• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الإمام الحجّة (عج) (121)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (ع) (18)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (12)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • متفرقات (4)
  • التطبيرالشريف ... شبهات وردود (1)
  • رد الشبهات عن الأئمة الأطهار (ع) (0)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (7)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (ع) (2)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • سيرة الإمام زين العابدين عليه السَّلام (6)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (13)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (360)
  • عقائدنا في الزيارات (1)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (637)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحث في الأسانيد (65)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فقهي رجالي (9)
  • فقهي عقائدي (26)
  • فقهي أصولي (11)
  • فقهي تاريخي (5)
  • عقائدي أخلاقي (1)
  • فقهي تفسيري (3)
  • أصولي تاريخي (1)
  • عقائدي رجالي (10)
  • فقه الزيارات (2)
  • فقهي شعائري (9)
  • طبّي روحاني (1)
  • عقائدي تفسيري (7)
  • أصولي رجالي (3)
  • فقهي سياسي (1)
  • فقهي - عقائدي - رجالي (2)
  • منطقي وأصولي ورجالي وتفسيري وفقهي (1)
  • عقائدي توحيدي (1)
  • عقائدي قرآني (1)
  • قصص (1)
  • ولائي / عرفاني (1)
  • جيولوجي تكويني (1)

فلسفة ومنطق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فلسفة ومنطق (2)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • رسائل تحقيقيّة (3)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (12)
  • مؤلفات فقهيّة (10)

نصائح :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • نصائح (3)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (22)

مراسلات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (5)

أخلاق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع أخلاقيّة (3)

آراء خاصّة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • آراء (1)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • يا مهدي مدد . يا قائم آل محمّد أغثنا من النواصب . يا كهفنا الحصين أغثنا . كهيعص . ألم . يا كهف الورى انصرنا بحق جدّتك الطاهرة الزكيّة سيّدة نساء العالمين الزهراء البتول (عليها السلام) وبحق عمّتك الطاهرة الزكيّة الحوراء زينب (عليها السلام) • 
  • القسم الرئيسي : الفقه .

        • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .

              • الموضوع : سبي الجواري خاص في عهد المعصوم عليه السلام ولا ينوب الفقهاء عنه في ذلك .

سبي الجواري خاص في عهد المعصوم عليه السلام ولا ينوب الفقهاء عنه في ذلك

الإسم: *****

النص:

السلام عليكم شيخنا الفاضل

أشكرك على جوابك المفصل حفظك الله تعالى.

أرجو منك أن تتوضح المسألة شيء أكثر لأن هناك روايات أخرى تدل على جواز شراء الجواري وحتى من السلطان الظالم اذا سبيهن. فمثلا نجد في تهذيب الاحكام:

وعنه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبدالله قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوم خرجوا وقتلوا اناسا من المسلمين وهدموا المساجد وأن المتولي هارون بعث إليهم فاخذوا وقتلوا وسبي النساء والصبيان هل يستقيم شراء شيء منهن ويطؤهن أم لا؟ قال: لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن

■ التهذيب

لاحظ ان الامام (ع) أباح شراء الجواري اللاتي سبيهن (سباهنَّ) الجائر هارون العباسي. وأيضا نقرأ في نفس الكتاب:

وعنه ، عن محمد بن سهل ، عن زكريا بن آدم قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن قوم من العدو صالحوا ثم خفروا ولعلهم إنما خفروا لانه لم يعدل عليهم ، أيصلح أن يشتري من سبيهم ؟ قال : إن كان من عدو قد استبان عداوتهم فاشتر منه ، وإن كان قد نفروا وظلموا فلا يباع  من سبيهم

■ التهذيب

ثم إن صاحب الحدائق قال بخلاف ما قلتم. ففي كتابه المشهور يقول:

"المسألة الحادية عشر [في حكم ما يؤخذ من دار الحرب بغير إذن الإمام (ع)]

المفهوم من كلام جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان ما يؤخذ من دار الحرب بغير اذن الامام، فإن كان بسرقة وغيلة ونحوهما فهو لأخذه (لآخذه) و عليه الخمس، و ان كان بقتال فهو بأجمعه للإمام (عليه السلام) وعلى كل من التقديرين فإنه يباح تملكه للشيعة حال الغيبة، ولا يجب إخراج حصة الموجودين من الهاشميين، لإباحتهم (عليهم السلام) ذلك للشيعة، لتطيب ولادتهم، و كذا يجوز الشراء من السابي، وان كان جائراً ظالماً، بل الشراء من الكافر أخته وبنته وزوجته وكل حربي قهر حربياً صح الشراء منه"

■ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 

الرابط:

http://ar.lib.eshia.ir/10013/19/462

ويمكنك أن تراجع أبواب "بيع الحيوان" في "كتاب التجارة" من وسائل الشيعة تحت هذه العناوين:

1 باب جواز الشراء من رقيق أهل الذمة اذا اقروا لهم بالرق 

2 باب جواز ابتياع ما يسبيه الظالم من أهل الحرب وما يسرق منهم ولو خصيا

3 باب جواز الشراء من اولاد أهل الحرب ونسائهم دون أهل الذمة

◀ السؤال هنا: إن كان أمر السبي وملك اليمين فرع من الجهاد وأن كل هذا بيد المعصوم فقط فكيف تفسر هذه الروايات التي ظاهرها إباحة شراء الجواري اللاتي سبيهن (سباهنَّ) غير الأئمة؟ ويجوز أن نشتريهن حتى من السلطان الظالم! اذا أمر السبي ليس بيد المعصوم فقط؟ أرجو منكم التوضيح.

◀ والسؤال الآخر هو أنه كيف يجوز أن تكره الأمة على النكاح؟ في جوابكم السابق أعترضتم (اعترضتم) على داعش ﻷنهم يأخذون نساؤنا (نساءَنا) المؤمنات ويغتصبونهن. فكيف لا نرضى أن يفعل هذا بنساؤنا وفي نفس الوقت نرضى أن نفعل هذا بنساء الكفار؟ أعتقد أن هذا ظلم وليس من العدل. فما هو رأيكم؟

أشكركم

 

  الموضوع الفقهي: سبي الجواري خاص في عهد المعصوم عليه السلام ولا ينوب الفقهاء عنه في ذلك.

  التفاصيل: السبي وملك اليمين في عصر الغيبة الكبرى محرَّم شرعاً / الروايات التي تبيح ملك اليمين منصرفة إلى أزمنة عصورهم عليهم السلام / التصرف بالأعراض في غيبة المعصوم عليه السلام خلاف الاحتياط والقدر المتيقن في مقام الخطاب /سبي نساء أهل الذمة حرام/ النصرانيات اليوم هي معاهدة وهي بمنزلة نساء أهل الذمة في عصر النصّ/ ثمة فرقٌ بين حضور الأئمة عليهم السلام وغيبة الإمام الحجة القائم (سلام الله عليه)/ أمير المؤمنين مولانا الإمام الأعظم أبو الحسن عليّ (صلى الله عليه وآله) هو أول من حمى نساء أهل الكتاب وغيرهنَّ / خطبة أمير المؤمنين (سلام الله عليه) يعترض فيها على معاوية لما هجم جيشه على نساء منطقة الأنبار في العراق يحثُّ فيها المسلمين على نصرة النصرانيات واليهوديات المستضعفات/ لو كان مولانا أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه) حاضراً في هذا الزمان لكان أول من حماهنَّ من تنظيم القاعدة ونحوه من عساكر النصب والعداوة للإنسانية / دفاع أمير المؤمنين (سلام الله عليه) لحفيدتي كسرى لما سبين في عهد عمر بن الخطاب.

