• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : حلّ الإشكال في تعلّم الوصيّ علوم النبيّ مع كون الوصي نفس النبيّ عليهما السلام .

حلّ الإشكال في تعلّم الوصيّ علوم النبيّ مع كون الوصي نفس النبيّ عليهما السلام

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الكبير اية الله الشيخ محمد جميل حمود العاملي اعلى الله مقامة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ندعو الله عز وجل ان يحيطكم بواسع رحمته وحفظه
سماحة المرجع الى حضرتكم السوال التالي
هل الحادثة صحيحة والاعتقاد بها صحيح ان الرسول الاكرم صلى الله علية واله وسلم علم الامام علي عليه السلام ابواب من العلم بعد وفاته

كما ورد في كتاب اصول الكافي ج1- باب النص والاشارة على امير المؤمنين علية السلام ص 329 عن الامام الصادق علية السلام قال ان رسول الله صلى الله علية واله وسلم قال لعلي علية السلام اذا انا مت فاستق ست قرب من ماء بئر غرس فغسلني وكفني وحنطني فأذا فرغت من غسلي وكفني فخذ بجوامع كفني واجلسني ثم سلني عما شئت فو الله لاتسألني عن شيء الا اجبتك فيه

والاحاديث الواردة في بحار الانوار للشيخ المجلسي الجزء الاربعون
( باب ماعلمه رسول الله صلى الله عليه واله عند وفاته وبعده)
ان الرسول الاعظم صلى الله عليه واله قال للامام علي علية السلام يا علي اذا انا مت فاغسلني وكفني ثم اقعدني وسلني واكتب ) ج40 ص213-214
وكذلك قوله علية السلام اذا اخبر بشيء قال هذا ما اخبرني به النبي صلى الله علية واله بعد موته ) ج40 ص 215

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

 

الموضوع: حلّ الإشكال في تعلّم الوصيّ علوم النبيّ مع كون الوصي نفس النبيّ عليهما السلام.

