايته لهكذا خبر يشكل خطراً عليه ويعرضه للأذية او القتل كغيره من رواة العامة الذين رووا الفضائل فأصابهم من قومهم البلاء والقصاص..؟  والداعي الى نقل هكذا أخبار - التي قد تجره الى البلاء - هو الحب لأهل البيت عليهم السلام وتفخيم أمرهم ونشر فضائلهم التي تميّزهم عن عامة الخلق.
 وبعبارة أخرى:إن السبب الداعي الى رواية أحاديث الفضائل العالية هو الإعتقاد بمن يُروى في حقهم الفضائل والكرامات..وهذه منقبة في حق الراوي الفقيه الشافعي وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وثاقته وامانته في نشر الفضائل والمكرمات عن أم المؤمنين خديجة عليها السلام وسيدتنا  الشريفة والمطهرة العفيفة فاطمة الزهراء عليها السلام.
( الناحية الثالثة): لا يُشترط في اخبار الفضائل والكرامات صحة السند واعتباره بإتفاق الأصوليين والرجاليين، وبالتالي يكون البحث في السند بلا جدوى.
وقد أسهبنا في البحث حول صحة روايات الفضائل الضعيفة السند في كتابينا الجليلين: (الشعائر الحسينية المقدّسة وإتحاف ذوي الإختصاص بالتحقيق في خبر مسلم الجصاص).
( الناحية الرابعة): إن العمدة في صحة الأخبار هي الأخذ  بالأخبار الموثوقة الصدور  التي دلت القرائن الخارجية على صحة مضمونها، وحيث إن موضوع خبر ولادة سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام مرتبط بفضائلها العالية فيجب الأخذ به واعتماد مضمونه، وهو ليس خبراً واحداً تفردت به فضائلها التي لا تعدُّ ولا تُحصى بل له نظائر وأشباه في أخبار سيرتها العطرة سلام الله عليها، وبالتالي تكون هاتيك الأخبار قرينة واضحة على صحته من دون مساس بالموضوع السندي.
وبالجلمة: إن سند الحديث معتبر ولا مغمز فيه، كما أن مضمونه في غاية القوة والمتانة..والله تعالى يتولى الصالحين.
العبد المترقب محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ ٢٥ جمادى الثانية ١٤٤٢ هجري قمري.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1893
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 02 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 21