• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الرسول الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله) (5)
  • سيرة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) (9)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) (22)
  • شبهات وردود حول ظلامات سيّدتنا فاطمة عليها السلام (2)
  • سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (4)
  • شبهات وردود حول التطبير والبكاء على الإمام الحسين (13)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (13)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (10)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (عليه السلام) (2)
  • سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) (6)
  • سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) (3)
  • سيرة الإمام الحجّة (عليه السلام) (121)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • شبهة إلقاء الأئمة عليهم السلام أنفسهم في التهلكة (28)
  • تنزيه النبي يوسف عليه السلام عن الهمّ بالزنا (6)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • محاضرات متفرقة (18)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (14)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (480)
  • عقائدنا في الزيارات (2)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (1298)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع رجاليّة (102)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (4)
  • كلمة - رأي - منفعة (20)
  • نصائح (5)
  • فلسفة ومنطق (4)
  • رسائل تحقيقيّة (3)
  • مواضيع أخلاقيّة (3)
  • فقهي عقائدي (36)
  • فقهي أصولي (11)
  • شعائري / فقهي وعقائدي (34)
  • فقهي تاريخي (7)
  • مواضيع متفرقة (22)
  • تفسيري (16)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (22)
  • مؤلفات فقهيّة (17)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (30)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم وأهلك أعداءهم • 
  • القسم الرئيسي : الفقه .

        • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .

              • الموضوع : دفن الوديعة بتابوت بدعة نصرانية/ تأخير دفن الميّت غير جائز إلَّا في حالات معينة .

دفن الوديعة بتابوت بدعة نصرانية/ تأخير دفن الميّت غير جائز إلَّا في حالات معينة

 

