• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الإمام الحجّة (عج) (121)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (ع) (20)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (12)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • متفرقات (6)
  • التطبيرالشريف ... شبهات وردود (1)
  • رد الشبهات عن الأئمة الأطهار (ع) (0)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (7)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (ع) (2)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • سيرة الإمام زين العابدين عليه السَّلام (6)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (13)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (368)
  • عقائدنا في الزيارات (1)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (663)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحث في الأسانيد (68)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فقهي رجالي (9)
  • فقهي عقائدي (29)
  • فقهي أصولي (11)
  • فقهي تاريخي (5)
  • عقائدي أخلاقي (1)
  • فقهي تفسيري (3)
  • أصولي تاريخي (1)
  • عقائدي رجالي (10)
  • فقه الزيارات (2)
  • شعائري / فقهي شعائري (12)
  • طبّي روحاني (1)
  • عقائدي تفسيري (7)
  • أصولي رجالي (3)
  • فقهي سياسي (1)
  • فقهي - عقائدي - رجالي (2)
  • منطقي وأصولي ورجالي وتفسيري وفقهي (1)
  • عقائدي توحيدي (1)
  • عقائدي قرآني (1)
  • قصص (1)
  • ولائي / عرفاني (1)
  • جيولوجي تكويني (1)

فلسفة ومنطق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فلسفة ومنطق (2)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • رسائل تحقيقيّة (3)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (13)
  • مؤلفات فقهيّة (10)

نصائح :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • نصائح (3)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (24)

مراسلات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (5)

أخلاق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع أخلاقيّة (3)

آراء خاصّة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • آراء (1)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • نعزي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف بالذكرى الأليمة لهدم قبور أجداده الأطهار عليهم السلام في البقيع الغرقد... اللهم عجل لوليك الفرج واحفظه من كل سوء واهلك أعداءه من الأولين والآخرين. اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك اعداءهم • 
  • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .

        • القسم الفرعي : شبهات وردود .

              • الموضوع : زواج ربائب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من عثمان وزواج أم كلثوم من عمر .

زواج ربائب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من عثمان وزواج أم كلثوم من عمر

الإسم:  *****
النص: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[1]»
«... السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحُورِيَّةُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَقْهُورَةُ...[2]»
السلام عليکم و رحمة الله و برکاته؛
سماحة المرجع الأعلي الديني المدافع عن ولاية أهل البيت: صاحب علم الولاء آية الله ....الحاج الشيخ محمّد جميل حمّود العاملي مدّ ظلّه:
ما قولکم الشريف في تزويج أمير المؤمنين سلام الله عليه إبنته (أم کلثوم) من عمر بن الصهاک لعنة الله عليه، و تزويج إبنتي رسول الله صلّي الله عليه و آله و سلّم (زينب و رقيّة) من عثمان بن عفّان لعنة الله عليه؟ (مع بيان أدلّتکم التفصيليّة).

 

الموضوع : زواج ربائب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من عثمان وزواج أم كلثوم من عمر

بسمه تعالى 

 السلام عليكم ورحمته وبركاته
     نسأل الله تبارك شأنه أن يحفظكم من كلّ سوء وأن يمن علينا وعليكم بصحبة حجة الله على خلقه القائم بقية الله الأعظم وليّ الأمر وصاحب العصر مولانا وسيدنا الحجة بن الحسن عليهما السلام أرواحنا فداه، وبعد... فها نحن نعرض أسئلتكم الكريمة ونجيبكم عليها تباعاً:
السؤال الأول: ما قولکم الشريف في تزويج أمير المؤمنين سلام الله عليه إبنته (أم کلثوم) من عمر بن الصهاک لعنة الله عليه، و تزويج إبنتي رسول الله صلّي الله عليه و آله و سلّم (زينب و رقيّة) من عثمان بن عفّان لعنة الله عليه؟ (مع بيان أدلّتکم التفصيليّة(؟.
الجواب: لقد أجبنا على هذا السؤال بشقيه حول قصة زواج مولاتنا أم كلثوم عليها السلام من عمر بن الخطاب وربائب النبيّ صلى الله عليه وآله في كتابنا الموسوم بــ " أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد" وقد أشرنا إلى بعض إخواننا في مكتبنا بأن ينسخوه لكم لأن كتابنا المذكور لم ننشره في موقعنا إلى الآن ونحن راجعناه مجدداً فأضفنا وحذفنا ما رأيناه مناسباً بحسب تجدد بعض الأدلة...وها هو بحمد الله تبارك شأنه نقدِّمه لكم بحلته التحقيقية الموجزة ولكننا استفضنا في كتابنا الآخر" إفحام الفحول في شبهة تزويج عمر بأم كلثوم عليها السلام" ننصحكم بقراءته بل وننصحكم بترجمته إلى اللغة الفارسية حتى يستفيد منه إخواننا المؤمنون الموالون من شيعة إيران العزيزة على قلوبنا لما فيها من محبين وعشاق لأهل بيت العصمة والرسالة....وهاكم بحثنا حول الموضوعين:
           

بسم الله الرحمن الرحيم
 

    إنَّ زواجَ رقيّة وأم كلثوم المنسوبتَان بالبنوة لرسول الله صلى الله عليه وآله  من عثمان بن عفّان من المشهورات في التّاريخ الإسلامي عند الخاصّة والعامّة، ورُبَّ مشهورٍ لا أساس له، سيَّما وأنَّ الّذين قالوا بصحّة هذا الزّواج أُناسٌ انتشرَ صيتُهُم، وعُرِفوا بالتَّحقيق في فترة زمنيّة قلَّ فيها العلماء المتخصِّصون، والنّاسُ عادةً مع ما شاعَ واشتهرَ وإن كان خطأً، فيرسلونه ُ إرسالَ المُسلَّمات.
     ومنشأُ الإعتقاد بهذا الزَّواج هو وجودُ روايتين تدُلان على ذلك رواهُما صاحبُ البحار نقلاً عن قرب الإسناد والخصال، وهما ـــ وبالغضِّ عن سنديهما ـــ موافقتان للعامّة القائلين بزواجِ تينِكَ المرأتين من عثمان بن عفّان الّذي أصبَغوا عليه لقب "ذو النّورين" في حين لم يصبغوه على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الّذي اقترَنَ بأفضل إمرأةٍ عرفَتها البشريّة منذ آدم إلى ولادتها بل إلى يوم البعث وما بعده إلى أبد الآبدين، مع اعتراف العامّة بأنَّ الصّدّيقة الكبرى هي سيّدة نساء العالمين وسيِّدة حور الجنة، وأصبغَ الله تعالى على سيدتنا المعظَّمة عليها السلام ألقاباً لم يصبغها على أيَّة إمرأة في العالم، كالزَّهراء والطّاهرة وتفّاحة الفردوس ومهجة فؤاد المصطفى وأمّ أبيها إلخ..
     والشّيخ المفيد ممَّن اعتقدوا بصحّة هذا الزَّواج، معتمداً ــــ بحسب دعواه ــــ على أنَّ الزّواج كان على ظاهر الإسلام، فقال:
     "وليس ذلك بأعجب من قول لوطٍ عليه السّلام ــــ كما حكى الله تعالى عنه ــــ {هَؤُلَاْءِ بَنَاتِيْ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كُفّارٌ ضُلّالٌ قد أذِنَ الله تعالى في هلاكهم.
     وقد زوَّجَ رسول الله ابنتَيْه قبلَ البعثة كافِرَيْن كانا يعبدان الأصنام، أحدهما: عُتبة بن أبي لهَب، والآخر: أبو العاص بن الرَّبيع.
     فلمّا بُعِثَ صلّى الله عليه وآله وسلَّم فرَّقَ بينهما وبين ابنتَيْه، فمات عُتبة على الكفر، وأسلَمَ أبو العاص بعد إبانة الإسلام، فردَّها عليه بالنِّكاح الأوَّل.
     ولم يكُن صلّى الله عليه وآله وسلَّم في حالٍ من الأحوال مُوالِياً لأهل الكفر وقد زوَّجَ مَن تبرَّأَ من دينه، وهو مُعادٍ له في الله عزَّ وجلّ.
     وهاتان البنتان هما اللَّتان تزوَّجهُما عثمان بن عفّان بعد هلاك عُتبة وموت أبي العاص، وإنَّما زوَّجَهُ النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلَّم على ظاهر الإسلام، ثُمَّ إنَّهُ تغيَّرَ بعد ذلك، ولم يكن على النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلَّم تبِعةٌ فيما يحدث في العاقبة، هذا على قول بعض أصحابنا.
     وعلى قول فريقٍ آخر: أنَّهُ زوَّجَهُ على الظّاهر، وكان باطنُه مستوراً عنه، وليس بمنكر أن يستر الله عن نبيّه نفاق كثيرٍ من المنافقين وقد قال سبحانه {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ} فلا ينكر أن يكون في أهل مكّة كذلك، والنِّكاح على الظّاهر دون الباطن على ما بيَّنّاه".
     يرد على كلا دليلي الشيخ المفيد رحمه الله تعالى بالآتي:
     إنَّ عرْضَ لوط عليه السّلام لبناته على قومه يُعتبَرُ حُكماً اضطراريّاً وعنواناً ثانويّاً دفعاً لفاحشة اللِّواط التي كانت سائدةً يومذاك في قومه، فقياسُها على تزويج النبيِّ(ص) لبناته من كافرين مع الفارق، هو أنَّهُ لا يوجد عنوانٌ اضطراري حتّى يلجأَ النبيُّ ليُزوِّجَ ابنتيه منهما.
     وأمّا دعواه ـــ كغيره ممَّن تبعه عليها ـــ من أنَّ رقيّة وزينب تزوَّجهُما عثمان بن عفّان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص، فلا تكونُ صحيحة إلّا بعد التَّسليم بأمرين:
     1ــــ أنَّ تينك الفتاتين قد تزوَّجَتا بذينك الكافرَيْن.
     2ـــــ التَّسليم بكونهنَّ ابنتيّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم.

