• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الإمام الحجّة (عج) (121)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (ع) (20)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (12)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • متفرقات (6)
  • التطبيرالشريف ... شبهات وردود (1)
  • رد الشبهات عن الأئمة الأطهار (ع) (0)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (7)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (ع) (2)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • سيرة الإمام زين العابدين عليه السَّلام (6)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (13)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (375)
  • عقائدنا في الزيارات (1)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (681)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحث في الأسانيد (68)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فقهي رجالي (10)
  • فقهي عقائدي (30)
  • فقهي أصولي (11)
  • فقهي تاريخي (5)
  • عقائدي أخلاقي (1)
  • فقهي تفسيري (3)
  • أصولي تاريخي (1)
  • عقائدي رجالي (10)
  • فقه الزيارات (2)
  • شعائري / فقهي شعائري (12)
  • طبّي روحاني (1)
  • عقائدي تفسيري (8)
  • أصولي رجالي (3)
  • فقهي سياسي (1)
  • فقهي - عقائدي - رجالي (2)
  • منطقي وأصولي ورجالي وتفسيري وفقهي (1)
  • عقائدي توحيدي (1)
  • عقائدي قرآني (1)
  • قصص (1)
  • ولائي / عرفاني (1)
  • جيولوجي تكويني (1)
  • لغوي (2)

فلسفة ومنطق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فلسفة ومنطق (2)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • رسائل تحقيقيّة (3)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (13)
  • مؤلفات فقهيّة (10)

نصائح :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • نصائح (3)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (25)

مراسلات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (5)

أخلاق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع أخلاقيّة (3)

آراء خاصّة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • آراء (1)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • نعزي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف بالذكرى الأليمة لهدم قبور أجداده الأطهار عليهم السلام في البقيع الغرقد... اللهم عجل لوليك الفرج واحفظه من كل سوء واهلك أعداءه من الأولين والآخرين. اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك اعداءهم • 
  • القسم الرئيسي : الفقه .

        • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .

              • الموضوع : المسجد الأقصى في السماء المعمورة وليس في الأرض .

المسجد الأقصى في السماء المعمورة وليس في الأرض

لإسم:  *****
النص: سماحة المرجع الديني الكبير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد الاطمئنان عن صحتكم والدعاء لكم بطول البقاء لخدمة مذهب اهل البيت عليهم ارجو من سماحتكم الاجابة على السؤال التالي:
ذكر سماحة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه الصحيح من سيرة النبي الاعظم (ص) من ان المسجد الاقصى موجود في السماء وليس في فلسطين وقد استدل بروايات كثيرة على ذلك كما استدل بآراء العلماء القدامى امثال العلامة المجلسي في البحار والفيض الكاشاني في تفسير الصافي والحويزي في تفسير نور الثقلين......الخ
1_ما هو رأيكم الشريف في هذا الكلام؟ وأين تعتقدون ان مسجد الاقصى موجود في السماء او في فلسطين؟
2_ على فرض ان مسجد الاقصى موجود في السماء فهل صحيح كما يذكر التاريخ بأن هذا المسجد الموجود في فلسطين قد بناه عمر بن الخطاب (لعنه الله) بمشورة اليهودي كعب الاحبار(لعنه الله)

