• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : هل الإستعانة بالقبور شركٌ؟ .

هل الإستعانة بالقبور شركٌ؟

من المسائل الباكستانيَّة

الموضوع:هل الإستغاثة بالقبور شركٌ؟.
 

سؤال:الإستمداد أو الإستعانة بقبور الأئمة الطاهرين عليهم السلام والسادات العظام جائزٌ أم أنه شركٌ؟
 

والجواب

بسمه تعالى
 

الإستعانة أو طلب المدد من القبور المطهرة لائمة الهدى عليهم السلام جائزٌ بل ومستحبٌ ومرغوبٌ فيه عقلاً ونقلاً ،ولا عبرة بتشكيك الوهابيَّة الخبيثة التي خالفت عامة المسلمين المعتقدين ـــ طبقاً للأدلة القاطعة من الكتاب والسنَّة ــــ بصحة التوسل بالقبور المقدَّسة للأنبياء والأولياء عليهم السلام، لأن الإستمداد بتلك التربة الشريفة التي تضمنت جسد المعصوم يعني الإستمداد بالإكسير النوراني الذي إمتلأ به قبر ذاك الوليِّ عليه السلام،وقد دل العقل على صحة وجواز الإستمداد بتلك الأجساد الطاهرة لقربها من المبدأ الفيّاض فصارت متنورة بنوره ومتوقده بشعاع القدس والحضرة الإلهيَّة،كما أن القرآن الكريم تعبَّدنا بالطواف حول الكعبة والحجر الأسود ومقام إبراهيم خليل الرحمان عليه السلام في عدة آيات كريمة نظير قوله تعالى :"فمن حجَّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما " و " وليطوفوا بالبيت العتيق" و "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" و" فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً" ...
وعلة الطواف بالبيت والصلاة خلف مقام إبراهيم ليس للتعبد فحسب بل لكونه أمناً روحياً ونفسياً بقرينة قوله في الآية الأخيرة " ومن دخله كان آمناً " والسر في الأمان الروحي هو أنَّه عزَّ ذكره جعل فيه خاصيةً نورانية تعكس على المؤمن الطائف حوله فتعطيه قوةً روحية لا يحصل عليها ذوو النفوس أو الأرواح الشريرة "ولا يزيد الظالمين إلاَّ خساراً" فمقام إبراهيم عليه السلام هو موضع الصخرة التي عليها آثار قدميه الطاهرتين لمَّا كان يبني الكعبة،فأراد الله تبارك وتعالى أن يلتمس منها الطائفون خاصيّة الحياة النورانية ،لأن النور لا يعطي إلاَّ النور والظلمة لا تعطي إلاَّ الظلمة،وقد ران على قلوب الوهابيين ظلمات المعاصي فجحدوا بآيات الله تعالى وكفَّروا كلَّ من حاول إلتماس البركة من تلك البقاع المقدّسة ظناً منهم بأن هذا شركٌ لكونه إستعانة بغير الله تعالى حتى أنهم نعتوا بالشرك من قبَّل الحجر الأسود أو الكعبة أو مقام إبراهيم عليه السلام وقد نسوا أن يكّفروا أنفسهم لأنهم يقبلون نساءَهم بشهوةٍ عارمة في شفاههم وبمواضع  أخرى من أبدانهنَّ دون أن يحتمل واحدٌ من الوهابيين أن عمله هذا شرك بحسب مبناهم لمفهوم الشرك !!!
 مضافاً إلى ذلك فإنَّ القرآن الكريم يتلو علينا آناء الليل وأطراف النهار قوله تعالى بحق نبيِّه الأقدس(صلَّى الله عليه وآله) "ولو أنَّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً" فقد دلت الآية الكريمة بأن من جاء رسول الله في حياته وبعد مماته مستغفراً من ذنوبه وطالباً منه صلوات ربي عليه وآله وسلَّم أن يغفر له ذنوبه فإن الله تعالى يغفرها له ،ولو ادَّعى الوهابيون بأن المراد من إستغفار الرسول للمسلم إنَّما هو في حياته وليس بعد مماته،فإن دعواهم مجرد صدى في وادٍ لا يلقى تجاوباً من مسلم على الإطلاق وذلك لأن الإقتصار على مناجاة الرسول في حياته فقط يقتضي بالضرورة موت الآية بموته(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كما يقتضي موت كلِّ آية نزلت في مورد خاص وقت نزولها فيؤدي ذلك إلى موت أكثر آيات القرآن الكريم فتنتفي الفائدة من نزوله وإيجاده ككتابِ هداية لكلِّ العصور والأزمنة.
  مضافاً إلى ذلك فإنَّ الإطلاق في قوله تعالى "جاؤك" لم يرتبط بقيدٍ أو يخصص بزمانٍ دون آخر ،فيبقى مرسلاً فيحمل على المجيء إليه(صلوات الله عليه وآله) في مطلق الأحوال والأزمان سوآء في الحياة أو بعد مماته لكونه حيَّاً يُرزَق قال عزَّ شأنه" ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون" كما أن الله تعالى ذكره يسلِّم على الأنبياء والأولياء نظير قوله تعالى"سلام على نوح في العالمين" و"سلام على إبراهيم" و "سلام على موسى وهارون" و "سلامٌ على آل ياسين" و "سلام على المرسلين " كما أن الله تعالى أمرنا على لسان نبيِّه الأكرم أن نسلِّم عليه في صلواتنا الواجبة والمستحبة بقولنا "السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته" ...فإذا كانت صلتنا قد إنقطعت بموت النبيِّ وآله الطاهرين فما معنى مخاطبته والسلام عليه يومياً؟! وما معنى السلام على أهل القبور كما جاء ذلك في أخبار الفريقين ؟! فهل أن الوهابيين هم المسلمون لوحدهم دون إخوانهم من أصحاب المذاهب الأخرى التي أجازت السلام على موتى القبور  من الأولياء والأنبياء والصالحين ليستمد المسلِّمُ عليهم النورَ المنبعث من حنايا قبورهم إليه ؟! وهل أن الله تعالى أمرنا عبثاً بالصلاة والسلام عليهم دون أن يترتب على ذلك فائدة راجعة إلى المصلي والمسلِّم ؟! كلا ثم كلا وخسأ هنالك المبطلون وضلوا ضلالاً بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً !! ولقد أشبعنا البحث في التوسل في كتابنا "الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإماميّة "فليُراجع على موقعنا على الإنترنت \ مركز العترة للدراسات والبحوث.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=64
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 05 / 24