• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : القضاء عن الغير استئجاراً جائز ولكنه مشروط بشرط عندنا على الاقوى .

القضاء عن الغير استئجاراً جائز ولكنه مشروط بشرط عندنا على الاقوى

 

بسم الله الرحمن الرحيم 
الى سماحة الفقيه العلامة الفهامة المحقق الشيخ جميل حمود العاملي 
أعظم الله أجوركم و أحسن الله عزاءكم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته 
لدي سؤال أشغل بالي حيث فتشت عدة من الكتب و لم أشاهد رواية حول سوالي وددت أن أطرح السوال لسماحتم بما أنكم من المحققين و طالما نعرف من جنابكم أن سماحتكم تجيبون الأسئلة بالاحكام فحبذا تقدم لنا الرواية المطلوبة جزاكم الله خير 

 

و اما السوال : هل يجوز لمن في ذمته صلاة قضاء أن يصلي لمتوف صلاة قضاء استيجاراً ؟
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته و تحياته.

 

القسم الفقهي: القضاء عن الغير استئجاراً جائز ولكنه مشروط بشرط عندنا على الاقوى.
بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب: لم أجد في كلمات الفقهاء المتقدمين والمتأخرين مَن تطرق الى مسألتكم السابقة الذكر بالرغم من أنها موضع ابتلاء لدى الكثير من المكلفين وهو أمر مستغرب ومستهجن ولا عجب عندي إذ أنهم معروفون بتقليد بعضهم البعض حتى في طريقة الاستدلال وتفريعاته، فيستفيضون بشرح مسائل غريبة وبعيدة عن واقع المكلفين بينما مسائل الإبتلاء يغضون الطرف عنها غير مبالين...!
 وإن عشت اراك الدهر عجباً..!
والحاصل: الظاهر عندنا هو جواز القضاء استئجاراً مع وجود فوائت على المستأحر..ولكن ذلك مشروط بالقضاء عن نفسه على نحو الإشتراك بين القضاء عن نفسه والقضاء عن غيره بالأجرة حتى يصدق عليه أنه متلبسٌ بالقضاء عن نفسه في حال أدركه الموت فجأة وإلا يقبح عقلاً وشرعاً القضاء عن الغير استئجاراً وترك نفسه تتعرض للعذاب والعقاب، ونستند في فتوانا المتقدمة على ما رواه المحدّث الحُر العاملي في  الباب الثاني من أبواب قضاء الصلوات في صحيحة زرارة  عن مولانا الإمام أبي جعفر عليه السلام..فقد روى الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنه سُئِل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة.انتهى.
صحيح أن صدر الرواية في مورد بيان تزاحم صلاة القضاء مع الحاضرة، إلا أن ذيلها أعم من مورد الصدر، فقد سنّ الإمام عليه السلام قانوناً عاماً هو عدم جواز الإنشغال بالنوافل العبادية مع وجود فوائت على المكلف، إذ من القبيح على من اشتغل بنافلة ورقبته مشغولة بفوائت واجبة عليه..فمن عليه فريضة لا يصح منه التبرع لنفسه بنافلة فضلاً عن التبرع لغيره بنافلة بمقتضى الإطلاق في مفهوم التطوع عن نفسه أو غيره..فإذا لم يجزِ له أن يتطوع لنفسه بنافلة وعليه فائتة فبطريق أولى يكون الحال بالقياس إلى من يتطوع لغيره أو يقضي عن غيره بالأجرة.
ومما يؤيد ما ذكرنا: ما ورد في رواية حماد عن إمامنا الصادق عليه السلام في إخباره عن لقمان: (وإذا جاء  وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء صلّها واسترح منها فإنها دين).
 فإذا ما كانت الصلاة الحاضرها دينٌ في عنق المكلف يجب عليه تأديتها في وقتها فكيف سيكون حال الفائتة التي ينصرف عنها المكلف بإشغال نفسه بقضاء فريضة عن غيره بالإستئجار، فإن ذلك قبيح بطريق أولى.
زبدة المخض: يصح القضاء عن غيره مشرّكاً القضاء عن نفسه أولاً ثم يقضي عن غيره، أي: يقضي يومين أو ثلاث عن نفسه ثم يقضي عن غيره بالأجرة، وأمّا التطوع( التبرع المجاني) عن غيره مع وجود فريضة فائتة في ذمته فهو غير جائز على الإطلاق، فليتبرع عن نفسه قبل أن يتبرع لغيره وينجو بنفسه قبل أن ينجي غيره.. بل لا يقبل تبرعه عن غيره ورقبته مشغولة بفرائض فائتة عن نفسه..والحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على رسول الله محمد وأهل بيته الطاهرين.
العبد الفقير محمد جميل حمود العاملي.
بيروت بتاريخ ١٧ محرم الحرام ١٤٤١ هجري قمري/ ٦ أيلول ٢٠٢٠ م.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1877
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 10 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 7