• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : كيفيّة تصرّف السفراء بالأخماس في الغيبة الصغرى .

كيفيّة تصرّف السفراء بالأخماس في الغيبة الصغرى

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة اية الله المرجع الديني الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ارجوا لكم دوام الصحة والتوفيق لما فيه الخير والصلاح
اضع بين يديكم الكريمتين ثلاث اسئلة وارجو منكم البيان والتوضيح

1- الاموال وخمس المكاسب وحق الامام المهدي عليه السلام ويسمى ايضا مال الغريم كيف كان يصل للامام عليه السلام وهو غائب لايعرف مكانه حسب ماورد عن المعصومين عليهم السلام (انكم لاترون شخصه).
2-  ماتصرف الامام بهذة الاموال عند وصولها اليه سلام الله عليه وهو في محنه وخوف كما تصفه بعض الزيارات والادعية بانه عليه السلام خائف مترقب
3-  هل توجد شواهد على هذة الاموال اين صرفت والى اي جهه ارسلت ووجه الانتفاع بها خلال غيبة الامام سلام الله عليه الصغرى التى امتدت سبعين سنه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

 

الموضوع الفقهي : كيفيّة تصرّف السفراء بالأخماس في الغيبة الصغرى
بسمه تعالى

السلام عليكم
  نستعرض أسئلتكم الكريمة ثم نجيبكم عليها:

