• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : ما مدى صحة التوقيع الصادر إلى السفير الرابع؟ .

ما مدى صحة التوقيع الصادر إلى السفير الرابع؟

الموضوع:ما مدى صحة التوقيع الصادر من مولانا الحجة عليه السلام إلى السفير الرابع؟

بسمه تعالى
 

السؤال: هل تصححون او توثقون التوقيع الاخير الصادر الى السفير الرابع في اكمال الدين517ب44/44 ؟
ولماذا قال السفير (رضي الله عنه) في اليوم الاخير من حياته لمن سأله لمن توصي .قال :لله امر هو بالغه ,ولم يقل قد خرج التوقيع واوصيت بان لا اوصي ؟
  

  الجواب:
الخبر من ناحية السّند ضعيف لجهالة أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب،كما أن المتقدّمين أعرضوا عن دلالته لإبهام لفظ المشاهدة المتعارضة مع الوقائع الدالة على مشاهدة الآلاف للإمام الحجة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)،ولكنّه معمول به عند المتأخرين،والظاهر عندي صحة سنده من حيث إنّ الثّقة لا يروي إلاّ عن ثقة،وحيث إنّ الشيخ الصدوق (رحمه الله تعالى) روى عنه ولا ريب بوثاقة الصّدوق بإجماع فقهاء الإماميَّة،وعليه فإنَّ أبا محمد الحسن بن أحمد ثقةٌ لتوثيق الصّدوق له وإلاّ لما صحّ أن يروي عن الكذّاب،فروايته عنه دلالة صدقه وأمانته وقد ذكرنا ذلك في كتابنا أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد الجزء الثّاني منه ص 671 فليراجع.
والحاصل أنّنا نصحح الخبر المتضمن للتوقيع الشريف بثلاثة وجوه:
(الأول):عمل المشهور به وعملهم يجبر ضعفه السندي.
(الثاني):رواية الصدوق عمّن أرسل عن السفير الرّابع.ومراسيله كمراسيل إبن أبي عمير حجة لكونه لا يروي إلاَّ عن ثقة،ولا فرق بين كون الإرسال عن المعصوم مباشرةً وبين كونه بالواسطة كأن يقول حدثني فلان،فالتفرقة عند من فرّق لا أساس لها...
ومما ينبغي الإلتفات إليه هو انَّ القول بإعتبار مراسيله لا يعني بالضرورة حجية جميع مراسيله بدون إستثناء فإنَّه خلاف الضرورة الدينية من مخالفة الصدوق لبعض المضامين الفقهية والعقائدية إعتماداً على بعض الأخبار،لأنَّ العقائد الأساسيّة إنما تثبت بالأدلة العقليَّة ،والأخبار تكون مؤيدةً لها،وما خالفها يُطرح حتى ولو كان خبراً مستفيضاً عدا عن أن يكون خبراً واحداً ، وأما الأحكام الفقهية فالمعتمد عندنا ـــ طبقاً لمشهور المتقدمين ــــ هو الإتكال والإعتماد على الخبر المدلول عليه بالقرائن الموجبة لصحة صدوره عن المعصوم عليه السلام فتأمل.
(الثالث):إننا نعتقد بحجيَّة الخبر الموثوق الصدور عن المعصوم(عليه السلام) وليس خصوص الخبر الثقة،وبينهما فرقٌ واضحٌ للمتأمل ،إذ لو قلنا بأنّ الحجية لقول الثقة ،يكون المناط حينئذٍهو وثاقة الرجل وإن لم يكن نفس الخبر موثوقاً بصدوره عن المعصوم (عليه السلام)ولا ملازمة بين وثاقة الراوي وكون الخبر موثوقاً بالصدور بل ربّما يكون الراوي ثقةًولكنَّ القرائن والأمارات تشهد على صدور الخبر من الإمام (عليه السلام)،وأنَّ الثقة قد التبس عليه الأمر،وهو بخلاف ما لو قلنا بانّ الحجيّة للخبر الموثوق الصدور،إذ عندئذٍ تكون وثاقة الراوي من إحدى الأمارات على كون الخبر موثوقَ الصدورِِِِ، ولا تنحصر الحجيّة بخبر الثقة،بل لو لم يحرز وثاقة الراوي ودلت القرائن على صدق الخبر وصحته يجوز الأخذ به بل يتعيَّن ذلك.
وهذا لقول هو ما ذهب إليه مشهور المتأخرين من الرجاليين وهو غير بعيدٍ بالنظر إلى سيرة العقلاء الذين جرت سيرتهم على الأخذ بالخبر الموثوق الصدور وإن لم يحرز وثاقة الراوي أو المخبر،لأنَّ وثاقته طريقٌ إلى إحراز صدق الخبر ،وعلى ذلك فيجوز الأخذ بمطلق الموثوق بصدوره عن المعصوم إذا شهدت القرائن على صحته...والتوقيع الشريف قد دلت القرائن القطعيّة على صحة صدوره عن مولانا الإمام بقيَّة الله العظيم  الحجة بن الحسن (عليهما السلام)فيتعيَّن الأخذ به.
وأما سؤالك عن العلة أو السبب الذي دعى السفير الرابع (رضي الله تعالى عنه)بعدم البوح بعبارة الوصاية من بعده، وإنّما عبر بقوله "لله أمرٌ هو بالغه"فلعلّه يرجع إلى التقيّة خوفاً من أن ينكشف أمره لطاغية زمانه فيؤدي إلى هلاك الشيعة،أو لعله مأمورٌ بعدم التصريح بذكر الوصاية لأمرٍ لا ندرك ماهيته...ولعلّه لا يجوز التصريح بالوصاية لكونه مدخلاً للكذب ،إذ ربّما يكون ثمة وكلاء غير معروفين في الغيبة الكبرى لا أحد يعرفهم،فاقتضى الأمر بعدم جواز التصريح بالوصاية..ولكنّ التأويل الأخيرهو إحتمالٌ ضعيفٌ،لأنَّ بإمكان الإمام (عليه السلام)أن يعيّن بنفسه من دون أن يوكّل سفيره الرابع فلا يُحرج السفير بالجواب أو يجيب بشكلٍ مبهمٍ،والله تعالى ذكره العالم بحقائق الأمور..

والسلام عليكم.
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=38
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 26