• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لا يشتهي إمرأة أحنبية على الإطلاق لأنه من الحرام القطعي في سنن الأنبياء ولا تحلله الظروف والأوقات .

النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لا يشتهي إمرأة أحنبية على الإطلاق لأنه من الحرام القطعي في سنن الأنبياء ولا تحلله الظروف والأوقات

الإسم:  *****
النص: اللهم صلِ على محمد وآله الميامين
ولعن الله أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا العزيز عندي سؤال أتمنى من جنابكم الإجابة عليه لما نراه منكم من إطلاع واسع وتحقيق وإستدراك قل نظيره...

وسؤالي هو:
ورد في الكافي لثقة الإسلام الكليني هذه الرواية: \" الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَ كَانَ يَوْمُهَا فَأَصَابَ مِنْهَا وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّظَرُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ \".

فما رأيكم فيها سنداً ومتناً ودلالة؟ (نفضل أن تكون إجابتكم مفصلة كما عهدناكم)

لإننا وجدنا البعض يضعف الرواية سنداً ويطعن في متنها بإنها منافية لعصمة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فهل ما ذكره هذا البعض صحيح؟

مع العلم بإن العلامة المجلسي عندما شرح الرواية بعدم منافاتها للعصمة فقال: \"قوله عليه السلام: \"فأعجبته\" (6) لا ينافي العصمة، لأنه ليس من الأمور الاختيارية حتى يتعلق بها التكليف، و أما نظره صلى الله عليه و آله فإما أن يكون بغير اختيار أو يكون قبل نزول الحجاب، على أن حرمة النظر إلى الوجه و الكفين بعد الحجاب أيضا غير معلوم كما عرفت. \"

ولكم جزيل الشكر والإمتنان مقدماً

 

