• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الإمام الحجّة (عج) (121)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (ع) (18)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (12)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • متفرقات (4)
  • التطبيرالشريف ... شبهات وردود (1)
  • رد الشبهات عن الأئمة الأطهار (ع) (0)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (7)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (ع) (2)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • سيرة الإمام زين العابدين عليه السَّلام (6)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (13)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (351)
  • عقائدنا في الزيارات (1)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (624)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحث في الأسانيد (64)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فقهي رجالي (9)
  • فقهي عقائدي (26)
  • فقهي أصولي (11)
  • فقهي تاريخي (4)
  • عقائدي أخلاقي (1)
  • فقهي تفسيري (3)
  • أصولي تاريخي (1)
  • عقائدي رجالي (10)
  • فقه الزيارات (2)
  • فقهي شعائري (8)
  • طبّي روحاني (1)
  • عقائدي تفسيري (3)
  • أصولي رجالي (3)
  • فقهي سياسي (1)
  • فقهي - عقائدي - رجالي (2)
  • منطقي وأصولي ورجالي وتفسيري وفقهي (1)
  • عقائدي توحيدي (1)
  • عقائدي قرآني (1)
  • قصص (1)
  • ولائي / عرفاني (1)
  • جيولوجي تكويني (1)

فلسفة ومنطق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فلسفة ومنطق (2)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • رسائل تحقيقيّة (3)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (11)
  • مؤلفات فقهيّة (10)

نصائح :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • نصائح (3)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (22)

مراسلات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (5)

أخلاق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع أخلاقيّة (3)

آراء خاصّة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • آراء (1)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • يا مهدي مدد . يا قائم آل محمّد أغثنا من النواصب . يا كهفنا الحصين أغثنا . كهيعص . ألم . يا كهف الورى انصرنا بحق جدّتك الطاهرة الزكيّة سيّدة نساء العالمين الزهراء البتول (عليها السلام) وبحق عمّتك الطاهرة الزكيّة الحوراء زينب (عليها السلام) • 
  • القسم الرئيسي : الفقه .

        • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .

              • الموضوع : ما هي الفلسفة من تعدد زوجات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .

ما هي الفلسفة من تعدد زوجات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟

 

بسمه تعالى


إلى : سماحة آية الله المرجع الديني الشيخ محمد جميل العاملي دام ظله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد التحية والدعاء لكم : ما هي الفلسفة من تعدد زوجات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أرجو التوضيح .
خادمكم العبد الحقير الفقير
(........................)

الجواب

بسمه تبارك شأنه
السلام عليكم ورحمته وبركاته...
ثمّة إتّهامٌ باطلٌ سجَّلهُ على نبيّ الإسلام بعض الكفّار المغرضين والحاقدين محاولين بذلك الانتقاص من عظمة النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) لأنّ ذلك يؤدّي إلى تضعيف الملتزمين بخطّه وعقيدته ليدحضوا رسالته النورانية وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ التوبة/32...
ويتلخّص هذا الإتهام : في ان نبيّ الإسلام تزوّج عدّة نساء إستجابةً لطموحه الجنسي الجامح الذي كان يعاني منه، فكان شغوفاً بهنّ لا ينفك عن ملازمتهنّ في الليل والنهار...!!
وللوهلة الأولى قد تُصدّق هذه التهمة بسبب عدم التركيز على النواحي العقدية التي يجب ان يتصف بها الأنبياء والأولياء (عليهم السلام)، ولو ان المسلمين لا سيّما الشيعة منهم درسوا الأسس الفكرية التي يعتمد عليها الإسلام ونبيُّه الكريم (صلّى الله عليه وآله) لما كان ثمّة منفذ لدخول الشبهة إلى قلوبهم وعقولهم، فضعف العقول أدّى إلى ظنّ الكثير منهم بأنّ الرغبة الجنسية القويّة عند النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) هي الدافع لتعدد الزيجات، وما المانع ان تتعدد زوجاته ما دام لم يخرج عن قيد شريعة الله ضمن أحكامه وقوانينه...!!