الموضوع الفقهي: المسجد الأقصى في السماء المعمورة وليس في الأرض.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 بارك الله تعالى عليكم وفيكم بميلاد الإمام الأعظم والوليّ الأكبر قبلة البرايا وسيّد الأولياء والأنبياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليهما وجعلنا الله تعالى وإياكم من أنصاره وأنصار حفيده إمامنا المعظم وليّ الأمر بقية الله الأعظم الحجة بن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام بمحمد وآله الطيبين...وبعد.
 جواباً على سؤالكم الكريم
حول مكان المسجد الأقصى الذي أُسري إليه النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله
هو الآتي: الإسراء لغةً هو السير في الليل كما هو معلوم من نصّ أهل اللغة كما في لسان العرب لإبن منظور/ مادة السُّرى، فلا يسمّى السير في النهار إسراء ، وقد كان إسراء النبي الأعظم صلى الله عليه وآله من الأرض إلى السماء كله في الليل في بضع ساعات. وقد جاء في الأخبار أن الإسراء على نحوين: منه محدود ومنه عام ، فالأول ما وقع من المسجد الحرام إلى بيت المقدس خاصّة أي في فلسطين على وجه الخصوص كما يشعر به بعض الأخبار العامية، والثاني عام كما في بعض أخبارنا الشريفة حيث تفسر المسجد الأقصى بالبيت المعمور في السماء الرابعة .
  فعلى القول الأوّل الأمر واضح حيث لا يصح نسبة الإسراء إلى فلسطين وذلك لأن بيت المقدس يكون نهاية الإسراء وهو خلاف الأخبار القطعية الصدور الدالة على أن غاية الإسراء إنما كان إلى السماوات السبع وليس إسراؤه صلى الله عليه وآله مقيّداً بالإسراء إلى فلسطين فقط باعتبارها إحدى الأماكن التي زارها النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله  بل هو أعم من ذلك كما كشفت عنه النصوص الشريفة...والمخصص بفلسطين لا نجده يفقه آيةً من كتاب الله بل هو جاهل مرتاب إن لم يكن ناصبياً لأخبار آل الله تعالى..!.
  وعلى القول الثاني تكون غاية الإسراء هي إلى السماوات السبع وهو ما دلت عليه أخبارنا الشريفة..ودعوى أن الإسراء لا يكون إلا في الأرض دونها خرط القتاد إذ إن الإسراء أعم من كونه أرضياً بل يعم الأرض إلى السماء بمعونة الروايات الشريفة وكلمات اللغويين الذين عمموا لفظ الإسراء إلى ما هو أكثر من مكان أرضي...فقولهم " سريت فيه سريّاً ": إذا قطعته بالسير " والقطع بالسير أعم من كونه أرضياً بل يشمل قطع السير في السماء كما اليوم في سفر الطائرات...فمن يقطع مسافة السفر في شهر رمضان يصدق عليه أنه قطع المسافة الشرعية بالسير في الطائرة ...فقطع المسافة الشرعية موجب للتقصير والإفطار سوآء أكان قطع المسافة بالطائرة أم بالسيارة والقطار والدابة أو مشياً على الأقدام..فكل ذلك من مصاديق قطع المسافة...فلفظ الإسراء مرادف للفظ المعراج بالإشتراك المعنويّ، فالإسراء هو المعراج لا يختلفان بشيءٍ إلا بنحوٍ طفيف، فالإسراء أعم من المعراج، فالأول يشمل الأرض والسماء بينما الثاني خاص بالسير في الفضاء.
 وعلى فرض كون اللفظ خاصاً بالإسراء الأرضي إلا أنه إسراء مجازيٌ من باب المسامحة في الإطلاق، لأن الروايات عممته إلى السماوات السبع حقيقةً كما أنها أطلقت عليه لفظ المعراج، فلا يقتصر على المعني اللغوي دون المعنى الإصطلاحي...بالإضافة إلى ذلك فإن تواجد المسجد الأقصى كان في السماء المعمورة وهي من سماء الدنيا وبالتالي يكون إطلاق الإسراء على المسجد الأقصى إطلاقاً حقيقياً على السماء المعمورة في السماء الدنيا وليس في فلسطين...وقد أفصحت الآية الكريمة في مطلع سورة الإسراء إلى أن الله تعالى سيريه من آياته (لنريه من آياتنا ) وأي آيات رآها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في مسجد عمر بن الخطاب وكعب الأحبار في فلسطين..؟! بل الآيات كانت في مسجد الكوفة وكربلاء وفي السماء المعمورة ...