لماذا أمرت الروايات بالإبتعاد عن علماء الفلسفة والصوفية...؟
السلام عليكم عالمنا الفاضل أعزكم الله ورفع شأنكم وأيدكم بروح منه وسداد من الناحية المقدسة، أما بعد، نرجو بيان مدى صحة هاتين الروايتين؟! فإن صحتا كيف يمكننا الحكم على تفسير العلامة الطباطبائي، والسبزواري والأشتياني، والسيد علي القاضي، وحسن زاده آملي...وغيرهم؟!
الامام الصادق (صلوات الله عليه) لما سُئل عن الصوفية قال: ”إنهم أعداؤنا، فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم، وسيكون أقوام، يدّعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم، ويلقبون أنفسهم بلقبهم، ويقولون أقوالهم، ألا فمن مال إليهم فليس منا، وإنّا منه براء، ومن أنكرهم ورد عليهم، كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله“. (سفينة البحار للمحدث القمي ج2 ص57).
وقال مولانا الإمام العسكري (صلوات الله عليه) لأبي هاشم الجعفري: ”يا أبا هشام! سيأتي زمان على الناس (...) علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف، وأيّم والله: أنهم من أهل العدوان والتحرف، يبالغون في حب مخالفينا، ويضلون شيعتنا وموالينا، فإن نالوا منصبا لم يشبعوا، وإن خذلوا عبدوا الله على الرياء، ألا إنهم قُطّاع طريق المؤمنين والدعاة إلى نحلة الملحدين، فمن أدركهم فليحذرهم وليضمن دينه وإيمانه منهم . ثم قال (عليه السلام): يا أبا هشام! هذا ما حدثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمد (عليه السلام) وهو من أسرارنا فاكتمه إلا عند أهله“. (سفينة البحار للمحدث القمي ج2 ص58).
****
الموضوع العقائدي (لماذا أمرت الروايات بالإبتعاد عن علماء الفلسفة والصوفية...؟).
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
سددكم الله تعالى ورعاكم وحفظكم بستره الرحيم وأفاض عليكم من نعمه الظاهرية والباطنية ودفع عنكم وعن عيالكم ومن يلوذ بكم كل مكروه وسوء...وبعد:
الجواب:الأخبار نهت عن إتباع الفلاسفة والخط الصوفي لما فيهما من مخالفات عقائدية وفقهية ومسلكية..فالفلاسفة يعتمدون على أدلة العقل في مقابل الاخبار والعقيدة، فكل خبر لا يتوافق مع عقولهم يطرحونه، ولو أخذوا به قاموا بتأويله بحيث يتوافق مع منهجهم العقلي..وأمّا الخط الصوفي فهو خط ابتدعه المذهب الشافعي وله منهج سلوكي خاص به يعتمد على مجموعة من العقائد التوفيقية بين الشيعة والسنة لتذويب الشيعة في المذهب الشافعي وبالتالي ليتم مسح ذاكرة الشيعة من تعلقهم بأهل البيت عليهم السلام والتبري من أعدائهم...من هنا جاءت هذه الرواية وغيرها لتحذر الشيعة من الميل الى كلا الخطين( الفلسفي والصوفي) ولا يهمنا الشخصيات التي أشرتم إليها وبعضهم ممن تعلق بالخط الفلسفي والصوفي معاً فصدرت منهم بعض النتائج العقائدية والفقهية المنحرفة بسبب تأثرهم بالمنهجين المذكورين...فعلى سبيل المثال أنكر السيد الطبطبائي الروايات التي أنكرت تزويج آدم بناته من أخواتهم الذكور ومال الى العامة في أن آدم زوّج بناته من بنيه..!!
وهؤلاء يتبعهم علماء آخرون كالسيّد محمد باقر الصدر الذي نفى عالم الذر وتقدم الأرواح على عالم الأبدان وكذلك بعض المتقدمين أمثال السيد المرتضى والمفيد اللذين تأثرا بالفكر المعتزلي واقتبسا منه بما يتوافق مع مشربهما..وقد أوردنا على هؤلاء في عدة بحوث لنا منها:
كما اوردنا على الثلاثة: المفيد والمرتضى ومحمد باقر الصدر في بحوثنا المتعددة لا سيّما في مسألة تقدم عالم الارواح على عالم الأبدان التي أنكرها محمد باقر الصدر والمفيد والمرتضى..كل ذلك بفعل التأثر بالفكر المعتزلي والفلسفي الذي انتشر في الازمنة المتقدمة واشتد أواره في زماننا الحاضر...
والرواية الشريفة المتقدمة التي رواها أبو هاشم الجعفري رضي الله عنه عن إمامنا العسكري عليه السلام قد نبهت الموالين الشيعة من هؤلاؤ العلماء المتمسكين بعروة النصوف القائم على تذويب الشيعة في الفكر السني لأن ذلك يخرجهم من الدين وبالفعل قد تم تمييع وتذويب الشيعة في الفكر البكري العمري وأنشأوا منهجاً سموه( خط الوحدة) وصاروا ولا يزالون يحاربون الموالين ويحتقرونهم تحت شعارات وعناوين أنهم سلفيو الشيعة ومتعصبيها وأنهم حقراء لا يفهمون...بينما نراهم يحترمون ويوقرون العمريين حتى جعلوهم بمثابة أنفسهم..!! وهولاء الوحديون يجمعون بين الولاء لأمير المؤمنين علي عليه السلام وبين حسن الظن بأبي بكر وعمر وعائشة...وأنكروا ظلامات مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام مدعين أن عمر لم يقتحم دارها ولا كسّر أضلاعها ولم يجهض جنينها ...إلخ، وهؤلاء انبثقوا من الفرقة البترية التي تأسست في عهد الإمام الباقر عليه السلام وقد سماهم مولانا الشهيد زيد بن الإمام السجاد عليهما السلام بالفرقة البترية لأنهم بتروا أمر سيدتنا المعظمة فاطمة عليها السلام وقد انتشر صيطهم ولا يزال يشتد الى يوم خروج إمامنا القائم عليه السلام الذي سيقتل منهم الآلاف في العراق وإيران...اللهم نسألك بالنبي وآله في تفريج همومنا بخروجه الميمون موطنين أنفسنا على التضحية في سبيله المبارك ويشفي غليلنا من أولئك النواصب من البتريين ومن ورائهم من النواصب المعهودين...
اللهم عجّل فرجهم بخروج قائمهم فلاق الهام والهمام البتار...
عبد الإمام المعظم والوليّ الأكبر القائم المهدي صلى الله عليه وآله..
وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد يترصد أعداءه محمد جميل حمّود العاملي/ جبل لبنان/ بتاريخ ٦ شوال ١٤٤٧ هجري قمري.