• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الصحيح عندنا أن سورتي الضحى والإنشراح والفيل وقريش سور مستقلات .

الصحيح عندنا أن سورتي الضحى والإنشراح والفيل وقريش سور مستقلات

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اسال الله ان يحفظكم في هذا الزمن وان يجعلنا و اياكم من انصار صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف و الممتثلين اوامره

السؤال :

هناك خلاف بين العلماء المتقدمين حول اتحاد سورتي
الفيل ولإيلاف والضحى وألم نشرح
..
في الصلاة او غيرها .
فما هو موقف سماحتكم من هذه النقطة ..
جزاكم الله خير جزاء المحسنين
مقلدكم

 

الموضوع الفقهي : الصحيح عندنا أن سورتي الضحى والإنشراح والفيل وقريش سور مستقلات.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

السلام عليكم
     الظاهر عند العبد الفقير هو أن سورة الفيل والإيلاف هما سورتان منفصلتان عن بعضهما البعض وكذلك سورتي الضحى والإنشراح، باعتبار أن لكلّ واحدة منهما بسملة خاصة بها، فلو كانتا سورة واحدة لما صحت البسملة لكل واحدة على حدا، وكذا سورة الضحى والإنشراح، ونحن مأمورون بإرجاع الأخبار إلى كتاب الله تعالى فما وافقه نأخذ به وما خالفه نرده إلى أهله، والأخبار التي دلت على أن هذه السور متحدات بمعنى أن سورتي الفيل والإيلاف واحدة وسورتي الضحى والإنشراح واحدة كلها أخبار مرسلة تخالف كون هذه السور سوراً  منفصلات، كل واحدة مستقلة عن غيرها، وفي الوقت ذاته تقابلها أخبار صحيحة دلت على جواز التفريق بين هذه السور، فيفرض على الفقهاء الذين أوجبوا الجمع بين كل سورتين من هذه السور في ركعة واحدة أن يقولوا بالكراهة أي بكراهة الجمع بين كل سورتين من هذه السور لا أن يحرّموا التفريق بينها في ركعة واحدة، فإنه خلاف الصناعة الفقهية وخلاف إعتقادهم بأن القرآن لم يصبه التحريف، فالقول بحرمة التفريق بين هذه السور مخالف لما اعتقدوه من حرمة الإعتقاد بتحريف القرآن، وحيث إن الجمع بين هذه السور يستلزم نسف كون سورتين يبتدآن بالبسملة أنهما سورة واحدة لا سيما وأن الشيخ الطوسي وغيره أوجبا حذف البسملة من السورة الثانية من هذه السور بمعنى أن من يقرأ الضحى بالبسملة يجب عليه أن يحذف البسملة من الإنشراح لأنها تأتي بعدها من حيث الترتيب القرآني، وهكذا من قرأ الفيل بالبسملة يجب عليه أن يحذف البسملة من سورة قريش، وهذا يعتبر إسقاطاً وحذفاً لآيتين من القرآن الكريم نزل بهما الوحي على قلب رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله وهو نوع تحريف للقرآن، وهم رحمهم الله تعالى لا يعتقدون به كما يدَّعون، لا سيما الأعلام الجدد فإنهم يغالون بصيانة القرآن من التحريف ولكنهم عندما يصلون إلى البحث الفقهي في الجمع بين السورتين من أحكام القراءة في الصلاة تراهم يخرجون عن طورهم فينسون ما اعتقدوه في صيانة القرآن من التحريف ثم يحكمون بأن كل سورتين هما سورة واحدة لا لشيء سوى لأن هذه الأخبار المرسلة قد شوشت عليهم البال فصاروا يقلدون بعضهم بعضاً في النتيجة الفقهية لهذه المسألة، ونحن في غنى عن السير في ركابهم ولا نستوحش من مخالفتهم ـــ فطريق الحق وعر وقليل سالكه ـــ فما ثبت عندنا هو ما أرسى عليه تحقيقنا الفقهي في أن هذه السور هي سور منفردات عن بعضها البعض، فلا يصح جعل كل سورتين بحكم سورة واحدة فإنه خلاف ما هما عليه في القرآن الكريم من الفصل بينهما بالبسملة، ما يعني أن كلَّ واحدة من هذه السور الكريمة هي سورة منفردة عن التي تليها، وحيث إن الأخبار المرسلة الدالة على أن هذه السور الأربع