وعلى فرض أنه أراه إحدى الآيات في فلسطين إلا أنها كغيرها من الآيات التي شاهدها في غير فلسطين..! فما هي الميزة لمسجد فلسطين عن غيره من بقية المساجد المعظمة كمسجد الكوفة الذي وردت الأخبار الشريفة بعلو فضله على سائر المساجد كما في رواية مستدرك وسائل الشيعة التي نقلها من الكافي...كما لا يجوز إغفال النظر عن علو فضل كربلاء على عامة بقاع الأرض التي ورد فضلها العظيم في الأخبار الصحيحة التي روى قسماً منها إبن قولويه القمي في كتابه القيّم (كامل الزيارات ) بأن  تربة كربلاء أفضل من تربة الكعبة مع التأكيد بأن تربة الكعبة أفضل من تربة فلسطين التي يدعي بأن فيها المسجد الأقصى...ونريد أن نؤكد على ما قلناه سابقاً ـــ ولم يسبقنا إليه أحد من الأعلام ــــ بأن آية الإسراء لا تدل على أفضلية للمسجد في فلسطين بل هي في مقام بيان بأن هذا المسجد لا فضيله له وذلك لثلاثة أمور:
الأمر الأول: إن الآية دلت على أن الله تعالى بارك بما حول المسجد في فلسطين ولم يبارك في نفس المسجد بقوله تعالى( الذي باركنا حوله) أي إن الله تعالى جعل البركة حول المسجد بسبب وجود قبور للأنبياء من بني إسرائيل حول المسجد في القرى المحيطة به ولم يجعل البركة في نفس المسجد بما هو مسجد...ودعوى بأن البركة حول المسجد تستلزم البركة في المسجد بحاجة إلى قرينة علمية توجب عموم البركة للمسجد لا سيّما مع ورود آيات تدل على أن الله تعالى جعل البركة في بعض الأماكن الفلسطينية دون البعض الآخر كقوله تعالى في سورة الأنبياء 71 بحق النبي إبراهيم ولوط عليهما السلام ( ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) أي باركنا فيها كلّها دون قسمٍ منها وهو مسجد كعب الأحبار... وكذلك ما ورد في الآية 8 من سورة النمل حاكياً عن النبي موسى عليه السلام ( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها ) فمن في النار هم الملائكة، ومن حولها هو النبي موسى عليه السلام.. ولو كان المسجد الفلسطيني ـــ الذي هو قبلة لليهود ـــ مباركاً لكان الله تعالى أتى بقرينة صارفة عن الشك بوجود بركة فيه ولكنه حيث لم يأتنا بقرينة تحدد وجود البركة فيه علمنا أنه بلا بركة...فإن الله تعالى لا يعجزه بأن ينصب لنا قرينة توضح لنا وجود البركة في المسجد على فرض وجودها لا أن يدخلنا في الحيرة والشبهة، فكما نصب قرينة على وجود بركة في النار وهي الملائكة لكان نصب أيضاً لنا قرينة على وجود بركة في المسجد اليهودي العمري ....!! مع تأكيدنا على أن آية الإسراء هي من الآيات المتشابهات التي لا بد في معرفتها من الرجوع إلى المحكات القرآنية والأخبارية وهو ما فعلناه بعكس غيرنا ممن بحث في آية الإسراء... ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم..!.
الأمر الثاني: إن النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله لم يكن يرتضِ المسجد الأقصى في فلسطين بأن يكون قبلة له لما كان يصلي إلى جهته بقوله تعالى( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ) ولو كان مرضياً لما كان ساخطاً على التوجه إلى كعبة اليهود في المسجد الأقصى..!؟ وسخطه ينفي كون إسرائه إليه على وجه الخصوص كما يدّعي البتريون من عمائم هذا العصر...!
الأمر الثالث: ما يؤكد ما أشرنا إليه بما ورد في بعض الأخبار بأن مسجد الكوفة أهم بكثير من مسجد الأقصى في فلسطين وإليكم الرواية فقد نقل الكليني في الكافي بإسناده عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله من ولد أبي فاطمة ، عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو في مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه ، فقال : جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلم عليك وأودعك ، فقال له : وأي شئ أردت بذلك ؟ فقال : الفضل جعلت فداك ، قال : فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة والبركة فيه على اثني عشر ميلا ، يمينه يمن ويساره مكر وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين وعين من ماء طهر للمؤمنين منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا أنا أحدهم وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته».