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   الجواب: أشرنا سابقاً أن المحرم من ملك اليمين هو ما كان في عصرنا الحاضر الذي غاب فيه الإمام الحجة القائم عليه السلام، ذلك لأن مورد سؤالك السابق كان يدور حول ملك اليمين في غيبة الإمام المعصوم عليه السلام ، وقد قلنا لجنابك الكريم إن ملك اليمين في عصر الغيبة غير جائز على الإطلاق..والروايات التي استعرضتموها هنا في هذه الرسالة هي خاصة في إباحة ملك اليمين في عهد المعصوم وحضوره وليس في عهد الغيبة الكبرى التي غاب فيها الإمام المهدي عليه السلام ولا يزال غائباً فيها ولا يظهر إلا على الخواص من شيعته، ذلك لأن حكم الإماء هو خاص بعصر حضور المعصوم وليس في غيابه، وروايتي التهذيب التي أشرتم إليها واضحة الدلالة في حضور الإمام الرضا عليه السلام وإمضائه شراء السبايا اللاتي كنَّ في عهدة جيش الحاكم العباسي الملعون...وأما بقية الروايات التي عنونتم مصادرها فليس فيها ما يدل على مقصودك، بل غاية ما فيها هو إمضاء المعاملة التي فيها بيع الجواري وشرائها في عهودهم الشريفة وليست في مقام بيان سنّ حكم عام في عهد غيبة إمامنا الحجة القائم أرواحنا له الفداء.. وسلام الله عليه وعجَّل الله تعالى فرجه الشريف.

  وبعبارةٍ أُخرى: إن روايتي إبن أبي نصر وزكريا بن آدم عن مولانا الإمام المعظم أبي الحسن الرضا (سلام الله عليه) خاصتان بجواز شراء الجواري في عهد ظهور المعصوم عليه السلام، ولا بيان فيها على التعميم حتى يمكن التمسك بهما في عصر احتجاب الإمام المعظم مولانا الكريم الحجة القائم (صلوات الله وسلامه عليه)؛ فالحكم خاص بحضور الإمام (سلام الله عليه) وهو القدر المتيقن من الأدلة، وغيره مشكوك فيه، فلا يجوز تسرية الحكم إليه، فالأصل عدمه كما هو معلوم بالضرورة ولسان الأدلة والقواعد الأصولية المعمول بها في الوسط العلمي، إذ إن العمل بالمشكوك ــ فضلاً عن غير المتيقن ـــ يعدُّ انتهاكاً لساحة المعصوم والعمل بما لا يرضيه أو على الأقل يكون مورداً للعمل بما يشك فيه برضاه، فمقتضى عبودية المؤمن بالطاعة لله تعالى وللحجج الطاهرين عليهم السلام أن لا يفعل شيئاً إلا بإجازة سيّده ومولاه وإلا عُدَّ عاصياً ومتجرياً على الله تعالى وعلى حججه الطاهرين عليهم السلام..!!

  وأما ما اعترضتم به علينا بكلام الشيخ يوسف البحراني رحمه الله فلا يفيدكم بشيء على الإطلاق، ذلك لأن الشيخ البحراني رحمه الله وإن كان أجاز أن يكون المسبى في حال الغيبة لشيعته باعتباره من الأنفال الخاصة بالإمام عليه السلام وقد أجازوه لشيعتهم باعتباره كغيره من أموال الأنفال التي أباحها الأئمة لشيعتهم ـــ كما يرى الشيخ البحراني رحمه الله ـــ إلا أن ما استفاده العلامة البحراني لا يخلو من إشكال من حيث إن لسان الأدلة هو جواز شراء المسبي من الظالم فيما لو كان الإمام عليه السلام حاضراً بين الشيعة وإن كان مكبلاً في التصرف بسبب منع الحكام الظالمين من أن يعطي الأوامر والنواهي لشيعته..فقد أجازوا لشيعتهم شراء الجواري وتملكهنَّ بإذنهم عليهم السلام، والإذن مشروط بحضورهم حتى لو كان مقيَّدين بالتصرف ومحجوبين جزئياً عن شيعتهم إلا أن شيعتهم يعلمون أنهم بين ظهرانيهم يراسلونه سراً وترد الأجوبة من الأئمة عليهم السلام إليهم، وهذا بخلاف ما عليه حال إمامنا الحجة القائم (أرواحنا له الفداء) فإنه محجوب بالكليَّة عنهم ومستور عن رؤيتهم إلا الخواص من مواليه وشيعته، فلا ترد منه مراسلة شرعية ولا أجوبة مكتوبة ومسموعة على نحو التشريع كما كان حال آباؤه الطاهرون (صلوات الله عليهم)، فالفرق واضح والحكم مختلف..يرجى التأمل.

  ونود أن نلفت نظركم الكريم إلى أن الشيخ يوسف البحراني رحمه الله لم يجز بيع وشراء الجواري الذميات من أهل الكتاب كاليهود والنصارى، وهنَّ الكافرات بالكفر الفطري لا الملي وهو (المسلم الذي ارتد..) وإنما اقتصر على الحربيات منهنَّ الذين نقضوا حكم الجزية وشهروا السيوف على الإسلام، كما أنه لم يجز سبي النساء المرتدات عن الإسلام كالمخالفين وأمثالهم الذين أنكروا ولاية الأئمة الأطهار عليهم السلام..وها هي عبارته في الحدائق ج 19 ص 372 الفصل التاسع في بيع الحيوان قال:" ..وفي جواز بيع المرتد الملي قول قواه في الدروس . أما الفطري فلا قولا واحدا فيما أعلم. والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا المقام ما رواه في الكافي في الصحيح عن رفاعة النخاس " قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار فما ترى في شرائهم ؟ ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟ فقال : لا بأس بشرائهم ، إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الاسلام " ورواه الشيخ مثله . وعن إبراهيم بن عبد الحميد " عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في شراء الروميات ؟ فقال : اشترهن وبعهن " . وعن زكريا بن آدم " قال : سألت الرضا عليه السلام عن قوم من العدو إلى أن قال قال : وسألته عن سبي الديلم يسرق بعضهم من بعض ، ويغير المسلمون عليهم بلا إمام ، أيحل شراؤهم ؟ قال : إذا أقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم " .

وفي هذه الأخبار دلالة على جواز شراء ما يسبيه الظالم من أهل الحرب ويسرقه " . وما رواه في الكافي عن زكريا بن آدم عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث " قال : وسألته عن قوم من أهل الذمة أصابهم جوع فأتاه رجل بولده فقال : هذا لك فأطعمه وهو لك عبد ، فقال : لا تبتع حرا فإنه لا يصلح لك ولا من أهل الذمة " ورواه الشيخ مثله؛ وهو ظاهر في تحريم استرقاق أهل الذمة متى كانوا قائمين بشرائط الذمة . وعن عبد الله اللحام " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها ؟ قال : لا بأس " .