بسم الله الرحمَّان الرحيم
سماحة العلامة حفظكم المولى وزادكم رفعةً وقرباً..
نتوجه إلى سماحتكم بخالص المحبة والتقدير ونضع بين أيديكم مجموعة من الأسئلة راجين من المولى أن تكونوا على الدوام ممن يجيب السائلين، ويلبي حاجات المحتاجين  ويكون الكهف لأيتام محمد وآله صلى الله عليه وآله. 
السؤال الأول:كيف تنظرون الى الحكم الفقهي المتعلق بدفن الوديعة؟ ما هي الروايات التي يستند اليها الفقهاء الذين يجيزونه؟! ما هي محاذيره وما موجباته؟!
السؤال الثاني:تُجمع الروايات على استحباب التعجيل في دفن الميت وتجهيزه، وعدم جواز تركه معلقاً دون مسوغ شرعي. وتتضمن المنظومة الروائية تفاصيل دقيقة حول هذا الأمر، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:الإسراع كرامة للميت:ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله: "كرامة الميت تعجيله"، وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله): "لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني أهله".النهي عن الانتظار:حثت الروايات على دفن الميت بغض النظر عن وقت الوفاة ليلاً أو نهاراً؛ فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا ألفين رجلاً منكم مات له ميت ليلاً فانتظر به الصبح، ولا رجلاً مات له ميت فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم الله".
وعلى الرغم من  هذا الكم  الروائي نشهد اليوم حالات كثيرة يتم فيها تأخير دفن الميت على مدى اسابيع بل أشهر.
فهل ثمة مسوغ شرعي في تأخير الدفن، ما هو وما هي الظروف والأوضاع التي تبيح التأخير؟!
السؤال الثالث:يتطلب عملي التجاري استخدام وسائل نقل(سيارات وشاحنات)، وأدفع ما يتوجب عليَّ من خمس، ولكن من فترة لأخرى أضطر الى شراء وسائل نقل جديدة بحكم أن الوسائل السابقة أصبحت قديمة، وبالتالي تكون قد فقدت قيمتها المالية، فهل يتوجب عليَّ دفع الخمس لوسائل النقل الجديدة ؟!
ـــــــــــــــ
الموضوع الفقهي: (دفن الوديعة بتابوت بدعة نصرانية/ تأخير دفن الميّت غير جائز إلَّا في حالات معينة ) .
بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعنة الأبدية السرمدية على أعدائهم ومبغضيهم والمنكرين لإمامتهم وولايتهم وخصائصهم ومناقبهم ومنازلهم ومعارفهم وأحكامهم وأسرارهم ومعجزاتهم وكراماتهم وظلاماتهم..من الأولين إلى قيام يوم الدين..وبعد:
السلام عليكم سيّدنا الفاضل الجليل ورحمة الله وبركاته
  إن أدبكم الرفيع وأخلاقكم العالية المضامين ويقينكم وإيمانكم العظيم بآل الله تبارك ذكره وذكرهم وتعالى شأنه وشأنهم يجعلنا أكثر تواضعاً من أيِّ وقتٍ مضى، ويحثنا على العطاء أكثر فأكثر بسبب ما يحركه فينا الشوق إلى تنزيه معالم الشريعة الغراء السمحاء التي طرأت على الكثير من معالمها زياداتٌ لا واقع لها سوى أقيسة واستحسانات من هنا وهناك أخذها بعض الشواذ من عمائم الشيعة المتلبسين بثوب العلم الديني والمرجعية الرشيدة وهم أبعد الناس عنهما..لا لشيء سوى غايات وحدوية وترؤس على العباد والبلاد بالقوة والقسر تارةً وبالكذب والدجل تارةً أُخرى فحرَّفوا النصوص وتلاعبوا بالعقول والأرواح والنفوس، فضلوا وأضلوا فكانوا كحاطب ليلٍ أو كحمار الطاحونة يدور حول نفسه لا يخرج من دائرته المرسومة له على البيدر..!! ونحن عندما نتصدى للجهال من عمائم السوء ليس رغبةً منا في تنافس على الحطام..لا واللهِ.. بل لنردَّ المعالم لهذا الدين في غيبة وليّنا المعظَّم صاحب الأمر والمدبر للنفوس وللزمان والمكان بقدرة الله الملك العلام..حتى إذا سُئِلنا في برزخنا عمَّا فعلنا وقدَّمنا فيكون جوابنا بصدقٍ أننا بذلنا غاية جهدنا في دفع الباطل، وسعينا بكلّ عزيمة وقوة فكرية أن نحيي شيئاً من معالم دينهم التي حرّف مسارها علماء الضلالة وأتباعهم من شياطين الفسق والغواية..ولكنَّ الآذان صماء والعيون عمشاء والألسن بُكُم ولا حياة لمن تنادي..ويخرج من مجموع الصم البكم العمي أفراد ناجوا ربّهم في السر والعلن فطلبوا الحقَّ فوجدوه..وهؤلاء نادرون كندرة الكبريت الأحمر..وجنابكم واحد من هؤلاء النادرين..لذا نجيبكم مسرورين عندما تسألوننا، لأنكم بذلك تفتحون علينا أبواب الهدى بالإجابات على روائع أسئلتكم القيّمة فعسى ولعلَّ أحداً ممن كتبت له الرحمة والمغفرة يهتدي بهداها ويسير على خطاها..لذا نحن في خدمتكم يا سيّدنا المكي.. فأنت قرة العيون وأوحديّ في عصرنا الجحود الكنود..
في أمان الله تعالى وحفظ الإمام الحجَّة القائم المفدَّى روحي فداه
استعراض الأسئلة والإجابة عليها:
السؤال الأول:كيف تنظرون الى الحكم الفقهي المتعلق بدفن الوديعة؟ ما هي الروايات التي يستند اليها الفقهاء الذين يجيزونه؟! ما هي محاذيره وما موجباته ؟!
بسم الله جلّت عظمته
