• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الرسول الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله) (5)
  • سيرة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) (9)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) (22)
  • شبهات وردود حول ظلامات سيّدتنا فاطمة عليها السلام (2)
  • سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (4)
  • شبهات وردود حول التطبير والبكاء على الإمام الحسين (13)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (13)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (10)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (عليه السلام) (2)
  • سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) (6)
  • سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) (3)
  • سيرة الإمام الحجّة (عليه السلام) (121)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • شبهة إلقاء الأئمة عليهم السلام أنفسهم في التهلكة (28)
  • تنزيه النبي يوسف عليه السلام عن الهمّ بالزنا (6)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • محاضرات متفرقة (18)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (14)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (480)
  • عقائدنا في الزيارات (2)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (1298)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع رجاليّة (102)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (4)
  • كلمة - رأي - منفعة (20)
  • نصائح (5)
  • فلسفة ومنطق (4)
  • رسائل تحقيقيّة (3)
  • مواضيع أخلاقيّة (3)
  • فقهي عقائدي (36)
  • فقهي أصولي (11)
  • شعائري / فقهي وعقائدي (34)
  • فقهي تاريخي (7)
  • مواضيع متفرقة (22)
  • تفسيري (16)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (22)
  • مؤلفات فقهيّة (17)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (30)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم وأهلك أعداءهم • 
  • القسم الرئيسي : الفقه .

        • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .

              • الموضوع : ما معنى ما جاء في الأخبار أن الزوجة الناشزة عن طاعة زوجها لا يتقبّل الله منها صوماً ولا صلاةً..؟ .

ما معنى ما جاء في الأخبار أن الزوجة الناشزة عن طاعة زوجها لا يتقبّل الله منها صوماً ولا صلاةً..؟