وبهذا الاسناد " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها أم ولد فقال : لا بأس " . وخص الشيخ وغيره هذين الخبرين بأهل الحرب ، كثير من أصحابنا إنما عبروا في هذا المقام بأهل الحرب . وينبغي أن يعلم أنه ليس المراد بأهل الحرب يعني من نصب القتال للمسلمين كما هو ظاهر اللفظ ، بل المراد إنما هو من خرج عن طاعة الله ورسوله بثبوته على الكفر وإن لم يقع منه الحرب ، بمعنى القتال . انتهى موضع الشاهد.

  إن الشيخ يوسف البحراني رحمه الله لم يجز سبي السنيات (باعتبارهن مرتدات بالإرتداد الفطري بحسب نظره في تعريفه لمعنى الناصبي ونحن نتوافق معه في تعريفه للناصبي كما أوضحناه في كتابنا معنى الناصبي) كما لم يجز سبي النصرانيات المستضعفات الرازحات تحت حكم الذمة، وهو الصواب الذي لا محيد عنه باعتبار أن النصرانيات اليوم هنَّ بحكم الذميات في المناطق العربية والفارسية تحت سلطة الحكومات العربية والإيرانية والكردية، وهن بمنزلة المعاهدات في عصر النصّ، ولعلَّ المرأة المسيحية في بلاد الغرب أكثر استضعافاً من النصرانية في بلاد العرب والعجم حيث يلاحقها تنظيم القاعدة في عقر دارها... فلا يجوز ـــ والحال هذه ــ سبيهنَّ في حال نشوب حربٍ بين الحكومات المذكورة فيما بينها أو كانت تلك الحكومات في حربٍ مع تنظيم القاعدة..ويشترط في الحرب الداعية إلى ملك اليمين أن تكون لأجل بسط الإسلام فقط شريطة أن يكون الجهاد تحت راية الإمام عليه السلام ولن يكون الجهاد المذكور شرعياً قبل ظهور الإمام وليّ الأمر (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف)  وأية حرب لأجل غير ذلك هي حرب ظلم واعتداء لأنها حروب لأجل المكاسب السياسية والقومية ..! 

  ولا يعني هذا أن لنساء أهل الحرب كتنظيم القاعدة حرمة عند الله تعالى، فهم في الحكم سواء مع غيرهنَّ من النساء الحربيات من أي دين كنَّ أو ملة انتحلن، إلا أننا نجمد على النصوص الأخبارية وهو ما فعله الشيخ يوسف البحراني رحمه الله حيث لم يجز سبي المرتد الملي ولا سبي نسائه، فبدلاً من أن توجهوا الإشكال علينا، ينبغي أن توجهوه إلى الشيخ البحراني الذي اعتمدتم قوله ودافعتهم عن نظره بحرارة وحماسة غريبة الأطوار..!! 

  إن أهل الكتاب اليوم ليسوا حربيين، وهل ينطبق عليهم مصطلح أهل الذمة أو لا ؟ الظاهر الثاني أي لا ينطبق عليهم المصطلح، فأحد القيدين غير متوفر فيهم، وبالتالي فهم بحكم أهل الذمة لانتفاء قيد الحرب، بل ينطبق على نسائهن حكم المعاهدات، لذا لا يصح سبي نسائهم كما لا يجوز تملكهنَّ بملك اليمين لانتفاء الشرط الأساسي في مفهوم "ملك اليمين" وهو حضور الإمام عليه السلام، لذا لا يجوز تملكهنَّ في حال قيام حرب بين المسلمين وبين أهل الكتاب، بل ما نراه في زماننا هذا (من خلال الحرب القائمة بين اتباع عمر بن الخطاب في العراق وسوريا واليمن وبين بعض الفصائل السنية ويعاونهم بعض الفصائل الشيعية أن عامة نساء النصارى المأسورات ومعهن نساء من السنة والشيعة على يد تنظيم القاعدة وأعوانه) أن أسر النساء النصرانيات وغيرهنَّ لم يكن من أجل الدعوة إلى الإسلام بل هو لأجل المصالح السياسية والسلطوية وإن كان ظاهرها الإسلام، والإسلام برئٌ من أصحابها ولا علاقة للإسلام بما يجري اليوم... 

  إن المتيقن من الأخبار هو جواز السبي في حال حضور الإمام عليه السلام وإن كان مسجوناً أو مبعداً عن شيعته كما لو كان محاصراً في داره كما كان الحال في أيام أمير المؤمنين علي (سلام الله عليه) حينما لم يشارك في حروب أعمدة السقيفة وبقي محبوساً في داره زهاء عشرين سنة أو أكثر، وكذلك الحال أيام سجن الإمام الكاظم عليه السلام فإن ما يجبى بواسطة الحكام الظالمين من سبايا وغنائم لم يكن بمشورة الإمام عليه السلام، فكان من اللازم بحكمة الإمام عليه السلام أن يسنَّ حكم شراء الجواري لأمرين: أحدهما لأنه موجود وله الولاية في سن الأحكام من قبل الله تعالى، وثانيهما أن عدم سن البيع والشراء للجواري قد يشكل خطراً على الإمام والشيعة فيظن الحاكم أن الإمام بمنعه شيعته من بيع أو شراء الجواري أنه يعاكس حكم الظالم العباسي فيؤدي إلى محاذير لا تخفى على المتفقه فضلاً عن الفقيه..!!!    وهذا القيد لا يشمل شخص الإمام المهدي عليه السلام بل له حكم خاص، فلا يجوز تطبيق مفهوم "ملك اليمين" في غيبة الإمام المهدي عليه السلام باعتباره غائباً عنهم ولا يتيسر للشيعة الإتصال به كما كان الحال في عصور الأئمة الأطهار عليهم السلام فهم وإن كانوا مضيَّق عليهم في بيوتهم ومحبوسين في الطوامير إلا أنهم كانوا يراسلون الشيعة عبر الوسائط أو بالمباشرة، فحكمهم بتملك الجواري بسبب حضورهم وتواجدهم بين الشيعة وأين هذا من الإمام الحجة الغائب (سلام الله عليه) حيث لا يُرى إلا عند الخواص ولا مراسلة بينه وبين الشيعة وليس له مقام يتواجد فيه لكي يراسله الشيعة ويسألونه عن حكم الجواري ونحو ذلك.. ؟

     إن الأخبار تنصبُّ على صحة شراء الجواري في عصر غيبة الأئمة الطاهرين عليهم السلام عن مسرح الحياة السياسية والقيادية أي في حال انقطعت الصلة بينهم وبين شيعتهم بحبس أو تضييق من قبل الحكام الأمويين والعباسيين لعنهم الله تعالى، ولا يعمم الحكم إلى غيبة الإمام الحجة القائم المهدي (سلام الله عليه)... وميل الشيخ البحراني إلى صحة شراء السبايا في عصر الغيبة الكبرى لمولانا الإمام المهدي (سلام الله عليه)، هو ما أدَّى إليه نظره رحمه الله تعالى، وأنظار المجتهدين تتفاوت بحسب تفاوت مداركهم المعرفية في فهم الأخبار وكاشفيتها عن الحكم الشرعي، ولكلّ فقيه وجهةٌ هو موليها، وإلى الله تعالى مرجع العباد.

