• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : كان قصد الإمام الحسين عليه السلام هو كربلاء للشهادة .

كان قصد الإمام الحسين عليه السلام هو كربلاء للشهادة

 الإسم:  ***** 

النص: بسم الله الرحمن الرحيم 
جناب المرجع الديني اية الله العلامة المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي اعلى الله مقامة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة 
ارجوا لكم دوام الصحة والتوفيق لما فيه الخير والصلاح الى حضرتكم السؤال التالي 
مفهوم الثورة الحسينية عندنا في مدرسة اهل البيت عليهم السلام هي مقولة الامام الحسين علية السلام - أنما خرجت للاصلاح في امة جدي )
وهى ثورة دينية اصلاحية ونصر للدين والوقوف بوحه السلطان الظالم الجائر ومقاومة الانحراف الذي تعرض له الدين بأخراجه عن مساره الذي رسمه الله عزوجل ورسوله الاكرم صلى الله عليه واله 
 
وعند مطالعة كتب علمائنا الكبار مثل السيد المرتضى في كتاب - تنزيه الانبياء -ص220
يذكر 
(لما رأى ان لاسبيل له الى العود ولا الى دخول الكوفة سلك طريق الشام سأئرا نحو يزيد بن معاوية لعلمة علية السلام بانه على مابه ارق من ابن زباد واصحابه -فسار علية السلام حتى قدم عليه عمر بن سعد في العسكر العظيم وقد روى انه صلوات الله علية وسلامة قال لعمر بن سعد اختاروا مني اما الرجوع الى المكان الذي اقبلت منه او ان اضع يدي في يد يزيد ابن عمي ليرى في رأيه واما ان تسيروني الى ثغر من ثغور المسلمين فأكون رجلا من اهله لي ماله وعلي ما عليه )
 
والشيخ المعظم الشيخ المفيد رحمة الله في كتاب الارشاد ص 229 -في ذكر حالات الحسين علية السلام ( لما رأى الحسين علية السلام نزول العسكر مع عمر بن سعد لعنه الله ومددهم لقتاله انفذ الى عمر بن سعد اني اريد ان القاك واجتمع معك فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا ثم رجع عمر بن سعد لعنه الله الى مكانه وكتب الى عبيد الله بن زياد عليه اللعنه 
اما بعد فان الله قد اطفى الثائرة وجمع الكلمة واصلح امر الامة هذا حسين قد اعطاني عهدا ان يرجع الى المكان الذي هو منه اتى او يسير الى ثغر من ثغور فيكون رجلا من المسلمين له مالهم و عليه ما عليهم او ياتي الى امير المومنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه )
 
السوال مولانا - النصوص من العلماء تفيد ان امامنا الحسين سلام الله عليه يقبل بيزيد خليفة للمسلمين ويقبل ان يكون تحت امرته وكأن هنالك تنازل عن المشروع الاصلاحي 
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة 
 
 
الموضوع: كان قصد الإمام الحسين عليه السلام هو كربلاء للشهادة .