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما حكم صلاة وصيام المرأة الناشزة العاصية لزوجها؟
إذا كان الجواب أنها لا يُقبَل منها لا صلاة ولا صيام، فهل تبقى الصلاة والصيام في ذمّتها، وبعد موتها يجب عليها القضاء؟
وإذا رجعت إلى زوجها، فهل تُقبَل منها الصلاة والصيام؟
وهل يُشترَط لقبول الصلوات السابقة والصيام السابق براءةُ ذمّة الزوج منها حتى يُقبَلا ؟
وإذا طلّقها الزوج، فهل تكون بعد الطلاق مُلزَمة بقضاء الصلاة والصيام حال نشوزها، عندما كانت في ذمّة زوجها السابق؟
*****
الموضوع الفقهي: (ما معنى ما جاء في الأخبار أن الزوجة الناشزة عن طاعة زوجها لا يتقبّل الله منها صوماً ولا صلاةً..؟ )
     تفاصيل:ما حكم صلاة وصوم المرأة الناشزة عن طاعة زوجها ؟/ وهل تقضي صومها وصلاتها في حال بقيت على نشوزها ؟ / وما حكم صلاتها وصومها في حال رجعت إلى الطاعة ؟/ وهل أن رضا زوجها شرط في قبول عباداتها عند الله تبارك ذكره ؟ / وبعد طلاقها هل هي ملزمة بقضاء الصلاة والصيام ؟ أسباب النشوز عند الزوجة / علاج النشوز .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب من ناحيتين: إجماليٌّ وتفصيليٌّ :
  أمَّا الجواب الإجمالي فبما يلي: الزوجة الناشزة عن طاعة زوجها فيما لا يسخط الله تبارك وتعالى ويسخط رسوله وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين فإن صومها وصلاتها بحسب الظاهر محكومان بالصحة فيما لو لم يكن هناك خلل في شرائطهما وأجزائهما، ولكنها عاصية فاسقة ولها حساب عسير عند الله تبارك اسمه وتعالى ومجده وتلعنها ملائكة السماوات والأرض حتى يرضى عنها زوجها...والحكم بالصحة لا يعني أن صلاتها وصومها مقبولان عند الله تعالى، كلا ثم كلا ! فقد دلت النصوص الشريفة على أن صومها وصلاتها غير مقبولينِ، ولا يتقبلهما الله تبارك ذكره حتى يرضى عنها زوجها، ومعنى عدم القبول الوارد في الأخبار هو نقصان الثواب أو انعدامه، وليس بمعنى بطلان صومها وصلاتها كما أوضحناه في الجواب التفصيلي فليراجع.
وإذا لم يرضَ الزوج عنها، فهي عاصية ولا قضاء عليها حال حياتها ولا بعد مماتها، ولو طلقها ولم تتب فلا قضاء عليها أيضاً، ويجب عليها طلب العفو من زوجها أو طليقها لكي تخرج من هذه الدنيا ولا ذنب عليها من هذه الناحية..والله وليُّ المتقين 
والسلام عليكم ورحمته وبركاته 
غريب الديار محمد جميل حمّود العاملي.
   وأمَّا الجواب التفصيلي فبما يلي:لا بد من الناحية الأصولية والفقهية أن نفرّق بين الصحّة والقبول والإجزاء، في روايات نشوز الزوجة...ومما لا ريب فيه أن الروايات صرحت بعدم قبول الله تعالى أيّ طاعة للزوجة الناشزة، كما ورد في قول المعصوم عليه السلام ( أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط لم يقبل الله منها صلاة ولا صوماً…) عدم القبول ثابت نصّّاً، وهو مورد إتّفاق ولكن البحث إنما هو: هل عدم القبول يعني عدم صحّة ما تقوم بها من أعمال عبادية، وبالتالي لا تجزي فلا بدَّ من الإعادة ؟ أو أن عدم القبول يعني مجرّد نفي الثواب والكمال ؟  الظاهر في الصحة القول الثاني؛ وهو ما أفتى به مشهور الإمامية ولا أعلم له مخالفاً، أي أن عباداتها لا سيّما الصوم والصلاة مجزيان ظاهراً إلا أنهما غير تامين واقعاً في عالم الثبوت الواقعي بسبب نقصان الرضا الإلهي عنها وذلك لأن الصوم والصلاة إنَّما يكونان مقبولَينِ فيما لو تحقق شرطان فيهما:أحدهما أن يكونا تامان من حيث الشروط والأجزاء، وثانيهما أن يكونا مقرونان برضا الله تعالى.. ومعنى أن عباداتها غير مجزية أي أن الله تبارك ذكره لا يثيبها على عباداتها بالثواب الكامل أو لعلّه لا يثيبها أصلاً ويعاقبها على مخالفتها لزوجها فيما لو أمرها بطاعة الله تعالى فلم تمتثل، وأمَّا لو أمرها بمعصية فلا تجوز إطاعته ولا تعتبر ناشزة، فسخطه عليها في هذه الحالة لا يؤثر بعقاب ولا حساب، ولا ينقص من الثواب. 
    والمحصلة: أن الصحيح ما ذهب إليه المشهور وهو ما أشرنا إليه من أن العبادة صحيحة مجزئة لكنها غير مقبولة بمعنى: لا ثواب تام، أو لا رفعة ولا أثر أخروي كامل، بمعنى عدم ترتب الثواب المضاعف الموعود به في يوم الآخرة..
    وفي مقابل المشهور ثمة قولٌ أصوليٌّ آخر يعارض ذلك بما يلي: القول ببطلان عبادة الناشزة وعدم صحتها من الأساس...وهو قول غير مشهور بين فقهاء الإمامية ولكنه موجود كاحتمال عند بعض المتقدِّمين في بحوثهم حول كبائر المعاصي والتي منها نشوز الزوجة الساقطة من العدالة والداخلة في الفسق..
    وحاصل هذا القول:أن صلاة والصوم حال النشوز باطلان واقعاً، ويجب القضاء بعد التوبة وإن ماتت قبل التوبة، وجب القضاء عنها، ومستندهم في ذلك أمران:
أحدهما:حمل نفي القبول على نفي الصحّة، باعتبار أن القبول في لسان الشرع كثيراً ما يُراد به الصحّة كما في قوله تعالى:﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ حيث فسّره بعضهم بأن غير المتقي لا تصحّ عبادته، فثمة ملازمة بين القبول والصحة لا سيّما في العبادات التوقيفية، وثانيهما: الاستدلال بالزجر الشديد وأنه لا ينسجم مع صحّة العمل وإجزائه.
    وبعبارةٍ أُخرى: التفصيل بين الصحّة والإجزاء أي أن العبادة صحيحة صورةً لكنها غير مجزئة واقعاً أي أن العبادة لا تسقط الأمر الواقعي ويجب الإعادة أو القضاء بعد التوبة لأن المانع قد ارتفع، ومستندهم في ذلك هو التفرقة الأُصولية بين: الصحّة الظاهرية والإجزاء الواقعي، فالنشوز مانع شرعي واقعي من سقوط التكليف وإن تحقّقت الأجزاء والشرائط الظاهرية نظير ما قيل في: لا تقبل صلاة لشارب الخمر لمدة أربعين يوماً.. وثمرة هذا القول: إن الناشزة  لو تابت: تعيد ما صلّت وصامت لو ماتت بلا توبة: يجب القضاء عنها
وهذا القول نادر في الإمامية، لكنه موجود كإمكانٍ مبنائي.
  يرد على هذا القول من ناحيتين هما:
    (الناحية الأولى): أن فسق الزوجة بعصيانها لزوجها، لا يلازم قضاء الصوم والصلاة، وإلَّا لزم على الفساق في العبادات التوقيفية أن يقضوا عامة صومهم وصلاتهم وعامة عباداتهم ولم يقل بهذا أحدٌ من فقهاء الشيعة.