 وبالرغم من ذلك كلّه: فلا يهمنا فهم الشيخ يوسف البحراني في تملك الجواري في عصر الغيبة ضمن شروط معينة (مع كل تقديرنا لهذا الشيخ الفذ أعلى الله مقامه) في مقابل فهمنا للنصوص، وفهمنا حجة علينا، وفهم غيرنا وبالٌ علينا... وما فهمناه هو عين ما فهمه مشهور أعلام الإمامية من حرمة تملك الجواري في غيبة الإمام المهدي عليه السلام، ولو سلمنا بصحة شراء الجواري جهلاً بالحكم أو كان المؤمن المشتري عارفاً به إلا أنه أراد تخليصهنَّ من الظلم وإدخالهنَّ في التشيع، ولكن لا يسمح للسيد المشتري أن يعاملها معاملة الأمة أو الجارية، فلا يجوز له أن ينكحها بعنوان ملك اليمين بل ثمة عناوين أخرى لذلك منها نكاح المتعة فيما لو كانت المسبية من أهل الكتاب شريطة أن لا تكون متزوجة، وأما لو كانت بوذية وما شاكل ذلك فعلى المشتري أن يقنعها بالإسلام حتى يجوز له نكاحها متعة أو دواماً شرط رضاها، وتبقى مشكلة المرأة المتزوجة وقد سبيت، فهنا لا يجوز نكاحها مطلقاً حتى تدخل في الإسلام فتبين من زوجها ثم تعتد منه وبعد ذلك يجوز للمشتري الشيعي أن ينكحها بعقد منقطع أو بزواج دائم، وهي نظير مسألة الكتابية التي اهتدت إلى الإسلام الشيعي، فتبين من زوجها وتعتد منه ثم بإمكانها الزواج من شيعي.. وقد فصلنا المطلب في كتابنا (معنى الناصبي) وهو منشور على موقعنا الإلكتروني قسم الكتب الفقهية فليراجع.

  هذا مضافاً إلى أن ما استشهدتم به من كلام المحدث الحر العاملي في نسبة القول إليه بأنه يجيز شراء الجواري في عصر الغيبة الكبرى..فغير صحيح، ذلك لأنه لم يجز شراء نساء أهل الذمة بحسب الروايات التي استعرضها، نعم أجاز شراء الجواري من غير أهل الذمة، ويحمل هذا على عصر غيبة الأئمة الأطهار عليهم السلام عن شيعتهم بفعل العوامل القسرية التي كانوا يعانون منها كما سبق منا بيانه.

  وأمَّا استنكاركم على ما حكمنا به من حرمة اغتصاب نساء من يغتصب نساءنا فجوابه هو: أننا لا نعبد الله تعالى بالقياس والاستحسان ولا بما لا يرضيه ولا يرضي حججه الطاهرين (سلام الله عليهم)، فلا يطلب العدل بالجور، ولا السلوك إلى الله تعالى بالسير على مدارج إبليس لعنه الله تعالى، ولو كانت المعاملة بالمثل واجبة في كل شيء حتى في اغتصاب نساء من اغتصب نساءنا، لكان أمر به أمير المؤمنين مولانا عليّ بن أبي طالب (سلام الله عليه) لمَّا تفوق على معاوية في حرب صفين وتفوق على الخوارج في حرب النهروان وبقية حروبه التي خاضها ضد المارقين من الدين بالرغم من اعتداءاتهم المتكررة على الشيعة ونسائهم ونساء أهل الكتاب لا سيما في هجوم جيش معاوية على الأنبار في العراق..!!

  وأمّا سؤالك بقولك لنا: إن كان أمر السبي وملك اليمين فرع من الجهاد وأن كل هذا بيد المعصوم فقط فكيف تفسر هذه الروايات التي ظاهرها إباحة شراء الجواري اللاتي سباهنَّ غير الأئمة؟ ويجوز أن نشتريهن حتى من السلطان الظالم! اذا أمر السبي ليس بيد المعصوم فقط؟

    والجواب: نحن لم نقل أن ملك اليمين في عصور أئمتنا الطاهرين عليهم السلام كان على أياديهم الطاهرة، بل كان بمرأى منهم.. نعم يحق لهم الدعوة إلى الإسلام بالجهاد الإبتدائي وهو يستلزم أسر النساء وتملكهنَّ بأمره وإذنه وهنَّ صفايا له، وهذا غير متيسر للإمام المهدي عليه السلام في غيبته المقدّسة، ولكن عند ظهوره الشريف وبدئه بالجهاد الإبتدائي ساعتئذٍ يتحقق مفهوم ملك اليمين، ولم نشهد في سيرة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أن أصحابه تملكوا النساء في حرب صفين والنهروان والجمل ثم باعوهنَّ في سوق النخاسة...والسر في ذلك أن من حاربهم كانوا مرتدين عن الإسلام، فالعفو عنهم إنما كان كرامة للإسلام الذي كانوا عليه قبل الإرتداد. 

 فملك اليمين لا يتحقق إلا في موردين هما: أحدهما:حضور الإمام عليه السلام وتمكنه من التصرف وجهاده بنفسه، وثانيهما: حضوره عليه السلام من دون تمكنه من التصرف والجهاد كما كان الحال في عصور أئمتنا الأطهار (سلام الله عليهم) حيث كانوا يرزحون تحت حكم التقية وكانوا محبوسين في بيوتهم وبعضهم تذوق مرارة السجون وطواميرها...والأخبار التي أشرتَ أنها تبيح شراء الجواري اللاتي سبين من قبل غير الأئمة الأطهار وأن يجوز أن يشتريهن المؤمن السلطان الظالم..فهي في مقام بيان صحة الشراء في عهد المعصوم ولا دلالة فيها إلى تخطي عصره بمعنى أنها لا تشمل عصر الغيبة الكبرى التي نعيش في ظلالها...