   الجواب: ليس لدفن الوديعة مستند روائي بل هو ما راج في الفكر العمري وقد اقتبسه بعض الشيعة منهم وقد فصّلنا القول حول الموضوع في كتابنا (أحكام الدفن في التابوت) أو (الوديعة بين الحقيقة والخديعة) ومما قلناه هناك إن ما يحصل اليوم من بدعٍ مستحدثة في كثير من الأحكام الفقهية - ومن ضمنها مسألتنا التي نبحث فيها - هو من مخترعات بعض المتفيقهين من الشيعة الإمامية قلدوا فيها أحد المتقدّمين من فقهاء الإمامية كما سوف ترون.
 ويبدو لنا أن فتواهم بجواز الدفن في تابوت ينبع من أحد أمرين هما:
  الأمر الأول:العمل بالقياس والرأي الشخصي المنهي عنه شرعاً في أحكام الدين وبيان شريعة سيّد المرسلين وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وهو أمر ملحوظٌ في الوسط العلمي الحوزوي المبتدَع حيث سنّوا أحكاماً مُبتدَعَة بظنونهم الشخصية وأقيستهم واستحساناتهم المبنية على المصالح المرسلة كما هو مشهور في إجتهادات أئمة المذاهب العمرية المبتدعة..وقد تواترت الأخبار الشريفة على ذمّ أهل البدع والتبري منهم..وقد استفضنا في كتابنا الآنف الذكر بنشر ثلة من الروايات القادحة بالقياسين والمستحسنين العاملين بآرائهم والمتفلسفين على الأحكام بأهوائهم .
صاحب البدعة يعمل بالقياس ليسهِّلَ على نفسه وعلى غيره الأحكام الشرعية لمآرب دنيوية يعرفها العلماء الصالحون والفقهاء الورعون.
 الأمر الثاني:إن هؤلاء المتفيقهين قد أخذوه من بدع العامة العمياء حيث يعتبرونه مكروهاً إلَّا في حالاتٍ معينة فترتفع الكراهة بذلك عندهم..وأول من ادّعى الإجماع على كراهته – وليس على حرمته - هو الشيخ الطوسي في المبسوط، ولا حجية في الإجماع المذكور باعتباره إجماعاً منقولاً لم نعثر على روايات تثبته..!!
   ومهما يكن الأمر: فإنَّ الوديعة المتقدِّمة الذكر - سواءٌ أكانت في تابوت أم من دون تابوت - محرَّمة شرعاً سواء أوصى الميّت بذلك أم لم يوصِ، والأدلة على الحرمة هي بالوجوه الآتية:
 (الوجه الأول): إن الإستيداعَ المذكور يستلزم نبش القبر لنقله إلى بلدٍ آخر بحسب وصية الميّت، وهو بدعةٌ، وصاحب البدعة في النار- سواءٌ أكان في صندوق أم من دون صندوق – والسرُّ في كونه بدعة أنَّه ليس له عينٌ ولا أثر في الأخبار الشريفة إلَّا في موارد خاصة دلت على جواز النبش وقد فصّلتها الأخبار الشريفة وأمرت بالمواراة تحت الأرض من دون إضافات زائدة كتابوت أو صندوق، وسنذكر لكم تلك الموارد بعد قليل؛ ولو كان الإستيداعُ المذكور جائزاً لأمرت به الأخبار ولم تكن قد حصرت الدفن بطريقةٍ معينة وهي الكفن وفي اللحد وعلى التراب وليس على الخشب أو الفراش أو داخل صندوق وما شاكل ذلك كما يفعل بعض النصارى حيث يدفنون موتاهم بتوابيت تحت الأرض أو فوقها كما في النواويس كما سوف نوضّح...
     ودعوى كون الميّت في تابوت لا يستلزم هتكه – باعتبار أن رؤية الميّت والتشوهات الطارئة على هيئته محجوبةٌ عن الأنظار فلا يصدق على إخراجه من قبره أنَّه نبش محرّم – دونها خرط القتاد وذلك من جهتين:
إحداهما: التعبد بالأخبار المانعة من النبش ما لم يُعلَم اندراس قبره وصيرورته تراباً إلَّا في الموارد التي أجازته الأخبار الشريفة.وثانيهما:إن القبر حبسٌ على صاحبه، بل هو بيته الجديد في حفرته كما في دعاء أبي حمزة الثمالي رضي الله عنه في سحر شهر رمضان عن مولانا المعظَّم الإمام زين العابدين عليه السلام" وجُد عليَّ منقولاً قد نزلتُ بك وحيداً في حفرتي وارحم في ذلك البيت الجديد غربتي حتى لا أستأنس بغيرك..".
  مضافاً إلى ذلك:إن أصل النبش والإخراج فيه هتكٌ لحرمة الميِّت، وحرمته ميّتاً كحرمته حيَّاً فلا تبعيض بالحرمة، فإن أصل الدفن في تابوت تحت الأرض لا يسمى عرفاً بالدفن، بل هو أقرب إلى الوديعة منه إلى الدفن..وكونه في صندوق يحجب عن مماسة بدن الميت إلى الأرض وهو خلاف المطلوب شرعاً بأن يكون في لحده الترابي لما ورد من أن الأرض تتسرَّى [ وفي نسخة: تشرب] بالأجزاء الرطبة للميّت كما نقل ذلك العلامة الحلي في منتهى المطلب (ج 7 ص 385)، قال رحمه الله:[ يكره أن يدفن في تابوت، لأنّه من عمل أهل الدنيا، ولم ينقل عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله ذلك، ولأنّ الأرض تشرب بالأجزاء الرطبة من الميّت ].
تنبيه: قوله (يكره) باعتباره من عمل أهل الدنيا لا يكون مكروهاً بل هو أقرب إلى الحرمة من الكراهة المصطلحة في عُرف الفقهاء..فتأملوا يرحمكم الله تعالى .