الجواب التفصيلي على الشبهة المذكورة :
إنّ التدبّر من خلال دراسة هذه التهمة بوعيٍ وعمقٍ ومسؤوليّة وإخلاص لرسول الله وآله الطيّبين المطهرين (عليهم السلام) حيث إنّ بعضهم تزوّج عدّة نساء يستلزم الخروج بنتيجةٍ حاسمة نقطع من خلالها بزيف التهمة واعتبارها محض خيال لا يعتمد على دليل أو برهان وذلك بملاحظة الأمور التالية :
(الأمر الأول) :
إنّ حبّ الرجال للنساء والعكس كذلك، لهو أمرٌ طبيعي مركوزٌ في جبلّة الإنسان حيث يهوى المرأة، والمرأة تهوى الرجل، لما فيهما من غرائز تشدّهما إلى بعضهما البعض إلاّ ان هذه الغريزة يمكن ضبطها بإمرأة أو إمرأتين وليس بخمسة عشر _ كما حصل عند رسول الله _ فلا ملازمة بين كثرة الزواج وبين حبّ الجنس اذ قد يكون الزواج لأجل القربة إلى الله تعالى كما ورد عن مولانا الإمام الباقر (ع) قال : (ما يمنع المؤمن ان يتّخذ أهلاً لعلّ الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلاّ الله).
ففائدة الزواج لا تنحصر في الرغبة الجنسية الجامعة وكسر صولتها بل له فوائد متعددة :
منها : زيادة النسل وكثرة المؤمنين الموحدين...
ومنها : زيادة الرزق كما جاء في خبر اسحاق ابن عمار قال : قلت للإمام أبي عبد الله الصادق (ع) : الحديث الذي يرويه الناس حقٌّ ان رجلاً أتى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فشكى إليه الحاجة، فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات ؟ قال الإمام أبو عبد الله (ع) : نعم هو حقٌّ، ثمّ قال (عليه السلام) : الرزق مع النساء والعيال .
ومن فوائده أيضاً : عدم الوحشة لأنّ المرأة أنسٌ للرجل ترفع عنه وحشته وتقضي حوائجه وتقوم بخدماته، وفي المقابل يرفع الزوج الوحشة عنها ويؤنسها ويبتغي بها وجه الله تعالى بتعليمها أحكام الدين وإنجاب الأولاد الصالحين ويقضي حاجتها التي تفوق الرجل بتسعة أضعاف... فهذه فوائد جمّة في الزواج، فحصره بالمتعة الجنسية فحسب يعتبر حصراً بلا دليل وبرهان، سيّما وأنّ المتعة الجنسية يجب ان تتصف بإمرأة فيها أوصاف الجمال وفتوة الأبكار لا ان تكون قبيحة ودميمة وثيّب أو أرملة ذات أولاد كأكثر زوجات النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله حيث كُنّ ثيّبات : إمّا مطلقات أو ترمّلن من أزواجهنّ قبله، وكان بعضهن – كعائشة - في القبح ما يُضرب بها المثل بقبح منظرها ووساخة ما تحت مئزرها حتى لقبها النبيُّ الأكرم بالحميراء، مضافاً إلى سوء حالها ومآلها...!!.
فلو كان النبيُّ الأكرم يهتم بأمور الجنس، لكان بإستطاعته ان يتزوّج أجمل الفتيات الأبكار، ولوجد أولياءَهنّ يفتخرون بمصاهرته لهم، وهو الذي حثّ وحبّذ وأثنى على الزواج بالأبكار ورغّب فيه بشكلٍ لا نظير له عند نبيٍّ من الأنبياء قبله .
(زبدة المقال) : لم يكن زواج النبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) بنساء مطلقات لأجل رغبة جنسية بل كان قربةً إلى الله تعالى وهو ليس ببعيدٍ عن ساحته المقدّسة بعد ان اتّصف به مؤمنون في عصرنا الحاضر، فإنّنا نعلم بالقطع واليقين ان بعض المؤمنين تزوّج بنيّة القربة إلى الله تعالى من دون ان يدخلها الشائبة الجنسية أصلاً، فإذا ثبت هذا عند أحد الرعية، يثبت عند سائسها وحكيمها الأعظم محمد (صلوات ربنا عليه وآله) بطريقٍ أولى..!.