متحدات تعارضها أخبار صحيحة، فلا يصح شرعاً أن نقدم المراسيل على الصحيح، بل يجب تقديم الصحيح على المرسل، وعلى أقل تقدير على الأعلام أن يحكموا بالإباحة لا الوجوب، أو أن يجمعوا بين المراسيل والصحاح فتكون النتيجة هي الكراهة أي كراهة الجمع بين كل سورتين من السور الأربع في الصلاة الواجبة فقط دون المستحبة، أو أن يحتاطوا بعدم طرح الأخبار الصحيحة التي أهملوها وبعضهم تناساها كصاحب الحدائق بل أنه تهكم على العلامة الحلي صاحب المعتبر وعلى العلامة السيد محمد بن علي الموسوي العاملي صاحب المدارك القائلين بالكراهة، ونحن ههنا نقول بأن الجمع في الصلاة الواجبة مشكل شرعاً، ومقتضى الجمع بين المراسيل وبين الخبرين المعارضين لتلك المراسيل لمن لا يمكنه ترجيح الصحيح على المرسل هو القول بالكراهة، ولكن حيث إننا نرجح روايات التفريق على المراسيل، وحيث إننا لا نستحسن المخالفة لمشهور المتقدمين إستقرت فتوانا على الإحتياط الوجوبي العقلي القاضي بعدم قراءتهما في الصلاة الواجبة تحرزاً عن المخالفة المحتملة، وأما النوافل فلا بأس بجمع السورتين الضحى والإنشراح أو الفيل وقريش بعد الفاتحة في ركعة واحدة أو تفريقهما على ركعتين وذلك للإطلاقات المجوِّزة لقراءة أكثر من سورة بعد الفاتحة في كل ركعة من صلاة النافلة.
  والمحصَّلة: إن وجه الإحتياط عندنا هو خوفنا من مخالفة الشهرة الفتوائية العظيمة التي كادت تكون إجماعاً  بسبب ما أشرنا إليه آنفاً من وجود أخبار مرسلة ظاهرها كون السورتين سورة واحدة مع أنهما ابتدءتا بالبسملة التي هي بداية لكلِّ سورة، فالملاك ليس إلا جملة من المراسيل التي لا توجب علماً ولا عملاً، فالجزم بإتحاد السورتين في غاية الإشكال، وفي مقابل تلكم المراسيل هناك أخبار صحيحة تدل على أن الضحى والإنشراح سورتان منفصلتان عن بعضهما البعض نظير ما جاء في صحيحة الشحام قال:" صلّى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى الضحى وفي الثانية ألم نشرح لك صدرك".
  وكذلك ما رواه داود الرقي عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال:" فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقرأ في الأولى ركعة الحمد والضحى وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد ثم قنت ثم سلّم ثم جلس".
   فهذان الخبران وأمثالهما لا يمكن التغاضي عنهما، فهما مقدَّمان على الأخبار المرسلة، كما لا يمكننا الأخذ بما تأوله المشهور من حمل الخبرين المتقدِّمين على صلاة النافلة لأن حملهم للخبرين على النافلة هو نوع دراية وتأويل، والخبران ظاهران في غير الدراية، بل يبقيان على ظاهر الرواية، ولا يصح تقديم الدراية على ظاهر الرواية، فلا نعلم إنْ كان الإمام عليه السلام قصد النافلة بالتفريق، فالأصل هو القول بعدم قصده النافلة، فنبقي ما كان على ما كان حتى يأتينا قاطع البرهان، فيكون التفريق بين السورتين هو المتعيَّن عندنا بحسب الصناعة الفقهية بتقديم الأخبار الصحيحة على المرسلة، ولكننا نحتاط دفعاً لمحذور مخالفة الشهرة الفتوائية، فالإحتياط الوجوبي ـــ لأجل المحذور المتقدم ــ يقتضي ترك قراءتهما في الصلاة الواجبة، وهو ما استقر عليه نظرنا الفقهي الأخير ، والله تعالى هو حسبي عليه توكلت وإليه أنيب، والسلام عليكم ورحمته وبركاته. 
 

حررها العبد الفقير محمد جميل حمود العاملي
لبنان/بيروت بتاريخ 21 ربيع الثاني 1434هـ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=721
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 03 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 26