  إنَّ القدر المتيقن في مقام بيان الحكم الشرعي حول كيفية الدفن متوقفٌ على ما جاء في الأخبار الدالة على وجوب الدفن في قبرٍ من دون زيادات إضافية على مراسم الدفن، وما عدا ذلك – كالدفن التوديعي المحدود الزمان والمكان، سواءٌ أكان في تابوت أم من دون تابوت، فوق الأرض وتحتها – فهو مشكوك التشريع على أقل التقادير، فلا يجوز إقحامه وإدخاله في مراسم دفن الميِّت باعتبارها من الأمور العبادية التوقيفية التي لا يجوز تخطيها إلى ما لم ترد فيه أخبارٌ مجوّزة، بل الأخبار أمرت بأن يُدفن في التراب وأن يجعل له وسادة من تراب وليس من قطن أو حرير أو كتان أو خشب وليس في تابوت كما يفعل النصارى بموتاهم..!! فمن عاكس الأخبار المقيِّدة للدفن بالكيفية التي أمرت بها الأخبار النبويَّة والوَلَويَّة فقد ارتكب شططاً ولا يجوز لأيٍّ كان تخطيها ومعاكستها، ومن يفعل ذلك فقد أتى ببدعةٍ كبيرةٍ وهو ملامٌ عند الله تعالى والنبيّ والحجج الأطهار (صلَّى الله عليهم أجمعين)، ولم يُعهد في سيرة النبيّ وأهل بيته الطيبين (عليهم السلام) وأصحابهم المتقين أنهم دفنوا موتاهم في توابيت في قبورٍ مستودعة كأمانة لنقلها إلى أماكن أخرى بل دفنوها في الأمكنة التي ماتت فيها خلال الحروب وما شاكلها - كعمار بن ياسر صلوات الله عليه دُفن في الرقة بسوريا، وأويس اليماني دفن بجانب عمار في الرقة وكلاهما استشهدا في معركة صفين - ولو أنّهم فعلوها لمرّة واحدة لنُقِلَ إلينا بطبيعة الحال، ولو كان لبانَ وظهر..فعدم الظهور يكشف عن عدم المعهودية، وعدم المعهودية تكشف عن عدم المشروعيّة، بل قد عرفت عدم الخلاف في ذلك عند عامّة الفرق الإسلامية الضالة حيث حكموا بكراهة الدفن في التوابيت وقليلون منهم قد أفتوا بالحرمة، بالرغم من وجود خلاف حول مصطلح الكراهة عند عامة المذاهب العمرية ومعهم الشيعة الإمامية حيث يُحمَل المصطلح المذكور على جهتين؛إحداهما: التنزيه وهو فعل الشيء مع التنزيه عن إتيانه، وثانيهما:التحريم، وقد استعمله الكثيرون من العمريين في التنزيه، ووافقهم على ذلك الشيعة، فاستعملوه في التنزيه أيضاً ومنهم الشيخ الطوسي، وقد خالفهم جماعة من فقهاء الشيعة فاستعملوه في التحريم كالشيخ الصدوق ومن وافقه في آرائه الفقهية بل وآخرون من مخالفيه وهو الصواب الذي يجب التمسك به بالعنوان الأوَّلي حتى ترد إلينا قرينة تصرفه إلى التنزيه وهو مؤيد بما ورد في آيات الكتاب الكريم كقول الله تعالى {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً }الإسراء38 . فقد أطلق القرآن الكريم على السيئة المحرَّمة بأنها مكروهة عند الله تعالى..فتأمل.
  وبما تقدم من البيان حول الخلاف في الدفن بالتوابيت نرفع اليد عن الإطلاق المتوهم في شموله لمثل هاتين الحالتين  وهما:الدفن كوديعة مؤقتة والدفن في التابوت بسبب عدم معهودية هذا الفعل عند المسلمين قاطبةً بالرغم من إبتلائهم به؛ ودعوى إجماع الطوسي" بأن الدفن في تابوت تحت الأرض مكروه" هو إجماعٌ منقول لا حجيّة فيه أصلاً في أكثر الأحيان، ولو كانت دعواه بالكراهة التنزيهية مصيبة فهي حُجَّة عليه وليست حُجَّة علينا، والصحيح عندنا هو حمل الكراهة ها هنا على التحريم...والله العالم.
   ويبدو لنا أن الشيخ الطوسي تأثر بما اشتُهِرَ بين المخالفين القائلين بكراهة الدفن في تابوت، ولو نحيَّنا الإجماع المُدَّعى جانباً، فمقتضى القواعد الكلية تمنعنا من الإلتزام بهاتين المسألتين المتقدِّمتين إلَّا في موارد مخصوصة دلَّ الدليل الخاص عليها .
  مضافاً إلى ذلك:إننا لو سلَّمنا جدلاً بوجود مدرك روائي في دعوى الشيخ الطوسي القائل بكراهة الدفن في تابوت، فلماذا لم يظهر لنا الرواية التي دلت على إثبات الكراهة التنزيهية لا التحريمية..؟ ولماذا لم يظهرها لنا كلّ من توافق معه بالكراهة التنزيهية بل أخذوها منه أخذ المسلَّمات وهي طامة كبرى عند التقليديين من فقهاء الإمامية المتأخرين من باب حسن الظن بما ادعاه وفهمه الشيخ الطوسي..؟!! والإجماع المنقول هو كالخبر الواحد المظنون القابل للأخذ والرد بمقتضى قواعد التعادل والترجيح، فما ثبت للخبر الواحد يثبت للإجماع المذكور، فإذا كان الخبر الواحد متوافقاً مع أخبار المخالفين فيجب التوقف عن الأخذ به وردّ علمه إلى الحجج الأطهار عليهم السلام.
  وبناءً عليه: فما ادَّعاه الشيخ الطوسي يبقى مجرد دعوى تحتاج إلى مدرك روائي" أي خبر واحد موافق للشروط" وهو مفقود في الأُفق الروائية القديمة التي عليها المعوَّل والعمدة في استنباط الأحكام الشرعيَّة من الأدلة المقررة، ولو تنزلنا جدلاً عما ادّعاه الطوسي وقلنا بوجود مدرك روائي اطلع عليه الطوسي وخفي علينا، يبقى مجرد مدرك يتوافق مع مشهور المخالفين المائلين إلى الكراهة، ولا خير في الوفاق معهم، بل الرشد في خلافهم كما جاء في الأخبار الشريفة .
(الوجه الثاني):إن الإستيداع المذكور مخالف لسيرة المتدينين الجارية على وجوب الدفن والمواراة في الأرض وليس في التابوت أو الصندوق داخل القبر، بل لا يجوز لف الميّت في كيسٍ بلاستيكي أو جلدي أو قطني، لا تحت الكفن ولا فوقه إلَّا في حالة واحدة إضطرارية تستدعي لفّه في كيس وما شابهه. 