     أمّا الأمر الأوَّل:
     فالشّيخُ المفيد عليه الرَّحمة، أشارَ إلى أنَّ الفتاتين هُما رقيّة وزينب ــــ حسبما أفاد في "المسألة الخمسون" من المسائل الحاجبيّة؛ وهما اللَّتان تزوَّجهما عثمان بن عفّان بعد هلاك عتبة، وموت أبي العاص ــــ حسبما أفاد في المسائل السروية. وما اعتمدَهُ الشّيخ المفيد هو بعينه ما ذكره الشّيخ أبو القاسم الكوفي المتوفّي عام 352 هــــ في كتاب الإستغاثة.
     ولكنَّ ما وجدناه في قرب الإسناد (لمؤلِّفه الثّقة أبي العبّاس عبد الله بن جعفر الحميري من أصحاب الإمام العسكري عليه السَّلام، وقد تشرَّفَ بمُكاتباتٍ من الإمام المهدي عجَّلَ الله فرَجَه الشَّريف) أنَّ عثمان تزوَّجَ أوّلاً بأمّ كلثوم، وثانياً برقيّة، قال: حدَّثَني مسعدة بن صدقة، قال: حدَّثَني جعفر بن محمَّد عن أبيه قال:
     "ولِدَ لرسول الله من خديجة: القاسم والطّاهر، وأمّ كلثوم ورقيّة وفاطمة وزينب، فتزوَّجَ عليٌّ عليه السّلام فاطمةَ عليها السَّلام، وتزوَّجَ أبو العاص بن ربيعة ــــ وهو من بني أميّة ــــ زينب، وتزوَّجَ عُثمان بن عفّان أم كلثوم ولم يدخل بها حتّى هلكَت، وزوَّجهُ رسول الله مكانها رقيّة..".
     كما روى الصَّدوق الخبرَ المتقدِّم نفسَهُ بسندٍ آخر:
     فواحدةٌ مُتَّفقُ عليها ـــ وهي رقيّة ـــ وأخرى مختلفٌ فيها ــــ وهي بنظر المفيد زينب وبنظر الحميري والصَّدوق، أم كلثوم ــــ ولا نعلم المستند الّذي اعتمده الشيخ أبو القاسم الكوفي في الإستغاثة، لذا لا يمكن لروايته أن تعارض رواية الحميري.
     وعلى فرَضِ المعارضة ـــــ لوجود رواية اعتمدَها صاحب الإستغاثة ـــ لا يمكن تقديم روايته على رواية الحميري والصّدوق إلا إذا كانت بنحوٍ مُستفيض، وشيئٌ من هذا ليس حاصلاً. ومهما يكن، فالإشكال يبقى على حاله ــــ سواء قدَّمنا رواية الحميري أم رواية أبي القاسم الكوفي ـــ وهو: هل أنَّ الفتاتين المنسوبتين إلى رسول الله قد تزوَّجتا بعتبة وأبي العاص أم لا؟.
 ويشهد أنَّهُنَّ لم يتزوَّجن بعتبة وأبي العاص ما يلي:
     1ـــــ أنَّ أغلبَ المصادر التّاريخيّة تذكر أنَّ جميع أولاد النبيّ وُلدوا في الإسلام إلّا عبد مناف ولد في الجاهليّة حسبما ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة.
قال المقدسي: "عن سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، قال:
ولَدَت خديجة لرسول الله: عبد مناف في الجاهليّة، وولدَت له في الإسلام غلامين وأربع بنات: القاسم، وبه كان يُكنَّى أبا القاسم، فعاش حتّى مشى ثُمَّ مات وعبدُ الله مات صغيراً، وأم كلثوم وزينب ورقيّة، وفاطمة".
وقال القسطلاني والدياربكري: "وقيل وُلِدَ له قبل البعثة ولدٌ يُقال: عبد مناف فيكونون على هذا اثني عشَر، وكلُّهم سوى هذا ولدوا في الإسلام بعد المبعث".
وقال الزّبير بن بكار وغيره: بأنَّ عبد الله، ثمَّ أم كلثوم، ثُمَّ فاطمة، ثم رقيّة، قد ولدوا كلُّهم بعد الإسلام.
وقال السهيلي: "كلّهم ولدوا بعد النبوّة".
     فإذا كانتا ـــ أي رقيّة وأم كلثوم ــــ قد ولدتا بعد الإسلام، فكيف يصحّ أن يقال أنَّهما تزوَّجتا في الجاهليّة بكافرين؟!.
     2ـــــ تشير بعض المصادر: أنَّ رقيّة كانت أصغر بنات النبيّ، حتّى من الصّدّيقة الطّاهرة فاطمة عليها السَّلام، بل إنَّ بعضهم يعتقد أنَّ أمّ كلثوم كانت هي الأصغر من الكلّ.
     فإذا صحَّ ذلك فكيف يُقال إنَّهما تزوَّجتا قبل الإسلام، لا سيَّما أنَّ أشهر الرِّوابات نصَّت أنَّ الصّديقة الزّهراء عليها السّلام وُلدت في السنة الخامسة بعد البعثة، وعليه فكيف تكون "رقيّة قد تزوَّجَت في الجاهليّة بابن أبي لهب، ثُمَّ لمّا بُعِثَ رسول الله أسلَمَت، فطلَّقها زوجها ليتزوَّجَها عثمان، فتحمل وتُسقِط في السّفينة حين الهجرة إلى الحبشة في السّنة الخامسة بعد البعثة "؟.
     3ـــــ يوجد اضطّرابٌ في الأخبار بشأن أم كلثوم ورقيّة، فبعضٌ منها ينصّ على أنَّ عثمان تزوَّجَ أم كلثوم فماتت ولم يدخل بها، ثُمَّ زوَّجَهُ النبيّ أختها رقيّة بعد معركة بدر، وبعضٌ ينصّ على أنَّه تزوَّج رقيّة في مكّة وهاجر بها إلى الحبشة، وهذا الإضطراب يوجب الإختلال في تقديم طائفة على طائفة، لكون الطائفتين من الرّوايات أخبار آحاد لا يُعوَّل عليها.
     هذا مُضافاً إلى اضطّراب ما ذكروا: من أنَّ أبا لهب قد أمرَ ولديه بطلاق بنتي الرَّسول بعد نزول سورة "تبَّت يدا أبي لهَبٍ" بحجَّة أنَّ هاتين البنتين قد صبتا في دين أبيهما، ثُمَّ إنَّ عثمان تزوَّج رقيّة وهاجر بها إلى الحبشة، وهذا بدوره يتنافى مع قولهم أنَّ السّورة قد نزلت حينما كان المسلمون محصورين في شعب أبي طالب عليه السلام، لأنَّ بدايةَ الحِصار في الشَّعب كان في السّنة السادسة من البعثة أي بعد الهجرة إلى الحبشَة بسنة!
     وعليه، إذا كانت رقيّة وأم كلثوم قد وُلدَتا بعد البعثة، وإذا كان أبو لهب قد أمَرَ بطلاق البتين بعد نزول سورة "المسد" في العام السّادس للبعثة أي يومَ حصارِ شعبِ أبي طالب، فكيف يمكنُ الجمْعُ بين ولادة البنتين بعد البعثة وبين نزول السّورة في العام السّادس للبعثة؟!!
     بل الأعجبُ من ذلك كيف يمكن أن يجمع العامّة بين ولادة البنتين بعد البعثة وبين الزّواج من ابنَي أبي لهَب قبل البعثة، ثُمَّ الطّلاقُ منهما، ثُمَّ زواج رقيّة من عثمان ومهاجرتها إلى الحبَشة في السّنة الخامسة للبعثة؟!!
     هذا مُضافاً إلى وجود روايات تُشير إلى أنَّ نزول سورة "تبَّت" في السّنة الثّالثة للبعثة بعد نزول آية إنذار العشيرة (وأنذِر عشيرَتَكَ الأقربين)، فعلى هذا القول أيضاً، يتأكَّدُ استحالةُ الجمع المذكور.
     4ـــــ إنَّ القول بزواج رقيّة وأمِّ كلثوم بابني أبي لهب يتوقَّف على أن تكون خديجة قد تزوَّجت برسول الله وفي وقتٍ مُبَكِّر قبل البعثة، والآراءُ في ذلك ستّة:
 1ـــــ قبل البعثة: بعشرين سنة.   2ــــــ قبل البعثة بستّة عشَرَ سنة.  3ـــــ قبل البعثة: بخمسة عشَرَ سنة. 4ـــــ قبل البعثة بعشْرِ سنين. 5ـــــ قبل البعثة: بخمس سنين.   6ـــــ قبل البعثة: بثلاث سنين.
     أرجح الأقوال هو السّادس وذلك لأنَّ عمر خديجة عليها السّلام يوم وفاتها خمسونَ سنةً على الأصحّ. وبقيّة الأقوال لا تساعد عليها القرائن وذلك:
     أمّ على الرّأي الأوّل فيكون عمرها عليها السّلام يوم ماتت 72 عاماً لأنَّ عمرها يومَ تزوَّجَت ـــــ حسبما عليه جمهور العامّة ـــــ أربعون عاماً، يُضافُ إليها عشرون قبل البعثة، ثُمَّ اثنا عشَرَ ما بعد البعثة، فيكون المجموع ما ذكرنا، وهو خلاف المشهور من أنَّ عمرها يوم ماتت خمسون عاماً.
     وعلى الرّأي الثّاني يكون مجموع عمرها يوم ماتت 68 عاماً، وعلى الرأي الثّالث، عمرها 67 عاماً، وعلى الرّابع 62 عاماً، وعلى الخامس 57 عاماً، فيكون عمر رقيّة وأمّ كلثوم حدود الأربعة أو خمسةِ سنين.
     ويرجِّحُ ما قلنا أنَّهم قالوا: إنّها عليها السّلام لم تلِد في الجاهليّة إلا عبد مناف، هذا مُضافاً إلى "تأكيد الدولابي والدّياربكري: أنَّ عثمان قد تزوَّجَ رقيّة في الجاهليّة، ومعنى ذلك أنَّ ما يذكرونه من زواج بنتي رسول الله بابنَي أبي لهب لا يصحّ، إذا لوحِظَ ما يذكرونهُ من سبب طلاقهما إيّاهما.
     فالقول بأنَّ رقيّة وأمّ كلثوم قد ولدتا في الجاهليّة، ثُمَّ كَبُرَتا، وتزوَّجتا بابني أبي لهب، ثُمَّ بعثمان، يصبحُ موضعَ شكٍّ وريب". بل هو باطلٌ قطعاً لأنَّ زواج عثمان متأخّرٌ عن زواج ابني أبي لهب وذلك بملاحظة ما وردَ من أنَّ رقيّة وأمّ كلثوم كانتا أصغر من الصّدّيقة الطّاهرة التي ولدت في السّنة الخامسة من البعثة على أرجح الأقوال، هذا مُضافاً إلى أنَّ جماعةً من المؤرِّخين ــــ أمثال القسطلاني والمقدسي والسهيلي ــــ نصّوا على أنَّ أولاد النبيِّ كلّهم قد وُلِدوا بعد النبوّة باستثناء عبد مناف بحسب بعض الأقوال.
     5ـــــ لم يَروِ التّاريخ أنَّ أمّ كلثوم أو زينب اللَّتان يُدَّعى أنَّهما ابنتا النبيّ وأنَّهما طُلِّقتا وأنَّ عثمان قد تزوَّجَ بإحداهنَّ بعد الهجرة بسنوات... إنَّ لهاتين البنتين ذكراً حين الهجرة إلى المدينة، وحينما حمل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام معه الفواطم وأمّ أيمن وجماعة من ضعَفاءِ المؤمنين.
     وليس ثمّة أيّة إشارة إلى أم كلثوم أو زينب، فهل هاجرَتا قبل ذلك أو بعد؟ ومع مَن؟ ولماذا؟ أو أنَّها جُعِلَت في جملة الضّعفاء؟ فلماذا إذن أُفرِدَت عن أختها الصّدّيقة الزَّهراء عليها السلام، وعن أمّ أيمن، وجُعِلَت في جملة ضعفاء المؤمنين؟ وهل أنَّ أم أيمن أفضل من بنات النبيّ حتّى أُفرِدَت عنهُنَّ؟!.
     6ـــــ دلَّتِ الأخبارُ المستفيضة أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلَّم نفى مصاهرة غير أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، حيثُ وردَ أنَّهُ صلّى الله عليه وآله وسلَّم قال:
