• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : علم الرجال .
              • القسم الفرعي : البحث في الأسانيد .
                    • الموضوع : كتاب الإختصاص هو للمفيد وإبن عمران المنسوب إليه الكتاب ثقة .

كتاب الإختصاص هو للمفيد وإبن عمران المنسوب إليه الكتاب ثقة

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على النور الاول والعقل الاكمل محمد وآل محمد والعن أعداءهم اجمعين لا سيما عفاريت اخر الزمان المنكرين لمواهب الرحمن التي خصها امام الانس والجان آمين آمين لا أرضى بواحدة حتى يضاف اليها الف آمينا
السلام على الشيخ المحقق والفقيه المدقق الحاوي من العلياء سنامها والكاشف من الهيجاء قتامها صاحب الصمصام الفاتك والرمح الهاتك ورحمة الله وبركاته
كما عهدناكم وعهدتمونا نأتيكم بآخر ما سعلت به أفواه الضلال النتنة وسطرته ايديه النجسة من انحراف وتشكيك وتضليل وكفر وزندقة فتشمرون لها سواعد الجد والاجتهاد لتشنقون من الحرون أصعب قياد فويب الزمان الاغبر وويل الدهر العنود الذي ادبر فاستدبر

جاء بعض من لا نثق بدينه وعقيدته ليشكك بكتاب الاختصاص للشيخ المفيد مدعيا ان السيد الخوئي انكر نسبته ولم يذكره المتقدمون ضمن كتب الشيخ المفيد فقال ما نصه :
كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (قدس سره) : وهذا الكتاب لم يذكره أحد من المتقدمين ممن ترجم الشيخ المفيد (قدس سره) ، ولكن في نسخة منه تاريخ كتابتها سنـة ( 1055 هـ ) ذكـر كاتبها أنـه مـن مصنفـات الشيـخ المفيد (قدس سره) وأنه استخرجه من كتاب الاختصاص للشيخ أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران المعاصر للشيخ الصدوق ، ولا علم لنا بحال هذا الكاتب ، فضلاً عن الفاصل الزمني بينه وبين الشيخ المفيد وعدم وجود إسناد متصل إليه ، ولذا حكـم غير واحـد من المحققين منهم السيد المحقـق الخوئي (قدس سره) إلى عدم ثبوت نسبة الكتاب إليه ، والمسألة محل خلاف بين المحققين .