 (الوجه الثالث): إن الإستيداع المذكور ولو كان لوقتٍ محدود، هو إحياءٌ لمراسم دفن النصارى لأمواتهم في توابيت مزينة وثياب فاخرة..ومثلهم اليهود الغربيون المعروفون بطائفة"الإشكناز" وهؤلاء عاشوا في وادي الراينلاند وفي فرنسا قبل هجرتهم إلى الأراضي السلافية كبولندا وليتوانيا وروسيا بعد الحروب الصليبية في القرنين الحادي عشر والثالث عشر، بينما اليهود الشرقيون "السفارديم" يدفنون موتاهم في الأرض مباشرةً كما هو الحال عند المسلمين..والشرقيون هم الذين هاجروا إلى إسرائيل من بلاد أسيا وأفريقيا ومن الأقطار العربية والمغرب العربي على وجه الخصوص.
 وإحياء مراسم الدفن في تابوت هو نوع تقليد للمسيحيين واليهود الغربيين وتشبهٍ بهم في عرف دفن موتاهم..وفيه ما فيه من إستحداث بدعٍ ليست من شرائع الله ولا من سنن رسله العظام..!!
(الوجه الرابع):الأخبار المطلقة الناهية عن نبش القبور:حيث إن الإستيداع المذكور لوقتٍ محدود يستلزم نبش قبره لإخراجه ونقله إلى مكانٍ آخر وهو محرَّم شرعاً بالإجماع القطعي المبتني على الإعتقاد بالأخبار الدالة على حرمة نبش قبر المؤمن وهي عديدة ذكرناها في كتابنا المتقدم الذكر:
(منها) ما في النبش من المثلة بالميِّت وهتكه والاطلاع على ما لا ينبغي الاطلاع عليه مما صُنِعَ به في القبر كتفسخه ونتنه وقبح منظره..!
(ومنها) شمول أوامر الدفن لسائر الأوقات التي منها زمان النبش، فإن المستفاد من أدلة وجوبه هو تحفظ الميّت عن ظهور جثته للسباع ورائحته عن الانتشار، ومقتضى ذلك هو وجوب الدفن الفوري قبل إنتشار رائحته وتغيُّر هيئته، وهذا الأمر يسري إلى ما بعد دفنه، فلا يجوز نبش قبره لئلا يطلع عليه الآخرون فيؤدي ذلك إلى هتكه والإنتقاص منه والشماتة به، وهو ينافي مراعاةحرمته ميتاً كحرمته حيّاً، بالإضافة إلى حرمة نبش قبره بالأصل الأوّلي إلَّا ما إستثناه الدليل فهو خارج حكماً عن موضوع حرمة النبش.
  زبدة المخض:يحرم نبش قبر المؤمن على نحوٍ يظهر جسدُهُ، بلا فَرْقٍ في ذلك بين الكبير والصغير ولا بين العاقل والمجنون إلَّا إذا عُلِمَ اندراسُهُ وصيرورتُهُ تراباً، ولا يكفي الظنّ بذلك، ولا يحرم نبش قبر الكافر بشتى أقسامه المليَّة والمذهبية، إذ لا حرمة لكافرٍ من أيّ نوع كان بلا استثناء .
ويستثنى من حرمة النبش مواردٌ عديدة جاز فيها نبش القبر هي الآتية:
 منها: ما إذا كان مكان الدّفن مغصوباً أو دُفِنَ الميِّت في أرضٍ لم يسمح مالكُها بدفنه فيها، أو كان الدفن موجباً لهتك الميِّت كدفنه في مزبلة أو بالوعة أو في الطرقات، أو في مقابر الكفار، أو دُفِنَ معه كافر، فساعتئذٍ وجب نبشه لإخراج الكافر المدفون معه في قبره، أو دُفنَ في أماكن موسومة بالفساد والفسق والفجور وما شاكلها مما يوجب الهتك على الميّت المؤمن الذي تجب مراعاة حقّه بعد موته. ومنها : ما إذا دُفن من دون غسلٍ أو بلا كفن أو كان كفنه مغصوباً أو كان في الكفن مالٌ مغصوب أو اشتراه وليُّه من أموالٍ مغصوبة أو مختلطة بالمال المغصوب، أو كان كفنه على غير الوجه الشرعي كما إذا كان من جلد الميتة أو غير المأكول أو حريراً، فيجوز نبشه لتدارك ذلك ما لم يكن موجباً لهتكه  .
 ومنها:أن يكون الميّت قد دُفن بلا تحنيط، أو تبيّن بطلان غسله أو تكفينه أو دُفن على غير القبلة أو دُفن من دون صلاة عليه، فالأحوط ها هنا إخراجه من قبره للصلاة عليه إذا لم يترتب هتكٌ أو حرجٌ شديد على نبش قبره وإلَّا صلوا على قبره. ومنها: دفن بعض أجزاءه المبانة منه معه، لكن الأحوط دفنه معه على وجه لا يظهر جسده . ومنها : ما لو توقف عليه أمرٌ راجحٌ كما لو توقّف إثبات حقّ من الحقوق على مشاهدة جسده . ومنها : ما لو لزم من ترك النبش ضـرر ماليّ، كما لو وقع مستند قانوني أو مالي له أو لآخر في قبره ودفن مع الميت، فلا مانع من نبشه لدفع ذلك الضـرر المالي المعتد به عرفاً وشرعاً.
السؤال الثاني:
تُجمع الروايات على استحباب التعجيل في دفن الميت وتجهيزه، وعدم جواز تركه معلقاً دون مسوغ شرعي. وتتضمن المنظومة الروائية تفاصيل دقيقة حول هذا الأمر، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:الإسراع كرامة للميت:ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله: "كرامة الميت تعجيله"، وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله): "لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني أهله".النهي عن الانتظار:حثت الروايات على دفن الميت بغض النظر عن وقت الوفاة ليلاً أو نهاراً؛ فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا ألفين رجلاً منكم مات له ميت ليلاً فانتظر به الصبح، ولا رجلاً مات له ميت فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم الله". وعلى الرغم من  هذا الكم الروائي نشهد اليوم حالات كثيرة يتم فيها تأخير دفن الميت على مدى أسابيع بل أشهر...فهل ثمة مسوغ شرعي في تأخير الدفن، ما هو وما هي الظروف والأوضاع التي تبيح التأخير..؟!