     "يا عليّ أُوتِيتَ ثلاثاً لم يُؤْتَهُنَّ أحدٌ ولا أنا، أوتِيتَ صِهراً مثلي ولم أوتَ أنا مثلي، وأُوتِيتَ صدّيقةً مثل ابنتي ولم أوتَ مثلها، وأوتِيتَ الحسن والحسين من صلبِكَ ولم أوتَ من صلبي مثلهما ولكنَّكم منّي وأنا منكم.
     فلو كان عثمان أو أبو العاص قد تزوَّجا بنات رسول الله لم يصِحَّ منهُ (صلى الله عليه وآله) ذلك القول، لا سيَّما وأنَّ هذا الكلام صدَرَ منهُ صلّى الله عليه وآله وسلَّم بعد ولادة الإمامين الحسنين عليهما السّلام فلا مجال لدعوى: أنَّ عثمان قد يكون تزوَّجَ بإحدى بناته (صلى الله عليه وآله) بعد صدور هذا القول منه (صلى الله عليه وآله).
     قد يُقال: إنَّ قوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم "أوتيتَ صِهراً مثلي ولم أوتَ أنا.." يُرادُ منهُ أنَّهُ (صلى الله عليه وآله) لم يُرزَق بصهرٍ يحملُ صفاتٍ روحيّةً لا يحملها أحدٌ من النّاس حتّى أصهرته الآخرين كعثمان.
     قلنا: هذا التّوجيه مردود وإلا لكان قال: أوتيتُ صهرَين لم أُوتَ مثلهما ــــ لا سيَّما وأنَّ القوم أصبَغوا عليه لقبَ ذي النّورين ـــ هذا مُضافاً إلى أنَّ عبد الله بن عمر احتجَّ على مَن قال له في فتنة ابن الزُّبير: "... فما قولك في عليّ وعثمان؟
قال: أمّا عثمان، فكان الله عفا عنه، وأمّا أنتم فكرِهتُم أن تعفوا عنه، وأمّا عليّ، فابنُ عمِّ رسول الله وخِنتُه، وأشار بيده، فقال: هذا بيتُهُ حيثُ ترون".
     فلو كان عثمان صِهراً لرسول الله لكانَ المُناسبُ لابن عمر أن يستدلَّ به على السّائل، بل كان أنسَبَ من غيره، وذلك للحاجة الماسّة إلى كلِّ ما من شأنه أن يُظهِرَ قُربَهُ من النبيّ ومقامه منه ــــ لو كان ــــ بغيةَ دفع الشُّبهة عن عثمان حين فرَّ في أُحُد. فلو كان عثمان صهراً للنبيِّ كأمير المؤمنينَ عليّ لما أجَّلَ ابنُ عُمر ذكر هذه المنقَبة لعثمان!.
     وأمّا الأمرُ الثّاني: 
     فلا نقطع بصحّة ما قيل من أنَّ لرسول الله بناتٍ غيرَ الصّدّيقةِ الطّاهرة فاطمة عليها السّلام، وما ورَدَ في خبرٍ واحد في مصادرنا لا يُعوَّلُ عليه بعدما عرَفتَ من القرائن في الأمر الأوَّل، هذا مُضافاً إلى موافقته لأخبار العامّة القائلين بصحّة ذلك لينسبوا فضيلةً لعثمان بن عفّان، وما كان مُوافِقاً لأخبارهم لا حجيَّة فيه عندنا، بل على فرض التّسليم بصحّة الخبر الذي دلَّ على وجود بناتٍ لهُ صلّى الله عليه وآله وسلَّم فيُحمَل على كونهِنَّ ربائب قامَ النبيّ (صلى الله عليه وآله) بتربيَتهنَّ، وقد كان العرَبُ يُطلقون على ربيبة الرَّجُل: إنَّها إبنته، كما هو معروف، ولو قلنا بأنَّهُنَّ بناتٌ له حقيقةً لا ادِّعاءاً "فلَعلَّهُنَّ مُتنَ وهُنَّ صغار"، ممّا حمَل القصّاصون الأمويّون على أن ينسِبوا أمر تزويجهنَّ لعثمان.
     لكنَّ الأخيرَ غيرُ سديد لعدم وجود دليلٍ عليه، فالأرجح أنَّهُنَّ ربائبه وذلك لأمور:
     الأوَّل: ما أفاده المحدِّث الثّقة الجليل أبو القاسم الكوفي المتوفّى عام 352 هــــ : "روى مشايخُنا من أهل العلم عن الأئمّة من أهل البيت عليهم السَّلام، والرّوايةُ صحيحةٌ عندنا عنهم، أنَّهُ كانت لخديجة بنت خُويلد من أمّها أختٌ يُقالُ لها "هالة" قد تزوَّجَها رجُلٌ من بني مخزوم، فولَدَت بنتاً اسمها هالة، ثُمَّ خلَفَ عليها بعد أبي هالة رجُلٌ من تميم يُقالُ له أبو هند، فأولدها إبناً كان يُسمّى هنداً ابن أبي هند، وابنَتين، فكانتا هاتان الإبنتان منسوبتين إلى رسول الله صلّى الله عليه آله وسلَّم: زينب ورقيّة من امرأةٍ أخرى قد ماتت، ومات أبو هند، وقد بلَغَ ابنهُ مبالِغَ الرِّجال، والإبنتان طِفلتان، وكان في حدثان تزويج رسول الله بخديجة بنت خويلد، وكانت هالة أخت خديجة فقيرة، وكانت خديجة من الأغنياء الموصوفينَ بكَثرة المال، فأمّأ هندُ ابنُ أبي هند فإنَّهُ لحِقَ بقومه وعشيرته بالبادية وبقيت الطّفلتان عند أمِّهما هالة أخت خديجة، فضمَّت خديجة أختها هالة مع الطِّفلتين إليها، وكفِلَتهُم.
     وكانت هالة أخت خديجة هي الرَّسول بين خديجة وبين رسول الله في حال التَّزويج، فلمّا تزوَّجَ رسول الله بخديجة، ماتت هالة بعد ذلك بمدَّةٍ يسيرة، وخلفت الطّفلتين زينب ورقيّة في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحجر خديجة فربّياهما، وكان من سُنَّة العرب في الجاهلية مَن يُربّي يتيماً يُنسَب ذلك اليتيمُ إليه، وإذا كانت كذلك لم يستَحِل لِمَن يُربيها تزويجها لأنَّها كانت عندهم بزعمهم بنت المربّي لها، فلمّا ربّى رسول الله وخديجة هاتين الطّفلتين الإبنتين، ابنتي أبي هند زوجُ أختِ خديجة، نُسِبَتا إلى رسول الله وخديجة ولم تزل العربُ على هذه الحال..".
     وقال ابن شهرآشوب:
     "تزوَّجَ ـــــ أي النبيّ محمَّد صلّى الله عليه وآله وسلَّم ــــ بمكّة أوّلاً خديجة بنت خويلد.. وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشّافي، وأبو جعفر في التَّلخيص: أنَّ النبيَّ تزوَّجَ بها وكانت عذراء، ويُؤكِّد ذلك ما ذُكِرَ في كتابَي الأنوار والبدع، أنَّ رقيّة وزينب كانتا ابنتَي هالة أخت خديجة".
     ونقل صاحبُ البحار عن المناقب قال: وفي الأنوار والكشف واللمع وكتابُ البلاذري أنَّ زينب ورقيّة كانتا ربيبَتيْهِ من جحش..".
     فما ذكرَهُ أبو القاسم الكوفي وغيره يكفي في إثباتِ كون البنتَين ربيبَتين وأمُّهُما هالة أخت خديجة، وأنَّ خديجة لم تتزوَّج بأحدٍ قبل البعثة سوى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما ادَّعاه القومُ من زواجها برجُلٍ غير النبيّ مخدوشٌ به لا يصلح أن يكون دليلاً لاضطراب المعلومات التي يقدِّقمها مُدَّعو تزويجها بغير النبيّ، فقد جاءت هذه المعلومات متناقضةً ومتضاربة، هل اسمُ أبي هالة الّذي تزوَّجته خديجة هو "النباش بن زرارة" أو "زرارة بن النباش" أو اسمه "هند" أو "عتيق" أو مالك بن النباش بن زرارة التميمي الأسدي، إلى ما هنالك من اختلافاتٍ واضطراباتٍ كثيرة لا يُمكن الجمعُ بينها، ممّا يستلزم سقوطها عن الحجيَّة.
     الثاني: قال أبو القاسم الكوفي أيضاً:
     "إنَّ خديجة لم تتزوَّج بغير رسول الله، وذلك لأنَّ الإجماع من الخاصّ والعامّ من أهل الآنال (الآثار ظ) ونقلَةِ الأخبار على أنَّهُ لم يبقَ من أشرافِ قريش ومن ساداتهم وذوي النَّجدة منهم إلّا مَن خطَبَ خديجة ورامَ تزويجَها فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلمّا تزوَّجها رسول الله غضِبَ عليها نساءُ قريش وهجرنَها وقُلنَ لها خطَبَكِ أشرافُ قريش وأمراؤهُم، فلم تتزوَّجي أحداً منهم؟ وتزوَّجتِ محمَّداً يتيمَ أبي طالب، فقيراً، لا مال له؟
     فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوَّجُها أعرابيٌّ من تميم، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذوو التَّمييز والنَّظَر أنَّهُ من أبيَنِ المُحال، وأفظع المقال؟! ولمّا وجَبَ هذا عند ذوي التَّحصيل ثبُتَ أنَّ خديجة لم تتزوَّج غير رسول الله..".
     وعليه فكيف تقبل خديجة الزّواج من أعرابي مجهول النَّسَب، وتتركُ ذوي الشّرفِ والمكانة من قبيلة قريش المعوفة بغطرستها وجبروتها، ألم تكن الفرصةُ سانحةً يومذاك لكي تنتقم قريش من امرأةٍ لم تكترث بهم ولا بزعامتهم، ورفضَت عروضهم، وتقرُّبَهُم منهم؟!.
     الثالث: دعوى أنَّ خديجة قد تزوَّجَت برجُلين قبلَ النبيّ خطَّةٌ صنَعَتها السّياسةُ الأمويّة لتكريس فضيلةٍ لعائشة التي لم يتزوَّج رسولُ الله بكراً عليها، لذا نلاحظُ الإطراءَ والمديحَ من أصحابِ التّراجم على عائشة عندما يُصنِّفُها بالبكر الوحيدة التي تزوَّجَها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلَّم، هذا مُضافاً إلى تسجيلهم منقبةً لعثمان حيثُ حرصَ مُحبّوه على إبقاء هاتين البنتين باكرتين فلا يدخل بهما ابنا أبي لهب ــــ حسبما تفيد بعض مرويّاتهم ـــــ رغم أهليّة البنتين وأهليَّة زوجيهما لذلك، وعدم وجود مانع أو رادع.
     نعم، لا بدَّ من إبقاءهما كذلك لينال عثمان الشَّرف الأوفى في هذا المجال!! لذا يروون أنَّهُ لمّا ماتت أم كلثوم قال رسول الله: "لو كُنَّ عشراً لزوَّجتُهُنَّ عثمان" أو قوله فيما أخرجَهُ ابنُ عساكر: "لو أنَّ لي أربعينَ بنتاً لزوَّجتُكَ واحدةً بعد واحدة حتّى لا تبقى منهنَّ واحدة".
     أو قوله فيما جاء به ابن عساكر من طريق أبي هريرة قال: "إنَّ رسول الله لقي عثمان بن عفّان على باب المسجد فقال: يا عثمان! هذا جبريلُ يخبرني أنَّ الله قد زوَّجَكَ أم كلثوم بمثل صداق رقيّة على مثل مصاحبتِها".
     وكما في رواية عن أبي هريرة قال: "دخلتُ على عقبة، فأخبرته: أنَّ رسول الله كان عندها آنفاً، وسأَلها كيف تجِدُ عثمان؟ فقالت: بخير، قال: أكرميه فإنَّهُ من أشبَه أصحابي بي خُلُقاً".