   (الناحية الثانية): ليس ثمة دليل واضح يثبت وجوب القضاء على الناشزة، حتى القائلين بهذا القول لم يصرّحوا بلوازمه من القضاء ما دامت الناشزة أتت بعامة الأجزاء والشرائط المطلوبة في العبادة كالصلاة والصوم.. فعامة فقهاء الإمامية قالوا " بأن العبادة إذا أتى بها المكلّف مع جميع الأجزاء والشرائط فهي مجزئة، ولا يرتفع الإجزاء إلا بدليلٍ خاص" ومثلوا له بما ورد في قول الإمام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام في رواية إبراهيم الكرخي قال:( وقت العصر إلى أن تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع )، وقوله في ذيلها:( لو أن رجلاً أخَّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمداً من غير علة لا تقبل منه) . 
    وأجابوا عنها: بأن المراد "بعدم القبول" ليس بمعنى عدم الاجزاء في الدنيا، وإنّما بمعنى الحمل على عدم الكمال أو قلّة الثواب . 
    وبعبارةٍ أُخرى: إن المراد بعدم القبول عدم الثواب بإزائه في الآخرة، أو عدم الأثر الجميل المحمود عند الله في الدنيا بسعادة الحياة، وفي الآخرة بنعيم الجنة، فلا ينافي ما ورد أن الكفار يؤجرون في مقابل حسناتهم بشئ من حسنات الدنيا قال تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) .  
       مضافاً إلى أن عدم القبول أعمّ من الفوات..ومثلوا له بما جاء عن علي بن زيد قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام ورجل يسأله عن شارب الخمر أتقبل له صلاة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : لاتقبل صلاة شارب المسكر أربعين يوماً إلا أن يتوب، قال له الرجل: فان مات من يومه وساعته ؟ قال: (تقبل توبته وصلاته إذا تاب، وهو يعقله، فأمَّا أن يكون في سكره فما يعبؤ بتوبته ). فلو كانت صلاة السكران بعد صحوه غير مجزية لما صح قبولها بعد توبته ولزمه القضاء ولا أحد يقول بوجوب القضاء..فعدم القبول أثرٌ أخلاقي تشريفي لا فقهي وضعي على حدّ تعبير العلامة الحلي في تحرير الأحكام وتذكرة الفقهاء .
   وجاء في المحاسن للبرقي (ج 1 / 406 / 921) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): (لا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه ). وجاء في علل الشرائع للشيخ الصدوق: (ص 232 ح 8 ) عن الإمام زين العابدين عليه السلام لما سقط رداؤه على أحد منكبيه ولم يسوه فسُئِلَ عن ذلك، فقال :" ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ ! إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه ". فالقبول نسبي في هاتين الروايتين أي بحسب إقبال العبد على ربّه فإنه عزَّ وجلَّ يقبل عليه ويتقبل منه بمقدار الإقبال..بينما لا يتقبّل من الناشزة أصلاً حتى ترضي زوجها..فتأملوا.
     ودعوى القائلين بوجوب القضاء على الناشزة قياساً على عدم قبول صلاة السكران بعد صحوه مستدلين بالآية ( إنَّما يتقبل الله من المتقين) ضعيفة، وذلك لأن الظاهر عدم شمول الاستدلال بالآية لكلّ التفاصيل العبادية لا سيَّما ما ورد من أن المراد بالمتقين الشيعة أي التابعون لمولانا أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله، وهو عام يشمل الشيعة بصنفيهم الملتزم بالأحكام والفاسق التارك لها، وبالتالي فلا تُقتصر الآية (إنما يتقبل الله من المتقين) على فئة خاصة، بل هي عامة على فاسقهم ومتدينهم، فما يأتي به الفاسق من عبادات فمجزية ومقبولة الثواب بدرجات متفاوتة أو غير مقبولة لا يثاب عليها وإن كانت تامة الأجزاء والشرائط، فالإجزاء غير القبول.
      نقول: إن حصر القبول بالمتقين الملتزمين بالتدين حقيقة لا نحيد عنها، والآية المباركة وإنْ جاء في تفسيرها أنها خاصة بعامة الشيعة المعتقدين بولاية أمير المؤمنين عليّ وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام إلَّا أن التعميم على عامة الشيعة لا يُلغي خصوصية الملتزمين بالأحكام الشرعية، فتكون الآية من باب تخصيص العام بأفراد متدينين ولا تشمل غير المتدينين، ذلك لأن الأفعال العبادية لا يقيمها على حقيقتها إلا المتقي ولا يتقبل الله تعالى إلَّا من المتقي، فيثيب المتقي أكثر من غير المتقي في بعض الأفعال العبادية، ولكن لا يعني هذا وجود ملازمة بين الإجزاء والقبول..فالعبادة مجزية ظاهراً ولا تُقبَل من الفاسق، بينما هي مجزية ظاهراً ومقبولة واقعاً من المتقي بمقتضى قوله تعالى في سورة المائدة (إنما يتقبل الله من المتقين) بمعنى أن الله تبارك اسمه يثيب المتقي بالثواب الأوفى باعتباره نقياً عن المعاصي، بينما لا ثواب لغير المتقي بسبب فسقه من حيثيات أُخرى، فالفاسق أحرق ثواب الأعمال التي عملها بما جنته يداه ولكنَّ الله لا يعاقبه على فعل الصلاة والصوم ما داما تامين بأجزائهما وشرائطهما، فالإجزاء الجامع للشروط شيء، والقبول ليثيب العاصي على صومه وصلاته شيء آخر..والثواب نسبيّ للعاصي أو أنَّه تعالى لا يثيبه أصلاً، ويدل عليه ما ورد عن إمامنا الباقر عليه السلام قال: (إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها وثلثها وربعها وخمسها، فلا يرفع له منها إلَّا ما أقبل عليه بقلبه وإنّما أمروا بالنوافل ليتمّ لهم بها ما نقص من الفريضة ) والظاهر أنّ الرفع كناية عن القبول كما قال الشهيد الثاني في الشواهد الملية في شرح الألفية صفحة 16. 
