• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : القرآن الكريم لا يكفي في بيان المعارف والأحكام من دون العترة الطاهرة سلام الله عليها .

القرآن الكريم لا يكفي في بيان المعارف والأحكام من دون العترة الطاهرة سلام الله عليها

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سماحة المرجع الديني الكبير دمتم موفقين في خدمة بقية الله الاعظم الحجة بن الحسن سلام الله عليه
هنالك شخص يوافق بعض افكاركم النيرة ولكن عنده رأي واحببنا ان نعرف رايكم فيه ،
يقول هذا الشخص ان القران الكريم هو كتاب ضلالة اذا فُصل عن العترة اي ان القران الكريم وحده يكون ضالا والدليل على ذلك قول عمر حسبنا كتاب الله فهو لم يأخذ بالعترة وانما بالقران وحده لذلك ضل عمر
واتباعه الى الان ضالين لتمسكهم بالقران وحده
شكرا لكم جناب الشيخ

الموضوع العقائدي: القرآن الكريم لا يكفي في بيان المعارف والأحكام من دون العترة الطاهرة سلام الله عليها.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم
     القرآن الكريم ليس كافياً لوحده بتفصيل المجملات الموجودة فيه فإنه حمَّالٌ ذو وجوه كما قال أمير المؤمنين مولانا علي بن أبي طالب عليهما السلام لإبن عباس لما وجهه إلى اللقاء بالخوارج للاحتجاج عليهم قال له: « لا تخاصمهم بالقرآن ، فان القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنّة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا ». وإذا كان حمالاً ذا وجوه لا يصح الإحتجاج به عليهم لأنهم يخاصمونه به أيضاً، إذاً لا بد من محاجتهم بالسنة المفصلة لتلك الوجوه المجملة في القرآن الكريم... ففيه المتشابه والمحكم والمجمل والمفصل والعام والخاص والمطلق والمبين وحتى المفصل والمبين بحاجة إلى تفصيل وتشريح وبيان من قبل النبي وآله الطيبين الطاهرين عليهم السلام، فهو لوحده غير كافٍ في بيان الحقائق والمعارف والأحكام بل هو بحاجة إلى عديله وهو العترة الطاهرة سلام الله عليها، فيكون الكتاب الكريم كتابَ هداية بشرط الأخذ بأخبار العترة وإلا فهو يضل من يشاء ويهدي إليه من ينيب إذا أخذ بكلام الثقل الثاني للقرآن كما قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله:« إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي  وأنهما لن يفترقا ، حتى يردا علي الحوض ».
   فقد اشترط النبي الأكرم صلى الله عليه وآله التمسك بالإثنين: الكتاب والعترة من دون فصلٍ، ويكفي العترة صلوات الله عليها من دون الرجوع إلى الكتاب وذلك لأن الوصول إلى الواقع قد تم عبر العترة وإنما ربط النبي الأكرم صلى الله عليه وآله العترة بالكتاب حتى لا يقال بأن النبي يريد من المسلمين الإنفصال عن الكتاب باعتباره كتاباً منزلاً على نبيه ليبين للناس ما اختلفوا فيه، ويكون قوله وآله مستنداً إلى كتاب الله تعالى ككتاب سماوي فيه التشريعات العامة المرتبط فهمها ببيان النبي وآله... ولو كان الكتاب لوحده كافياً لما كان على النبي صلوات الله عليه وآله أن يربطه بالعترة وإلا لكان قول عمر بن الخطاب حقيقة لا يجوز تركها والعياذ بالله تعالى، فإن عمر تمسك بالكتاب وترك قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله الذي حكم الله تعالى بوجوب اتباعه واتباع العترة معه بقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً النساء59. قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ آل عمران32
  وقد وقع الخلاف في تعريف أولي الأمر، فالمخالفون حملوها على العلماء والحكام والسلاطين، لذا قام الشيعة بتفنيد ما ذهبوا إليه بأن أولي الأمر معصومون عطفاً على وجوب الإطاعة المطلقة لله تعالى ولرسوله، ولم يدعِ أحد بأن العلماء معصومون حتى تجب إطاعتهم في كل شيء..لذا يجب الرجوع إلى النبي وآله في معرفة الأمور بمقتضى قوله تعالى  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ الحشر7.
 فعمر بن الخطاب تمسك بعموم  أولي الأمر بخلاف أمير المؤمنين عليه السلام فإنه تمسك بتفصيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ما ىتاكم الرسول فخذوه... فالأول حمالٌ ذو وجوه، ولكن الثاني هو قول النبي الواضح الذي لا يحتاج إلى بيان وشرح وهذا ما أوضحه أمير المؤمنين عليه السلام لإبن عباس:« ولكن حاججهم بالسنّة فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً».
 من هنا لم يكتفِ المسلمون قاطبةً بالقرآن الكريم في معرفة أحكام دينهم بل أخذوا معالم دينهم من النبي وآله وإلا فإن الكتاب ليس فيه تفاصيل الحج والصوم والصلاة والزكاة وأحكام البيع وسائر المعاملات والعبادات بل كان ذلك متوقفاً على بيان النبي وآله الطاهرين عليهم السلام وقد فصلنا هذا الموضوع في بقية بحوثنا العقائدية فلتراجع عبر الموقع الإلكتروني وكتبنا الأخرى...
 والله من وراء القصد والسلام عليكم
 

حررها العبد الفير إليه تعالى
محمد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 17 جمادى الأولى 1435هـ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=918
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 03 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15