     ليتَ شعري! كيف يصف النبيُّ عثمان بهذه الأوصاف التي قلَّ نظيرُها في البشر، ثُمَّ في نفس الوقت يحرِّم عليه الدّخول في قبر رقيّة، لأنَّهُ رفَثَ جاريةً في نفس ليلة وفاتها؟ أوليس عثمان هو الّذي قتل رقيّة؟ وها من الأخلاق النبويّة أن يختليَ عثمان بجاريةٍ ليلة وفاة حليلته وعقد شرفه بصهر رسول الله، حتّى ولو كانت مقارفة ــ أي مقاربة ــ النّساء على الوجه المحلَّل فهي من منافيات المروءة ومن لوازم الفظاظة والغلظة، فأيُّ إنسانٍ تُحبِّذُ له نفسه التَّمتُّع بالجواري في أعظم ليلةٍ عليه هي ليلة تصرُّم مجده، وانقطاعِ فخْرِه وانفِصامِ عُرى شرفِه، فكيفَ هانَ ذلك على الخليفة المزعوم عثمان؟! وحيثُ إنَّ رسول الله منَعَ عُثمان من النّزول في قبر رقيّة وكان أحقَّ النّاس بذلك لأنَّهُ كان بعلَها، وسكَتَ عثمان ولم يقُل أنا عندما قال النبيّ: "أيُّكُم لم يُقارِفِ اللَّيلة أهلهُ" لأنَّ عثمان كان قد قارفَ ليلةَ ماتت رقيّة بعضَ نساءهِ ولم يشغَلهُ الهمُّ بالمصيبةِ وانقطاع صهره من النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن المقارفة، فحُرِمَ بذلك ما كان حقّاً له وكان أولى من أبي طلحة وغيره ممَّن نزل في قبرها ليدفنها، حسبما ادَّعى العامّة، وإن كُنّا نشكّ بصحّة ذلك، إذ كيف يسمَحُ النبيّ لرجُلٍ أجنبيٍّ أن يُلامسَ جسَدَ إمرأةٍ مسلمة حتّى ولو كان من وراء الثّوب، فلِمَ لم ينزل النبيّ (صلى الله عليه وآله) في قبرها ما دامت رقيّة هي ابنته؟!.
     وزبدة المقال: أنَّ رقيّة وأمّ كلثوم هُما ربيبَتا رسول الله من غير خديجة، وقد كان العرب يُطلقون على ربيبة الرَّجُل: إنَّها إبنته، وعليه يصحّ أن يُقال لمن يتزوَّج تلك الرَّبيبة: أنَّه صِهْرٌ لذلك الرَّجُل.
     من هنا يتَّضِح لنا وجهُ القول الّذي نُسِبَ إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ــــ على فرض صحَّتِه ـــــ حينما قرَّرَ لعثمان أنَّ نسبتَهُ إلى رسول الله أكثر من نسبة سلفيه أبي بكر وعمر إليه، فقال له: "وقد نلتَ من صهره ما لم ينالا".
     ومع هذا لم يَقُم ذاكَ الصِّهرُ على تينِكَ الرَّبيبتين بواجبه تجاه الرَّجُلِ الّذي أكرمَهُ بتزويج ربيبتيه له.
     فإن قيل: كيف يجوز أن يُنكِحَ الرَّسول ربيبتيـــــه مَن يعرف من باطنـــه خـــلاف الإيمـــان؟.   
     قلنا: أنَّ تزويجه ربيبتيه لعثمان مع ما عُلِمَ من حاله على فرْضِ حصول ذلك الزَّواج لا يخلو من أمرين:
     1ـــــ إمّا أن يكون زوَّجهُ على ظاهر الإسلام، بمعنى أنَّ الله تعالى قد أباحَ له مناكحةً مَن ظاهرهُ الإسلام وإن عَلِم من باطنه النِّفاق، وخصَّهُ بذلك ورخَّصَ له فيه كما خصَّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النّكاح، وأباحه أن ينكح بغير مَهْر، ولم يُحظِّر عليه المواصلة في الصِّيام ولا الصَّلاة بعد قيامه من النّوم بغير وضوء، وأشباه ذلك ممّا خُصَّ به وحُظِّرَ على غيره من عامّة النّاس.
     2ـــــ وإمّا أن يكون زوَّجَهُ إيّاها تأَلُّفاً له على الإسلام، كما تزوَّحَ هو صلّى الله عليه وآله وسلَّم من حفصة وعائشة وبنت أبي سفيان، فكان زواجهُ منهنَّ تأليفاً للقلوب إلى الإسلام فما الضَّير أن يزوِّجَ مَن عرَفَ من باطنه خلاف الإيمان لما ذكرنا، ولمصلحةٍ لم نُدرك كُنهها؟.
     إذن، ربَّما يكون إصرار الآخرين على بنوَّة رقيّة وأم كلثوم وزينب لرسول الله وإرسال ذلك إرسالَ المُسلَّمات من دون أي تحقيق أو تمحيص، رغم وجود ما يقتضي التَّأمُّل والإحتياط، ربَّما يكون ذلك راجعاً إلى الحرص على إيجاد منافسين لأمير المؤمنين عليّ عليه السَّلام في فضائله الخارجيَّة، لذا نجِدُ العامّة قد أطلقوا على عثمان لقَب "ذي النّورين" ولم يُطلقوه على سيّدة النساء فاطمة مع اعترافهم بأنَّها أفضل من رقيّة وأم كلثوم وزينب بل وخديجة أمّها عليهما السّلام. فلِمَ لم يُطلقوا على الإمام عليّ عليه السّلام لقب "ذي النّور" كما فعلوا بعثمان؟! إنّا لنَشُكّ أنَّ وراء تلك النّسبة أصابع سياسيّة اختلَقَت تلك المنقبة كما اختلَقوا منقبة أخرى لعمر بن الخطّاب حيثُ أضافوا على سجلِّ مناقبه زواجه من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
* شبهة زواج عمر من سيدتنا أم كلثوم عليها السلام
     من المسائل التي انتشر صيتُها كسابِقَتها، زواج عمر بن الخطّاب من إبنة أمير المؤمنين عليّ عليه السَّلام، ورُبَّ مشهور لا أصلَ له، ونحن نشكّ بصدور هذا الزَّواج، لا سيّما أنَّ الأخبار تُشير إلى أنَّ زواجَهُ منها كان قهراً عن أمير المؤمنين عليه السّلام، من هنا نستنكر كما استنكرَ قبلنا علماء أمثال المفيد وغيره ما نُسِبَ إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بشأنِ هذا الزَّواج المُفتَعَل، ونحن لا نطمئن إلى خصوص خبر الثّقة لوحده من دون الرّجوع إلى القرائن والشّواهد التي تُثبِت فحواه، وذلك لكثرة الدّسّ الموجود بين رواياتهم الصّحيحة الصّادرة عنهم عليهم السّلام، لا سيّما وأنَّ بني أميّة ركَّبوا الأسانيد على المتون، من هنا ورَدَ عنهم عليهم السّلام: "أعرُضوا أخبارنا على كتاب الله، فإن لم تجِدوا شاهداً من كتاب الله فاعرُضوه على أخبار العامّة فما وافقها فاضربوا به عرض الجدار".
     لذا، فإنَّ خبر الثّقة لوحده غير كافٍ للأخذ به، بل لا بُدَّ من عرضه على الكتاب وأخبار العامّة، وما نميل إليه هو الأخذُ بالخبر الموثوق صدورُه عن المعصوم عليه السّلام لا خصوص خبر الثّقة للنكتة التي ذكرناها، ولأنَّهُ لا ملازمة بين وثاقَةِ الرّاوي وكون الخبر موثوقاً بالصّدور، بل ربّما يكون الرّاوي ثقة، ولكن القرائن والإمارات تشهد على عدم صدور الخبر من الإمام عليه السّلام وأنَّ الثّقةَ قد التبَسَ عليه الأمر، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنَّ المَناط هو كون الخبر موثوق الصّدور، إذ عندئذٍ تكون وثاقة الرّاوي من إحدى الإمارات على كون الخبر موثوق الصّدور، ولا تنحصر الحجيّة بخبر الثّقة، بل لو لم يُحرِز وثاقة الرّاوي ودلَّت القرائن على صدْقِ الخبر وصحّته يجوز الأخذُ به، وهذا غيرُ بعيدٍ بالنَّظر إلى سيرة العقلاء على الأخذ بالخبر الموثوق الصّدور وإن لم تحرز وثاقة المخبر، لأنَّ وثاقة المخبر طريقٌ إلى إخراز صدْقِ الخبر.
     وعليه، لا نعوِّل على صحّة السَّنَد ما دامَت هناك قرائن تُثبِت عكسَ فحواه، ومن هذا القبيل ما ورَدَ من أنَّ أمير المؤمنين زوَّجَ إبنته أم كلثوم لعمر، فقد وردَ في مصادرنا خبَرانَ حسَنان سنداً، وقد أوردَهُما ثِقة الإسلام الكليني في الكافي باب تزويج أم كلثوم هما:
     1ــــــ روى حمّاد عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السّلام: في تزويج أم كلثوم فقال: "إنَّ ذلك فَرْجٌ غصِبناه".
     2ـــــ روى محمَّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: لمّا خطب إليه، قال له أمير المؤمنين إنَّها صبيّة، قال: نلقي العبّاس فقال له: مالي أبي بأسٌ؟
قال: وما ذاك؟ قال: خطبتُ إلى ابن أخيك فردَّني أما والله لأُعَوِّرَنَّ زمزم، ولا أدَعُ لكم مكرُمةً إلا هدمتُها ولأقيمنَّ عليه شاهدين بأنَّهُ سرَق ولأقطّعنَّ يمينه، فأتاهُ العبّاس فاخبره وسألهُ أن يجعل الأمر إليه فجعلَهُ إليه.
     والجواب:
     1ـــــ وردفي بعض الأخبار ما ينفي الخبرين المتقدمين، مثل ما رواه القطب الراوندي عن الصّفّار بإسناده إلى عمر بن أُذينة، قال: "قيلَ لأبي عبد الله عليه السّلام: إنَّ النّاس يحتجّون علينا ويقولون: إنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام زوَّجَ فلاناً ــــ أي عمر ـــــ ابنتَهُ أم كلثوم، وكان مُتَّكِئاً فجلَس، وقال: أيقولون ذلك؟
إنَّ قوماً يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السَّبيل، سبحان الله ما كان يقدِرُ أميرُ المؤمنين عليه السّلام أن يحول بينهُ وبينها فيُنقذها، كذبوا ولم يكُن ما قالوا، إنَّ فلاناً خطَبَ إلى عليٍّ عليه السّلام بنتَهُ أم كلثوم فأبى عليٌّ عليه السّلام، فقال للعبّاس: والله لئِن لم تُزوِّجني لأنتزِعَنَّ منك السقاية وزمزم، فأتى العبّاس عليّاً فكلَّمهُ فأبى عليه فألحَّ العبّاس فلمّا رأى أمير المؤمنين مشقَّة كلامِ الرَّجُلِ على العبّاس، وأنَّهُ سيفعل بالسّقاية ما قال، أرسل أمير المؤمنين إلى جنّيَّةٍ من أهل نجرانَ يهوديّةٌ يُقال لها سحيقة بنت جريريّة فأمرَها فتمثَّلَت في مثال أمّ كلثوم، وحُجِبَت الأبصارُ عن أمّ كلثوم وبعثَ بها إلى الرَّجُل، فلَم تزَل عندهُ حتّى استَرابَ بها يوماً، فقال: ما في الأرض أهلُ بيتٍ أسحَرُ من بني هاشم، ثُمَّ أرادَ أن يُظهِرَ ذلك فقُتِل، وحَوَتِ الميراثَ وانصرَفَت إلى نجران، وأظهرَ أميرُ المؤمنين عليه السّلام أمَّ كلثوم".
     قال المحدِّث الشّيخ المجلسي رحمه الله تعالى:
     "هذان الخبران لا يدلان على وقوع تزويج أم كلثوم رضي الله عنها من عمر ضرورة وتقيّة ووَرَدَ في بعض الأخبار ما يُنافيه ـــــ ثُمَّ استشهَدَ بما رواه عن القطب الرّاوندي ـــــ إلى أن قال: ولا تَنافي بينها وبين سائر الأخبار لأنَّها قصَّةٌ مخفيّة اطَّلَعوا عليها خواصُّهُم، ولم يكن يُهتَمُّ بخبر تزويج عمر بأُمّ كلثوم عليها السلام، لا لاحتجاجٍ على المُخالفين، بل ربَّما كانوا يحترزون على إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشّيعة أيضاً لئلا تقبله عقولهم، ولئلا يغلوا فيهم، فالمعنى: غُصِبناهُ ظاهراً وبزعم النّاس إن صحَّت تلك القصّة.
