• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : تعيين القبلة بالعلم الوجداني وإلا فبالظن/ قبول الصلاة واقعاً يختلف عن الإجزاء الظاهري .

تعيين القبلة بالعلم الوجداني وإلا فبالظن/ قبول الصلاة واقعاً يختلف عن الإجزاء الظاهري

الإسم: *****
النص:
بسمه تعالى
السؤال الأول: قد تم بناء بعض المساجد في وقت الجمهورية الاشتراكية السوفياتية في أذربيجان ونحن الآن ببوصلة القبلة وجدنا ان في تلك المساجد القبلة خاطئ (تقريبا خمسة عشر أو ثمانية عشر (15-18) درجة يوجد فرق) فما هو وظيفتنا الشرعية، هل يجب لنا ان نعتمد الى محراب المسجد ام ببوصلة القبلة؟
السؤال الثاني: هل هذا الحديث صحيح السند: "... إن أول ما یحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها ..."، الکلینی، الکافی، ج 2، 268، دارالکتب الاسلامیة، طهران، 1365 ش.
يقول سبحانه و تعالى: إنما يتقبل الله من المتقين
و فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
فهل بين هذا الحديث و بين هذه الاية تناقض متنا؟

 

الموضوع الفقهي: تعيين القبلة بالعلم الوجداني وإلا فبالظن/ قبول الصلاة واقعاً يختلف عن الإجزاء الظاهري.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم
جوابنا على سؤالكم الأول هو الآتي:

      يجب الإعتماد على كل ما يوجب إحراز التوجه إلى القبلة بالعلم الوجاني ــ وهو ما يدرك بالقوى الباطنة ـ أو بالإطمئنان أو بقيام البينة أو بإخبار الثقة أو بقبلة بلد المسلمين في صلواتهم وقبورهم ومحاريبهم، ومع تعذر ذلك كله يجتهد في تحصيل المعرفة بها ويعمل بما حصل له بالظنون، ولو لم يحصل له سوى الظن القريب من الإعتبار كالبوصلة فيعمل بها. 
  وبعبارة أخرى: يتعين العمل بما يوجب الإطمئنان كقبور المسلمين ومحاريبهم فيما لو كانت المحاريب مبنية بطريقة صحيحة وكانت متوافقة مع توجيههم موتاهم في قبورهم وإلا فيجب الرجوع إلى البوصلة التي هي أقرب شيء لمعرفة القبلة ، والإنحراف البسيط لا يعتنى به ما دام لم يخرج عن جهة اليمين واليسار، والله تعالى هو حسبي ونعم الوكيل.
  جوابنا على سؤالكم الثاني هو الآتي:

     الرواية في الكافي هي التالي: جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان  عن سماعة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كل سهو في الصلاة يطرح منها غير أن الله تعالى يتم بالنوافل ، إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها ، إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول : حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعتني ضيعك الله .
سند الحديث صحيح، ودلالته واضحة على قبول الأعمال المتعلقة بأداء الصلاة بشرطها وشروطها لأن من يأتي بالصلاة كما أمر الله تعالى من الخشوع والتوجه فإنها تمنعه عن الفحشاء والمنكر بمقتضى قوله تعالى (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) فالحديث يشير إلى التفرقة بين القبول والإجزاء فلربَّ مؤمن يصلي مؤدياً الصلاة بأجزائها الظاهرية فقط إلا أنه لا يتقبل الله تعالى منه لأنه لم يؤدها بحدودها من التوجه والخشوع، ولا يدخله الله تعالى النار لأنه لم يصلِّ بتوجهٍ ولكنه يحاسبه على عدم التوجه والخشوع ولا يعذبه لأنه لم يصلِّ لأنه قد صلى ولكنه صلى بغير خشوع، فالقبول إنما يكون للمتقين الخاشعين وليس لكل الذين يصلون، فلا تناقض بين الآية وبين الحديث، والله تعالى هو حسبي ونعم الوكيل....والسلام عليكم.
 

حررها العبد الفقير الشيخ محمد جميل حمود
بيروت بتاريخ 23 رمضان 1434هـ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=805
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 08 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 13