  فهذه الرواية الشريفة كشفت عن أن الفضل إنَّما هو لمسجد الكوفة وليس للمسجد في فلسطين ..من هنا نهى أمير المؤمنين سلام الله عليه شدَّ الرحال إلى فلسطين للزيارة وأمره بمسجد الكوفة الذي فيه كلّ الفضل والبركة...لذا شددت الأخبار على أن شدَّ الرحال لا يكون إلا لثلاثة مساجد هي: المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة، وفي مقابلها أخبار من المخالفين تأمر بشد الرحال إلى المسجد الأقصى، فيتعارضان، فيتوجب علينا ــ طبقاً لقواعد الترجيح الفقهية والرجالية ــ طرحها والأخذ بأخبار أئمتنا الطاهرين سلام الله عليهم الآمرة بشد الرحال إلى مسجد الكوفة، من هنا قال مولانا الإمام الباقر سلام الله عليه: لو يعلم النّاس ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له الزّاد والرّواحل من مكان بعيد ، إنّ صلاة فريضة فيه تعدل حجّة ، وصلاة نافلة تعدل عمرة .
وقال عليه السّلام : لا تدع الصّلاة في مسجد الكوفة ولو أتيته حبواً ، فإنّ الصّلاة فيه تعدل سبعين صلاة في غيره من المساجد .
وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : لا تشدّ الرّحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ومسجد الكوفة .
 وبالجملة: لقد كان سير النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى البيت المعمور الكائن في السماء السابعة وهو الضراح أو في السماء الرابعة على اختلاف الروايات. فإن الأوّل باطن الثاني ، والنسبة بينهما كما بين النفس الحيوانيّة الإنسانيّة والحواسّ الخمس الدماغيّة ، وهو أوّل الملكوت ، وهو من الجبروت كالساعة الفجريّة من الليل والنهار . وهناك ينتهي الإسراء وتظلَّه الشمس التي هي حقيقة الشمس الحسّيّة الوجوديّة ، وهي حينئذٍ على دائرة نصف ذلك النهار ؛ ولذا صلَّى صلى الله عليه وآله بهم الظهر ظهر الجمعة هناك ، لأنه جمعة ذلك الأُسبوع الجامع لمختصّات سائر أيّامه من أرضه ونباتها وأقواتها ، المخلوقة في يومين من اسبوعه وسماواته السبع ... ولو فرضنا صحة ما ورد من كون المسجد الأقصى في فلسطين إلا أن ذلك لا يعني كونه المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب بالتواطؤ مع اليهود لصرف نظر المسلمين عن مسجد الصخرة الذي تقوم تحته الحفريات لإستخراج الهيكل، ومع كل ذلك فإنه ليس المسجد المبارك الذي تحدثت عنه أخبارنا بأنه مسجد البيت المعمور في السماء الذي فيه صلى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله إماماً بالأنبياء...فتكون زيارة النبي صلى الله عليه وآله إلى فلسطين ليس من أجل مسجد الصخرة وإنما من أجل زيارة محاريب الأنبياء هناك وقبورهم المتواجدة في القرى المحيطة  بمسجد الصخرة الذي كان يجلس فيه النبي سليمان للقضاء بين الناس ولإدارة مملكته، وفيه يتواجد الهيكل الذي سيكشف عنه قبل ظهور إمامنا الحجة القائم سلام الله عليه...
ويبقى إشكال يدور حول معنى نفي البركة عن المسجد الأقصى الموجود في السماء فظاهر الآية صريح في أن البركة حول المسجد وليست في المسجد فكيف الجمع بين نفي البركة مع كونه في السماء؟
الجواب:
إن البركة حول المسجد في السماء إنما هي بسبب وجود بيوت الأنبياء حوله، فالبركة فيهم وليست في المسجد كمكان للصلاة لأن المسجد شرّف بهم وليس العكس.. أو تكون البركة فيه بالملازمة بمعنى أن البركة تلازم المسجد لملازمتهم له...أو أن التصريح بالبركة حول المسجد في السماء من باب التأكيد على بركة الأنبياء المتواجدين في بيوتهم في السماء الرابعة أو السابعة على خلاف الروايات في مكان المسجد الأقصى في السماء...فالسماء كلها مباركة إلا أن وجود الأنبياء فيها يزيدها بركة وكأن البركة خالصة فيهم وليست البركة في السماء بما هي سماء...وهذا احتمال لم يتفطن إليه أحد غيرنا بفضل الحجج الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين..والفضل الأول لله تعالى الذي شرفنا بمعرفة الحجج صلوات الله عليهم ولعن الله ظالميهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