إستنكار وردّ:
     إستنكرَ السّيِّد علي الميلاني في كرَّاسةٍ له على مفاد هذا الخبر بحجَّة أنَّ النّاس لا يُصدِّقون بها فقال: " يشتمل ـــــ أي الحديث المذكور ــــــ على ما لا نصدِّق به، أو لا يصدِّق به كثيرٌ من النّاس، وذلك أنَّ المرأة التي تزوَّجَ بها عمر كانت من الجنّ، ولمّا خطَبَ عمر أم كلثوم، أرسلَ الله سبحانهُ جنّيَّةً وسُلِّمَت إلى عمر، وهذه الأشياء لا يصدِّق بها كثيرٌ من النّاس".
     يرد عليه: 
     أوّلاً: لم يأتِنا صاحب الإستنكار بحجَّةٍ على نفيِه حتّى نُسلِّمَ به مُذعِنين، وعدم تصديقه له وكذا عدم تصديق الكثير من النّاس بمفاده، واستبعادهم له، لا يصلح دليلاً على النّفي، ومتى كان الإستبعاد الإعتباري النّاتج عن ضعف الإيمان دليلاً عند المتشرِّعة حتّى يتمسَّك به صاحب الدّعوى؟! ولو كان الإستبعاد دليلاً على المُدَّعى لاستلزَمَ ذلك طرحَ الكثير من الكرامات والمعاجز التي جرَت على أياديهم الطّاهرة، ومتى كان استبعاد الأكثريّة ميزاناً ومناطاً لقبول الأخبار والتَّسليم بالكرامات؟ وهل يستبعد المستنكر المذكور ولايتهم التّكوينية التي دلَّت عليها الآيات والأخبار؟ وإذا كان الجنّ مُسخَّراً للنبيِّ سليمان عليه السَّلام فلِمَ لا يسخَّر لمولى الثّقلين أمير المؤمنين وسيِّد الموحدين الإمام الأكبر عليّ بن أبي طالب صلى الله عليه وآله ؟!.
     ثانياً: وهل خرجَ العلامة الشيخ محمَّد باقر المجلسي والصفّار والراوندي ومَن حذا حذوَهُم عن طوْرِ العقل لمّا رووا هذا الخبر وأذعَنوا بفحواه؟ بل إنَّ المجلسي أعلى الله مقامه جعل خبرَ الجنيّة مُعارضاً للخبرين المتقدِّمَين، ولولا صحّة اعتقاده به لما جعلَهُ مُعارِضاً لهما.
     هذا مُضافاً إلى أنَّهُ لو دارَ الأمر بين الأخذ بالخبر المذكور وبين الظّنون والإستحسانات الشّخصيَّة، وجَبَ حينئذٍ تقديمُ الخبر على المظنونات ما دام لا يُخالف ـــــ أي الخبر المذكور ـــــ أحكام العقل والكتاب المجيد، فعدَمُ التَّصديق بالخبر يستلزِم إنكارَ المعجزة أو الكرامة ولو بنسبة ضئيلة تجرُّهُ إلى أعلى منها، وهذا بدوره مؤشِّرٌ خطير يترتَّب عليه طرحُ الكثير من المفاهيم الغيبيّة التي جاء بها الأولياء والأنبياء عليهم السّلام ممّا يعني إلغاءَ المِئات من النّصوصِ المبثوثة في أسفارنا ومصادرنا التّريخيّة، ولا يوافق على هذا إلّا مُغرِضٌ أو ضعيفُ الإيمان بكرامات أولياء الله تعالى.
     وصدَقَ صاحبُ البحار حينما قال: "إنَّها قصَّةٌ مخفيَّةٌ اطَّلعوا عليها خواصُّهُم لئلا تقبلهُ عقولهم ولئلا يغلو فيهم".
     وفي موثّقة أبي عبيدة الحذّاء قال: "سمعتُ أبا جعفر عليه السّلام يقول: والله إنَّ أحبَّ أصحابي إليَّ أورعهُم وأفقههم وأكتمهُم لحديثنا، وإنَّ أسوأهُم حالاً وأمقتَهُم لَلّذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروي عنّا فلم يقبلهُ واشمأزَّ منه وجحدَهُ وكفَّرَ مَن دانَ به وهو لا يدري لعلَّ الحديث من عندنا خرَج وإلينا أُسنِد، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا".
     وفي معتبرة عمّار بن مروان عن جابر قال: "قال أبو جعفر عليه السّلام: قال رسول الله إنَّ حديث آل محمَّد صعبٌ مستصعَب لا يُؤمن به إلا ملَكٌ مُقرَّب أو نبيٌّ مُرسّل أو عبدٌ امتحنَ الله قلبه للإيمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمَّد فلانَت له قلوبكم وعرفتموه فاقبَلوه، وما اسمأزَّت منه قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى الله وإلى الرَّسول وإلى العالِم من آل محمَّد وإنَّما الهالِك أن يُحدِّثَ أحدكم بشيئٍ منه لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا، والله ما كان هذا، والإنكار هو الكفر".
     وصدَقَ الرَّسول إذ يقول: "مَن عمل بالمقائيس فقد هلَكَ وأهلَك.."، وقال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيْطُوا يِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِيْ تَأْوِيْلُهُ}.
     2ـــــ قد دلَّت القرائن والشّواهد على بُطلان ما ذُكِر بالوجوه التالية:
     (الوجه الأول) ـــــ كان بمقدور أمير المؤمنين عليه السّلام أن يرفض طلب عمر للزواج من أم كلثوم رضيَ الله عنها بحجّة أنَّ ابنتهُ كارهةٌ له، والإكراهُ على الزّواج مُبطِلٌ له، ولا يجوز في شريعة الرسول الاكرم محمَّد صلّى الله عليه وآله وسلَّم، فلا يُمكن حينئذٍ أن يُصرَّ على الزَّواج منها، لأنَّهُ لو فعلَ لكان ذلك حجَّةُ للإمام عليه السّلام على عمر بن الخطّاب أمام جموع المسلمين، ولا يمكن لعمر ــــ لو فعل الإمام عليه السّلام ما قلنا ـــــ أن يُخالف إرادة الله ورسوله ـــــ ظاهراً ــــــ أمام المسلمين.
     (الوجه الثاني) ـــــ كما أنَّ أم كلثوم بنت أبي بكر رفضت الزَّواج من عمر، وكذا غيرها، كان يمكن لأمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين أن ترفض ويحتجَّ حينئذٍ والدها على عمر بذلك، ولمّا ذلك لم يحصل علمنا أنَّ القضيّة لفَّقَها بنو أميّة، لينسبوا فضيلة مصاهرة عمر للإمام عليّ عليه السّلام، فيحرِفوا وجهة الخلاف بينهُ وبين الإمام عليه السّلام، حتّى لا يُقال أنَّ عمر غصَبَ الخلافة، ولو كان الإمام غاضباً عليه كيفَ يزوِّجُهُ ابنته؟.
    قال ابن الأثير:
      "وخطَبَ ــ أي عمر بن الخطاب ــ أم كلثوم بنت أبي بكر الصّدّيق إلى عائشة، فقالت أم كلثوم: لا حاجةَ لي فيه، إنَّهُ خشِنُ العيش شديدٌ على النّساء، فأرسلَت عائشة إلى عمرو ابن العاص، فقال: أنا أكفيك، فأتى عمر فقال: بلَغَني خبرٌ أعيذُكَ بالله منه، قال: وما هو؟
قال: خطبتَ أم كلثوم بنت أبي بكر؟ قال: نعم، أفرغبتَ بي عنها أم رغبتَ بها عنّي؟ قال: ولا واحدة، ولكنه حدثةٌ نشأت تحت كنَفِ أمير المؤمنين في لينٍ ورفق، وفيكَ غلظة، ونحن نهابُك وما نقدر أن نرُدَّكَ عن خلُقٍ من أخلاقك، فكيف بها إن خالفتك في شيئٍ فسطَوتَ بها كنتَ قد خلَفتَ أبا بكر في وُلدِهِ بغير ما يحقُّ عليك".
     وأخرجَ ابنُ الأثير الجزري عن معتمر بن سليمان عن أبيه، عن الحسن: أنَّ عمر بن الخطّاب خطَبَ إلى قومٍ من قريش بالمدينة فردّوه، وخطَبَ إليهم المغيرة بن شعبة فزوَّجوه.
     وقال ابن عبد ربّه:
     "إنَّ عمر خطَبَ امرأةً من ثقيف، وخطبَها المغيرة، فزوَّجوها المغيرة".
    قال ابن الأثير:
     "وخطَبَ أمَّ أبان بنت عُتبة بن ربيعة فكرِهَته، وقال: يُغلقُ بابهُ، ويمنعُ خيره، ويدخل عابساً ويخرج عابساً".
     وقال ابنُ قتيبة:
     "قال أبو اليقظان: خطب عمر بن الخطّاب أم أبان بنت عتيبة بن ربيعة بعد أن مات عنها يزيد بن أبي سفيان، فقالت: لا يدخل إلا عابساً يُغلق بابه، ويُقل من خيره."
     وأخرج المتقي الهندي عن علي بن يزيد أن عاتكة بنت زيد كانت تحبّ عبد الله بن أبي بكر، فماتَ عنها واشترَطَ عليها ألا تُزوَّجَ بعده فتٌبُتِّلَت وجعلت لا تُزوَّج، وجعل الرِّجال يخطبونها، وجعلت تأبى فقال عمر لوليِّها: اذكرني لها فذكرَهُ لها، فأبَت على عمر أيضاً، فقال عمر: زوِّجنِيها، فزوَّجهُ إيّاها، فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها حتّى غلَبَها على نفسها... فلمّا فرَغَ قال:
أف أف أف ثُمَّ خرجَ من عندها وتركَها لا يأتيها فأرسلَت إليه مولاةً لها أن تعال فإنّي سأتهيَّأ لك.
     * فإن جاز لهؤلاء النِّسوة أن يرفضن عمر لخشونته ورعونته، ويُبدينَ رأيهُنَّ فيه، فتُعبِّر عنه بنت أبي بكر أم كلثوم بأنَّهُ خشِنُ العيش، شديد على النّساء، جازَ أيضاً لابنة أمير المؤمنين عليه السّلام أن تُستَشارَ وتُبدي رأيها، لا سيَّما وأنَّ الأمير عليه السّلام لم يكن موافقاً على مثل هذا الزَّواج، فكان إبداءُ رأيها فرصةً سانحةً له عليه السّلام للتَّملُّص من طلب عمر، وبالتالي يكون رَفضُها رضيَ الله عنها كاللاواتي رفَضنَه، فما بالُ الخليفة المزعوم يفرض سلطته على الإمام عليه السَّلام ليزوِّجَهُ ابنته قهراً، ولا يفرضه على غيره، مع أنَّ مدينة علم رسول الله لا تخفى عليه خافية، كيف وهو المحنَّك المُدرَّب؟ لا أظُّن أن تنطَلي هكذا أمور على مولى الثّقلين وباب حطّة وقاضي الأمّة والعروة الوثقى؟.
     فإذا لم يكن الإمام عليه السَّلام راضياً ـــــ حيسبما جاء في الأخبار ــــ ولا ابنته كذلك، فما هو وجهُ الصِّحّة في إيكالِه الأمر إلى العبّاس بن عبد المطَّلِب؟ وهل يُصحِّحُ الوكيلُ عدم الرِّضا عندَ الموكّل؟ وهل عدم الرِّضا بالزّواج يحتاج إلى توكيلٍ لإمضاء الزواج؟! لا أظنُّ عاقلاً يصدِّق ذلك.
     (الوجه الثالث) ـــــ الإضطّرابُ والإختلاف في الأحاديث، وهذا الإختلاف ممّا يُبطِل الحديث، من أجلِ هذا أنكرَ الشّيخُ المفيد رحمهُ الله تعالى أصلَ هذا الزَّواج، فقال: (إنَّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السّلام ابنته من عمر غير ثابت، وطريقه من الزبير بن بكر، ولم يكن موثوقاً به في النَّقل، وكان مُتَّهماً فيما يذكره، وكان يُبغِض أمير المؤمنين عليه السَّلام، وغير مأمون فيما يدَّعيه على بني هاشم. وإنَّما نشَرَ الحديثَ إثباتُ أبي محمَّد الحسن بن يحيى صاحب النَّسَب ذلك في كتابه، فظنَّ كثيرٌ من النّاس أنَّهُ حقَّ لرواية رجلٍ علويّ له، وهو إنَّما رواه عن الزبير بن بكار.