بسمه تعالى
 
السلام عليكم ورحمته وبركاته
ما رواه المؤرخون من أن الإمام المعظم سيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام طلب من عمر بن سعد التوسط له عند يزيد بن معاوية عليهما اللعنة الابدية ليس صحيحاً بالكيفية التي ذكرها السيد المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء والمفيد فهما توافقا مع مصادر المخالفين المتفردين بنقل الحادثة بالكيفية المذكورة وقد سبقهما أبو مخنف في مقتله، ولكننا نتحفظ في صحة نسبتها إلى الإمام الحسين عليه السلام للأمور التالية:
الأمر الأول: أن الراوي للحادثة المذكورة مجهول ، فالرواية ضعيفة سنداً فلا يجوز الإعتماد عليها لإثبات حكم شرعي هو المهادنة والمداهنة مع يزيد.. مع ما يعارضها من أخبار كثيرة تدل بأن يزيد لعنه الله تعالى يريد منه الإعتراف بشرعية حاكميته وهو أمر يستحيل على الإمام عليه السلام أن يقر به لإستلزامه الإعتراف بحكم الطاغوت ما يؤدي إلى إندثار الدين وإطفاء نور الله تعالى في أرضه.
الأمر الثاني: أن الحادثة المذكورة تخالف الأخبار الدالة على وجود تكليف خاص من الله تعالى بالتضحية بالنفس والنفيس لأن في ذلك إحياء التوحيد ورفع راية العدل ومحاربة الطواغيت والظالمين.
الأمر الثالث: أن الحادثة تخالف علمه القطعي بحتمية شهادته لعدم مبايعته ليزيد.
الأمر الرابع: الحادثة المروية في مصدر شيعي هي متوافقة مع أخبار المخالفين حيث أن عامة رواة العامة اعتمدوا الرواية المذكورة، ولا خير فيما وافق العامة حسبما أشارت إليه أخبارنا .
  هذه الأمور الأربعة تأخذ بأعناقنا للقول بعدم صحة نسبة الرواية إلى الإمام عليه السلام، ومع هذا فلنا أن نؤول مدلولها على فرض صحة نسبتها إلى الإمام عليه السلام فنقول: أن المراد منها أن الإمام عليه السلام قد خيَّر عمر بن سعد بين أمور ثلاثة: إما أن يرجع إلى المكان الذي جاء منه، وإما أن يضع يده في يد يزيد فيعقد معه صلحاً كما فعل أبوه أمير المؤمنين وأخوه الإمام الحسن عليهم السلام، ومن المعلوم بأن الصلح ليس مهادنة عن الحق أو تنازلاً عنه، بل هو مجرد عقد إتفاق لحقن الدم من دون التنازل عن الحق الشرعي للإمام عليه السلام...وإما أن يسيَّر إلى أيّ ثغرٍ من الثغور البعيدة.. هذه الشروط التخييرية إنما كانت من باب إفحام الخصم وليس من باب الموادعة والموافقة ليزيد وليس كما أفاد بعض العلماء من الشيعة بإطلاقه لا سيما وأن في بعضها تحريف واضح في بعض فقراتها كما جاء في كتاب المرتضى بأن يزيد إبن عم الإمام الحسين عليه السلام حيث أن الصحيح كما في بقية المصادر بأن يزيد بن معاوية وليس كما جاء في كتاب تنزيه الأنبياء قول الإمام عليه السلام:" أو أضع يدي في يد يزيد فهو إبن عمي" فيزيد ليس إبنَ عم الإمام عليه السلام إلا أن يقصد العمومة البعيدة لأن سفيان هو إبن صخر بن عبد شمس بن عبد مناف،وعبد شمس هو أخو هاشم ولكن أنْ يكون المراد هو النسب البعيد والقديم مستهجن وبعيد بحسب الظاهر ولا يفتخر به الإمام عليه السلام باعتبار أن أولاد عبد شمس أساس الشجرة الملعونة في القرآن الكريم .... كما أن دعوى السيد المرتضى صاحب كتاب تنزيه الأنبياء بأن الإمام الحسين عليه السلام سلك طريق الشام سائراً نحو يزيد لعلمه بأنه أرأف من عبيد الله بن زياد فمنعه من ذلك تعرض عمر بن سعد له ...باطلة جملةً وتفصيلاً وهي مخالفة للأخبار التي ناهزت التواتر بعشرات المرات الدالة على علم الإمام الحسين عليه السلام بأنه مقتول في كربلاء لا محالة وليس في غيرها فضلاً عن النجاة بنفسه على فرض كان يزيد أرأف من إبن زياد، وهل رأفة يزيد تمنع من قتل الإمام عليه السلام القاطع بأن يزيداً لعنه الله لن يتركه حيّاً إلا أن يبايعه ويعترف بخلافته، وهو مستحيل صدوره من الإمام الحسين عليه السلام، فكيف يتصور السيد المرتضى رحمه الله بما هو مقطوع البطلان عقلاً ونقلاً، بالإضافة إلى مخالفته للإجماع القطعي فضلاً عن المخالفة القطعية للأخبار... والله من وراء القصد والسلام عليكم. 
 
عبد الحجة القائم عليه السلام/محمدجميل حمود العاملي بتاريخ 13 جمادى الثانية 1433هــ.
 
ملاحظة: أطلقتم في سؤالكم لقب المعظم على الشيخ المفيد ولا ينبغي إطلاقها على غير المعصوم عليه السلام، فالمعصوم هو المعظم ولا أحد سواه... والسلام عليكم.
 
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=389
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 18