لا يجوزشرعاً حلف اليمين كذباً
السلام عليكم شيخنا الجليل..
في سنة 1996 قام والدي باستخراج جنسية وهمية لابنة، وذلك لغرض الاستفادة من المواد الغذائية. وفي عام 2017 تم إلغاء هذه الابنة من سجلات المواد الغذائية، حاليًا، والدي متوفى، ونرغب في إكمال معاملة التقاعد الخاصة به، وعند مراجعتنا، طُلب منا إلغاء هذه الابنة بشكل رسمي، وقيل لنا إنه يجب حضور شهود، وأن تقوم الأم بأداء اليمين على أن هذه الابنة قد توفيت.
لكن والدتي تتساءل: كيف يمكنها الحلف(القسم) على أمر غير موجود أصلًا، باعتبار أن هذه الابنة غير مولودة؟
فالسؤال هنا: هل يجوز لها أداء اليمين، أم أن في ذلك إشكال؟
ولكم جزيل الشكر."
الموضوع الفقهي: (لا يجوزشرعاً حلف اليمين كذباً )
بسم الله جلَّت عظمته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب: لا يجوزشرعاً الحلف بالله تعالى كذباً لأجل الدنيا ومتاعها الزائل.. وما فعله أبوكم غفر الله تعالى له كان كذباً محضاً، والكذب من أقبح الكبائر عند الله تعالى، فلا تعيدوا الكذب مرة أُخرى بعد ما فعله أبوكم لأجل حفنة من الدنانير.. والكذب من أسباب الفسق، وقد ورد النهي عنه في الكتاب الكريم والسُّنّة النبوية والولويَّة، وتوعد الله تعالى الكذابين بالنار وأليم العقاب كما في الآية 28 من سورة غافر (..إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) وفي الآية 105 من سورة النحل (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ، وفي الكافي باب الكذب ج 2 ص 340 عن البرقي عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطائي عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام ( لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده). وعنه عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عمن حدثه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان علي بن الحسين عليه السّلام يقول لولده ( اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جَدٍّ وهزل، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير أما علمتم أن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه اللَّه صديقاً ولا يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللَّه كذاباً ) . وعنه عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال ( إن الكذب هو خراب الإيمان ) .
محمد عن أحمد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال ( إن أول من يكذّب الكذاب: اللَّه ثم الملكان اللذان معه ثم هو يعلم أنه كذاب ) .
وعنه أيضاً عن علي بن الحكم عن أبان عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول ( إن الكذاب يهلك بالبينات ويهلك أتباعه بالشبهات ) .
وجاء في النبوي قال صلى الله عليه وآله : (إنّ الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وانّ الرجل ليكذب حتّى يكتب عند اللَّه كذّابا ) .
ورد أيضاً ( أنّ المؤمن يزني ولا يكذب ) . أي قد يصدر منه الزنا ولكنه غير مطبوع على الكذب..
وعن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال : (إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل للشر أقفالاً وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب ).
في أمان الله تعالى
عبد الإمام الحجّة القائم صلّى الله عليه وآله
محمد جميل حمُّود العاملي
بيروت/ بتاريخ 27 شوال عام 1447 هجري