     والحديث بنفسه مختلف، فتارةً يُروى، أنَّ أمير المؤمنين عليه السَّلام تولّى العقد له على ابنته.
وتارةً يُروى أنَّ العبّاس تولّى ذلك عنه.... وتارة يُروى: أنَّهُ لم يقع العقد إلا بعد وعيد عمر وتهديدٍ لبني هاشم....وتارة يُروى: أنَّهُ كان عن اختيارٍ وإيثار.
ثُمَّ إنَّ بعضَ الرُّواة يذكر أنَّ عمر أولَدَها ولداً أسماهُ زيداً.... وبعضهم يقول: إنَّهُ قُتِلَ قبلَ دخوله بها.
وبعضهم يقول: إنَّ لزيد بن عمر عقباً.
ومنهم مَن يقول: إنَّهُ قُتِلَ ولا عقب له.
ومنهم مَن يقول: إنَّهُ وأمُّهُ قُتِلا.
ومنهم مَن يقول: إنَّ أمَّهُ بقيَت بعده.
ومنهم مَن يقول: إنَّ عمر أمهَرَ أم كلثوم أربعين ألف درهم.
ومنهم مَن يقول: مهرُها أربعةُ آلافِ درهم.
ومنهم مَن يقول: كان مهرها خمسمائة درهم.
     وبُدُوُّ هذا الإختلاف فيه يُبطل الحديث، فلا يكون له تأثير على حال ثُمَّ إنَّهُ لو صحَّ لكان له وجهان لا يُنافِيان مذهبَ الشّيعة في ضلال المتقدِّمين على أمير المؤمنين عليه السَّلام.
     أحدهما: أنَّ النّكاح إنَّما هو على ظاهر الإسلام الذي هو: الشهادتان، والصّلاة إلى الكعبة، والإقرار بجملة الشريعة.
     وإن كان الأفضل مناكحة مَن يعتقد الإيمان، وترك مناكحة مَن ضمَّ إلى الإسلام ضلالاً لا يخرجه عن الإسلام، إلا أنَّ الضَّرورة متى قادَت إلى مناكحة الضّالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهةُ من ذلك، وساغَ ما لم يكن بمُستحَبٍّ مع الإختيار، وأميرُ المؤمنين عليه السّلام كان محتاجاً إلى التّأليف وحقْنِ الدّماء، ورأى أنَّهُ إن بلَغَ مبلغُ عمر عمّا رغِبَ فيه من مناكحةِ ابنته أثَّرَ ذلك الفسادُ في الدّين والدُّنيا، وأنَّهُ إن أجابَ إليه أعقَبَ صلاحاً في الأمرين، فأجابه إلى ملتمِسِه لما ذكرناه.
     والوجه الآخر: أنَّ مناكحة الضّالّ (كجحْدِ الإمامة، وادِّعائِها لمَن لا يستحقُّها) حرامٌ إلا أن يخافَ الإنسانُ على دينه ودمِه، فيجوزُ له ذلك، كما يجوزُ له إظهار كلمة الكفر المُضادّة لكلمة الإيمان، وكما يحلُّ لهُ أكلُ الميتةِ والدَّم ولحم الخنزير عند الضّرورات، وإن كان ذلك محرَّماً مع الإختيار.
     وأميرُ المؤمنين عليه السّلام كان مضطراً إلى مناكحة الرَّجُل لأنَّهُ يُهدِّدُهُ ويُواعده، فلم يأمَنهُ أميرُ المؤمنين عليه السَّلام على نفسه وشيعته، فأجابَهُ إلى ذلك ضرورةً كما قلنا، لأنَّ الضرورة تُشرِّع إظهار كلمة الكفر، قال تعالى: {إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيْمَانِ}. ..) إنتهى كلام المفيد في المسائل السروية ضمن مجموعته الكبرى ج7ص90.
     يلاحظ على الشيخ المفيد رحمه الله تعالى قوله" بجواز مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالاً لا يخرجه عن الإسلام " مع إعترافه في مطاوي كتابه المقنعة باب تغسيل الميت المسلم "بأن المخالف كافر لا يجوز تغسيله.." وحكم في نفس الكتاب باب حرمة مناكحة الناصبية ونكاح أمثالها في الكفر والضلال.." وهل ثمة ضلال أو كفر أعظم من كفر منكر الضرورات القطعية في الكتاب والسنة المحمدية العلوية..؟! وهل يخرج من التخصيص الذي ذكره المفيد من العمومات الناهية عن تزويج الكافرين والنواصب..؟! وهل يخرج عمر من النصب والعداوة حتى يجوز إنكاحه مؤمنة طاهرة مطهرة فلا يكون عمر بحسب كلام المفيد خارجاً من ظاهر الإسلام وقد قتل سيدة النساء الزهراء البتول وقرة عين الرسول..؟! وأين النصب يا تُرى إذا لم يكن أبرز مصاديقه الإعتداء على الإمام الأكبر وزوجته بضعة المصطفى ومهجة قلب المرتضى..؟!
    لقد أخطأ المفيد حينما برر زواج  الضال عمر بالمسلمة فيما لو كان ضلاله غير مخرج له عن الإسلام...وذلك لأن ضلال عمر كان مخرجاً له عن الإسلام فلا تجيزالضرورة مناكحته وإلا لجازت مناكحة المشركين والملحدين وعبدة الأوثان مع أن مناكحة هؤلاء من أعظم المحرمات في شريعة الإسلام...  وبالغضّ عن كلِّ ما تقدَّم، فإن التهافت حاصل حتى في المهر المكتوب لأم كلثوم وفي عدد أولادها من عمر(والعياذ بالله) ثم زواجها من غير عمر بعد موته ثم الإختلاف في عدد الأزواج أيضاً.... ما يسقط القضية عن الإستدلال وبالتالي نفيها من الأساس، فقد روى اليعقوبي: أنَّ عمر أمهرَها عشرة آلاف دينار. وقال العسقلاني: "إنَّ عمر أمهرها أربعين ألفاً، وأنَّها ولدَت لعمر ابنيه: زيد ورقيّة، وبعد وفاة عمر تزوَّجَها عوف (عوف ظ) بن جعفر بن أبي طالب، وذكرَ الدارقطني في كتاب الأخوة أنَّ عوفاً مات عنها فتزوَّجَها أخوه محمَّد ثُمَّ مات عنها فتزوَّجَها أخوه محمَّد ثُمَّ مات عنها فتزوَّجَها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده، وذكر ابنُ سعد نحوه وقال في آخره، فكانت تقول إنّي لأستَحي من أسماء بنت عميس ولَداها عندي فأتخوَّفُ على الثّالث قال: فهلَكَت عنده ولم تلِد لأحدٍ منهم". وممّا يزيد في القضيّة اضطراباً ما يُروى أنَّ الإمام عليه السّلام بعثَ ابنته أم كلثوم ليراها ولم يأتِ عمر إليها بل هي زحَفَت إليه لتريه جمالها فإن وافق قبِلَتْ به وإلا فالخيار لهُ وليس لها، قال ابن الأثير الجزري: "خطَبَها عمر بن الخطّاب إلى أبيها عليّ، قال: إنَّها صغيرة، فقال عمر: زوِّجنيها يا أبا الحسن فإنّي أرصدُ من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال له عليّ: إنّي أبعثُها إليك، فإن رضيتها فقد زوَّجتُكَها، فبعَثَها إليه ببُرْد، وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال: قولي له: قد رضيت رضيَ الله عنك، ووضع يده عليها، فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنَّك أمير المؤمنين لكسرتُ أنفك، ثُمَّ جاءَت أباها فأخبرَتهُ الخبر، وقالت له: بعثتَني إلى شيخ سوء، قال: يا بُنيَّة إنَّهُ زوجك، فجاء عمر فجلس إلى المهاجرين في الرَّوضة ـــــ وكان يجلس فيها المُهاجرون الأوّلون ـــــ فقال: رفئوني، فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوَّجتُ أم كلثوم بنت عليّ، سمعتُ رسول الله يقول: "كلُّ سَببٍ وصهْرٍ ينقطعُ يوم القيامة إلّا سببي وصهري" وكان لي به عليه الصَّلاة والسّلام النسَبُ والسَّبب، فأردتُ أن أجمعَ إليه فرفئوه، فتزوَّجها على مهْرِ أربعينَ ألفاً، فولدَت له زيد بن عمر الأكبر ورقيّة".
     وقال العسقلاني:
     "قال ابنُ ابي عمر المقدسي، حدَّثني سفيان عن عمرو عن محمّد بن علي: على أنَّ عمر خطَبَ إلى عليّ إبنته أم كلثوم، فذكَرَ له صغَرها، فقيل له: إنَّهُ ردَّكَ فعاوِده، فقال له عليٌّ: أبعثُ بها إليك، فإن رضيتَ فهي امرأتُك، فأرسَلَ بها إليه فكشَفَ عن ساقها، فقالت: مه! لولا أنَّكَ أميرُ المؤمنين للَطمتُ عينيك".
     واعجباه! ... لا أصدِّق ما أقرأ، أنَّ إمام المتقين عليّاً أمير المؤمنين عليه السّلام يصل به الحال والإضطرار ـــــ كما يدَّعي الحشوية ــــــ إلى أن يرخصَ عندهُ الشَّرفُ والغيرة، فيَعرِضُ ابنته ــــ التي لطالما حرصَ على أن لا يراها رجُل ــــ على عمر، فيكشف ساقَها ليرى هل هو أبيض أم أسمر أم ضعيف أم سمين؟ ولا أصدِّق أنَّ أم كلثوم التي لم يبرُد غليلُها ممّا فعلَهُ ابنُ الخطّاب من الظلم العظيم بأمِّها الصِّدّيقة الطّاهرة عليها السلام ـــــ حينما دخل دارها وهتَكَ سترها ولطَمَ خدَّها حتّى تناثر قرطُها وهشَّمَ أضلاعها ـــــ أن تقبَلَ به زوجاً، وتشاطرَهُ البسمات! وهل أنَّ أم كلثوم نسيَت كلَّ هذا؟!.... حاشاها من كلّ ذلك... ولكنَّ يد الدس والمكر والظلم لفقت عليها ما هي منه برآء....فواللهِ إنَّ شيئاً من هذا لم يحصل، حاشا أمير المؤمنين عليّ الذي ما عرف إلا الحقَّ والشّهامةَ والغيرة والحميَّةَ على العِرْضِ والدين، وحاشا أم كلثوم ابنة الطّهر وسيّدة العفاف كأمِّها الصّدّيقة الظَّاهرة فاطمة عليها السّلام.
     والأنكى من ذلك أنَّها لم تُستأمَر لزواجها من عمر، ثُمَّ بعد ذلك يستأمِرُها أبوها لزواجها من عون بن جعفر فلا تقبل به حتّى يقهرها أبوها على القبول حيثُ قال لها: "أي بنيَّة، إنَّ الله عزَّ وجلّ قد جعل أمرَكِ بيدك، فأنا أحبُّ أن تجعليه بيدي، فقالت: أي أبة، إنّي لامرأةٌ أرغبُ فيما يرغب فيه النّساء، وأحبُّ أن أصيب ممّا تُصيبُ النّساءُ من الدّنيا، وأنا أريد أنظر في أمر نفسي، فقال: لا والله يا بنيَّة ما هذا من رأيك، ما هو إلا رأيُ هذين ــــ أي الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام ـــــ ثُمَّ قام فقال: والله لا أكلِّمُ رجُلاً منهما أو تفعلين، فأخذا بثيابه، فقالا: إجلس يا أبه، فوالله ما على هجرتك من صبر، إجعلي أمركِ بيده، فقالت: قد فعلت، قال: فإنّي قد زوَّجتُكِ من عون بن جعفر وإنَّهُ لغلام".