(الأمر الثاني) : إنّ النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) تزوّج مولاتنا أم المؤمنين السيدة خديجة (عليها السلام) المرأة المخلصة التي كانت تكبره سنّاً -كما يقولون ويدّعون- ، وبقى معها خمساً وعشرين سنة ولم يتزوّج عليها في حياتها إمرأةً قط مع أنّ تعدّد الزوجات كان مألوفاً لدى الناس يومذاك .
(الأمر الثالث) : لقد رفض النبيُّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عرض قريش عليه التزويج بأي النساء شاء في مقابل ان يترك الديانة التي يدعوهم إليها أو يخفف من مواجهته لآلهتهم وعقائدهم، ولو كان يحبُّ الجنس لما رفض هكذا طلب، بل لكان تنافس عليه في مقابل التخفيف من مواجهة آلهتهم المنحوتة بأيديهم !.
(الأمر الرابع) : إنّ جميع زوجاته (ص) بإستثناء مولاتنا السيّدة خديجة (ع) تزوّجهنّ في المدينة بعد ان تجاوزن سنّ الخمسين وهو سنٌّ يبدأ فيه الاضمحلال الجنسي عند أغلب الرجال الذين لا يتعاطون العقاقير المنشّطة ولا الأدوية المرغّبة، ولم تكن سيرته العطرة انه كان يتعاطى شيئاً من هذا القبيل، بل إنّ بعضهنّ تزوّجهنّ (صلّى الله عليه وآله) قبل وفاته بمدّة قليلة بعد ان تجاوز الإثنين وستّين عاماً، فأيّ قدرة جنسيّة تكون له في مثل هذا العمر؟! بل إنّ بعضهنّ تزوّجن تلبيةً لرغبتهنّ في أن يصبحن من أزواجه...!
(الأمر الخامس) : إن التعدّد في زيجاته (صلّى الله عليه وآله) لم يشغله عن عامّة واجباته الدينية والدنيوية ولا أخرجه عن اتّزانه الفكري والمسلكي، ولا أنّه طغى على وقته ونشاطه كما تصوّر التهمة، بل إنّ تاريخ حياته الكريمة يشهد بأنّه (بأبي هو وأمي ونفسي) لم يلوت نفسه بأيٍّ ممّا كانت الجاهلية تبيحه وتشيع في مجتمعه ممارسته ولم يستطع أحد من أعدائه أنْ يصفه بشيءٍ من ذلك أبداً بل كانوا دائماً ينادونه بالأمين والصادق إلاّ من بعض أصحابه الذين نعتوه بالسحر والجنون والهذيان كما حصل لعمر بن الخطّاب الذي طالما تجرّأ عليه في كثيرٍ من المواقف الحاسمة !!
(الأمر السادس) : لقد خيَّرَ النبيُّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) زوجاته بين الرضا بحياةٍ زهيدة ملؤها التقشّف وشظف العيش معه، وبين الطّلاق والفراق، فلو كان زواجه بهنّ بسبب طغيان الغريزة الجنسيّة لديه، لكان يجب ان يحتفظ بهنّ في جميع أحواله ولا يفرّط بهنّ لمجرّد حبّه لحياة التقشّف والزهد!.
(الخلاصة) : لم يكن زواجه (صلّى الله عليه وآله) وسلّم بسبب جموحه الجنسي للأمور المتقدمة النقضيّة، ولكن ثمّة أسباب ودوافع حقيقية إنسانية وسياسية وتشريعية وتأليفية أدّت الى تعدّد زيجاته نلخصها بالنقاط الآتية :
(النقطة الأولى) :
الزواج الإنساني .
إنّ بعض موارد ذلك الزواج كانت دوافعه إنسانية بحتة، إنطلاقاً من مصلحة الإسلام وليس من منطلقات فردية كبقيَّة الناس - وإن كانت منطلقاته روحي فداه كلّها تصبُّ في خانة الإسلام والقربة لله تعالى - فقد تزوّج من بعضهنّ الكبيرات في السنّ، فمنهنّ من أسلمت وهاجرت ثمّ توفي أو قتل عنها زوجها ولا سبيل لها إلى الرجوع إلى أهلها المشركين لأنّها لا تستطيع أن تقاوم ضغوطهم النفسيّة والمادية عليها، بالإضافة إلى إمكانيّة تعرضها للتعذيب الجسدي الوحشي فيما لو أرادت ان تحتفظ بدينها وعقيدتها ولا معيل ولا كفيل لها في المجتمع الجديد كما كان الحال بالنسبة إلى سودة بنت زمعة التي كانت مسنّة ويزيد عمرها على الخمسين عاماً، وكذا الحال بالنسبة زينب بنت خزيمة التي ماتت بعد شهور من اقترانها بالنبيّ الأكرم... بالإضافة إلى أنّ ترمّلها وتأيمها سيطلق الألسن والأهواء في حقّها وفي اتهامها، ويجعلها تتعرّض لضغوطٍ وحتّى إلى إغراءات، ربما لا تناسبها ولا تناسب موقعها ومصيرها في مجتمعٍ غريب عنها...