• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : العلَّة في سقوط الحدود في عصر الغيبة الكبرى وعدم سقوط تشريع الخمس .

العلَّة في سقوط الحدود في عصر الغيبة الكبرى وعدم سقوط تشريع الخمس

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم

بما أن صلاة الجمعة و الحدود تسقط في عصر الغيبة ، فلماذا لا يسقط سهم الإمام عجل فرجه في عصر الغيبة؟

و دمتم
 

الموضوع الفقهي: العلَّة في سقوط الحدود في عصر الغيبة الكبرى وعدم سقوط تشريع الخمس.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم ورحمته وبركاته
     الحكمة من سقوط صلاة الجمعة والحدود في عصر غيبة قائم آل محمد(صلوات الله عليه ولعن الله تعالى ظالميه وجاحديه) دون وجوب دفع الخمس لمستحقيه هو النصوص الدالة على عدم صحة الأول دون الثاني بمعنى أن أخبارنا الطاهرة أشارت إلى وجود فرق بين الأمرين فلا يقيم الحدود وصلاة الجمعة إلا المعصوم عليه السلام لإطلاعه على حقائق الأعمال وبواطن القلوب والعقول لأنها من مختصاته ومن وظائف الإمامة الإلهية التي لا يشاركه فيها إلا أحد على الإطلاق إلا الظالمون الذين ينازعونه على الإمامة بخلاف الخمس والزكاة حيث هما من المحقوق المالية التي شرَّعها الله تعالى لمساعدة الفقراء من السادة والعامة والمعوزين من الشيعة المستضعفين،وفي بعض الأخبار إنما شرَّع الله تعالى الخمس لأجل التطهير كما في خبر عبد الله بن بكير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:( إني لآخذ من أحدكم الدرهم وإني لمن أكثر أهل المدينة مالاً ما أريد بذلك إلا أن تطهروا).
  ومن هنا جاء في علّة تشريع الزكاة من أنها قوت للفقراء وتوفيراً لأموال الأغنياء فلتراجع في علل الشرائع للصدوق رحمه الله.
  ودعوى بعضهم من أن العلَّة في تشريع الخمس إنما هي الرئاسة الإلهية للمعصومين وليس العلّة هي الفقر بحجة أن الإمام عليه السلام ليس فقيراً حتى تكون العلّة بالتشريع هي الفقر دونها خرط القتاد، وذلك لأن الإمام عليه السلام وإن لم يكن فقيراً باعتباره إمام الكون وبيده مفاتيحه ويملك أزمة الأمور بتسليط الله تعالى له على عوالم التكوين إلا أنه مأمور بالأسباب والمسببات، فتشريع الخمس لأجل منصب الولاية الإلهية لا يعني بالضرورة أن يكون الإمام عليه السلام فقيراً وأن الخمس يجب أن يعود نفعه إليه بل الغاية من تشريعه تكريماً لآل محمد عليهم السلام من حيث الإنفاق على ذراريهم المتمسكين بعروتهم، بمعنى أن الله تعالى حينما شرّع الخمس لأجل آل محمد عليهم السلام تعظيماً وتكريماً لذواتهم الطاهرة ولأجل أن ينفقوا من خمسهم الذي حباهم المولى تعالى به على أبنائهم من أصلابهم غلى يوم القيامة وأن يكون لهم الخيار بالإنفاق من سهم الشريف على شيعتهم المتمسكين بعروتهم صلوات الله عليهم (وهو المراد بفلسفة سهم الإمام على صاحبه آلاف التحية والسلام، فقد تنازل إمامنا المعظم القائم من آل محمد أرواحنا لتراب نعليه الفداء من سهمه الشريف لينفق على المتمسكين بعروته من غير السادة) وليس لأجل أن ينفقوه على ذواتهم المقدسة مع أنهم وزعوا كلّ ما يملكونه على المستضعفين من شيعتهم ومواليهم، فها هي فدك التي اغتصبها أبو بكر وعمر من سيدة النساء الصدّيقة الكبرى عليها السلام لمّا رجعت إليهم في عهد أمير المؤمنين عليه السلام لم يأكل منها إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام بل وزع ثرواتها على المعوزين وذوي الحاجة كما كانت تفعل مولاتنا المعظمة سيدة نساء العالمين لعن الله قاتليها وظالميها حقّها، فقد كانت توزع ثرواتها على الفقراء ولم تدخر منها درهماً أو ديناراً..!!.  
 والمحصَّلة: إن تأخير إقامة الحدود وصلاة الجمعةبإسقاطهما في عصر الغيبين الصغرى والكبرى لتعلقهما بالأعراض والنفوس المطلوب في تطبيق الحدود عليها مراعاة قوانين العدل بعدم الحيف في الحكم وإصابة الواقع وغير ذلك من علل واقعية وظاهرية ليست متوفرة بغير المعصوم في عصر الغيبة، بخلاف دفع الأموال لمساعدة الفقراء فلا يتطلب تلك الواقعية وليست بتلك الأهمية من الأعراض والنفوس، فكم من نفوس أزهقت وأعراض هتكت بفعل حكم حاكم لا يتورع عن الحكم بقتل آلاف النفوس لأجل سلطته وتدعيم دولتهقل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّض سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فاطر14
 ونحن في هذا العصر نعيش ظلم السلطان وجور الأعوان وخيانة الإخوان فكيف تقام بذلك الحدود وتصان الأعراض والنفوس وإمام زماننا (بنفسي هو وأمي وأبي) خائف ممن يزعم أنه يقيم الحدود ويبسط العدل ويرد الحقوق لمن اغتصبت منهم وهوفي الوقت ذاته يغتصب الحقوق ويقتل النفوس وتستباح لأجل سلطته الأعراض والنفوس..!! اللهم عجَّل لوليِّك الفرج وسهل له المخرج واجعلنا من خدامه ومقوية سلطانه بمحمد وآله..وهم حسبنا غليهم نلتجئ وتحت ظلهم نستظل، اللهم ارزقنا الكون معهم في الدنيا والآخرة اختم لنا بخير يا ذا الجلال والإكرام يا حيُّ يا قيوم...! والسلام عليكم.
حررها العبد الفقير إلى إمام زمانه عليه السلام
 

الشيخ محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت
بتاريخ 15 رجب الأصب 1434هــ


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=763
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 05 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 9