  وما ذكرناه آنفاً من الإحتمالات هو الموافق للأخبار من طرقنا الدالة على أن المسجد الأقصى هو في السماء وهي كثيرة، منها ما رواه القمي علي بن إبراهيم عن خالد ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن سيار ، عن أبي مالك الأزدي ،  عن إسماعيل الجعفي قال : كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر ( عليه السلام ) في ناحية ، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة ، وإلى الكعبة مرة ، ثم قال : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " وكرر ذلك ثلاث مرات ، ثم التفت إلي فقال : أي شئ يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ قلت : يقولون ، أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس ، فقال : ليس هو كما يقولون ، ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء ، وقال : ما بينهما حرم ...».الخبر طويل اقتصرنا على موضع الحاجة.
 وفي تفسير العياشي : عن إمامنا الصادق أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :« سألته عن المساجد التي لها الفضل ، فقال : المسجد الحرام ومسجد الرسول ، قلت : والمسجد الأقصى جعلت فداك ؟! فقال : ذاك في السماء إليه أسري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : إن الناس يقولون إنه بيت المقدس ، فقال : مسجد الكوفة أفضل منه ». ويؤيده خبر محمد بن سيار المروي في مدينة المعاجز ما يدل على أن بيت المقدس هو السماء المعمورة، فقد روى بإسناده عن  أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري ، قال : أخبرني أبي قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام يوم الأربعاء لليلة بقيت من المحرم سنة ( 326 ) قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، عن القاسم بن الربيع الصحاف ، عن محمد بن سيار قال : حدثني أبو مالك الأزدي عن إسماعيل الجعفي ، قال : كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام في ناحية ، فرفع رأسه إلى السماء مرة ، وإلى الكعبة مرة ، ثم قال: ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) فكرر ذلك [ ثلاث مرات ] ثم التفت إلي وقال : أي شئ يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ قلت : يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس . قال : ليس كما يقولون ، لكنه أسري به من هذه - يعني الأرض - إلى هذه - وأومى بيده إلى السماء وما بينهما - ثم قال : إن الله تبارك وتعالى لما أراد زيارة نبيه صلى الله عليه وآله بعث إليه ثلاثة من عظماء الملائكة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل رفعته  معهم حمولة من حمولته تعالى ، يقال لها " البراق " . فأخذ له جبرئيل عليه السلام بالركاب ، وأخذ ميكائيل عليه السلام باللجام ، وكان إسرافيل عليه السلام يسوي عليه ثيابه ، فتصاعد به في العلو في الهواء ، فانفتحت لهم السماء الدنيا والثانية والثالثة والرابعة ، فلقي فيها إبراهيم عليه السلام فقال له : يا محمد ، أبلغ أمتك السلام [ وأخبرهم ] أن [ أهل ] الجنة مشتاقون إليهم . ثم تصاعد بهم في الهواء ، ففتحت لهم السماء الخامسة والسادسة ، واجتمعوا عند السابعة. ثم فتح لهم فتصاعد بهم في الهواء حتى انتهى إلى سدرة المنتهى وهو الموضع الذي لم يكن يجوزه جبرئيل عليه السلام وقد تخلف صاحباه ( 4 ) قبل ذلك ، وكان يأنس بجبرئيل مالا يأنس بغيره . فلما تخلف جبرئيل عليه السلام قال : يا جبرئيل ! في هذا الموضع تخذلني ؟ فقال له : تقدم أمامك ، فوالله لقد بلغت مبلغا ما بلغه خلق لله عز وجل قبلك . ثم قال الله تعالى : يا محمد . قلت : لبيك يا رب . قال : فيم اختصم الملا الاعلى ؟ قلت : سبحانك لاعلم لي إلا ما علمتني . فوضع يده بين ثدييه ، فوجد بردها بين كتفيه. قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، من وصيك ؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي . فقال : ولي يا محمد . فقلت : يا رب قد بلوت خلقك فلم أر فيهم أنصح لي من علي . فقال : [ ولي يا محمد . فقلت : ] لم أر فيهم أشد حبا لي من علي . فقال : ولي يا محمد ، بشره أنه راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، والكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني ، مع أني أخصه [ ببلاء ] ما لم أخص به أحدا . فقلت : يا رب أخي وصاحبي ووارثي ! قال : إنه سبق [ في علمي ] أنه مبتلى ومبتلى به مع أني أنحلته أربعة أشياء : العلم والفهم والحكم والحلم» .