     الجواب على السؤال الثاني ومفاده:استحباب التعجيل بالدفن..فما هي الظروف والمبررات الضرورية التي تبيح تأخير دفن الميت ؟
  الجواب: الأصل في الشريعة الإسلامية هو التعجيل بدفن الميت إكراماً له لما ورد في النصوص من أن إكرامه هو التعجيل في دفنه لأن التعجيل في الدفن لدفع الخوف الحاصل لروح الميت التي تكون فوق رأسه يرى الملائكة والشياطين فيخاف سوء الحساب، لذا من المناسب التعجيل في دفنه للتخفيف عنه الأهوال والمخاوف إن كان من العصاة، وبشارة له إن كان من أهل الثواب والطاعة...فقد جاء في تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج 1 ص 428 باب (تلقين المحتضرين): عن أبي علي الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر الناس لا ألفين رجلاً مات له ميّت ليلاً فانتظر به الصبح ولا رجلاً مات له ميّت نهاراً فانتظر به الليل لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم الله تعالى..). 
 وبإسناده عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن العباس بن معروف عن اليعقوبي عن موسى بن عيسى عن محمد بن ميسر عن هارون بن الجهم عن السكوني عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا مات الميت أول النهار فلا يقيل إلَّا في قبره ).
وبالرغم من كلّ ذلك: يجوز تأخير الدفن مؤقتاً عند وجود أسباب ومبررات معتبرة شرعاً، منها:
أولاً: التأكد التام من الوفاة وزوال أي شكوك حول وفاته شرعاً، فأيّ شك في موته يستوجب تأخيره عن الدفن حتى يستيقن أولياء الميّت بأنه مات، إذ لربما أصابه القولنج أو سكتة دماغية أو قلبية مؤقتة قد ينجو منها في قبره كما حدثنا التاريخ عن بعض الأفراد ظن أولياؤهم أنهم ماتوا ولكنهم استيقظوا في قبورهم فماتوا فزعاً، وقد حدثني عمي والد زوجتي وكان مغسِّلاً للموتى في منطقة حي السلم من الضاحية الجنوبية بأنه غسّل مؤمناً ظن أهله أنه مات، ثم حنطه وكفنه وتركه على المغتسل لصباح اليوم التالي، وعندما فتح مكان المغتسل وجده ميتاً على درج المغتسل ممزقاً كفنه لشدة فزعه..وهناك قصة مشهورة عن الشيخ الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان أنه أصابه القولنج فظن أهله أنه مات فقاموا بتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ثم دفنوه، وفي أول ليلة دفنه كان هناك نباش القبور كان يسرق أكفان الموتى بعد دفنهم ليلاً، فنبش قبر الشيخ الطبرسي فوجده جالساً في قبره فأقسم عليه الشيخ بأن يحمله إلى منزله بسبب عدم قدرته على السير على أقدامه من شدة الفزع مما أصابه في قبره ووعده بأن يعطيه كل ما يملك، فحمله إلى داره وصار خادماً عند الطبرسي تائباً مما كان يفعله..ويحدِّث الشيخ الطبرسي بأنه لما استيقظ في قبره نذر لله نذراً إنْ خرج من محنته ليفسّرن القرآن الكريم وقد تم له ذلك وبقي في تفسيره لمدة عشرين سنة أو أقل ولما انتهى من تفسيره أدركته المنية وارتحل إلى عالم القبور أجارنا الله وإياكم من عقباته وأهواله بالنبي وآله الأطهار عليهم السلام . 
  وللموت علامات تدل عليه منها: استرخاء رجليه، وانفصال كفيه، واصفرار لونه أو اسوداده، وفتح عينيه وجمودهما، وانبعاث رائحة نتنة منه، وميل أنفه، وامتداد جلدة وجهه، وانخساف صدغيه..وفي حال لم يظهر على الميت شيء من تلك العلامات، يجب التريث في عدم الدفن لا سيما لبعض الأفراد الذين أشارت إليهم الأخبار الشريفة حيث يشتبه بأنهم ماتوا ولكنهم في الواقع أحياء، قال الإمام المعظَّم جعفر الصادق عليه السلام: ( خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيروا: الغريق، والمبطون، والمصعوق، والمهدوم، والمدَّخن )؛ وسئل عليه السلام كيف يستبرأ الغريق ؟ قال:(يُترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن، إلَّا أن يتغيَّرَ، فيُغسَّل ويُدفَن ) وينضم إليهم المصلوب فلا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام ثم ينزل بعد
ذلك ويدفن، لقول إمامنا المعظَّم جعفر الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:(لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن). والصبر على ثلاثة أيام مهلة كافية يتيقن بها من موته بسبب نزفه للدماء أو الجوع والعطش..
والمراد من المصعوق من مات بالبرق أو الرعد أو بالصعق الكهربائي؛ والغريق من مات غرقاً، والمبطون من نات بالبطنة كالإسهال الشديد، والمهدوم هو من هدمت داره عليه بزلزال أو حرب، والمدخّن هو من مات بالدخان اختناقاً..كل هؤلاء يُصبر عليهم حتى يستيقن بأنهم فعلاً ماتوا..  
والحاصل: مع الاشتباه بالموت لا يجوز التعجيل به إلى قبره حتى تظهر علامات الموت، ويتحقق العلم به بالإجماع الحاصل عند علماء الإمامية العدول أيدهم الله تعالى .