 وأما اعتراضكم علينا بقولكم:" والسؤال الآخر هو أنه كيف يجوز أن تكره الأمة على النكاح؟ في جوابكم السابق أعترضتم (اعترضتم) على داعش ﻷنهم يأخذون نساؤنا (نساءَنا) المؤمنات ويغتصبونهن. فكيف لا نرضى أن يفعل هذا بنساؤنا وفي نفس الوقت نرضى أن نفعل هذا بنساء الكفار؟ أعتقد أن هذا ظلم وليس من العدل. فما هو رأيكم؟

   والجواب: إننا لم نفتِ بحلية سبي نساء النصارى ومعاملتهنَّ معاملة الجواري من نكاحهنَّ قهراً عنهنَّ، بل العكس هو الصحيح أي يحرم سبي النساء النصرانيات واليهوديات والبوذيات والمرتدات، والحكم بالسبي خاص بعهد المعصوم وعند خروجه الشريف وهو ما دلت عليه ظواهر الآيات والأخبار الدالة على صحة ملك اليمين المشروط بالجهاد الإبتدائي الخاص بالمعصوم عليه السلام ولا يجوز للفقيه القيام به في عصر الغيبة الكبرى؛ وسوف يعامل الإمام الحجة القائم (سلام الله عليه) النساء المرتدات معاملة النساء الكتابيات، بل إن حكمه سوف يكون متشدداً على الناصبيات أكثر من تشدده على الكتابيات، فالكتابيات يلزمهنَّ بالجزية، بينما الناصبيات يحكم عليهنَّ بحكم آخر كالحبس وما شابهه، ذلك لأن الكتابية أهون عند الله تعالى من الناصبية..فنحن لم نساوِ بين النصرانية وبين الناصبية، فالنصارى عند الله تعالى أفضل من النواصب..وما أشرنا إليه في جوابنا لكم سابقاً من أن ملك اليمين يستلزم نكاح الأمة قهراً ولا يشترط إذنها ورضاها..فهو طبقاً للأخبار الدالة على ذلك، وهي من الكثرة ما يمنع من اشتراط رضاها، ولا يجوز لنا شرعاً أن نغضَّ الطرف عنها استحساناً لأن ذلك يستلزم طرح الأخبار الشريفة والعمل بعكسها، وهو ردٌّ لها، وفي ردِّها خروج من الإسلام (والعياذ بالله تعالى)، وبالرغم ذلك كله فقد سبق منا الاحتياط بأخذ الإذن من الأمة في نكاحها، واستشهدنا برواية زواج شهربانو من الإمام الحسين (سلام الله عليه) لمَّا خيَّرها مولانا الإمام أمير المؤمنين سيدنا المعظم علي بن أبي طالب (سلام الله عليها) ..وقد استشهدنا أيضاً على أن المملوكة لا اختيار لها في النكاح آيتين وعقبناها بأخبار تجاوزت التواتر، وقد سبق منكم الدفاع عن نكاح الجارية من دون إذنها كما أشرتم في سؤالكم الذي وجهتموه إلينا بقولكم: (هل تجبر الجارية على النكاح أم لها أن تختار وأن ترفض؟ لأن الظاهر من الروايات هو أنها تجبر على النكاح ولا يحتاج الى قبولها. وما وجدت في الروايات الا أن تستبرء ثم يدخل بها سيدها).

   فقد أقررتم على أنفسكم بأن الروايات ظاهرة في أن الجارية تجبر على النكاح ولا يحتاج نكاحها إلى إذنها، فيبدو أنَّكم نسيتم ما أقررتم به على أنفسكم أو أنكم تناسيتم..!؟ ما هكذا تورد يا سعد الإبل..!! 

 فكيف يصحُّ من جنابكم الكريم أن تنسبوا إلينا رضانا بسبي النصرانيات ولا نرضاه لنساء النواصب وهنَّ أشدَّ كفراً ونجاسةً من نساء الأديان الأخرى، واللوازم المترتبة على الحكم بالكفر أقسى من اللوازم المترتبة على الحكم بالنصب والعداوة لأهل البيت عليهم السلام..!!؟  فالأولى أن تنعتوا فقهاء الإمامية كلهم (ومنهم الشيخ يوسف البحراني الذي اعتمدتم عليه في اعتراضكم علينا) بعدم المساواة بين النصرانية والمرتدة حيث لم يجيزوا سبي المرتدة فضلاً عن المسلمة العمرية، بينما نحن نجيز سبي الناصبية وحكمها عندنا أعظم من حكم الجارية الكتابية الحربية في عهد المعصوم عليه السلام، فإذا جاز سبي الأدنى بالحكم كالنصرانية، جاز الأعلى كالناصبية، وقد أوضحت أخبارنا الشريفة أن الناصبي والناصبية أشر خلق الله تعالى على الإطلاق والحكم عليهما أشد من حكم الكافر والكافرة من بقية الأديان الفاسدة... وليكن معلوماً لديكم أن السبي في حضور المعصوم فقط وليس في غيبته الكبرى (سلام الله عليه) والنصرانيات أفضل عند الله تعالى من الناصبيات..ونحب أن نذكركم بما فعله أمير المؤمنين مولانا الإمام الأعظم عليّ بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) عندما استنكر على معاوية الذي دخل جيشه إلى منطقة الأنبار في العراق واستباح نساء أهل الكتاب وهن معاهدات أي لسن تحت حماية الإسلام كما هو الحال في نساء أهل الذمة اللاتي يدفعن الجزية لخزينة بيت المال لأجل اعتبارات مادية، فقد ورد في خطبة شريفةٍ عنه (سلام الله عليه) يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية لعنه الله ، ومما قال مولانا الإمام عليّ صلوات الله عليه وآله : [ أمّا بعد ؛ فإنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة ، فتحه الله لخاصّة أوليائه وهو لباسُ التقوى ، ودرعُ الله الحصينة وجُنَّتُه الوثيقة ، فمَن تركه رغبةً عنه ألبسه الله ثوبَ الذُّلِّ . . . إلى أنْ قال (سلام الله عليه) : ( وهذا أخو غامدٍ وقد وردت خيله الأنبار وقد قتل حسّان بن حسّان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهِدة ، فينتزع حِجْلَها وقُلْبَها وقلائدَها ورُعثَها ما تمتنعُ منه إلاّ بالإسترجاع والإسترحام ، ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلاً منهم كَلْمٌ ولا أُريق لهم دمٌ ، فلو أنّ امرِأً مسلماً مات من هذا أسفاً ما كان به ملوماً بل كان به عندي جديراً . . . ].

   إن التدبر في كلام الإمام أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله ، إمام الكلام ، واضح الدلالة ، إذ هو روحي فداه لا يلوم مسلماً مات حزناً أو تأسفاً على إمرأة معاهِدة سوآء أكانت يهوديّة أم نصرانيّة سُلِبَتْ حليّها و قلائدها وهي كافرة به وبرسول الله محمّد صلى الله عليه وآله، فإن أمير المؤمنين « عليه السلام » لم يكن يميز بين مسلم ومسلم ، في التزام توفير الأمن له، وفي الاقتصاص ممن يعتدي عليه بظلم جسدي أو مالي أو نفسي..

  إن موقف الإمام أمير المؤمنين مولانا عليّ (عليه السلام) ممن يعتدي على المرأة المعاهدة، فيأخذ منها بعض حليها، دون أن يعترضه أحد حيث اعتبر أنه لو أن امرءاً مسلماً مات من هذا أسفاً ما كان عنده ملوماً، بل كان به جديراً ، بالرغم من أن المرأة المعاهدة ليست على دينه ، ولا هي في درجة المرأة المسلمة ، ولا هو مسؤول عن حمايتها باعتبارها ليست من أهل الذمة التي تتوفر فيها شروط الذمة، ومذ ذلك فقد حكم على من مات أسفاً على ما جرى على المرأة المعاهدة بأن له كرامته الكبيرة عند الله ، ومع أن الاعتداء على تلك المرأة لم يصل إلى درجة قتلها، ولا جرحها، ولا هتك حرمتها بالاعتداء على عرضها مثلاً ، ولو في أدنى مستوياته ، بل كان بسبب أخذ بعض حليها منها، فكيف سيكون الحال لو اعتدي عليها بسبيّ أو نكاح تحت ذريعة ملك اليمين..؟! ولا ننسى موقف الأمير الأعظم مولانا عليّ (صلى الله عليه وآله) من عمر بن الخطاب لما أسر حفيدتي الملك كسرى وأراد عمر بن الخطاب إخضاعهن تحت إمرته يفعل بهما ما يشاء باعتبارهما سبيتين من بلاد فارس، ففك الإمام علي عليه السلام أسرهما وخيرهما بالزواج من ابنه الإمام سيّد الشهداء عليه السلام ومحمد بن أبي أبي بكر، فاختارت شهربانو الإمامَ سيّد الشهداء عليه السلام فأولدها الإمام زين العابدين عليه السلام ، بينما اختارت الأخرى محمد بن أبي بكر فأولدها القاسم بن محمد بن أبي بكر .

