• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : ما هي حقيقة الإسراء والمعراج ؟ .

ما هي حقيقة الإسراء والمعراج ؟

بسمه تعالى
 

إلى : سماحة آية الله المرجع الديني الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد التحية والدعاء لكم  : ما هي حقيقة الإسراء والمعراج ؟ وما هو أفضل كتاب على حسب إطلاعكم الواسع تنصحون بقراءته في هذا المجال ؟ أفيدوناً مأجورين .
خادمكم العبد الحقير الفقير
(.......................)

الجواب / بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمته وبركاته .
الإسراء لغةً : هو الانتقال من أرضٍ إلى أرضٍ أخرى، والمعراج هو الصعود إلى السماء، والمتفق عليه بين المسلمين قاطبةً أن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أُسري به من المسجد الحرام في مكّة إلى المسجد الأقصى في القدس من فلسطين، وفي روايات أخرى أن المسجد الأقصى هو في السماء ولا يبعد ذلك، لكنه لا يمنع كون مثاله في الأرض والغاية من الإسراء هو الإسراء إلى السماء وليس إلى فلسطين، فيمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل الإسراء على مكانين : واحد في الأرض والآخر في السماء، ولكنَّ الأرضي كان للمرور فهو وسيلة وليس غاية بخلاف الثاني الذي في السماء فكان غايةً، والمعراج أعم من الإسراء، إذ هو يشمل ما فوق المسجد الأقصى الموجود في السماء، ويمكن حمل الروايات الدالة على ان المسجد الأقصى في السماء على المعراج وليس على الإسراء، فعُرج به من الأرض إلى السماء ليريه الله تعالى آياته الكبرى، وقد نصّ القرآن الكريم على المرحلة الأولى من تلك المرحلة في الآية : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء / 1 .
واختلف المؤرخون العامة في تاريخهما هل كانت قبل البعثة ام بعدها والصحيح أنهما كانا بعد البعثة وقبل السنة الخامسة، كما انهم اختلفوا في حقيقتهما هل كانا في النوم أو اليقظة ؟ الصحيح انهما كانا في اليقظة والإسراء والمعراج كانا بالجسد وليس بالروح، وهما أي الجسد والروح متفرعان على كونهما في اليقظة، ولو كانا بالمنام لما عُدّ ذلك إعجازاً وليس فيه ما يدعو إلى الدهشة والإستغراب وذلك لأنّ إشراق الروح في حالة النوم على غير عالمها ليس بإعجاز فريدٍ من نوعه ليخبر به على انه آية من آيات نبوّته بجواز ان يحدث ذلك مع كل إنسان، فالصحيح كما قلنا ان الإسراء والمعراج بالجسد وهما آيتان من آيات الرحمان وداخلان في قدرته اللامتناهية ولا يحيلهما العقل مع تأكيد النصّ القرآني والأخبار الشريفة على أنهما كانا بالجسد .
وثمّة استدلال غاب عن خاطر كثيرٍ من الأعلام الذين فسّروا الإسراء والمعراج بالجسد وهو الباء في (بعبده) إذ لو كان الإسراء بالروح لما صحّ الإتيان بحرف الجر مضافاً إلى العبد الدال على حقيقة الجسد المتضمّن للروح، وإلاّ لصحّ ان يقال أسرى بروحه إلى السماء، وحيث إن لفظ (العبد) يشمل الروح والجسد، دلّ وجودها في الآية على انّ الإسراء والمعراج كانا بالحسد والروح معاً وهو المعنى الحقيقي لكلمة (عبد)، ولو دار الأمر بين الحقيقة والمجاز حال اشتباه اللفظ بأحد معنييه، لا بدّ من حمله على معناه الحقيقي، وهنا يدور الأمر في لفظ العبد بين معناه الحقيقي والمجازي، فنحمله على معناه الحقيقي وهو مجموع الروح والجسد حتى يأتينا دليل قطعي يثبت خلافه .
وأفضل كتاب تقريباً بهذا الموضوع (هو سرّ الإسراء) للباحث علي سعادت برور... والله من وراء القصد والسلام عليكم .

حررها العبد محمد جميل حمود العاملي – بيروت - 1ربيع الثاني 1432هـ .

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=234
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 12 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 11