• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : هل تشمل عصمة الأنبياء والمرسلين (ع) تركَ الأَولى؟ .

هل تشمل عصمة الأنبياء والمرسلين (ع) تركَ الأَولى؟

الموضوع:هل تشمل عصمة الأنبياء عليهم السلام ترك الأولى؟.
 

بسمه تعالى
 

السؤال: بالنسبة لعصمة الأنبياء والمرسلين فوجدت رأيين: رأي يقول بأنهم معصومون إلا من ترك الأولى وهو الجلّ، ورأي يقولون بأنهم معصومون حتى من ترك الأولى ويعللون ذلك بقاعدة التزاحم، فأي الرأيين تعتقدون به؟ وفي حال كان الرأي الثاني فنرجو افادتنا بخصوصه وكذلك الردود على الاشكالات عليه ومنشأ ذلك، وأيضا توضيح كيفية حدوث التزاحم في كل حالة، لأنني وجدت العديد من المصادر لأصحاب الرأي الأول لكن لم يقع في يدي على اي مصدر بخصوص الرأي الثاني لأطلع عليه وأعرف أدلته .

والجواب:
 

بسمه تعالى
 

الرأيُّ الأول هو الصواب والحق وهو خيرة أكثر المتكلمين بل يمكنني دعوى الإجماع عليه،وأما الرأيُّ الثاني فلم يقل به أحدٌ من متكلمي الإماميّة،وخروج واحدٌ منهم في زماننا لا يقدح في صحة الإجماع المذكور،والمسألة الكلاميّة لا يُستدَلُ بها بالإجماع بل بالدليل العلمي،ولكننا ذكرنا الإجماع للتدليل على عدم وجود مخالف للرأيّ السائد بين الإماميّة بأنَّ الأنبياء (عليهم السلام) معصومون عن الذنوب والخطايا والقبائح،قبل البعثة وبعدها إلاَّ من ترك الأولى...ودعوى عدم تركهم للأولى من باب التزاحم ليس لها معنى وذلك لما دلت عليه الآيات والأخبار من كثرة بكائهم وتضرعهم وإستغفارهم كما حصل لمولانا أبينا آدم وأُمنا حوآء عليهما السلام ،فأيُّ تزاحمٍ حصل لهما في الجنَّة البرزخيَّة عندما أكلا من الشجرة فبدت لهما سوآتهما عقاباً لهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنَّة ؟! فلو كان الأمر من باب التزاحم لما تضرعوا كثيراً وبكوا طويلاً،إذ التزاحم فرع الإمتثال الرباني بتقديم أحد المتزاحمين على الآخر فيقدّم ما فيه مصلحة عند الله تعالى،وبالتالي فكيف يستغفر ويبكي بسبب تقديمه للمصلحة الإلهيَّة ؟؟!!! وعلى فرض كونه من باب التزاحم فلا يكون مبرراً للإستغفار والبكاء والتوبة ما دام الأمر ليس راجعاً إلى النبيِّ والمرسَل في تركهما للأولى لأن الترجيح إنما هو بيد الله تعالى وليس بيدهما،وعلى فرض أنه كان بيدهما فيثبت المطلوب وهو ترك الأولى لمونه مختاراً لهما دون قسرٍ أو إضطرارٍ....وبعبارةٍ أُخرى:فلو كانت المسألة تزاحميّة فلا تخلو من أمرين:إما أن يكون التزاحم نفسيٌّ بمعنى أنَّهما إرتأيا الأكل من الشجرة في تلك اللحظة فكان ما كان من الندم والتوبة والحسرة،وإما أن يكون التزاحم ربانياً بمعنى أنَّ الله عزَّ ذكره أمرهما بالأكل من الشجرة،لا سبيل إلى الثاني لعدم وجود أيّ أثر له في الآيات والأخبار،وعليه فيتعيَّن الأول وبه يثبت مطلوبنا وهو أنَّهما تركا الأولى لضيق قابليتهما وعدم صبرهما على الإنتظار حتى يأتي الأمر الإلهي بالخروج من الجنَّة البرزخيَّة ،من هنا بكيا على ما فرَّطا في جنب الله تعالى ،وهذا التفريط نصطلح عليه بترك الأولى..فتأمل جيداً...

والسلام عليكم ورحمته وبركاته.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=51
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 17