كل هذه العناصر السلبية أدّت إلى أن تستعين بالكافل والمعين، وخير كافل وحافظ ووليٍّ لها هو النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) أو من يريده النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من بعض المؤمنين الخيّرين، ومن هذا القبيل أيضاً كان زواجه بالطاهرة أم سلمة (رضي الله عنها)...
(النقطة الثانية) : الزواج التأليفي .
لقد تزوّج النبيّ الأكرم ببعض النسوة تأليفاً وترغيباً للناس في الإسلام فقد روى المؤرّخون ان زواج النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) بجويرية بنت الحارث بعد أن أعتقها، نشأ عنه ترغيب المسلمين في عتق أسراهم، فقد أعتق المسلمون يوم ذاك مئتين من أسرى قومها تكريماً لها، وأسلم بعد هذه المصاهرة خلقٌ كثيرٌ من قومها...كما انَّ رملة بنت أبي سفيان التي أسلمت هي وزوجها في مكّة بالرغم من عداوة أبيها للإسلام وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة وتوفي فيها ولم يعد لها ملجأ غير ان ترجع إلى أبيها عدو النبي الأكرم، وإذا رجعت وأصرت على الإسلام فلا بدّ وأن تتعرّض لأشدّ أنواع الأذى والتعذيب من أبيها وأتباعه... وفي بعض المرويات إن زوجها تنصر في الحبشة وتركها غريبة ليس لها معيل، فأرسل النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) إلى النّجاشي ملك الحبشة طالباً منه أن يزوجه منها لينقذها من الغربة وضياع القرين... ومن الجدير جدّاً ان يقصد النبيُّ الأطهر (صلوات الله عليه وآله) من زواجه منها التأليف لأبيها أبي سفيان كما تألف غيره بالإتصال بهم بالمصاهرة، فكان زواجه من رملة عطفاً عليها وفي الوقت نفسه تأليفاً لأبيها وقومه...
(النقطة الثالثة) : الزواج التشريعي .
لقد تزوّج النبيُّ الأطهر (صلّى الله عليه وآله) بزينب بنت جحش لضرورة إقتضتها مصلحة التشريع، حيث إنّه (صلوات الله عليه وآله) كان قد تبنى زوجها زيد بن حارثة، حيث عاش في كنفه وتحت رعايته مذ كان صغيراً، وكان العرب يحرّمون نكاح زوجة الابن بالتربية معتقدين بأنّ آثار التبنيّ هي نفس آثار البنوّة الحقيقيّة، فما يحلّ للابن بالزواج، يحرم على الأب المربّي أن ينكح زوجته من بعده،كما ان المربي يرث من المربَّى ويعامل معاملة الإبن الحقيقي... ولم يكن ثمة مجال لقلع هذا المفهوم الخاطئ إلاّ بالإقدام على عمل جبّار يمحي تلك العادة السيئة والتقنين الباطل الذي سنّته الجاهلية يوم ذاك، فكان لا بدّ من إقدامه على الزواج من زوجة ابنه بالتبني حيث أنّه الوسيلة الفضلى لقلع هذا المفهوم الباطل من أذهانهم، وهكذا كانت المشيئة الإلهية أن يأمر الله تعالى بأن تتزوج زينب من زيد الكارهة له هي وأخوها عبد الله، ثم بعد الزواج المكرَه، تطلق منه ويتزوجها النبي لا لرغبةٍ جنسية بل لإزالة العادة الخبيثة التي كانت رائجة في ذاك العصر .