فهل هذا التشكيك وارد أم أنها وسوسة شيطان مارد ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الموضوع الرجالي: كتاب الإختصاص هو للمفيد وإبن عمران المنسوب إليه الكتاب ثقة.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم ورحمته وبركاته
     المشهور شهرة عظيمة، أن كتاب الإختصاص هو للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ليس عند المشكك دليل ظني معتبر فضلاً عن الدليل القطعي لنفي كون الكتاب للشيخ المفيد رحمه الله تعالى، فالأصل يقتضى كونه للمفيد حتى يأتينا دليل يثبت العكس، ومجرد الإحتمال غير كافٍ في الإستدلال، فما ادَّعاه المشكك متمسكاً بقول السيد الخوئي رحمه الله لا يصلح دليلاً على مدعاه، وعلى فرض أن الكتاب لإبن عمران وأن المفيد اختاره وانتخبه لنفسه مع بعض التعديلات عليه فهو غير ضائر في النسبة للمفيد وأنه من مصنفاته بسبب التغيير والتبديل في بعض فصوله وأبوابه فيخرج عن كونه لإبن عمران ويدخل في ملكية المفيد ومن جملة مصنفاته، وكم لهذا من نظائر في المصنفات الحديثية حيث يعمد المتأخرون إلى تهذيب أو تلخيص مصنفات من سبقهم فتعود نسبة الكتاب الجديد إلى من اختزل الكتاب القديم المطول وانتخب بعضاً من أحاديثه وأضاف إليه أحاديث أخرى...ولكن الظاهر أن الكتاب للشيخ المفيد رحمه الله تعالى بدلالة ما قاله في مقدمة كتابه:( هذا كتاب ألفته وصنفته..) والمتبادر من كلمة ألفتُ وصنفتُ أنه هو المصنف وليس إبن عمران، بالإضافة إلى عدم ذكر المفيد لشيءٍ من القرائن التي تثبت بأنه لخَّص واختصر كتاب إبن عمران، فهو لم يشر في كتاب الإختصاص بأنه قام بعملية تلخيص لكتاب إبن عمران لأن مقتضى الأمانة هي أن يذكر الملخِّص لكتاب غيره بأنه لخَّصه من كتاب غيره، مضافاً إلى أنه لو كان المفيد لخَّص كتابَ إبن عمران لكان عليه أن ينصب لنا قرينة تشير إلى أنه لخص واختزل كتاب إبن عمران، ولو بأن ينقل عن إبن عمران كأن يقول روى:" إبن عمران عن فلان عن فلان.." أو كان قال: حدثنا إبن عمران عن فلان وفلان.." وحيث لا توجد قرينة لفظية على ما أشرنا يبقى الكتاب في ضمن دائرة مصنفات الشيخ المفيد رحمه الله.
  وتضعيف الكتاب بدعوى وجود فاصل زمني بينه وبين الشيخ المفيد وعدم وجود إسناد متصل إليه...هو أول الكلام بل هذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن كتاب الإختصاص هو للشيخ المفيد بحسب الأصل الأولي القائل بأن الفصل الزمني بين إبن عمران والشيخ المفيد يثبت نظرية أن الكتاب هو للشيخ المفيد.
  وعلى فرض دعوى أن الفصل بينهما بفترة زمنية يخل في النسبة للشيخ المفيد باعتبار أن المفيد روى عن غير مشايخه ما يعني أن الكتاب لإبن عمران وليس للمفيد، هذه الدعوى مردودة أيضاً وذلك لأن نقل المفيد للروايات ليس منحصراً بمشايخه فقط ولكن للرواية طريق آخر غير مشايخه الذين اعتاد النقل عنهم، وليس في علم الحديث من يشترط في الراوي أن يروي في كل كتاب له عن كل فرد فرد من مشايخه الذين اعتاد على الأخذ منهم في عامة كتبه ومصنفاته.
  وأما جهالة إبن عمران كما يدعي المشكك فلا ضير فيها بعد أن رأى الشيخ المفيد صحة رواياته وأن لها نظيراً في الكتب الأخرى أو أنها مؤيدة بقرائن تثبت صحتها، لا سيما وأن المفيد ممن يعتمدون الخبر الموثوق الصدور الذي قامت القرائن على صحته وصدوره عن الائمة الطاهرين عليهم السلام...هذا كله بناءاً على أن المفيد اختزل كتاب إبن عمران، فلا إعتبار بجهالة إبن عمران وذلك لثلاثة وجوه:
  الوجه الأول: لما أشرنا آنفاً من أن العمدة عند المتقدمين ومنهم المفيد هو الخبر الموثوق الصدور الذي دلت القرائن والشواهد على صحة صدوره عن مشكاة النبوة والولاية.
  الوجه الثاني: الظاهر إن أحمد بن حسين بن عمران هو أحمد بن عمران الحلبي المنسوب إلى حلب وكان من آل شعبة المعروفين بالوثاقة عند النجاشي وأمثاله، وكان إبن عمران الحلبي من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام، وبالتالي يكون الرجل ثقة جليلاً، ويؤيد ما ذكرنا أن جميع روايات الإختصاص مروية عن أمير المؤمنين والصادقين والكاظم والرضا عليهم السلام ولم نجد بحدود تتبعنا الناقص رواية منقولة عن الإمام الهادي والعسكري عليهما السلام، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن إبن عمران كان من تلامذة الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام ومن سبقهما من الأئمة الطاهرين، وبهذا البيان يخرج إبن عمران من الجهالة إلى الوثاقة، والله العالم.
  وبالبيان المتقدم يثبت أيضاً صحة روايات الإختصاص سوآء أكان الناقل لها هو إبن عمران مباشرة أم المفيد نقلها من كتاب الإختصاص لإبن عمران، فالغاية واحدة وهو وثاقة إبن عمران ولا اعتبار حينئذٍ بكون المفيد هو صاحب الكتاب ما دام نقل عن إبن عمران الثقة. 
 الوجه الثالث: على فرض جهالة إبن عمران عند علماء الرجال والحديث ــ وفرض المحال ليس محالاً ــ فلا يستلزم طرح الكتاب من الأصل مع كون رواياته ليست مخالفة للكتاب والأخبار الأخرى بل لها نظير في كتب حديثية أخرى بطرق متعددة، والخبر المجهول هو أحد أقسام الخبر الضعيف ولا يجوز رد الخبر الضعيف بمجرد ضعفه السندي حسبما فصلنا ذلك في بعض بحوثنا الرجالية وبعضها منشور على موقعنا الإلكتروني فليراجع.
  ونزيد على ما ذكرنا آنفاً بأن المشهور أخذ بروايات الإختصاص بأكملها، فعلى فرض أن الكتاب ضعيف من ناحية جهالة إبن عمران الذي جعلوه كقميص عثمان لتسقيط الكتاب لغايات ليست خفية على الموالي ـــ باعتبار أن فيه روايات عن ظلامة سيدة النساء عليها السلام وأن المفيد لم يتطرق إلى ظلم عمر بن الخطاب لمولاتنا الصدّيقة الكبرى أرواحنا فداها ـــ، فإن عمل المشهور بالأخبار الضعيفة يجبر ضعفها مع أن أسانيد الكتاب أغلبها صحيح الأسناد عن أئمة الهدى ومشكاة الولاية. 
  وبالجملة: لم يثبت عندنا جهالة إبن عمران كما لم يثبت عندنا أن الكتاب له بل القدر المتيقن هو القول بأن الكتاب للشيخ المفيد، وعلى الخصوم أن يأتونا بقرائن تثبت صحة دعواهم حتى نناقشها واحدة تلو الأخرى، والله تعالى هو حسبي، عليه توكلت وإليه أنيب، والسلام على القائم المنتظر الذي منه أستمد العون والمدد على خصومه من البتريين والنواصب من المخالفين وأعوانهم من منتحلي التشيع..يا أبا صالح المدد المدد المدد...والسلام عليكم.
 

حررها كلب الحجة القائم/ عبده محمد جميل حمود العاملي
لبنان ـــ بيروت بتاريخ 21ربيع الثاني 1434هــ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=717
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 03 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 17