ثانياً: انتظار الأقارب:والانتظار لوقت قصير كافٍ في حصول العلم بموته بحيث يتمكن أفراد العائلة أو الأهل من الوصول للمشاركة في الصلاة وتشييع الجنازة، شريطة ألا يؤدي ذلك إلى تعفن الجسد، أو ألا يكون تأخير الدفن سبباً في زيادة خوفه مما يراه، فروحه فوق رأسه تلازمه إلى وقت دخوله إلى قبره فتلج بدنه ويقوم للحساب عبر الملكين: منكر ونكير .
ولا يجوز التأخير لوقتٍ طويلٍ كالأيام أو الشهور مهما كانت الأسباب والمبررات..!!
ثالثاً: تأخيره لأجل الدفن في المراقد المقدسة لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام .
رابعاً:الإجراءات الرسمية:إنهاء الإجراءات القانونية والطبية الإلزامية (مثل: تصاريح الدفن، والتحقيقات الجنائية في حالات الوفاة المشبوهة، أو استكمال أوراق نقل الجثمان).
خامساً:أسباب صحية: اتخاذ التدابير الطبية اللازمة أو إجراءات حفظ الجثمان لحين نقله إلى مكان آخر لدفنه إذا لم يتوفر مكان لدفنه في المكان الذي مات فيه، شريطة أن لا تكون المدة طويلة جداً.
سادساً: إكتمال التجهيز: تأخير يسير جداً في حال انتظار اكتمال تغسيل الميت، أو إعداد الكفن المناسب.
سابعاً: الخوف من الهتك أو الضرر: إذا كان الدفن في ذلك الوقت سيؤدي إلى هتك حرمة الميت أو الإضرار بجثمانه، فيُؤجل لحين زوال الخطر، شريطة ألا يتغير الجسد.
  والشرط الأساسي في كلّ هذه الأسباب والمبررات هو:أن التأخير جائز بشرط ألا يُخشى على الجثمان من التغير أو التحلل والتعفن.. وفي حال توفرت وسائل الحفظ الحديثة (مثل ثلاجات الموتى) التي تضمن بقاء الجثمان مكرماً وبحالة سليمة، فإن التأخير جائز لأجل مصلحة الميت كنقله إلى المشاهد المشرّفة، وغير ذلك لا مبرر للتأخير كما نشاهده اليوم يؤخرون الجثامين لأجل غايات رخيصة..!! ولا داعي للتفاصيل..وكلّ إناء بما فيه ينضح..! 
 والخلاصة الإجمالية:يجوز تأخير الدفن عن وقته المستحب في الحالات التالية:
1 - الاشتباه في الموت: إذا لم يتحقق الأهل أو الأطباء من الوفاة بشكل قاطع، فيُؤخر الدفن للتأكد من موته الفعلي وعدم كونه في حالة إغماء أو "مسبوت أي الشخص المصاب بالسبات أو الغيبوبة أو العليل الملقى كالنائم الذي لا يتحرك ولا يستجيب".
2 - استكمال التجهيز: انتظار توفير الكفن، أو حضور مغسّل مؤهل للقيام بواجب الغسل والتكفين الشرعيين.
3 - الضرورة القصوى (استخراج الوثائق): التأخير الاضطراري لإتمام الإجراءات القانونية والطبية الرسمية (كأوراق الوفاة أو تصاريح الطب الشرعي).
السؤال الثالث:يتطلب عملي التجاري استخدام وسائل نقل(سيارات وشاحنات)، وأدفع ما يتوجب عليَّ من خمس، ولكن من فترة لأخرى أضطر الى شراء وسائل نقل جديدة بحكم أن الوسائل السابقة أصبحت قديمة، وبالتالي تكون قد فقدت قيمتها المالية، فهل يتوجب علي دفع الخمس لوسائل النقل الجديدة؟!
بسم الله جلّت عظمته
الجواب: تارةً يكون الشراء للسيارات تحت عنوان التجارة، وتارةً تحت عنوان الحاجة المعيشية فيما لو كانت أحوالك تستدعي فعلاً أن تملك عدة سيارات..فإذا كانت بالعنوان التجاري وكانت مشتراة من أصل الأموال التجارية المخمَّسة (رأسمال تجاري) فلا خمس فيها إلا في الأموال التجارية المضافة إلى رأس المال التجاري القديم، فهنا يجب تخميس المال المضاف إلى السيارات الجديدة باعتبارها من الأموال التجارية المضافة إلى رأس المال التجاري القديم، فزاد رأس مالك التجاري بشراء سيارات جديدة، والقديم والجديد يعتبران من أموالك التجارية التي لا بد من تخميس الأموال الجديدة المضافة إلى المال القديم الذي هو ثمن السيارات القديمة، فلا بد من تخميسها فوراً حيث لا يُشترط مضي الحول على الأموال التجارية الجديدة .
 وإذا لم تكن السيارات الجديدة من الأموال التجارية المضافة إلى رأس المال التجاري ولم تكن بمعرض المتاجرة بها، فساعتئذٍ تعتبر من الأموال الفائضة عنك عند مجيء رأس سنتك على قاعدة (الخمس بعد فاضل المؤنة) وبالتالي يجب تخميسها. 
وأمّا إذا كان شراء السيارات الجديدة من أموال مخمَّسة لأجل الإستهلاك الفعلي وكان من شأنك اقتناء عدة سيارات للإستهلاك السكني وليس للتجارة، فإذا لم تستعملها قبل مجيء رأس سنتك، فهنا يقع عليك الخمس لصدق عنوانين عليه: الأول هو تبدل الموضوع من الأموال النقدية إلى شراء السلع كالسيارات على سبيل المثال؛ والثاني:عدم الإستعمال للسيارات الجديدة حتى لو كانت مشتراة من أموال مخمسة، فيصدق عليه عنوان "فاضل المؤنة".والله العالم وهو وليُّ الصالحين.
حررها عبد الحجّة القائم وكلبه الباسط ذراعيه بالوصيد
غريب الديار واقف على عتبة داره الميمونة 
محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت/ بتاريخ 21 محرّم الحرام 1447 هجري
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2026/07/07   ||   القرّاء : 909