    السؤال الأول: الاموال وخمس المكاسب وحق الامام المهدي عليه السلام ويسمى ايضا مال الغريم كيف كان يصل للامام عليه السلام وهو غائب لايعرف مكانه حسب ماورد عن المعصومين عليهم السلام (انكم لاترون شخصه).
    الجواب على السؤال الأول: أن الأخماس والزكوات والحقوق الشرعية الأخرى المتعلقة بالمكلفين كانت تُجبى إلى الإمام القائم عليه السلام بواسطة سفرائه الميامين صلوات الله عليهم أجمعين وهم المعروفون بالنواب الأربعة أو السفراء الأربعة أو وكلاء الناحية المقدسة فكانوا معروفين عند المؤمنين الصلحاء وكان الشيعة الموالون يراجعونهم بتسليم الحقوق إليهم ليوصلوها إلى الإمام عليه السلام، ولعلَّه يتبادر إلى ذهنك القول التالي: بأنه كيف كان الشيعة بوصلون إليه الأموال عبر السفراء ألا يؤدي ذلك إلى فضح السفراء عبر المدسوسين الذين يخيلون للسفراء بأنهم يودون تسليم الأموال إلى الإمام عليه السلام عبر سفرائه ما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالسفراء فكيف تجيبون على هذه الشبهة..؟!.
  قلنا:
بأن الإمام عليه السلام كان ينبه وكلاءه عن كل مريب يريد أذيتهم فينهاهم عن إستلام الحقوق من كلّ مؤذ يريد شراً بالسفراء أو أنهم من أهل الفراسة والإلهام بحيث كانوا يعرفون الصادق من الكاذب، وكل من يتفرسون في وجهه الكذب والنفاق كانوا يردونه ويتجاهلون أنهم سفراء الغمام القائم أرواحنا فداه.. وهؤلاء السفراء هم الوحيدون الذين يعرفون مكانه صلوات الله عليه وآله الطاهرين عليهم السلام، وما ورد عن ائمتنا الطاهرين عليهم السلام (أنكم لا ترون شخصه) إنما هو خطاب عام يشمل الشيعة الذين لم يصلوا إلى مرحلة الإخلاص المؤدي إلى الحفاظ على حياة الإمام الحجة عليه السلام ولا يمنع خروج خواص من الشيعة من أهل الإخلاص والتقوى العالية بأن يعرفوا مكانه وتواجده ولكنهم لا يبوحون بذلك ولو قطعوا إرباً إرباً.  
  السؤال الثاني:ماتصرف الامام بهذه الاموال عند وصولها اليه سلام الله عليه وهو في محنه وخوف كما تصفه بعض الزيارات والادعية بانه عليه السلام خائف مترقب؟.
 جوابنا على السؤال الثاني:
كان الوكلاء أمناء في تأدية الحقوق الشرعية التي كانوا يستلمونها من الموالين الشيعة ويسلمونها للإمام عليه السلام، ولعلّ الإمام عليه السلام كان يرجع إليهم هذه الأموال لينفقوها هم بأنفسهم على الفقراء من الشيعة أو لعلّه صلوات الله عليه كان يأخذها منهم ليعطيها هو للفقراء وإن كان ليس بحاجة إلى جمع الأموال لينفق على الفقراء باعتباره وليّ الله الخاتم الذي بيده مفاتيح القدرة على أن يقول للشيء كن فيكون. 
  السؤال الثالث:هل توجد شواهد على هذة الاموال اين صرفت والى اي جهه ارسلت ووجه الانتفاع بها خلال غيبة الامام سلام الله عليه الصغرى التى امتدت سبعين سنه ؟.
  جوابنا على سؤالكم الثالث: لقد أجبنا إجمالاً على هذا السؤال عندما قلنا بأن السفراء كانوا يجمعون الأخماس من الشيعة الموالين وهذا الأمر مع بيان الأحكام الشرعية هو من صلب مهامهم في السفارة المهدوية على صاحبها آلاف السلام والتحية، فعندما نعتقد بأن السفراء كانوا دعاة إلى الإمام المهدي عليه السلام وكانوا وكلاءه فإن ذلك يستلزم الوثوق بهم وأنهم كانوا يوصلونها إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بحذر وخوف وكتمان شديد بسبب الظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها من جلاوزة النظام العباسي، ولا يهمنا حينئذ كيف كان يوزع السفراء للمال في حال فوضهم الإمام المهدي أرواحنا فداه بذلك وهو الراجح في بعض الأموال قطعاً لا سيما وأن هذه الأموال يجب إيصالها إلى مستحقها من الفقراء الشيعة ، وحيث كان التوزيع للأموال سرياً بسبب التقية والكتمان والحذر الشديد فلا يسعنا إلا التسليم بقلة الأخبار الدالة على من أُنفقت تلك الأموال من العوائل الشيعية فلا يوجد أخبار كثيرة تشير إلى أسماء عوائل كان يصلها أموال من الإمام الحجة بن الحسن عليهما السلام عبر وكلائه المخصوصين، نعم ثمة أخبار قليلة تدلنا إلى توزيع بعض السفراء الأموال على بعض المحتاجين نظير ما ورد في شأن السفير حسين بن روح مع العقيقي الذي احتاج أموالاً فطلبها من علي بن عيسى الوزير فرفض طلبه فقال له العقيقي: إني أسأل من في يده قضاء حاجتي، فقال له الوزير : من هو ذلك؟ قال له العقيقي: الله عز وجل، قال: فجاءني رسول من عند حسين بن روح فسألني عن حالي فشكوت إليه ما جرى عليَّ فذهب من عندي وأبلغ حسين بن روح فجاءني الرسول بمئة درهم عدد ..راجع الغيبة للشيخ الطوسي صفحة 193وهكذا أرجعوا إلى ما ورد في كتاب منتخب الأثر في قصة أبي جعفر العمري وكيل الإمام المهدي عليه السلام حيث أرسل إلى محمد بن متيل ثويبات ملّمة وصريرات فيها دراهم قائلاً له: تحتاج أن تصير نفسك إلى واسط في هذا الوقت...راجع القصة في منتخب الأثر ص 401ح7الباب الثالث في ذكر حالات سفرائه ونوابه في الغيبة الصغرى...وراجع أيضاً كتاب الغيبة للطوسي في فصل  في بيان ذكر ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي حيث جاء في التوقيع من الإمام عليه السلام:" بالري محمد إبن جعفر العربي فليدفع غليه فإنه من ثقاتنا" وخبر الكاتب المروزي في قصة الألف دينار التي راسل بشأنها الإمام الحجة الملقب بالغريم صلوات الله عليه فأحاله الإمام عليه السلام قائلاً له:" إن أردت أن تعامل احداً فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري..".وفي خبر محمد بن شاذان النبيشابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهماً فلم أحب أن ينقص هذا المقدار، فوزنت من عندي عشرين درهماً ودفعتها إلى الأسدي ولم اكتب بخبر نقصانها..فورد الجواب: قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون ومات الأسدي..الغيبة للطوسي صفحة 258. من هذا الخبر وأمثاله نعرف بأن الإمام عليه السلام كان يصله الأموال عبر الوكلاء وكان الوكلاء يوزعون بعض الأموال على الفقراء بأمر من الإمام المهدي عليه السلام.
  ولو كنا نملك الوقت الكافي لربما عثرنا على أخبار أخرى تتناول طريقة توزيع الإمام المهدي عليه السلام على المحتاجين من الشيعة الموالين، وما ذكرناه وافٍ بحمد الله تعالى على بيان وتوثيق ما سألتم عنه، والله تعالى حسبي عليه توكلت وإليه أُنيب والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

حررها العبد الفاني محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت بتاريخ 2 ذي القعدة 1433هــ.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=580
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 19