  ويؤيّده الخبر الآخر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله: (إنّ من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها إلى العشر، وإنّ منها لما يلفّ كما يلفّ الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها ) فعبادة غير المتقي مجزئة إجماعاً، وتقليل الثواب أو محوه عن غير الملتزم داخل في مسألة إحباط السيئات للحسنات بالمعنى الذي نقول به نحن الشيعة وليس كما يعتقد به العامة العمياء، مستشهدين بقوله تعالى( لئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) والآية الثانية من سورة الحجرات ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) فالإحباط بالمعنى الذي تعتقد به الإمامية هو إبطال العمل وإيقاعه على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب، ألا ترى أن أحدنا لو ضمن لغيره عوضاً على نقل شئ من موضع إلى موضع بعينه فنقله إلى موضع غيره، فإنه لا يستحق الأجرة وجاز أن يقال: أحبطت عملك وأبطلته لأنك أوقعته على خلاف الوجه المأمور به ولم توقعه على الوجه الذي تستحق عليه الأجرة، وليس لأحد يقول أنه يستحق أجرة فأبطلها، بل المراد ما ذكرناه، ولما كانت الصدقة متى قصد بها وجه الله تعالى استحق بها الثواب، ومتى فعلها لوجه المن والأذى لم يستحق، جاز أن يقال إنه أبطلها .
   ويشهد لما قلنا بأن الإجزاء شيء والقبول شيء آخر، ما جاء في حقّ قابيل وهابيل فكلاهما قدَّما قرباباً، وكلا القربانينِ تامان من حيثية التضحية..ولكن الله تبارك اسمه تقبّل قربان المتقي وهو هابيل عليه السلام بينما لم يتقبّل قربان قابيل لعنه الله تعالى، قال الله تعالى حاكياً عنهما (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة 27 ) فعدم القبول أعمّ من عدم الصّحة، فإنّ الأوّل ملازم لعدم الثّواب، والثّاني ملازم لوجوب القضاء وترتّب العقاب بسبب فقدانه بعض الشرائط كما لا يخفى.. فالاستدلال بذيل الآية غير تام، وهناك تفاصيل كشحنا عنها خوفاً من الإطالة .
     والحاصل: إن الأصل الأوّلي صريح في ترتّب الصحّة والإجزاء مع تحقّق الأجزاء والشرائط، والخروج عن هذا الأصل: يحتاج إلى نصّ صريح في البطلان أو القضاء، وأمّا روايات "لا يقبل الله منها صوم ولا صلاة " فقاصرة عن إفادة ذلك عرفاً وشرعاً وإلا لكانت أتتنا الأخبار مقرونة بوجوب إعادة الصوم والصلاة على الزوجة الناشزة، فلو كان قضاء الصلاة والصوم مطلوبَينِ شرعاً، لكان المعصوم عليه السلام نصب لنا قرينةً محكمة في كلامه يأمر فيها بوجوب القضاء، وشيء من هذا القبيل غير موجود بالرغم من أن المشرّع في مقام بيان الأحكام الشرعية للمكلفين بمقتضى مقدمات الحكمة في بيان الأحكام الشرعية كما هو مقرر في أُصول الفقه "قاعدة مقدمات الحكمة".
  والنتيجة:إن الزوجة الناشزة لا تعيد الصلاة والصوم وإن كان ذلك من باب الإحتياط العقلي بمقتضى حق العبودية لله تعالى على العباد بالإنقياد نحو الطاعة والتقوى والعمل بما أمر الله تعالى ونهى عنه، فالقبول وعدم القبول شيءٌ، وبطلان العبادات شيءٌ آخر بحاجةٍ إلى دليلٍ خاص واضح وهو مفقود في البين..فتُحْمَل الروايات النافية لقبول صوم وصلاة الناشزة على الزجر عن المعصية وبيان الحرمان من الثواب بسبب العصيان، ولا يعني الحرمان من الثواب أنها تعذَّب على الصلاة التي صلاتها وصومها الذي صامته حال نشوزها عن الطاعة، بل تعاقب على أصل المعصية وهي عدم إطاعة الزوج بخروجها عن الطاعة والإمتثال..فتأمل. 
   والحاصل: الكثير من النساء في كلّ وقت وزمان يدَّعين بأن الأزواج هم الظالمون وهنَّ البريئات، لذا لن يتقبلن حديثنا الصريح بأن أكثر حالات الطلاق مرجعها هو سوء تصرف المرأة مع زوجها فتبدأ بالتعييب على زوجها وبهتانه والكذب عليه وبالتالي فهي بحسب دعواها مظلومة ومسلوبة الحقوق، ولا يعني هذا أن الزوج بريء في بعض الأحيان بل العكس قد يكون الزوج هو المعتدي والظالم، وهذا لا يحصل إلا في حالات قليلة.
   ومهما يكن الأمر: فإننا ننصح الزوجة التي تريد علاقة جميلة مع الزوج أن تلتزم الحياء والتقوى والورع والإنصاف والصبر على الفقر وسوء الأحوال وكظم الغيظ عند الغضب، والحلم عنه فيما لو أساء إليها، وتدرب نفسها على الإمتثال والطاعة والخدمة للزوج بمحبة فتجذب قلبه إليها، وتقوّي العلاقة معه كزوجٍ حبيب ورفيق وفيٍّ مخلصٍ تفرّج عنه الكروب وهموم الحياة الصعبة، فيشعر أنه ليس وحيداً في معترك الحياة، بل له سندٌ وعضدٌ في بيته، وهذا السند هو الزوجة الوفية التي تنظر إلى زوجها بعين العطف والرحمة والحنان والصحبة الحسنة التي لا تثمَّن بأثمن الأشياء، فساعتئذ لا يتركها ولا يتخلى عنها ويتخذها الصاحب الوفيّ المحب الذي يحل مشاكله التي تعترضه في العمل وعند العشيرة والأصحاب...من هنا جاء في الخبر بحسب نقل السيوطي في المحاورات والمحاضرات ص 490 أن النبيّ الأعظم صلَّى الله عليه وآله ناصحاً قال لإبنته المطهرة فاطمة الزهراء صلى الله عليها وآلها من باب إياكِ أعني واسمعي يا جارة :"كوني له أمةً يكن لك عبداً " فالمبادرة بالخدمة الطاهرة تبدأ من الزوجة فتطيعه كأمة فساعتئذ يكون  الزوج كالعبد فيما يرضي الله تعالى..
  وهناك أسباب لا يمكننا التغافل عنها هي العائق بسوء العشرة بين الزوجين لا سيّما الصادرة من الزوجة الناشزة وهي التالي:
1 – عدم تبادل المحبة بين الزوجين أو من طرف واحد..هنا يجب البحث عن الموانع المؤدية إلى الكره فتجب إزالتها أو الصبر عليها..أو الفراق بطلاق فهو أفضل السبل للمتكارهين من الزوجين..!
2 – ضيق المعاش فلا تتحمله الزوجة أو الزوج فتبدأ المشاكل والمشاكسات..وهذا يرجع إلى قلة التدين أو انعدامه في حياة أحد الزوجين أو كليهما معاً..
3 – الإستماع إلى لقلقات اللسان من أهل الزوجين أو من طرف واحد، فتارةً يكون التحريض من أهل الزوجة فيحرضون إبنتهما على الزوج لأسباب متنوعة منها عقائدي وسلوكي، ومنها إجتماعي ومادي، ومنها عشائري جاهلي، ومنها الكره الشخصي الناتج من الغيرة والحسد وما شابه ذلك، أو لأن الأهل يريدون لإبنتهما عيشة حرّة بلا قيود زوجية، وتارةً يكون التحريض من أهل الزوج على الزوجة لنفس الأسباب أو لشيء آخر..وتارة يكون التحريض من رفيقات الزوجة فيحرضانها على الزوج الفقير أو المتدين لأسباب متعددة منها: بغض المتدينين كما لو كان أهل الزوجة علمانيين، أو بغضهم للزوج لأجل عدم انتمائه إلى توجهاتهم السياسية أو الدينية وما شاكل ذلك..أو لأنهنَّ لا يحببن لهذه المسكينة حياةً عائلية مستقرة إمَّا حسداً أو غيرةً أو أمور أُخرى..ومنها أن الزوجة تغار من رفيقاتها فتحب تقليدهم في وفرة عيشهم الرغيد، فتبدأ الزوجة - المتأثرة برفيقاتها - بمطالبة الزوج بأشياء هو غير قادر على تنفيذها..!!