  ملاحظة هامة: واضح عند الأعلام المحققين من الإمامية ما في هذا الخبر من الدس والإفتراء على أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام لما فيه من جرأة الأولاد على أبيهم (والعياذ بالله تعالى) مع كونهم مطهرين من الرجس ومعصومين عن الدنس فلا حاجة بنا للتطويل بالإستدلال على فساده بعد مخالفته لعصمة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام بنص آية التطهير والمباهلة وغيرها من الآيات والأخبار التي فاقت التواتر بمرات.....
     وفي أخبارٍ أخرى يوجدُ خلَطٌ واضطّراب، فخبرٌ يقول أنَّها تزوَّجت بعد عمر بثلاثة رجال هم: عون بن جعفر ثُمَّ محمَّد بن جعفر ثُمَّ عبد الله بن جعفر.
     وخبرٌ يقول: إنَّ أمير المؤمنين عليه السَّلام زوَّجَها من كثير بن عبّاس بن عبد المُطَّلِب، لكنَّ المشهور والمُتسالَم عليه على أنَّها لم تتزوَّج بعد عون أحداً، وذلك لأنَّ محمَّداً وعوناً قُتِلا في كربلاء مع اللإمام الحسين عليه السّلام، وكان عون آنذاك زوجاً لها، زوَّجَهُ إيّاها أميرُ المؤمنين لمّا بلَغَ مبلغ الرِّجال فكيف ينسبُ الخبران المتقدِّمان أنَّها تزوَّجت بمحمَّد وكثير؟ ... بل إنَّ الشّهيد الثّاني يعتقد أنَّ محمَّد بن جعفر قُتِل في صفّين.
     وعليه، لمّا علمنا أنَّ الإمام عليه السَّلام زوَّج ابنته لابن أخيه عون بن جعفر وهو يافع وبقي معها إلى زمن شهادته مع الإمام الحسين عليه السّلام هو وأخوه محمَّد، فنقطع حينئذٍ أنَّ ما جاء خلاف ذلك باطل.
     إذن هذا الإضطراب يستلزم نسف القضية من أساسها ، ولو سلَّمنا جدَلاً وقوعها، فإنَّ تهديد عمر بن الخطّاب ـــــ بأنَّهُ سيعور زمزم ولا يدَع لآل البيت مكرُمة إلا هدَمها، وليَقطعنَّ يدَ الإمام عليّ لتهمة السّرقة ـــــ كانت القشّة التي قصمت ظهر البعير، حيثُ اجتثَّتهُ قدرة الإمام عليه السّلام بتضرُّعِهِ إلى الله تعالى ليصرف عنه كيدَ مَن أراد بأهله سوءاً، وكان الذي كان من ضربة أبي لؤلؤة الموفَّقة فلم يبقَ إلا ليالٍ.   
إشكال:
     لقد جاء بواسطة خبرين ــــــ صحيحين سنداً ـــــ أنَّ أم كلثم رضي الله عنها تزوَّجَها عمر، فكيف لم يطَّلِع عليهما الشّيخ المفيد ومَن حذا حذوَهُ حيثُ أنكرَ أصلَ الواقعة؟ ونحن استشهدنا بالشيخ المفيد رحمه الله تعالى لأن بعض مرضى النفوس لا يؤمنون إلا بالاسماء اللامعة من المتقدمين، لذا ذكرناه من باب المثال كي نورد عليهم بما به يؤمنون ومن أجله يتنافسون. 
     والجواب:
     هنا احتمالات: 
     (1) إمّا أنَّ الشَّيخَ ومَن وافقه لم يطَّلِعوا على هذين الخبرين، وهذا بعيدٌ جدّاً في حقِّ مشايخ الطّائفة، لا سيَّما وأنَّ لهم مصنَّفاتٍ في جمع الأخبار.
     (2) وإمّا أن يكونوا قد اطَّلَعوا ولكنَّهم لم يأخذوا بمفادهما.
     (3) وإمّا أنَّ الخبرينِ ما كانا موجودَين في المصادر الحديثية بل وجِدا بعد عصر المفيد.
     أوجه هذه الإحتمالات هو الثّاني، أمّا الأوَّل فقد عرفتَ وجهه، وأمّا الثّالث فمدفوعٌ بالأصل حيثُ لو لم يكونا قبل عصر المفيد ثُمَّ وُجِدا في بعض الكتب بعده لبَانَ وظهر من خلال المقارنة بالنُّسَخِ القديمة السّابقة على عصره، مع أنَّ الخبرين رواهما الشّيخ الكليني في الكافي وهو متقدِّمٌ زمناً على الشّيخ المفيد، فالإحتمال ساقطٌ من أساسه.
     فلا يبقى مجالٌ إلا أن نقول: إنَّ الشّيخَ وأمثاله لم يأخذوا بنظرِ الإعتبار صحَّةَ هذين الخبرين لأحد أمرين:
     إمّا لاعتقادهم بأنَّ هذين الخبرين مصدرهما العامّة، وأنَّ الرّاوي لهما بالأصل هو أبو محمَّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ـــــ حسبما عبَّر الشّيخُ المفيد نفسه عن ذلك ــــ وإمَّا لكثرة الإختلاف والإضطّراب في أصل القضيّة المرويّة بالأخبار المختلفة، ممّا أوجَبَ اختلالها وعدم الوثوق بشيئٍ منها، وذلك يستلزم سقوطها عن الحجيَّة.
     (الوجه الرابع) ــــــ إنَّ الخبرين المتقدّمين يتعارضان أيضاً مع ما أورده صاحبُ البحار نقلاً عن النّوبختي في كتابه "الإمامة" من أنَّ أم كلثوم كانت صغيرةً ومات عمر قبل أن يدخل بها؛ وكذا ما رواه الزرقاني المالكي ـــــ وهو من علماء العامّة ــــــ من أنَ عمر مات عنها قبل بلوغها.
  هذا بالإضافة إلى معارضة ما رواه الزّرقاني وغيره لما ورد في مصادرهم  من أنَّ عمر تزوَّجها وبنى بها وأنجبَ منها ولداً. والحاكم النيسابوري قال إنَّهُ تزوَّجَ بها. فمع هذا التّعارض الموجود في مصادرهم، بل وفي مصادرنا حيثُ يتعارض خبر سليمان بن خالد وصحيحة عمار مع صحيحة هشام بن سالم حيثُ وردَ فيها أنَّ أمير المؤمنين عليه السَّلام تعلَّلَ بالمنع من تزويجها بأنَّها صبيَّةٌ وحُرمةُ نِكاح الصغيرة من أبدَهِ البديهيّات في شريعتنا والشّرائع السّماويّة برُمَّتها بل حرمتها مقطوعٌ بها عند عامّة العقلاء، فما بالُ أميرِ المؤمنين ـــــ وحاشاه ـــــ يزوِّجُ ابنته الصّغيرة لشيخٍ هدَّدَهُ بتهمة السّرقة ضارباً كلَّ القيَم عرض الجدار!! لا أظنُّ عاقلاً ينسب لأمير المؤمنين (الذي لا تأخذه في الله لومة لائم ) ما نسبَت إليه هذه المرويّات المكذوبة على إمام المتقين وإبنته أُم كلثوم عليهما السلام، اللهمَّ إلا أن يُقال: أن تزوُّجَهُ منها كان لأجل حصول البرَكة ومصاهرة النبيّ ـــــ حسبما جاء في الرّواية المتقدمة عن ابن الأثير الجزري والقسطلاني ـــــ لكنَّهُ مردودٌ لأنَّ البركة لا تُطلَب عن طريق الحرام، ومَن يدَّعي محبَّةَ رسول الله محمَّد فيحبّ مصاهرته لا يقهرُ حفيدتهُ على القبول به رغماً عنها وعن أبيها ويتوعَّدُه بأليم العذاب وسوء العقاب. هذا مُضافاً إلى أنَّ هذا القولَ يصطدم مع النّقولاتِ المضطربة والمشوَّشة والتي أُلصِقَت بها ما لم يُلصَق بجاريةٍ أو أمَةٍ من الإماء، كما ألصقوا بأبيها ما لم يلصقوه بأرذل النّاس حيثُ عرَضَ ابنته وزيَّنها ببُردة وهي صبيَّةٌ صغيرة لكي يهواها عمر بن الخطّاب وتنالَ إعجابهُ ويكشف عن ساقها ويضع يده عليها!!.
     تنبيـــــه: 
     قد يُقال إنَّ المراد من كونها صغيرة هو عدَم نُضجها بحيثُ لا يُؤهِّلُها للزَّواج وإن كانت بالغةً آنذاك لكونها وُلِدت بعد العام الخامس الهجري وقبل الثّامن، فهي بالقياس إلى عمره آنذاك الذي كان بحدود ابن ثلاثٍ وستّين عاماً وأشهراً ـــــ حسب رواية المشهور عند العامّة ـــــ لا تصلح حينئذٍ للزَّواج منه، ولكنَّ هذا التّعليل الوارد في الرّواية من أنَّها صغيرةٌ غير ناجع، ولا أظنُّ أنَّ أمير المؤمنين عليّاً قصَدَهُ لعلمه الرَّبّاني بأنَّ ابن الخطّاب سيرُدُّه، بل لا أعتقد أنَّ الإمام عليه السَّلام يَخفى عليه التَّعليل بكونها كارهةً له وغير راضية بأن يكون عمر لها زوجاً بعد أن رأَت ماذا فعل بأبيها وأمّها عليهما السّلام، بالإضافة إلى علمها صلوات الله عليها بنفاقه وإنكاره للقطعيات التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله.. كل ذلك يجعل من شبهة التزويج في مهب الريح ولا يعدو كونها من قصص المدرسة العمرية للتغطية على ظلم عمر بن الخطاب لسيّدة النساء وبعلها أمير المؤمنين عليهما السلام فوجدت لها أنصاراً قديماً وحديثاً من قبل النواصب والبترية من الشيعة المتحللين ـــ من قيود الولاية والبرائة ــ الذين يجمعون بين حبّ أبي بكر وعمر وإمامة الأئمة الطاهرين عليهم السلام طمساً لمعالم الدين وإنكاراً لظلامات إمام المتقين وسيدة نساء العالمين صلوات الله عليهما وآلهما الطاهرين ، ]ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون[.
     وزبدة المقال:
     إنَّ قصّة التّزويج هذه من المُفتَعلات ولا أساس لها من الصّحّة لقيام القرائن على كذبها، ووجودُ خبرين أو ثلاث في مصادرنا وإن كانت أسانيدها صحيحة إلا أنَّ ذلك لا يُصحِّح نسبة دلالتها إلى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام لكثرة الدَّسِّ في أخبارهم، لذا ورَدَ عنهم وجوب عرض الأخبار المنسوبة إليهم على كتاب الله وأخبار العامّة "فما وافقَ أخبارهم وكان أميَلَ إلى حكّامهم وقُضاتهم فيُترَك لأنَّ الرُّشدَ في خلافهم" فكيف يمكن حينئذٍ الإعتماد على هكذا أخبار لها خلفيّات عمرية وأمويّة، ألَم يُركِّب بنو أميّة الأسانيدَ على المتون؟! ألَم يقلبوا كلَّ فضيلةٍ كانت لأمير المؤمنين عليّ إلى ضدِّها إلا ما حفظَتهُ الصّدورُ الأمينة؟ ألَم يغلو في أبي بكرٍ حتّى جعلوه الصّدّيق وجعلوا عمر الفاروق وعثمان ذا النّورين؟، بل "جعلوا أبا بكر وعمر سيِّدَي كهولِ أهل الجنّة ووزيرَي رسول الله في الأرض كما أنَّ جبرائيلَ وميكائيلَ وزيراهُ في السّماء، ولو كان بعده نبيٌّ لكان عمر بن الخطّاب وأنَّ الشيطانَ ليخاف من عمر" إلى ما هنالك من فضائل ومكرمات لم تكُن لأحدٍ من الأوّلين والآخرين... .
     بعد كلِّ هذا كيفَ يمكن الإطمئنانُ إلى قصّة التّزويج تلك؟!! لا ندري كيف انطَلَتِ اللعبة على البعض فصدَّقَ بما نفثَهُ بنو أميّة في أخبارنا، اللهُمَّ أنتَ الحكَمُ والفصلُ يومَ تشخَصُ فيه القلوب والأبصار.
 

