• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : حكم إطعام المخالفين من الولائم الحسينية على صاحبها آلاف السلام والتحية .

حكم إطعام المخالفين من الولائم الحسينية على صاحبها آلاف السلام والتحية

الإسم:  *****
النص: بسمه تعالى
إلى : سماحة المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود دام ظله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي لسماحتكم دام عزكم وفضلكم هو الآتي :
ما حكم الإطعام باسم الإمام الحسين عليه السلام في عشرة محرم الحرام للجاليات التي تسكن في محيطنا الاجتماعي مع العلم أنهم من المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام؟ أفيدوناً مأجورين .

خادمكم العبد الحقير الفقير *****

الموضوع الفقهي: حكم إطعام المخالفين من الولائم الحسينية على صاحبها آلاف السلام والتحية.
بسمه تعالى

 

السلام على أخينا العزيز .....ورحمة الله وبركاته
     جوابنا على سؤالكم حول الحكم الشرعي في إطعام المخالفين من موائد عاشوراء المعقودة في أيام محرم وهو التالي:
  إن كان المال المعدُّ للإطعام خاص بالشيعة فلا يجوز الإطعام من هذا الطعام لغير الشيعة، وأما إذا لم يكن مخصوصاً بالشيعة بل كان على نحو الإشاعة أو الإباحة لكل من حضر المجالس أو استمع إليها أو لم يكن بنية التقييد بالشيعة، فلا بأس في إطعامهم شريطة أن يكونوا مستضعفين أو متعاطفين مع ظلامات أهل بيت النبوة والرسالة والولاية وإلا فلا يجوز بالعنوان الأولي، وأما بالعنوان الثانوي الذي سنشير إليه عما قليل فلا غبار في الإطعام إذا اتصف بنحوٍ من الأنحاء المقررة الآتية، ولا يشترط في صحة الإطعام كونه سائلاً محتاجاً ما دام للعنوان الثانوي مبرراته ومقتضياته بل إن إطعام السائل يكون أولى من غيره ما دام السائل غير متصفٍ بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام ولا أنه معروف بولائه لأعدائهم وهو ما أكدت عليه صحيحة بريد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أطعم رجلاً سائلاً لا أعرفه مسلماً ؟ قال: نعم أطعمه ما لم تعرفه بولاية ولا بعداوة، إن الله يقول:(قولوا للناس حسناً). والأحوط  في صورة الإطعام بالقيد الذي أشرنا إليه أن تستبدلوا بالطعام مالاً  بعنوان شراء الطعام الذي يراد إطعامه للمخالفين المتعاطفين مع الظلامات بحيث يرجع المال إلى صندوق المراسم الحسينية على صاحبها آلاف السلام والتحية، فيكون الطعام الذي اشتريتموه من أموالكم الخاصة طريقاً لتأليفهم وتحبيبهم إلى الشيعة كما كان أئمتنا الطاهرون عليهم السلام يطعمون بعض أعدائهم(كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام مع عدوه إبن ملجم فقد أطعمه وسقاه) لإستمالتهم وتآلفهم وتحبيبهم بأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام على قاعدة"حببونا إلى الناس" أو على قاعدة" دفع الشر أولى من جلب الخير" وليكن الإطعام بعنوان العوض على أتعابهم في سبيل قضاء حوائج المؤمنين لئلا يطلبوا منكم الشفاعة التخفيفية من العذاب وليس الشفاعة الإسقاطية للعذاب فإنه غير جائز وغير ممكن بمقتضى قوله تعالى(ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) أي من ارتضي دينه وعقيدته.
  والحاصل: أنه لا يجوز إطعام الناصبي سوآء أكان من المال العام أم من الخاص بل الثاني أشد حرمة من الأول باعتباره مالاً خاصاً بالمراسم الحسينية فلا يجوز إنفاقه على المخالفين، والاقوى الإطعام للسائل منهم ولكن على نحو القصد بأحد النوايا التالية:
1ــــ أن يكون الإطعام بنية عوض قضاء الحاجة.
2ـــ أن يكون الإطعام بنية إعانته وسد رمقه، فقد جاء عن أبي يعفور قال:قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في الزكاة ؟ إلى أن قلت: فيعطى منها شيئاً ؟ فقال:" لا واللهِ إلا أن ترحمه فإن رحمته فاعطه كسرة ثم أومى بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه"..
3ـــ أن يكون الإطعام بنية تحبيبه إلى التشيّع على قاعدة(حببونا إلى الناس).
4ـــ أن يكون بنية دفع شر لسانه حتى لا يتهم الشيعي بالبخل وغيرها من الصفات القبيحة، فقد ورد عن أبي بصير عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال:" أترون أنما في المال الزكاة وحدها ؟ ما فرض الله في المال من غير الزكاة أكثر، تعطي منه القرابة والمعترض لك ممن تسأله فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب، فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه".
 هذه أهم المقاصد في إطعام المخالفين الذين لا يصدر منهم ما يوجب الحقد على أهل البيت عليهم السلام والشيعة الموالين لأنهم موالون، وأما غيرهم ممن هو معروف بحقده ولؤمه على الشيعة فلا يجوز إطشعامه ولو مات جوعاً فمثله مثل الكلب العقور الذي لا يسلم صاحبه من عقره، وبما تقدم يتضح عدم جواز إطعام المخالف بنية: كونه مبغضاً لأهل البيت عليهم السلام وبنية كونه لأجل الوحدة وبنية كونه مودة لهم، وبنية أنهم إخوان في العقيدة كما يريد أتباع الوحدة تمريره على الساحة الشيعية وبنية تقويتهم على الموالين والتشيع كما يفعل البتريون في لبنان يقوون المخالفين على الموالين بل يستقوون بأتباع عمر على المؤمنين الموالين، والله تعالى من ورائهم محيط وعليهم جبار عظيم.
  فيجب في الإطعام أن يكون في الله تعالى ولأجل الله تعالى ولا يجوز أن يكون لأجل المودة والإستقواء على الموالين، فمن أطعم مخالفاً لأجل المودة والإستقواء فقد خرج من الإسلام فقد جاء في الخبر عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال:" من اقتنى كلباً مبغضاً لأهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الإسلام".
 وفي حديث آخر قال عليه السلام:" من أشبع عدواً لنا فقد قتل وليّاً لنا". وفي رواية عمر بن يزيد قال: سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية،فقال:" لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت،وقال: الزيدية هم النصاب".
  وهذا النهي الوارد في الأخبار المتقدمة محمول على ما ذكرنا سابقاً في كونه لأجل الإستقواء بهم أو المودة إليهم أو الميل إليهم وما شابه ذلك، وأما لو كان بعنوان ثانوي حسبما أشرنا فيجوز الإطعام من باب الإضطرار ليس إلا.
  وخلاصة ما ذكرنا مجموعٌ في قوله تعالى:( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها...) المجادلة 22. وقوله تعالى في سورة الممتحنة:( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق...لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون).
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وسلام على سادة الخلق والمرسلين محمد وآله المطهرين والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

حررها الفقير إلى القائم من آل محمد عجل الله تعالى فرجه الشريف/عبده محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت بتاريخ 7محرم الحرام عام 1433هــ الموافق ليوم الخميس 22تشرين الثاني 2012م.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=669
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 12 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 20