4 – قد يكون النفور من الزوجين أو من طرف واحد بسبب سوء الأخلاق أو بسبب موانع تمنع من الإلفة بينهما، كما لو كان أحدهما يكره الآخر بسبب أمور تتعلق بذاته وببدنه كقلة النظافة أو الترتيب أو الإعتناء بالمنزل..فتجب هنا إزالة كلّ منفر وقبيح يمنع من تعلق الزوجين في الحياة الأُسرية..وأغلب المشاكل منشؤها هذه المنفرات لا سيّما نفور الزوج من زوجته لأجل قلة اهتمامها بالنظافة والطهارة والإعتناء بالمنزل، وهنا أمرت النصوص الزوجة بإزالة المنفرات من بدنها..وهكذا الحال بالنسبة إلى الزوج، فيجب عليه إزالة المنفرات من بدنه..
5 – من أهم الأسباب أيضاً لنشوء الخلاف بين الأزواج في زماننا الحاضر هو التفرغ لحضور الأفلام والمسلسلات التي تنقل العادات السيئة عند المجتمعات الغربية والعربية والتركية، هذا فضلاً عن التسمر على شاشات الخليوات واليوتيوبات والربورتجات والفيديوهات الجنسية المنتشرة على المواقع الإلكترونية وفتح صفحات دردشة مع الآخرين وهناك المئات من  الشواهد الكاشفة عن إقامة الزوجة علاقات مع رجال، والرجل مع الأجنبيات، والأجنبيات مع الرجال يدردشن ويقمن العلاقات الغرامية بالكلام ومن ثمَّ فتح علاقة جنسية محرّمة..هذا فضلاً عن تفسخ الأخلاق والمروق من تعاليم الدين وتخريب العقائد والسنن والأحكام والتفلت من الحياء والعفة والورع والخوف من العقاب والحساب..كلُّ هذه العوامل هي الأساس في تخريب الأسرة وتشجيع كلا الزوجين على الخلاف وبالتالي النشوز ومن ثمَّ الطلاق..!! لقد كثرت حالات الطلاق بفعل العوامل المؤثرة المنتشرة على المواقع الإلكترونية..وعلى الرجال أن يعلموا بأن الزوجة التي يتملكها الخليوي وصفحات المواقع الإلكترونية لن تبقى معك أبداً بل ستُشترى بثمن بخس من قِبَل الرجال يصطادونها منك ويتلاعبون بأحاسيسها ومشاعرها ويحرضونها عليك بالإغراءات المادية والنزوات الإفلاطونية بحيث يغرونها بالأحلام المستقبلية التي تفوق الخيال وتهيمن على العقول والأرواح..! فالزوجة أو العزباء التي يتملكها الخوف من عقاب الله تعالى لا تفسح المجال لأيٍّ كان بالحديث معها..بل هي نفسها لا تسمح لنفسها الأمَّارة بالسوء بإقامة علاقات خارجية بحيث تجرها إلى تصفح المواقع الإلكترونية ومشاهدة ما لا تجوز مشاهدته وسماع ما لا يجوز الإستماع إليه..وهكذا الكلام بالنسبة للرجال لا فرق بينهم وبين النساء..وهنَّ أكثر انصياعاً للشيطان من الرجال كما أشارت آيات الكتاب الكريم وأحاديث النبيّ وآله الطيبين الطاهرين عليهم السلام، لذا فإن النشوز في أكثر حالاته يأتي من جهة النساء..والنشوز هو الخروج عن طاعة الزوج بالتمرد على أوامره وعدم الإنصياع إلى تعاليمه العقلائية الرشيدة فضلاً عن تعاليم الدين الآمرة بالطاعة للزوج وتقديره واحترامه وإظهار المحبة له فيما لو كان هناك محبة منها إليه وإلا فمداراته من المستحبات المؤكدة بل لا يبعد وجوبها من باب الإلفة وحسن العشرة..ففي الصحيح عن محمد بن مسلم عن الإمام المعظَّم أبي جعفر عليه السلام قال:جاءت امرأة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقالت: يا رسول اللَّه ما حقّ الزوج على المرأة ؟ فقال: عليها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدّق من بيته إلَّا بإذنه ولا تصوم تطوعاً إلَّا بإذنه ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ولا تخرج من بيتها إلَّا بإذنه، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرضى حتى ترجع إلى بيتها، قال: فقالت: يا رسول اللَّه من أعظم حقّاً على الرجل ؟ قال: والده، قالت: فمن أعظم الناس حقّاً على المرأة ؟ قال: زوجها ، قالت: فما لي عليه من الحق مثل ما له عليّ ؟ قال: لا ولا من كلّ مائة واحد، فقالت: والذي بعثك بالحقّ لا يملك أحد رقبتي .
  وجاء في صحيح عبد اللَّه بن سنان على ما رواه المحمدون الثلاثة في كتبهم الثلاثة عن الإمام المعظَّم أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: ليس للمرأة في زوجها أمر في عتق ولا في صدقة ولا في تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلَّا بإذن زوجها إلَّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها .
وفي صحيح جميل بن درّاج عن الإمام أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: أيّما امرأة قالت لزوجها: ما رأيت منك خيراً قط أو من وجهك خيراً فقد حبط عملها .
   وفي خبر جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم فمرّ بالنساء فوقف عليهنّ ثمّ قال: يا معاشر النساء تصدّقن وأطعن أزواجكنّ، فإنّ أكثركنّ في النار، فلمّا سمعن ذلك بكين ثمّ قامت إليه امرأة منهن وقالت إليه: يا رسول اللَّه في النار مع الكفّار، واللَّه ما نحن بكفّار فنكون من أهل النار، فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله: إنّكن كافرات بحقّ أزواجكنّ .
   ولهذا جاءت الأخبار النبويّة والولويّة المستفيضة: ( أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتّى ترجع ) وفي أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( أيّما امرأة وضعت ثوبها في غير منزل زوجها بغير إذنه، لم تزل في لعنة اللَّه إلى أن ترجع إلى زوجها ) .
 وورد في كثير منها عنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال: ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد إلى زوجها ) وفي بعضها: ( أيّما امرأة باتت ساخط عليها زوجها لم تقبل لها صلاة حتى يرضى عنها ).
أسباب النشوز عند الزوجة وتحليل العوامل المعاصرة المؤدية إلى النشوز النسوي:
     نريد هنا أن نركّز بشكلٍ علميٍّ على أن النشوز يرتكز على تلك الظواهر المتعددة التي أشرنا إليها أعلاه، ولكن المسألة أعمق مما قلنا، فهناك أبعاد أُخرى تساهم في تفعيل حالة النشوز عند المرأة، ويمكن مقاربتها مقاربة تحليلية مركّبة تجمع بين البعد الديني، والنفسي، والاجتماعي، والثقافي، ونوجز الإضافة في سبعة محاور هي الآتية:
 المحور الأول: الخلل المعرفي في مفهوم القِوامة والطاعة: من أبرز أسباب النشوز غير الظاهرة هو أمران:
  (الأمر الأول): تشويه معنى القِوامة إمّا بتقديمها بصورة تسلّطية منفّرة، أو بنفيها كليّاً تحت عناوين حداثية مرنة...!!
   إنَّ أصل القِوامة وضابطها الشرعي هو ما أشار إليه الكتاب الكريم بقوله تعالى في سورة النساء ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (34) .
   وجه الدلالة فيها: إنَّ الآية الكريمة تُثبت القِوامة بوصفها وظيفة تكليفية قائمة على أمرين هما:"التفاضل العقلي والإنفاق" فالقيومية نوع تسلط، وهذا التسلّط لا يعني أن له الهيمنة من دون حق، فللرجل قيومية على الزوجة بما أعطاه الله تعالى من قدرات عقلية تدبيرية ليست متوفرة في المرأة التي تغلب عليها الغريزة والعاطفة..فإنكار هذا الأصل أو تشويهه معرفياً يُفضي إلى رفض الطاعة من أساسها، وهو ما يُشكّل منشأً بنيوياً للنشوز...فعندما تظن الزوجة أنَّه ليس ثمة تفاضل بين الرجل والمرأة بل هما متساويان في كلّ الحقوق والواجبات والأحكام وأنها مثل الرجل ولها ما له وعليها ما عليه، فهنا تقع الكارثة ومن العسير تغيير ظنها إلا برحمة من الله تعالى..! وعندنا شواهد كثيرة تثبت هذا المدَّعى، فقد مر معنا من خلال التجارب ومن خلال ما سمعناه من نساء ورجال كانوا يأتون إلينا للتطليق وكانت المرأة عندما نعظها ترد علينا بالقول العامي:" بس يصير زوجي متل عليّ بن أبي طالب عليه السلام بصير متل مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام" وعندما كنا نقول لبعضهن" لما لا تقتدين بمولاتنا فاطمة..؟" كنّ يرددن نفس النغمة" لماذا أنتم الرجال لا تقتدون بأمير المؤمنين علي عليه السلام..؟". مصيبة تلك المرأة التي تكون بهذه النفسية المعوّجة والسليقة المنحرفة..!! هذا هو النشوز بعينه تبرره الزوجة لنفسها الأمَّارة بالسوء لكي تخرج من ضيق الخناق، وذلك لأن تعريف النشوز في الخطاب القرآني ليس مجرّد اختلاف أو تضايق نفسي محض، بل هو تمرّد عملي على النظام الأسري المشروع المبتني على تعاليم القيم الدينية كالأخلاق والتقوى والورع والحياء والعفة وحسن الإنقياد إلى الزوج كما أمر الله تعالى عبر نبيّه الكريم وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام...إن الناشزة لا تريد من الزواج السكينة بل الصراع والمشاكسة في حين أن الله تعالى ذكر الغاية التي من أجلها أمر بالزواج قال تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21) .
       مفاد الآية ينصُّ على أن الحكمة من الزواج هو سكون الرجل إلى الزوجة، وسكون الزوجة إلى زوجها، ولا يكون السكون إلا بالرحمة والمودة..فتحويل العلاقة الزوجية إلى ساحة صراع حقوقي أو تمرّد دائم هو خروج عن المقصد القرآني للأسرة، وهو ما يفسّر تصاعد النشوز عند غياب المودّة والرحمة.
  وبناءً عليه: فإن التوسّع في تبرير النشوز تحت عناوين نفسية أو اجتماعية أو فتاوى منحرفة..لا يُغيّر من حقيقته الشرعية، وإن كان يُفيد في تفسير أسباب النشوز.
  (الأمر الثاني): جهل كثير من الزوجات (وأحيانًا الأزواج) بأنّ الطاعة ليست عبودية، بل نظام تكاملي مشروط بالمعروف، والعدل، وحفظ الكرامة.. هذا الخلل المعرفي يولّد تمرّداً مبدئياً قبل أن يكون سلوكياً.
 المحور الثاني: التحوّل القيمي بفعل الخطاب الإعلامي، إضافة إلى الإغراءات الإلكترونية التي أشرنا إليها سابقاً، هناك:خطاب ممنهج يقدّم النموذج المتمرّد بوصفه رمز القوة والاستقلال وحرية المرأة ومشاطرتها للرجل في كلّ الحقوق والواجبات، ومن ثمَّ ربط الطاعة الزوجية بالتخلّف، وربط العصيان بالتحرّر... وهذا لا يقتصر على المواقع الفاسدة، بل يشمل مسلسلات، وبرامج، ومؤثرين يتسلّلون بثوب النصيحة أو التنمية الذاتية...كما أنّ مفهوم التحرر لم يقتصر على النساء المتفلتات فحسب بل شمل المتدينات أيضاً إلا القلائل منهن خرجن بالإستثناء لما فيهن من مميزات تقوائية تجعلهنَّ في مصاف المؤمنات اللواتي أشار إليهنَّ الكتاب الكريم وأحاديث العترة الطاهرة عليهم السلام.
 المحور الثالث: العامل النفسي (اللاواعي غالباً ): إذ إن كثيراً من حالات النشوز لا تنشأ عن رغبة واعية في العصيان، بل عن حيثيات متعددة هي:
  الحيثية الأولى:تراكم الإحباط العاطفي أو الإهمال المعنوي..فكثير من حالات النشوز لا تنشأ عن قرارٍ واعٍ بالعصيان، بل عن: إهمال عاطفي مزمن/شعور بعدم التقدير أو الأمان/ مقارنة الحياة الواقعية بنماذج مثالية متخيَّلة. فيتحوّل النشوز إلى ردّة فعل نفسية لا إلى موقف فقهي مدروس، وهو ما يُفسّر حدّته أحياناً دون أن يُسقط حكمه الشرعي.
الحيثية الثانية:صدمات سابقة (أسرة مفككة، أب متسلّط بغير حق، أم ناقمة من واقعها ).
 الحيثية الثالثة:مقارنة حياتها الزوجية بنماذج مثالية متخيَّلة، فيتحوّل النشوز إلى آلية دفاع نفسي لا إلى موقف فقهي مدروس.
 المحور الرابع:تأثر الزوجة بمحيطها النسوي (كصديقاتها أو أبويها أو إخوتها وجيرانها) الذي يضغط عليها بالإغراءات المقتبسة من عادات غربية وتقاليد لا علاقة لها بالأخلاق ولا القيم الدينية... فالبيئة والرفقة يؤثران، لذا يجب على الزوج التنبيه والإرشاد لحماية الزوجة ووقايتها من محيطها الموبوء كما قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6) .
   وجه الدلالة في الآية: أنها تُحمِّل الأسرة مسؤولية وقائية، بما يشمل:ضبط المؤثّرات الفكرية، وحماية الزوجة من البيئات المفسدة... فترك الزوجة فريسة للخطاب المنحرف والرفقة السيئة يُعدّ تقصيراً في الوقاية، وإن لم يكن مُسوِّغًا للنشوز.. وقد ورد التحذير من الإفساد بين الزوجين كما في حديث ليس من مصادرنا إلا أنه موافق لبعض الأخبار الناهية عن الإفساد على المرأة المتزوجة وبه قال فقهاء الإمامية، ففي خبر عن الرسول الأكرم صلَّى الله عليه وآله قال:" ليس منّا من خبّب امرأةً على زوجها " والتخبيب هو:الإفساد والخداع؛ أفسدها كأن يزين إليها عداوة الزوج، ومن أبرز مصاديق التخبيب: الصديقات السيئات/ والأهل/ والخطاب الإعلامي المُحرِّض/ والنصائح الهدّامة.