 وفي خبر آخر عن أبي عبد الله محمد بن وهبان بن محمد الهناني  المعروف بالدبيلي البصري ، قال : حدثنا أبو أحمد إبراهيم بن محمد ، عن محمد ابن زكريا ، عن جعفر بن محمد بن عمارة الهندي ، عن أبيه ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال :
بينا أمير المؤمنين عليه السلام جالسا في المسجد قد احتبى بسيفه ، وألقى ترسه خلف ظهره ، والناس حوله ، إذا أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إن في القرآن آية قد أفسدت علي قلبي ، وشككتني في ديني ! فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : وما تلك الآية ؟ قال الرجل : قوله عز وجل ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) . فهل في [ ذلك ] الزمان من سبق محمدا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اجلس أيها الرجل أشرح لك صدرك فيما شككت فيه ، إن شاء الله .
فجلس الرجل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا عبد الله ، إن الله يقول في كتابه وقوله الحق : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا )  فكان من آيات الله تعالى التي أراها محمدا أن أسرى به حتى انتهى إلى السماء السادسة قام فأذن مرتين وأقام الصلاة مرتين ، يقول فنادى به " حي على خير العمل " . فلما أقام الصلاة قال : يا محمد ، قم فصل بهم واجهر بالقرآن ، إلى خلفك زمر من الملائكة والنبيين لا يعلم عددهم إلا الله . فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم جميعا ركعتين ، فجهر بهما بالقراءة ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " فلما سلم وانصرف من صلاته ، أوحى الله تعالى إليه كلمح البصر : يا محمد ( وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ، أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ).
قال : فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى من خلفه من الأنبياء ، فقال : على ما تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأن لكل نبي منا خلفا وصيا من أهله ، ما خلا هذا ، فإنه لا عصبة له - يعنون بذلك عيسى بن مريم عليه السلام - ونشهد أنك سيد النبيين ، ونشهد أن علياً وصيك سيد الأوصياء . وعلى ذلك أخذت مواثيقنا . ثم أقبل على الرجل فقال : يا عبد الله ، هذا تأويل ما سألت عنه من كتاب الله : ( وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) ».
والحاصل: إن هذه الأخبار الدالة على أن المسجد الأقصى في السماء حاكمة على الأخبار الدالة على أنه في فلسطين، وهي في أغلبها من مصادر العامة وطرقها فلا  يصح الإعتماد عليها وجعلها حاكمة على الأخبار الأُخرى...كما أن بناء هذا المسجد الحالي ـــ غير مسجد الصخرة ـــ كان بأمر من اليهود حيث اتفقوا مع عمر بن الخطاب لما ذهب إلى فلسطين ليصرفوا أنظار المسلمين عن مسجد الصخرة الذي يتواجد في أعماقه هيكل النبي سليمان عليه السلام، فالمخالفون والبتريون يتنافسون على مسجد بناه عمر ولا يتنافسون على الدفاع عن البقيع الشريف في السعودية ..لا لشيء سوى حبهم العميق لعمر والدفاع عن كل ما يمت إليه بصلة...اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابعٍ لهم على ذلك ...اللهم العنهم لعناً وبيلاً وشتت شملهم وفرّق جمعهم وخذلهم في لمحة بصر يا رب العالمين بمحمد وآله المطهرين سلام الله عليهم أجمعين... والحمد لله وهو حسبنا ونعم الوكيل والسلام عليكم.
 