أحدث البيانات والإعلانات :


• الرد الإجمالي على الشيخ حسن المصري..

• إحتفال الشيعة في رأس السنة الميلاديّة حرام شرعاً

• بيان هام صادر عن المرجع الديني آية الله الشيخ محمّد جميل حمُّود العاملي

• لماذا تُلصَق الإتهامات في كلِّ تحرك شعبي مطلبي؟

• الردُّ العلمي على الشيخ محمد الحاج حسن المدّعي الكرامات للراهب مار شربل..!

• بيان للشعب العراقي الثائر

• ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

البحث في القسم :


  

جديد القسم :


• هل يجوز إعلام الخاطب بعيبٍ حاصلٍ في مخطوبته من باب النصيحة..؟

• حكم صلاة الزوجة في الوطن المستجَدّ لأهلها

• لا نكاح مطلقاً من دون مهر

• يجب أن تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الشروع في الوضوء

• عدة الطلاق ثلاث حيضات/ إنتهاء العدةبانتهاء الحيضة الثالثة/ والقُرء معناه الحيض وليس الطهر بين الحيضتين

• من هي المرأة النكدة العنيدة..؟

• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

ملفات عشوائية :


• ما المراد بالسلف الصالح؟

• الفرق بين الموت والقتل والوفاة/ أين يقع الموت على النفس والروح أو على البدن فقط.. ؟

• الإمام الحجة القائم عجَّل الله تعالى فرجه الشريف يأكل الطعام ويمشي بين الناس ولا يشترط في غيبته الإمتناع عن الطعام والشراب

• انكار الاحتجاج بحديث العدير

• هل ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام مقدَّم ومؤخر بالزواج؟ ومن أين وردت الكلمتان التاليتان: المقدم والمؤخر في العقد ؟ واذا حصل العقد من دون ذكر المهر هل يصح العقد ؟

• لمكيافليين الجدد..الغاية تبرر الوسيلة.. !!

• معنى الإستخارة / الأدلة المشروعة على جواز الإستخارة / موارد الإستخارة / الحكمة في تشريع الاستخارة

جديد الصوتيات :


• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_1

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_2

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_3

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_4

• توطئة وتمهيد

• أقسام العصمة عند المعصوم_1

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 43

  • عدد المواضيع : 2436

  • التصفحات : 25295586

  • المتواجدون الآن : 0

  • التاريخ :

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net