• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : الإرادة التكوينية لله تعالى لا تستلزم العصمة الجبرية لأهل البيت عليهم السلام .

الإرادة التكوينية لله تعالى لا تستلزم العصمة الجبرية لأهل البيت عليهم السلام

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما هو الفرق بين الارادة التكوينية والمشيئة ؟
وما هو الفرق بين الارادة التكوينية والقضاء والقدر ؟
واذا كانت عصمة الائمة بالارادة التكوينية التي لا تتخلف فهل تكون عصمتهم جبرية ؟

 

 

الموضوع العقدي: الإرادة التكوينية لله تعالى لا تستلزم العصمة الجبرية لأهل البيت عليهم السلام
بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     الإجابة على سؤالكم بما يلي: إنَّ المشيئة الإلهيّة هي نفسها الإرادة الحادثة من الله تبارك شأنه إلى عامة مخلوقاته، وهي من صفات الفعل الإلهي المرتبط بالمخلوق، وقد جاء هذا الإتحاد في المعنى في الأخبار الشريفة التي منها قول مولانا الإمام الصادق عليه السلام:" خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة". ولولا المشيئة لا يمكن للموجود أن يحصل في الخارج لأن الإرادة مترشحة من القدرة الإلهية، فلولا القدرة لا وجود للإرادة أو المشيئة، والقضاء والقدر متأخران عن الإرادة، لذا يقال: شاء ثم قدَّر ثم قضى، ولو لم يرد الله تعالى الشيء لم يوجد لأن إرادته تكون سبباً لإيجاد الشيء في الخارج، فإذا لم يرد لم يكن هناك تقدير وقضاء، وتعلق إرادته بشيءٍ معيّة يستحيل تخلفه عن مراده، ولا يعني هذا أن عصمة أهل البيت عليهم السلام نتيجة حتمية جبرية، نعم هي حتمية مرتبطة بإختيارهم بمعنى أن الله تعالى تعلقت إرادته التكوينية بعصمتهم على نحو الإختيار للطاعة وليس على نحو الجبر والقسر وإلا لبطل ثوابهم ومدحهم عرفاً وعقلاً وشرعاً وكذا تفضيلهم على عامة خلقه بمقتضة أدلة الكتاب الكريم والأخبار النبوية الطاهرة، والتفضيل لا يكون إلا على نحو إختيارهم للطاعة.
  إن العصمة حصيلة شيئين في آنٍ واحدٍ: اللطف الإلهي والتهذيب النفسي، الأول من الله تعالى، والثاني من العبد بحسن إختياره، وكلٌّ من الأمرين جزء علَّةٍ، متى تحققا تحققت العصمة في الخارج شأن كل معلولٍ نسبةً إلى الفاعلية والقابلية معاً.
 مضافاً إلى أن الإرادة التكوينية إنما تتعلق بالتكوينيات وليس بالأفعال وإلا لو كانت الإرادة جارية في الأفعال لكان الله تعالى خالقاً للشرور الصادرة من الإنسان وبالتالي فلا يصح معاقبته كفاعلٍ للشر، والإعتقاد بأن لله تعالى الإرادة التكوينية في أفعالنا هو مقولة الأشاعرة وقد فندنا مقولتهم في كتابنا" الفوائد البهية" الجزء الأول/بحث القضاء والقدر/الإيراد على أدلة الأشاعرة على نظرية الكسب فليراجع..
 

الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمته وبركاته.

العبد محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 10ربيع الأول 1434ه.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=693
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 01 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 22