بسمه تعالى
 

السلام عليكم ورحمته وبركاته
     الحديث المذكور أعلاه في سؤالكم الكريم الذي رواه الكليني رحمه الله تعالى في كتابه أصول الكافي باب النص على أمير المؤمنين عليّ عليه وآله السلام يفيد أمراً إعجازياً في كيفية تلقي أمير المؤمنين صلى الله عليه وأهل بيته الطيبين الطاهرين العلوم التشريعية التي كانت مخزونة في فؤاد النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله باعتبار أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هو الوصيّ الأكبر لرسول الله والخليفة الأعظم لله تعالى فلا بد أن تكون معارف التشريع والتقنين مخزونة في قلب الوصي كما كانت مخزونة في قلب النبيّ صلى الله عليهما وآلهما، فهما منصوبان من عند الله تعالى كما كان النبيين موسى وهارون عليهما السلام فهما رسولان مبلغان لأحكام وعقائد الله تعالى إلى عباده، ولكن النبيّ موسى عليه السلام يتميَّز عنأخيه النبيّ هارون عليه السلام بنزول الوحي مع كونهما رسوليين مبعوثين من عند الله تعالى، فالوحي ينزل على واحد منهما وهو النبيّ موسى عليه السلام دون أخيه النبيّ هارون عليه السلام، ونول الوحي على النبيّ موسى(ع) دون أخيه لا يستلزم عدم قابلية النبيّ هارون عليه السلام بل هما في درجة واحدة في العصمة ولكنهما يتمايزان بالخصائص والفضائل.... وههكذا هنا بالنسبة إلى رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام فهما في العصمة في درجة واحدة ولكنهما يتمايزان بالخصائص والفضائل، فكان النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله نبيَّاً مرسلاً وكان أمير المؤمنين عليه السلام وصيَّاً وولياً مرسلاً من عند الله تعالى وليس بتنصيب الرسول كما ينصب الوكلاء على المدينة خلال سفره ورحلاته، فمن الكبيعي أن يكون الوحي متفرداً به واحداً منهما، وكان هذا الواحد هو رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقصد بالوحي هو نزول الملاك جبرائيل على النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله، فالنزول خاص به دون أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، وحيث إن إمام المتقين عليه السلام وصيُّه الأكبر قبل أولاده الميامين عليهم السلام فلا بد بحكمة العقول والمنقول أن يكون الوصيُّ عليه السلام عارفاً بكلِّ الأحكام التي نزلت على قلب النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله، ولا يصح نزول جبرائيل على الوصيّ بالتشريع حتى لا يقال أن هناك نبيّاً بعد رسول الله صلى الله عليه وآله للخبر المستفيض لا نبيّ بعدي فلا بد أن يتلقى أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله جميع الأحكام التي تلقاها رسول الله صلى الله عليه وآله من الملاك جبرائيل عليه السلام وإلا أي لو لم يتلقَ أمير المؤمنين عليه السلام جميع ما تلقاه رسول الله من الأحكام والتشريعات إلى يوم القيامة فلا يكون الوصيُّ وصيّاً عن الله تعالى وعن رسوله الأعظم محمد صلى الله عليه وآله، فما جرى بينهما من الكرامة والمعجزة في تلقي المعارف الحكمية يشير إلى أمور هي التالي:
الأمر الأول:
أن الوصيَّ الأعظم أمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله هو نفس النبيّ الأعظم صلى الله عليه وىله وهما في فضائل التشريع واحد لا يفترقان، فما كان لرسول الله محمد صلى الله عليه وىله هو بنفسه لمولانا إمام المتقين عليّ عليه السلام لأن الوصاية تستلزم تلقي معارف الرسالة التشريعية، من هنا جاء في بعض الأخبار :" علمته علمي وعلمني علمه" ويراد من التعليم هنا الإفاضة التاكيدية وليس الإفاضة التاسيسية، وما علمه أمير المؤمنين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على المغتسل هو بعينه ما علمه من رسول الله بالوحي التشريعي من جبرائيل، فالفرق بينهما هو أن الرسول أخذ من جبرائيل ، والوصي أخذ من رسول ربّ العالمين بالتلقي اللدني وليس بالتعليم الأبجدي الكتبي...ومن هذا القبيل ما ورد في بعض الأخبار أنه قال ما معناه علمني رسول الله ألفَ باب، وفتح لي كل باب ألف باب وفي أخبار أخرىفتح لي من كل باب الف ألف باب أي مليون باب...هذا محمول على الأحكام التشريعية التي لا تختزن بما بلّغه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في حياته بل هناك أحكام تعد بالملايين نزلت على قلبه دفعةً واحدة باعتباره رسولاً خاتماً إلى يوم القيامة فهناك أحكام ظرف موضوعها بعد وفاته، فكان من الواجب أن يبلغها إلى أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السلام ليبلغوها إلى الناس بحيث تكون لله تعالى ولجدهم وأبيهم ولهم الحجة البالغة على الخلق أجمعين... ولا يتم التلقي إلا بواسطة معجزة التلقي من روح مقدسة إلى روحٍ أخرى نظيرها في التقديس الإلهي، فكانت روحاهما المقدستين كالمرآتين ينتقس في الثانية ما طبع في الأولى، وهي ما كانت كما أشار الحديث الشريف مورد بحثنا..فتأمل.
الأمر الثاني: التلقي المذكور للتأكيد على أن العلوم والمعارف التشريعية للوصيّ عليه السلام إنما هي من النبيّ عليه وآله السلام حتى لا يكون للآخرين على الوصيّ عليه السلام مآخذ من قبل المنافقين من بعض الصحابة أو الناس، فكانت هذه الكرامة كاشفةً عن عظمة الوصي عند الله تعالى وعند النبيّ صلى الله عليه وآله...وبما أشرنا يندفع الإشكال الذي طرحه العلامة المجلسي رحمه الله تبعاً لمن تقدمه وأجاب عنه كما أجابوا عنه بأن ما علمه أمير المؤمنين عليه السلام من الأحكام إنما هو من الأحكام التي لم يكن يعرفها رسول الله قبل موته بل أفاضها الله تعالى على قلبه بعد موته، وبالتالي لا بد من إعطائه لوصيه عليه السلام..إلى آخر ما ذكره في مرآة العقول ...ولكن ما أفاده رحمه الله ضعيف ولا يتوافق مع آية التطهير التي نزهت رسولَ الله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام عن الجهل بالأحكام وغيرها فهم معصومون صلوات الله عليهم عن الجهل المطلق فكيف إذا كان الجهل بالأحكام الشرعية وهو خلاف التطهير المطلوب في المعصوم الرسول والوليّ عليهما السلام، فما ذكرناه من الحل هو الصواب الموافق للكتاب الكريم...
الأمر الثالث: التلقي المذكور إشارة إلى أن ميتهم يموت ولكنه ليس بميّت حسبما جاء في بعض الأخبار وهذا نظير قوله تعالىولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون آل عمران 169. فحيث إن الشهداء الحقيقيين الذين قتلوا في سبيل العقيدة الحقة يبقون أحياء يرزقون بالخيرات والألطاف، وهكذا سادة الشهداء عليهم السلام فإن حياتهم لا تنطفئ بموت أجسادهم بل يبقون وتبقى أجسادهم محل تقبل الفيض الإلهي، وبطريق أولى تبقى علومهم ومعارفهم فلا تفنى برحيل الجسد عن الدنيا ولا أقول أنها تفنى لأن أجسادهم لا تفنى بإذن الله تعالى لأنها مقدسة بتقديس الله تعالى، والمقدس لا يزول ولا يفنى.... والله تعالى العالم بغرائب أحوالهم وأسرارهم فصلوات الله عليهم ولعن أعداءهم من النواصب والبترية... والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمته.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=426
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 13