  واللهِ الذي لا إله إلا هو لو كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً اليوم لكان أول من هبّ في الدفاع عن النصرانيات واليزيديات وأمثالهن اللاتي يتعرضن للسبي والإغتصاب من تنظيم القاعدة وأمثاله من جيوش معاوية وعمر في العصر الحديث..!! ليس لمولانا الإمام عليّ (صلى الله عليه وآله) نظير في رقته وعطفه وحنانه على المستضعفات من كلّ دين وملة إلا من كان مثله كرسول الله وبقية أحفاده من العترة الطاهرة (سلام الله عليهم)..! سبحان من خلق واصطفى واختار لرسالته وتبليغ حجته البالغة...!

   نتمنى لكم التوفيق والسداد والله تعالى وليُّ التوفيق والسداد، اللهم عجِّل فرج وليّك وأوصل ثارنا بثاره واجعلنا من خيرة أعوانه وخدامه وأنصاره بالنبي محمد وآله..اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، والحمد لله ربّ العالمين.. 

والسلام

حررها العبد محمد جميل حمود العاملي

بيروت بتاريخ 1 شهر رمضان 1438 هجري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإسم: *****  / هذا الجواب السابق على الجواب المتقدم لذل يلحق الثاني بالأول

النص: السلام عليكم شيخنا

عندي سؤال حول نكاح السيد لأمته من دون رضاها

   السؤال هو ما يلي: هل تجبر الجارية على النكاح أم لها أن تختار وأن ترفض؟ لأن الظاهر من الروايات هو أنها تجبر على النكاح ولا يحتاج الى قبولها. وما وجدت في الروايات الا ان تستبرء ثم يدخل بها سيدها.

  بارك الله فيكم والسلام عليكم

الموضوع الفقهي: هل تجبر الجارية على النكاح أم لها أن تختار وأن ترفض ؟

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته    

 الجواب على السؤال: بحدود تتبعنا وتنقيبنا لم نجد أحداً من الفقهاء تعرَّض لمسألة جواز نكاح السيد أمته من دون رضاها، بل جُلُّهم ينقل عن الآخر عين ما كتبه السابق عليه، من دون أن يثقلوا أنفسهم بالتجدد في المسائل والإجتهاد في معرفة حكمها، ومسألتنا من هذا القبيل، فقد بحثوا في مسألة تزويج السيد للعبد والأمة من دون اختيارهما، ولم يتعرضوا إلى زواج السيد من أمته من دون اختيارها كما أشرنا إليكم، لذا نكون ـــ بحسب الظاهر أول من أجاب على المسألة المذكورة ــ فنقول:

  إن ظاهر الإطلاقات في الآيات الكريمة هو أمران:

   (الأمر الأول): إن المملوك ــ سواء أكان عبداً أو أمة ـــ هو ملك لمولاه، وليس للملوك من الأمر شيء باختياره ورضاه،بمقتضى قوله تعالى:( ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء وهو كلٌّ على مولاه) النحل 75.

  مفاد الآية هو الإشارة إلى إن كلّ معاملات العبد مملوكة لمولاه، ولا فرق بين أن تكون معاملات عامة أو خاصة ومنها التزويج، فليس للأمة أن تختار لنفسها في حال أراد المولى نكاحها.  

   (الأمر الثاني): الإطلاق في قوله تعالى: ((وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ).

 إن قوله تعالى "وانكحوا " فعل أمر يفيد الإباحة لا الوجوب، ولو كانت للوجوب لكان على كلّ سيد أن ينكح أمته، وهو مخالف للوجدان والسيرة في عصر النبي والأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) وبالتالي فيجوز للسيد أن ينكح أمته من دون رضاها باعتبارها مملوكة له تماماً كملكية الزوج لفرج الزوجة ينكحها حيثما أراد ولو من دون رضاها.

  ويؤيد تلك الإطلاقات في الآيتين المتقدمتين عدة أخبار تؤكد الإطلاق القرآني وأن المملوك لا يقدر على شيء، بمعنى أن ليس له اختيار في مقابل اختيار مولاه وسيده؛ وهي بمضمونها تفيد صحة نكاح السيّد لأمته من دون اشتراط رضاها بالنكاح سواء كان الواطئ لها سيّدها أو أعارها السيِّد لغيره ، بل صريح بعضها أنه لا يشترط رضاها بوطئ غير السيد لها، إذ إن الأمة لا تحب نكاح أيّ شخصٍ يرتضيه سيدها لها ـــ باعتبارها إنسان له رغباته وامتنعاته، فليس لها قلبان توزع المحبة على كلّ لامسٍ لها، بل قد تحب رجلاً وتبغض رجلاً آخر، فقد تحب سيدها، وقد تكرهه فيما لو كان قبيح المنظر أو فظاً غليظاً عليها؛ فالأماء لسن عاهرات يمتهن فروجهنَّ لكلّ من أراد نكاحهنَّ، فالكثيرات منهن كنَّ نقيات الثوب قبل السبي وبعده إلا أنهن مقهورات على النكاح لكونهنَّ أسيرات كافرات ـــ  ما يعني صحة نكاح السيد لها من دون رضاها بطريقٍ أولى؛ وقد توزعت تلك الأخبار ضمن عناوين متعددة هي: البيع والهبة والتحليل وملك المنفعة بالوطء وملك اليمين؛ قد روى المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي (أعلى الله مقامه) عدة أحاديث في  عدة أبواب من كتاب أبواب نكاح العبيد والإماء، في الأبواب التالية: باب 31 ـــ 32 ـــ 33 ـــ 35 ـــ 36 ــ 37 ــ 40 ــ 45 ــ 46.

  ولو لم يكن إلا الباب  الخامس والأربعين (من كتاب نكاح العبيد) الدال على كيفية تفريق السيد بين عبده وأمته إذا أراد وطأها لكفى به دلالة على جواز نكاح السيد لأمته من دون رضاها، وإليكم بعضاً منه:

    (الخبر الأول): ما رواه الكليني محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) قال : هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته ، فيقول له اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها ، فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح .

   (الخبر الثاني): ما رواه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له : اعتزلها فإذا طمثت وطأها ثم يردها عليه إن شاء .