(النقطة الرابعة) : الزواج السياسي .
لقد تزوّج النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بعض النسوة لأجل التأليف السياسي بين القبائل وإستمالتهم إلى جانبه ليقوى على نشر الإسلام وهؤلاء بمثابة المؤلفة قلوبهم يستعين بهم المسلم لدفع الضيم والأذى من الأعداء عن نفسه... فلقد تزوّج (صلّى الله عليه وآله) عائشة وحفصة لأجل ذلك، والشواهد عليه كثيرة في مصادر القوم، فقد روى المؤرخون ان هاتين المرأتين كثيراً ما آذتا النبيّ حتّى ضرب الله تعالى بهما المثل في سورة التحريم، وشاهد آخر على ما ندّعي (من ان زواج حفصة كان زواجاً سياسياً) هو ما يمكن ان نستكشفه من كلام عمر بن الخطاب لإبنته حفصة حينما أراد طلاقها النبي في المرّة الثانية حينما تظاهرت هي وعائشة عليه واعتزلهما النبي، قال لها عمر (والله لقد علمتُ: ان رسول الله لا يحبك، ولولا أنا لطلقك رسول الله) راجع صحيح مسلم ج4 ص165.
ويروي البعض بأن زواجه من حفصة إنما كان لأجل أن يساوي النبي بين أبي بكر وعمر من جهة المصاهرة لكلّ منهما، ومعنى ذلك _ مع ما تقدّم _ نعرف ان الدافع للزواج منهما إنما كان سياسياً وليس لرغبةٍ جنسية جامحة كما يدّعون، وايّ رغبةٍ هذه في زوجتين ليس فيهما شيءٌ من أوصاف الجمال ولا الكمال، بل نشئتا على الإضرار بالآخرين سيما النبي وأهل بيته (عليهم السلام)، ومع أنه (صلوات الله عليه وآله) كان يعاني صعوبات جمّة منهما وبالخصوص عائشة ولكنه لم يبادر إلى قطع العلاقة معهما نهائياً باعتباره يتعامل معها ومع حفصة من موقفه السياسي الحرج وليس من موقع المحبة والجو البيتي المفعم بالحبّ والحنان والعاطفة...!
_ ولو فرضنا _ وفرض المحال ليس مستحيلاً _ ان زواج النبي كان بدافع الرغبة الطبيعية الموجودة في جميع الناس باعتباره إنساناً لم يفقد غريزة الجنس _ كما يفتقدها المجبوبون ومتعاطو الكافور _ وكان يحب النساء ليلبّي رغباته الطبيعية، فأي ضيرٍّ في ذلك ما دامت المرأة وغيرها لم تشغله عن أيّ عملٍ من أعماله صغيراً كان ام كبيراً وعن المضيّ في توطيد دعائم الدين ونشر تعاليمه وأحكامه ومكافحة أعدائه الذين تألبوا عليه من كل حدبٍ وصوب، وأن في تاريخه المشرق النوراني لعشرات الشواهد والأدلّة على انه لم يستسلم في يومٍ من الأيام للملذّات والرغبات الجنسية، فكان لا يأكل غير خبز الشعير، وأحياناً لم يكن يملك رمقه الشريف وانه خيّرَ بعضَ نسائه لمّا طلبن منه المزيد من الرغبات المادية بين الطلاق الرضا بحياة الزهد والتقشّف كما يشير اليه قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28 وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا الأحزاب/ 28-29 .
ومما يتقدّم : يتّضح أنّه لا صحّة لما أُثير حول قضية زواجه المتعدّد بل كان من أجل دوافع سامية ونبيلة تنمّ عن خُلُقٍ عظيم يعكس عن رفيع ذاته المقدّسة والسامية إلى أوج العظمة والنبل والرحمة...
وآخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين وصلّ اللهم على القائم من آل محمّد صلّى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين واجعلنا من أوليائه وخدامه وأنصاره بحقّه عليك يا ذا الجلال والإكرام، برحمتك يا أرحم الراحمين والسلام عليكم ورحمته وبركاته.