  والحمد لله ربّ العالمين وسلام على سادة رسل الله الأولياء العظام محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام سيما ناموس الدهر الإمام الأعظم القائم الحجة بن الحسن عليهما السلام وجعلنا الله وإياكم من خيرة شيعته وأعوانه ومقوية سلطانه وخدامه والممهدين له بحقهم عنده تعالى...والسلام عليكم ورحمته وبركاته.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/06/23   ||   القرّاء : 9814




أحدث البيانات والإعلانات :



 ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

 حذاء إمامنا المعظَّم المهدي المنتظر (سلام الله عليه) أشرف من الوطن وأهله

 بيان في نعي آية الله الفقيه المجاهد السيّد محمّد تقي الطباطبائي القمّي (أعلى الله مقامه)

 بيان بتحديد يوم عيد الفطر من عام 1437 هـ

 بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة

 بيان صادر عن مكتب المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظلّه الوارف) بشأن أزيز الرصاص وقنابل المفرقعات في بيروت

 بيان مقتضب في ذكرى ولادة الإمام الأعظم أسد الله الغالب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 كتاب تحقِيق ٌفي عَلامَاتِ الظُّهُورِ الشرِيْفِ المُكَنَّى بـ "مِيزَاب الرَّحمَة"

 بعض دعاة الوحدة يتعللون بمواقف السفير الثالث حسين بن روح رضي الله عنه بدعوى التقية الشديدة وعدم اثارة الفتن !!

 يصح للوليّ تطليق زوجة الصغير شريطة أن يكون في الطلاق مصلحة شرعية

 مراجع النجف كغيرهم من الفقهاء الذين يصيبون في استنباطاتهم تارة ويخطؤون أُخرى

 دعاء الصباح صحيح بنظر المتأخرين والقواعد العامة

 ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

 ما هو الدليل على عصمة أهل البيت عليهم السلام قبل نزول آية التطهير ؟

ملفات عشوائية :



 زيارة آل ياسين

 يحرم تغيير الجنسية الهرمونية إلى أخرى

 ما مدى صحة التوقيع الصادر إلى السفير الرابع؟

 الأطفال تابعون لأمهم بالنجاسة الظاهريّة دون الروحيّة

 كيفية معالجتنا لخبرين متعارضين/ لا يشترط في المهر القبض الفوري/ لا حد للمهر/ يصح المهر بغير الأعيان الخارجية

 لا يجوز الزواج بالناصبية مطلقاً

 ضابطة لمعرفة العقائد السليمة

جديد الصوتيات :



 ــ(11)ــ كفر صنمي قريش (رسالة من عمر إلى معاوية يأمره فيها ببغض آل محمّد عليهم السلام)

 ـ(10)ـ كفر منكر ولاية وإمامة أمير المؤمنين علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام

 المؤمنة شطيطة

 يا ليت نساء الشيعة كحبّابة الوالبيّة

 ــ(9)ــ إثبات ارتداد الصنمين من خلال الأخبار الشريفة

 ــ(8)ــ تفسير قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم

 ــ(7)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما ــ(الحلقة الثانية)ـ

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 17

  • الأقسام الفرعية : 52

  • عدد المواضيع : 1497

  • التصفحات : 7943400

  • التاريخ : 24/06/2018 - 07:56

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net