حررها عبد الحجة القائم أرواحنا فداه
محمد جميل حمود العاملي ـــ بيروت
بتاريخ 12 رجب الأصب 1435هـ.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/05/17   ||   القرّاء : 15154




أحدث البيانات والإعلانات :



 بيان للشعب العراقي الثائر

 ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

 حذاء إمامنا المعظَّم المهدي المنتظر (سلام الله عليه) أشرف من الوطن وأهله

 بيان في نعي آية الله الفقيه المجاهد السيّد محمّد تقي الطباطبائي القمّي (أعلى الله مقامه)

 بيان بتحديد يوم عيد الفطر من عام 1437 هـ

 بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة

 بيان صادر عن مكتب المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظلّه الوارف) بشأن أزيز الرصاص وقنابل المفرقعات في بيروت

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 كيف يمكن للزوج تخصيص ولد على ولد بالتمليك في حياته وبعد مماته؟

 أين يذهب الملكان أثناء جماع الزوجين؟

 هل يجوز للزوج أن يعزل ماءه عن زوجته ؟

 يحق للزوج أن يمنع زوجته من زيارة والديها ولا يحق له أن يأمرها بقطع رحمها

 البتري كافر ونجس، ويعامل معاملة بقية فرق الكفر والضلالة

 حكم التقية بحسب الظروف الموضوعية

 ما هو الفرق بين العلامة والعالم؟

ملفات عشوائية :



 للإمام الحسين عليه السلام إبنتان بإسم فاطمة الصغرى وفاطمة الكبرى عليهما السلام

 هل يحق للحاكم التدخل في الشعائر الحسينية؟

 التطبير لا يوهن المذهب بل من يقدح به هو من يوهن المذهب

 بعض الضوابط في دراسة الأخبار الشريفة

 مسجد الكوفة أفضل من عامة المساجد حتى المسجد الأقصى المزعوم / هداية الكافر مطلوبة/ نكاح الجواري خاص في حضور المعصوم عليه السلام ولا يجوز في غيبته

 هل ثمّة آية أو رواية تدل على حرمة مصافحة الأجنبيّة باليد

 علماء الشيعة صادقون إلا البترية والنواصب من المحسوبين على الشيعة

جديد الصوتيات :



 ــ(11)ــ كفر صنمي قريش (رسالة من عمر إلى معاوية يأمره فيها ببغض آل محمّد عليهم السلام)

 ـ(10)ـ كفر منكر ولاية وإمامة أمير المؤمنين علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام

 المؤمنة شطيطة

 يا ليت نساء الشيعة كحبّابة الوالبيّة

 ــ(9)ــ إثبات ارتداد الصنمين من خلال الأخبار الشريفة

 ــ(8)ــ تفسير قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم

 ــ(7)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما ــ(الحلقة الثانية)ـ

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 17

  • الأقسام الفرعية : 53

  • عدد المواضيع : 1528

  • التصفحات : 8688801

  • التاريخ : 19/12/2018 - 07:12

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net