 

حرّرها الراجي رضا إمام زمانه المولى المعظّم بقية الله الأعظم (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)

عبده محمد جميل حمود العاملي/ بيروت يوم الأربعاء الموافق 26 ربيع الأول 1432 هـ .

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/11/27   ||   القرّاء : 6466



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : ثامر السماك من : العراق ، بعنوان : تعدد زوجات النبي ص في 2012/09/20 .

رحم الله والديك نورتنا




أحدث البيانات والإعلانات :



 بيان في نعي آية الله الفقيه المجاهد السيّد محمّد تقي الطباطبائي القمّي (أعلى الله مقامه)

 بيان بتحديد يوم عيد الفطر من عام 1437 هـ

 بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة

 بيان صادر عن مكتب المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظلّه الوارف) بشأن أزيز الرصاص وقنابل المفرقعات في بيروت

 بيان مقتضب في ذكرى ولادة الإمام الأعظم أسد الله الغالب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام

 رداً على نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان حول نعته لعامة الشيعة المبغضين لأبي بكر وعمر بأنهم أولاد حرام

 فوضى الحزب في الضاحية الجنوبية

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 ــ(9)ــ إثبات ارتداد الصنمين من خلال الأخبار الشريفة

 هل يصح نعت المتعمد للاستماع إلى الموسيقى بالفسق ؟

 هل يجوز في غيبة الامام سلام الله عليه المشاركة في الانتخابات الرئاسية والحكومية والنيابية في الدول التي تتبع الحكم الديمقراطي وما هو الدليل؟

 ماهو الدليل على اتباع الأعلم من القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم السلام ؟

 ما هو العرفان الحرام وما هي الفلسفة الحرام ؟

 لا يجوز تناول ذبائح المخالفين

 هل قراءة الشهادة الثالثة في التشهّد مسموحة أم لا ؟

ملفات عشوائية :



 ــ(2)ــ لماذا خرج الإمام الحسين عليه السَّلام رغم علمه المسبق بشهادته وأهل وبيته وأصحابه وسبي نسائه وعياله؟

 نذر أن يصلي ألف ركعة

 التعييب على المؤمن بأنه قبيح المنظر أو أن لونه أسود وما شابه ذلك حرام شرعاً

 الشيخ المفيد ورأيه حول القرآن

 الرد على الشبهة القائلة بأن في التطبير توهيناً للمذهب

 الأحكام المترتبة على المخصي والمجبوب والعنين وتفسير"الإربة" في سورة النور

 زيارة أمين الله

جديد الصوتيات :



 ــ(9)ــ إثبات ارتداد الصنمين من خلال الأخبار الشريفة

 ــ(8)ــ تفسير قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم

 ــ(7)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما ــ(الحلقة الثانية)ـ

 ــ(6)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما

 ــ(5)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة بالوجوه 9و10و11 ــ(الحلقة الخامسة)ــ

 ــ(4)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة ــ(الحلقة الرابعة)ــ

 ــ(3)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة ــ(الحلقة الثالثة)ــ

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 17

  • الأقسام الفرعية : 52

  • عدد المواضيع : 1417

  • التصفحات : 6443948

  • التاريخ : 28/06/2017 - 01:27

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net