الموضوع الفقهي: النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لا يشتهي إمرأة أحنبية على الإطلاق لأنه من الحرام القطعي في سنن الأنبياء ولا تحلله الظروف والأوقات.
بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمته وبركاته
     الرواية التي تفضلتم بها ـــ وهي رواية حماد بن عثمان ـــ صحيحة سنداً لوجود حماد ضمن سلسلة السند وهو من أصحاب الإجماع المحكوم بصحة كل ما يروون عن المعصوم عليه السلام، ولكن الصحيح سنداً قد لا يكون صحيحاً متناً ودلالةً، والصحة السندية يجب أن تقترن بالصحة في متن الخبر ودلالته، لأن قاعدة حجية الخبر الواحد تقتضي الإعتقاد بصحة ما يروى عن المعصوم عليه السلام شريطة أن يتوافق مع عصمة المعصوم وطهارته من الرجس والدنس في التفكير وخائنة الأعين وإشتهاء النساء بغير ما أحلّه الله تعالى..فالعبرة بالمتون لا بالأسانيد، وحيث إن صحيحة حماد ليست صحيحة متناً ودلالةً فتسقط عن الحجية والإعتبار لمعارضتها لآية التطهير التي أذهبت عن أهل البيت عليهم السلام القذارة الفكرية والمعنوية بشتى أنواعها وأصنافها ومصاديقها للإطلاق في قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فقد دفع تعالى عنهم الرجس بعامة مصاديقه ومنه التفكير في إمرأة ليست حلالاً له..ورواية حماد قد أكدت على أن النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله قد أعجبته، والإعجاب هو إشتهاء بدلالة أنه ذهب إلى زوجته أُمِّ سلمى ليفرغ إشتهاءه وإعجابه بتلك المرأة في زوجته أم سلمى رضي الله تعالى عنها. 
   الحاصل:لقد اشتهى تلك المرأة الأجنبية ثم ذهب إلى زوجته سيدتنا أم سلمى عليها السلام فضاجعها ليفرغ شهوته بالمرأة الأجنبية عنه في زوجته أم سلمى صلوات الله عليها وهو عمل محرم بمقتضى قوله تعالى(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) النور 30.
  ولا يهمنا بأن تكون الآية نزلت بعد ما اشتهى تلك الإمرأة الأجنبية أو قبلها لأن كلا الحالين عند النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله سوآء لا فرق في ذلك بما قبل النزول وما بعد النزول ما دامت المسألة تصب في خانة الطهارة النبوية التي لا يقيِّدها نزول آية تحرم النظر أو شيئاً آخر فقهياً أو عقدياً، لأن طهارة النبيّ وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام هي فوق ما نتصور من أمور تشريعية بل هي أمر عقدي سابق على عالم التشريع والتنظير، من هنا يجب الإعتقاد بأن النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله سابق بالطهارة المعنوية على عالم الإثبات التشريعي والتأسيسي للأحكام الشرعية الفرعية والأصولية الإعتقادية...كيف لا ! وقد أنزل القرآن الكريم على قلبه الشريف دفعة واحدة قبل إنزاله مقسطاً ومجزءاً خلال فترة تدريجه في النزول وهي مدة ثلاث وعشرين عاماً، وقد كان عالماً بحرمة النظر إلى الأجنبية تشريعاً فلا ينتظر العام الذي يهبط فيه جبرائيل على قلبه ليتنزه عن النظر إلى الأجنبية بعد إنذار الله تعالى لرسوله وللمؤمنين بحرمة التلذذ بالنظر إلى الأجنبيات..النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله لا ينتظر نزول آية تحرم النظر حتى يسوغ له قبل نزولها التلذذ بالنظر إلى الأجنبيات...!! النبيّ وآله الطيبون الطاهرون عليهم السلام أعظم وأجلُّ من ذلك ..كيف لا ! وحرمة النظر إلى الأجنبيات من المسائل القطعية التي قامت الشرائع السماوية المتقدمة على رسالة الإسلام بتحريمها تحريماً قطعياً، فقد حرَّمت الشريعة الموسوية والعيسوية النظر إلى الأجنبيات فكيف يجرؤ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله أن يتخطى شرائع من قبله من الأنبياء ويفعل ما يتنزه مؤمن فضلاً عن نبيّ كريم أن يفعله ويقدم عليه ..!؟ فمسألة حرمة النظر إلى الأجنبية غير قابلة إلى الإجتهاد فتكون حلالاً في وقت وحراماً في وقت آخر، فما أفاده المجلسي غفر الله له ــ على فرض صحة نسبته إليه ــ لا يتوافق مع أسسنا العقدية والتشريعية بما نسبه إلى النبيِّ الأعظم صلى الله عليه وآله، ولا أقل من إجراء الإستصحاب عند النبي لحرمة النظر إلى الأجنبية لما أشرنا إليه أعلاه من كون المسألة من القطعيات في الحرمة عند عامة الشرائع والأديان التي سبقت الإسلام، والعجب العجاب من المجلسي حينما ادعى بأن( نظر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الأجنبية لا يلازم منافاتها للعصمة لأنه ليس من الأمور الاختيارية حتى يتعلق بها التكليف، و أما نظره صلى الله عليه و آله فإما أن يكون بغير اختيار أو يكون قبل نزول الحجاب، على أن حرمة النظر إلى الوجه و الكفين بعد الحجاب أيضا غير معلوم كما عرفت)إنتهى...
   الحقُّ أن يقال: إن الشيخ المجلسي غفر الله له قد قاس النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله على نفسه وبقية المكلّفين وأين الثرى من الثُريَّا وأين الأرض من السماء..! فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهل تستوي الظلمات والنور وهل يستوي الظل والحرور...!!؟ كلا ورب محمد وآله لا يستويان، وقد قال القرآن الكريم بحق نبينا الكريم صلى الله عليه وآله:( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) (وإنّك لعلى خُلُق عظيم)(لا أقسم بهذا البلد وأنت حلٌّ بهذا البلد).
   ومن المعلوم أن النظر إلى الأجنبية والإعجاب بها وإشتهائها ليس من الخُلُقِ العظيم ولا من القرب الإلهي الجليل..!! وما صار قريباً منه تعالى إلا لأنه كان سابقاً بطهارته على عوالم التشريع في مكة والمدينة وسواهما..كما أن دعوى المجلسي بأن نظره إلى الأجنبية ليس من الأمور الإختيارية فصلٌ آخر من فصول الخطيئة بحق سيد الخليقة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله إذ كيف لا يتعلق نظره بالإختيار في حين أن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه وكان يستوي عنده النوم واليقظة ويرى الناس في منامه كما يراهم في يقظته كما جاء في الأخبار..؟! وهل كان للنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله حالةٌ غير إختيارية حتى نسبها إليه المجلسي (غفر الله له) ظناً منه بأنه لا يتساوى عنده الإختيار  وغير الإختيار..؟!  وغير الإختيار مصداق من مصاديق الجهل والغفلة المنزه عنهما النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بمقتضى أدلة العقل وأحكام الكتاب والسنة..فكيف يكون النظر مساغاً في حالة غير الإختيار مع كونه صلوات الله عليه وآله من أهل الإختيار والإستيقاظ؟! ولو فرضنا جدلاً ـــ وفرض المحال ليس محالاً ـــ بأن نظره كان من دون إختيار ولكن هل كان دخوله بأم سلمى لتفريغ حالة الإحتقان الجنسي بغير إختيار أيضاً؟!...سبحان ربّك ربّ العزة عمذا يصفون وسلام على المرسلين محمد وآله المطهرين.
  يرجى التأمل فيما قلنا لأنه يرضي الرب ويرضى من انتقمنا لأجله وهو سيد الطهارة رسول الله محمد وأهل بيته الأخيار  كما انتقمنا له في كتابنا الجليل(علم اليقين في تنزيه سيد المرسلين)...فما ادعاه المجلسي (غفر الله تعالى له) على فرض صدوره عنه خلاف التطهير المطلوب في سيد المرسلين وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.
  والحمد لله ربّ العالمين والعاقبة للمتقين والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

حررها العبد الشيخ محمد جميل حمود العاملي ـــ بيروت بتاريخ 12 ذو القعدة 1433هــ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=609
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 10 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 12