 والتخبيب من أخطر الأسباب المعاصرة في توليد النشوز، خصوصاً حين يُغلَّف بلغة الدعم النفسي أو الحقوقي.
وقد تعرّض فقهاء الإمامية لمسألة التخبيب بوصفها من أعظم أسباب فساد العلاقة الزوجية، فقد عرّفوه بأنه" إفساد المرأة على زوجها، وتحريضها على عصيانه" وهو من الكبائر العظيمة التي تستوجب التعذيب بالنار والعياذ بالله تعالى...!!
   من نماذج التخبيب ما رواه إبن قتيبة الدينوري في (عيون الأخبار ج 4 ص 76) : أن امرأة قالت لابنتها عند هدائها: اقلعي زجّ رمحه، فإن أقرّ فاقلعي سنانه، فإن أقرّ فاكسري العظام بسيفه، فإن أقرّ فاقطعي اللَّحم على ترسه، فإن أقرّ فضعي الإكاف (الإكاف هي: البردعة للحمار) على ظهره فإنما هو حمار .
   وفي مقابل الخمخبب هناك المحبب، يروى عن  أبي الأسود  قال لابنته: إيّاكِ والغيرة فإنها مفتاح الطَّلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل؛ وعليك بالطَّيب، وأطيب الطَّيب إسباغ الوضوء ؛ وكوني كما قلت لأمك في بعض الأحايين : 
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * و لا تنطقي في سورتي حين أغضب
فإنّي وجدت الحبّ في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
 المحور الخامس: غياب التربية الأسرية المسبقة: فمن الأسباب الجوهرية لهذا الغياب هو أمران:
   الأمر الأول: ضعف التأهيل الأسري قبل الزواج، أو انعدام تربية الفتاة قبل الزواج على تعاليم القيم الدينية لا سيَّما فقه الأسرة، وحدود الحقوق والواجبات..
 ومن الأسباب البنيوية لهذا الخلل عدة أمور: 
1 - جهل الأهل بعناصر التأهيل الأسري .
2 – علم الأهل بعناصر التأهيل ولكنهم قصروا في التعليم، فغابت البنت عن فقه الأسرة قبل الزواج، فحصلت الكارثة بعد الزواج، إذ فاقد الشيء لا يعطيه للآخرين، والعدم لا يولّد وجوداً، والجهل والتقصير لا يولدان الحياة السعيدة.
3 - اقتصار الأهل في الخطاب التربوي على الحقوق دون الواجبات..! بمعنى أن الأهل علموا فتاتهم على كيفية أخذ الحقوق من الزوج ولم يعلموها كيف تعطي الحقوق للزوج..!!
4 - إعداد الفتاة للزواج بوصفه مساحة مطالب لا مسؤوليات..! بمعنى أن الفتاة ركزت في رأسها بأن الزواج هو تحقيق مصالح وليس تبني مسؤوليات زوجية.. وعند الاصطدام بواقع التكليف، ينشأ الرفض، ويظهر النشوز بوصفه وسيلة مقاومة لا وعياً شرعياً أو دستوراً أخلاقياً .
  الأمر الثاني:تصوير الزواج كفضاء حقوقي أحادي الاتجاه، فإذا دخلت الفتاة الحياة الزوجية دون استعداد، اصطدمت بالواقع، وكان النشوز أحد أشكال الرفض.
 المحور السادس: دور الزوج (ولو بنحو غير مباشر) مع التسليم بأنّ النشوز معصية شرعية، إلا أنّ التحليل الموضوعي يقتضي الإشارة إلى:
سوء إدارة الزوج للأسرة/ غلظة الطبع/ أو البخل العاطفي/ التعالي/ الخلط بين الطاعة والهيمنة...فهذه الأمور قد لا تُسقط الحكم الشرعي عن النشوز، لكنها تُفسّر منشأه في كثير من الحالات...هذا المحور أشار إليه بعض الأكاديميين ولكنه غير صحيحٍ مئة بالمئة ولا يمكن تعميمه على أكثر حالات نشوز الزوجة وتمردها على الزوج، فنحن لا ننكر أن بعض الرجال تتملكهم الغلظة وسوء الإدارة إلا أن المرأة أكثر منه غلظة وأسوأ منه إدارة لشؤون المنزل والأسرة..والأمثلة على ذلك كثيرة في مجتمعاتنا الإسلامية، فالزوج في أغلب أوقاته في العمل، والمسؤول عن التربية وإدارة المنزل في أكثر الأحيان إنما هو المرأة، فهي المسؤولة عن تفتت الأسرة بسوء تدبيرها وقبح معاشرتها للزوج الذي يأتي من عمله ليرتاح من هموم الدنيا تأتيه الزوجة لتثقل كاهله بالطلبات التي تفوق قدراته المادية وترهق حياته النفسية، فكيف يمكن إحالة نشوز الزوجة إليه دون إقحام الزوجة في تلكم الأسباب الداعية إلى النشوز..؟!!
 المحور السابع: تفكك المرجعية الدينية الصالحة لدى الزوجة: ففي العصور السابقة على عصر التكنولوجيا كانت المرأة ترجع إلى أمّها التي لديها الخبرة في كيفية التعامل مع الزوج برفقٍ وحنان، أو ترجع إلى عالِمة أو عالم تقي، أو بيئة متديّنة تضبط السلوك، أمّا اليوم، فكثيرات يرجعن إلى: صديقات غير صالحات وإن تزينَّ بزيّ العباءة والجلباب/ منصّات بلا ضوابط دينية أو أخلاقية / فتاوى مجتزأة تُنتزع من سياقها... فينشأ من هذا الإجتزاء بالفتوى نشوزٌ مبرَّر ذاتياً للتمرد على الزوج المسكين.
  والخلاصة: يمكن القول بأنّ النشوز النسوي في العصر الحديث غالباً ما يكون نتاجاً تراكمياً لخللٍ معرفي عقدي/  تشويه في القيم الأخلاقية والدينية / ضغط نفسي / ضعف تأهيل أُسري / غياب المرجعية الصالحة، وليس مجرّد تمرّد أخلاقي فجّ كما يُتصوَّر أحياناً ولكنَّ التمرد الأخلاقي الفجّ واقع في بعض الأحيان بسبب التربية السيئة الغليظة وسوء العشرة مع الأهل والأصحاب وأماكن الدراسة والعمل والتسمر على شاشة التلفاز والخليوي...إلخ، واللهِ العظيم ،كلُّها مصانع ومعاهد لتخريج النساء الناشزات..!!
   والأخلاق الغليظة تارةً تأتي بالوراثة، وتارة بالعشرة والرفقة، فالزوجة الغليظة الطباع لا يمكن تغييرها ما لم تكن مستعدة للتغيير طبقاً لما أمر به الشرع المبين، فكم من أفراد غلاظ شداد صاروا من المؤمنين الأوتاد..والسر في التبديل يكمن في الإنضواء تحت جناح تعاليم الدين والتسليم لله تعالى ربّ العالمين والأخذ بما جاء به الرسول الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام..
والله تعالى وليُّ المتقين
والسلام عليكم ورحمته وبركاته
عبد الحجج الطاهرين عليهم السلام
غريبهم واقف على عتبة بابهم الشريف
محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 5 رجب الأصب 1447 هجري