    (الخبر الثالث): ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يزوج جاريته من عبده فيريد أن يفرق بينهما فيفر العبد ، كيف يصنع ؟ قال : يقول لها : اعتزلي فقد فرقت بينكما فاعتدي ، فتعتد خمسة وأربعين يوما ، ثم يجامعها مولاها إن شاء ، وإن لم يفر قال له مثل ذلك ، قلت : فإن كان المملوك لم يجامعها ؟ قال : يقول لها : اعتزلي فقد فرقت بينكما ثم يجامعها مولاها من ساعته إن شاء ولا عدة عليها .

  والشاهد في هذه الأخبار ظاهر في جواز الوقوع على الأمة من دون رضاها من دون تخصيصٍ برضا الأمة بمن يريده سيدها، بل هي مطلقة من هذه الناحية، وذلك لعدم وجود أخبار تقيّدها بمنع السيد من مقاربتها إلا برضاها، ولأنه إذا جاز تزويجها لعبد مع كونها مبغضة له، وجاز التفريق بينها وبين عبده لأجل اشتهاء السيد لها، جاز بطريق أولى نكاحها من دون رضاها لا سيما وأنها قد تكون مولعة بالعبد دون السيد وبالعكس، فإذا جاز إنكاح سيدها لمن تكرهه وهو "العبد" جاز له نكحها من دون رضاها بطريقٍ أولى، لأن الأمة غير مختارة فلا تملك من أمرها شيئاً.

   وثمة أخبار أخرى تحصر عدم جواز نكاح الأمة في ثمانية موارد، وليس فيها ما يدل على رضاها في حال أراد السيد وطأها، منها ما رواه المحدث الحر العاملي رضي الله عنه في الباب التاسع عشر من أبواب نكاح العبيد والأماء وهو ما يلي:

  (الخبر الأول): ما رواه الحر بإسناده عن الشيخ الطوسي في التهذيب باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يحرم من الإماء عشر : لا يجمع بين الام والبنت ، ولا بين الأختين . ولا أمتك وهي حامل من غيرك حتى تضع ولا أمتك ولها زوج ، ولا أمتك وهي عمتك من الرضاعة ، ولا أمتك وهي خالتك من الرضاعة ولا أمتك وهي أختك من الرضاعة ، ولا أمتك وهي ابنة أخيك من الرضاعة . ولا أمتك وهي في عدة  ولا أمتك ولك فيها شريك .

    ورواه الصدوق باسناده عن هارون بن مسلم مثله ، ورواه في ( الخصال ) عن محمد بن الحسن ، عن الحميري ، عن هارون بن مسلم مثله .

  (الخبر الثاني): وعنه ، عن علي بن الريان ، عن الحسن بن راشد ، عن مسمع كردين ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : عشر لا يحل نكاحهن ولا غشيانهن أمتك أمها أمتك ، وأمتك أختها أمتك ، وأمتك وهي عمتك من الرضاعة ، وأمتك وهي خالتك من الرضاعة ، وأمتك وهي أختك من الرضاعة ، وأمتك وقد أرضعتك وأمتك وقد وطيت حتى تستبرأ بحيضة ، وأمتك وهي حبلى من غيرك ، وأمتك وهي على سوم من مشتر ، وأمتك ولها زوج وهي تحته . 

   فهذه الإطلاقات وإن كان العمل بها جائزاً، إلا أن ثمة أخبارٌ  تمنع من نكاح الأمة من دون رضاها، فمقتضى الصناعة الفقهية في الجمع بين الأخبار المجوّزة والمانعة، يكون إنكاحها لمن لا ترغب فيه مكروهاً سواء كان لعبد مثلها أو كان لأجل سيدها، فينبغي أخذ الإجازة منها، وذلك لأجل ما ورد بحقّ سيدتنا الشريفة شهربانو عليها السلام وأختها رضي الله عنهما عندما وقعتا في أسر حرب القادسية، فجيئا بهما إلى عمر فأراد إكراههما على النكاح فمنعه أمير المؤمنين علي (سلام الله عليه) فأمره بتخييرهما فاختارت مولاتنا شهربانو عليها السلام ابنه الإمام الحسين عليه السلام، فقد روي في هذا الأمر عدة أخبار منها:

    (الخبر الأول): ما رواه المحدث المجلسي في البحار ج 45 ص 330 ح 3 نقلاً عن ابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 203 قال:" لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيد العرب وعزم على أن يحملوا العليل والضعيف والشيخ والكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم ، فقال أمير المؤمنين : ان النبي قال : أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم وهؤلاء الفرس حكماء كرماء فقد ألقوا الينا السلام ورغبوا في الاسلام فقد أعتقت منهم لوجه الله حقي وحق بني هاشم ، فقال المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله ، فقال : اللهم فاشهد انهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت ، فقال عمر: سبق إليها علي بن أبي طالب ونقض عزمتي في الأعاجم، ورغب جماعة من بنات الملوك أن يستنكحوهن، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: نخيِّر ولا نكرههنَّ ، فأشار أكبرهم إلى تخيير شهربانويه بنت يزدجرد فحجبت وأبت ، فقيل لها: أيا كريمة قومها من تختارين من خطابك وهل أنت راضية بالبعل ؟ فسكتت ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد رضيت وبقي الاختيار بعد سكوتها إقرارها ، فأعادوا القول في التخيير فقالت : لست ممن تعدل عن النور الساطع والشهاب اللامع الحسين إن كنت مخيرة ، فقال أمير المؤمنين : لمن تختارين أن يكون وليك ؟ فقالت : أنت ، فأمر أمير المؤمنين حذيفة بن اليمان أن يخطب ، فخطب وزوجت من الحسين ( ع ) .

  قال ابن الكلبي : ولى علي بن أبي طالب حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق فبعث بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى فأعطاها علي ابنه الحسين فولدت منه علياً عليه السلام أي الإمام السجاد عليه السلام . وقال غيره : ان حريثا بعث إلى أمير المؤمنين بنتي يزدجرد فأعطى واحدة لابنه الحسين فأولدها علي بن الحسين وأعطى الأخرى محمد بن أبي بكر فأولدها القاسم بن محمد فهما ابنا خالة . انتهى.ورواه في البحار ج 46 ص 1 بتفصيل أكثر وضوحاً مما في الجزء 45 المتقدم.

  (الخبر الثاني): ما رواه المحدّث الكليني محمد بن يعقوب في أصول الكافي ج 1 ص 466 باب مولد مولانا الإمام عليّ بن الإمام الحسين عليهما السلام : عن الحسين بن الحسن الحسني رحمه الله وعلي بن محمد بن عبد الله جميعا ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري ، عن عبد الرحمان بن عبد الله الخزاعي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أقدمت بنت يزدجرد على عمر وأدخلت المدينة أشرف لها عذارى المدينة ، وأشرق المسجد بضوئها  لما دخلته ، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت : [ أف] بيروج بادا هرمز. 

فقال عمر : أتشتمني هذه ؟ وهم بها . ( أي أراد إيذاءها أو أن يأخذها لنفسه كما قال صاحب البحار في ج 46 ص 10).

    فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ليس ذلك لك ، خيرها رجلاً من المسلمين وأحْسَبَها بفيئه ، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه السلام ، فقال لها أمير المؤمنين : ما اسمك ؟ فقالت : جهانشاه (أي ملكة العالم) ، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : بل شهر بانويه (أي سيدة النساء في عصرها) ، ثم قال للحسين عليه السلام :يا أبا عبد الله ، ليلدن لك منها خير أهل الأرض ، فولدت علي بن الحسين عليه السلام وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام : ابن الخيرتين ، فخيرة الله من العرب هاشم ، ومن العجم فارس .

وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال فيه :

وإن غلاما بين كسرى وهاشم * لاكرم من نيطت عليه التمائم

  ملاحظة هامة: قولها عليها السلام:" [ أف] بيروج بادا هرمز" وفي رواية أخرى:" آه بيروج..": (كلام فارسي يقصد به التأفيف من منظر عمر وتأسف على أبيها هرمز؛ يعني: لا كان لهرمز يوم حتى تصير أولاده كذلك، وبيروج تعريب: بيروز بمعنى :النصر، أو نيروز  ). 

    ورواه أيضاً قطب الدين الراوندي في الخرائج بتفاوت في بعض ألفاظه : عن جابر ، عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : لما قدمت ابنة يزدجرد ابن شهريار آخر ملوك الفرس وخاتمتهم على عمر ، وأدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة ، وأشرق المجلس بضوء وجها ، ورأت عمر فقالت : آه بيروز باد هرمز ، فغضب عمر وقال : شتمتني هذه العلجة (أي الكافرة) وهمَّ بها فقال له أمير المؤمنين علي عليه السلام : ليس لك إنكار على ما لا تعلمه ، فأمر أن ينادي عليها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يجوز بيع بنات الملوك وإن كن كافرات ، ولكن أعرض عليها أن تختار رجلاً من المسلمين حتى تتزوج منه ، وتحسب صداقها عليه من عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن ، فقال عمر : أفعل ، وعرض عليها أن تختار فجالت فوضعت يدها على منكب الحسين عليه السلام فقال : " چه نام داري أي كنيزك " يعني : ما اسمك يا صبية ؟ قالت جهان شاه ، فقال بل شهر بانويه ، قالت : تلك أختي قال : " راست گفتى " أي صدقت؛ ثم التفت إلى الحسين فقال : احتفظ بها وأحسن إليها ، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك ، وهي أم الأوصياء الذرية الطيبة، فولدت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام.

  ثم عرَّج المجلسي على سرد قصة إسلامها على يد سيّدة نساء العالمين عليها السلام في المنام فقال:" ويروى أنها ماتت في نفاسها به ، وإنما اختارت الحسين عليه السلام لأنها رأت فاطمة عليها السلام وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين ، ولها قصة وهي أنها قالت : رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين كأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله دخل دارنا وقعد مع الحسين عليه السلام وخطبني له وزوجني منه ، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي وما كان لي خاطر غير هذا ، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله قد أتتني وعرضت علي الاسلام فأسلمت ثم قالت : إن الغلبة تكون للمسلمين ، وإنك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد، قالت : وكان من الحال أني خرجت إلى المدينة ما مس يدي انسان ". انتهى.  

  بما تقدم يتضح: صحة نكاح السيّد لأمته من دون رضاها إلا أنه مكروه طبقاً للجمع الذي تقدم منا، والله العالم. 

هذا كلّه بناء على التنظير الفقهي العلمي قبل ظهور الإمام ولي الأمر المهدي المنتظر (أرواحنا له الفداء) وإلا كما قلنا في جوابنا على الإستفتاء القديم حول ملك اليمين بأن ذلك غير جائز في غيبته المقدسة، ولا يجوز التعويل على فتاوى بعض الشواذ من الفقهاء القائلين بصحة الجهاد الابتدائي في غيبة الإمام المهدي عليه السلام حيث أجازوا نكاح الإماء بملك اليمين...! فإننا نعتبره من الاجتهاد في مقابل النصوص الناهية عن الجهاد الإبتدائي في الغيبة الكبرى، والذي يتفرع عنه سبي النساء وتمليكهن بملك اليمين. 

  والحمد لله ربّ العالمين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته المطهرين، والسلام عليكم.

حررها العبد الفاني محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 17 ربيع الثاني 1438 هجري

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/08   ||   القرّاء : 152




أحدث البيانات والإعلانات :



 بيان في نعي آية الله الفقيه المجاهد السيّد محمّد تقي الطباطبائي القمّي (أعلى الله مقامه)

 بيان بتحديد يوم عيد الفطر من عام 1437 هـ

 بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة

 بيان صادر عن مكتب المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظلّه الوارف) بشأن أزيز الرصاص وقنابل المفرقعات في بيروت

 بيان مقتضب في ذكرى ولادة الإمام الأعظم أسد الله الغالب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام

 رداً على نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان حول نعته لعامة الشيعة المبغضين لأبي بكر وعمر بأنهم أولاد حرام

 فوضى الحزب في الضاحية الجنوبية

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 هل الإمام عليه السلام ملزم بتبليغ الدين والمسائل الشرعية وأحكام الإسلام ؟

 كيف تقولون أن ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في رجب مع أن الرواية تقول إنه ولِد في اليوم السابع من شهر ذي الحجة ؟

 من المقصود في هذه الآية الكريمة:( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) ؟ [الأعراف

 لم يثبت لدينا وجود الإمام الباقر (سلام الله عليه) في حياة الإمام سيِّد الشهداء (سلام الله عليه)

 هل من المعقول أن ينجب المؤمن ألف ذكر في دولة الإمام المعظم الحُجَّة القائم (سلام الله عليه) ؟

 الإجازة الإجتهادية اليوم تُباع وتُشترى فلا قيمة علمية لها..!!

 هل ورد عن لسان المعصومين عليهم السلام: أن صفاته عين ذاته ؟ أو هي قول الفلاسفة والحكماء ؟

ملفات عشوائية :



 البيان العام للشيعة وموقفنا إتجاه بيان المثقفين الشيعة

 سورٌ وآياتٌ قرآنية بحق أعمدة السقيفة لعنهم الله تعالى

 حقيقة الإسم الأعظم

 ــ(3)ــ الإيراد على دعوى أنّ لولي الأمر صلاحية منع إقامة شعيرة التطبير ــ(الحلقة الثالثة)ــ

 الخمر نجس، والكحول الصناعية طاهرة

 ما هي حقيقة الإسراء والمعراج ؟

 ذبح الداعشي مجازٌ شرعاً

جديد الصوتيات :



 ــ(9)ــ إثبات ارتداد الصنمين من خلال الأخبار الشريفة

 ــ(8)ــ تفسير قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم

 ــ(7)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما ــ(الحلقة الثانية)ـ

 ــ(6)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما

 ــ(5)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة بالوجوه 9و10و11 ــ(الحلقة الخامسة)ــ

 ــ(4)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة ــ(الحلقة الرابعة)ــ

 ــ(3)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة ــ(الحلقة الثالثة)ــ

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 17

  • الأقسام الفرعية : 52

  • عدد المواضيع : 1447

  • التصفحات : 6774862

  • التاريخ : 20/09/2017 - 05:05

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net