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/12/28   ||   القرّاء : 1505




أحدث البيانات والإعلانات :


• الرد الإجمالي على الشيخ حسن المصري..

• إحتفال الشيعة في رأس السنة الميلاديّة حرام شرعاً

• بيان هام صادر عن المرجع الديني آية الله الشيخ محمّد جميل حمُّود العاملي

• لماذا تُلصَق الإتهامات في كلِّ تحرك شعبي مطلبي؟

• الردُّ العلمي على الشيخ محمد الحاج حسن المدّعي الكرامات للراهب مار شربل..!

• بيان للشعب العراقي الثائر

• ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

البحث في القسم :


  

جديد القسم :


• هل يجوز إعلام الخاطب بعيبٍ حاصلٍ في مخطوبته من باب النصيحة..؟

• حكم صلاة الزوجة في الوطن المستجَدّ لأهلها

• لا نكاح مطلقاً من دون مهر

• يجب أن تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الشروع في الوضوء

• عدة الطلاق ثلاث حيضات/ إنتهاء العدةبانتهاء الحيضة الثالثة/ والقُرء معناه الحيض وليس الطهر بين الحيضتين

• من هي المرأة النكدة العنيدة..؟

• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

ملفات عشوائية :


• فائدة التوسل بسيدة النساء عليها السلام

• لم يثبت شرعاً أن أئمتنا الطاهرين عليهم السلام سمّوا بعض أبنائهم بأسماء أعدائهم؟!

• يجوز النكاح في شهر محرم

• ــ(9)ــ لماذا لم يقاتل الإمام الحسين عليه السَّلام الحر الرياحي عندما اعترض طريقه إلى كربلاء؟

• شبهة تزويج النبي آدم عليه السلام بنيه من بناته والرد عليها

• كيفية معالجتنا لخبرين متعارضين/ لا يشترط في المهر القبض الفوري/ لا حد للمهر/ يصح المهر بغير الأعيان الخارجية

• هل هناك في عصر الغيبة دولة إسلامية ممهدة لدولة الإمام الحُجَّة القائم عليه السلام حقاً ؟

جديد الصوتيات :


• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_1

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_2

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_3

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_4

• توطئة وتمهيد

• أقسام العصمة عند المعصوم_1

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 43

  • عدد المواضيع : 2436

  • التصفحات : 25294902

  • المتواجدون الآن : 0

  • التاريخ :

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net