• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الرسول الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله) (5)
  • سيرة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) (9)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) (22)
  • شبهات وردود حول ظلامات سيّدتنا فاطمة عليها السلام (2)
  • سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (4)
  • شبهات وردود حول التطبير والبكاء على الإمام الحسين (13)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (13)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (10)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (عليه السلام) (2)
  • سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) (6)
  • سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) (3)
  • سيرة الإمام الحجّة (عليه السلام) (121)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • شبهة إلقاء الأئمة عليهم السلام أنفسهم في التهلكة (28)
  • تنزيه النبي يوسف عليه السلام عن الهمّ بالزنا (6)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • محاضرات متفرقة (18)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (14)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (480)
  • عقائدنا في الزيارات (2)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (1298)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع رجاليّة (102)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (4)
  • كلمة - رأي - منفعة (20)
  • نصائح (5)
  • فلسفة ومنطق (4)
  • رسائل تحقيقيّة (3)
  • مواضيع أخلاقيّة (3)
  • فقهي عقائدي (36)
  • فقهي أصولي (11)
  • شعائري / فقهي وعقائدي (34)
  • فقهي تاريخي (7)
  • مواضيع متفرقة (22)
  • تفسيري (16)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (22)
  • مؤلفات فقهيّة (17)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (30)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم وأهلك أعداءهم • 
  • القسم الرئيسي : الفقه .

        • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .

              • الموضوع : مولانا المعظَّم وليّ الله الأكبر أبو الفضل العباس عليه السلام لا يُقاسُ به أحدٌ إلَّا من كان من سنخيته .

مولانا المعظَّم وليّ الله الأكبر أبو الفضل العباس عليه السلام لا يُقاسُ به أحدٌ إلَّا من كان من سنخيته

 

الإسم: محمد علي
النص: بسم الله الرحمان الرحيم
سماحة الشيخ محمد جميل حمود العاملي حفظه الله
السلام عليكم
س1: أيهما أعظم قدراً وشأناً وعلماً ومقاماً، سلمان المحمدي أم قمر بني هاشم أبي الفضل العباس عليه السلام؟
س2: هل يمكننا القول بأن سلمان المحمدي معصوم كالمعصومين ولكنه ليس إمام، وتشمله آية التطهير، وذلك لما ورد عنهم عليهم السلام: ( سلمان منا أهل البيت ).
س3: قال بعضهم أن العصمة نوع من العلم، وقال بعضهم أنه صورة علم، وقال مشهور العلماء الفقهاء والمفسرين والمتكلمين بأن العصمة ملكة ولطف يهبها الله لمن يشاء من عباده، وإن لم يكن نبياً أو إماماً.
نريد أن نعرف رأي جنابكم في أي الآراء الثلاثة السابقة الذي تذهبون إليه؟
أفيدونا مأجورين
ــــــــ
الموضوع الفقهي: (مولانا المعظَّم وليّ الله الأكبر أبو الفضل العباس عليه السلام لا يُقاسُ به أحدٌ إلَّا من كان من سنخيته..)
بسم الله جلّت عظمته
وعليكم السلام  والرحمة
الجواب:
لا مساواة بين مولانا وسيّدنا وليّ الله الأعظم قمر بني هاشم أبي الفضل عليه السلام وبين سلمان الفارسي، فأنتم تخايرون بين من قبّل المعصومون يده الشريفة ووضعوها على أعينهم تبركاً بها لكونها يداً كانت لا تعرف إلا عطاء الله تعالى، فلو قارنتموه بالأنبياء لكان للبحث معنى، فمولانا الصدّيق العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام لا يقاس به نبيٌّ من أنبياء الله تعالى فهل يقاس به سلمان ؟! كلا وألف كلا، فلا سلمان ولا غيره يفوق مولانا العباس عليه السلام الملقب بالعبد الصالح الذي هو لقب المعصومين بقوله تعالى في سورة التحريم:(..وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) وهذه الآية نزلت في مولانا أمير المؤمنين عليٌّ صلوات الله عليه وآله حيث تظاهرت عليه عائشة وحفصة ووالديهما، فهو عليه السلام "صالح المؤمنين" أي عامة المؤمنين من الأنبياء والمرسلين بنصّ الأخبار الشريفة، وهذه منزلة جليلة وجدُّ خطيرة وعظيمة، لذا فإن المولى أبي الفضل هو العبد الصالح الذي يفوق بكماله الأنبياء إلَّا رسول الله والأئمة والصدّيقة الكبرى وابنتها الحوراء زينب عليهم السلام فإنهم نفسه، وهو نفسهم إلا ما ورد في التمييز بينهم بالخصائص..
  وبعبارةٍ أُخرى:إنهم أجلّ منه في رتبة الإمامة باعتباره ظهيراً لها ولكنه أجلّ من الأنبياء صلوات الله عليه ويشهد لما قلنا قول مولانا الإمام السجاد عليه السلام حيث قال: ( إن لعمي العباس منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة) والمراد بالشهداء في هذا الحديث هو معنيان:
الأول:إن الشهداء هم الأنبياء المستشهدين أي من قتلوا بالسيف أو السم لأن معنى الشهادة هو أنهم استشهدوا قتلاً في سبيل الله تعالى .
الثاني: إن الشهداء هم الأنبياء الشاهدين على الحق وليس من قتلوا في سبيل الله بالسيف أو السم.
 أصحّ هذين الوجهين هو الثاني وذلك لأن  الشهادة في المصطلح القرآني أعم من القتل فيشمل كلّ من شهد على شيء ، إلا إذا جاءت قرينة صرفت المعنى العام إلى المعنى الخاص وهو القتل، وحيث لا قرينة في الحديث المتقدم فيبقى اللفظ العام منعقداً في ظهوره العام فيدل على أن المولى أبي الفضل شهيد على الأنبياء بالحق بما قدّمه من تفانٍ وتصميم على نصرة الحق من دون أي تردد ولو على مستوى ترك الأولى، فمعنى قول مولانا الإمام السجاد (عليه السلام) "يغبطه عليها جميع الشهداء " أي جميع الأنبياء من دون تخصيص إلَّا ما ورد في حقّ رسول الله وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام)، فمعنى الشهادة هنا هو الحضور والقيومية وليس بمعنى القتل في سبيله تعالى بالسيف والسّمّ لأن بعض الأنبياء لم يموتوا بالسيف بل ماتوا بالميتة الطبيعية، ولو فرضنا أن أكثرهم مات بالسيف أو السم فيصدق عليهم المعنى الثاني ولا إشكال حينئذٍ في إنطباق المعنى الأول عليه باعتباره شهيداً عظيماً وصل إلى أعلى درجات الشهادة من حيث التفاني في الإخلاص والشهامة والمحبة لله تعالى ولأوليائه المطهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، شهيداً يطأطئ له إجلالاً عامة الشهداء من الأنبياء والمرسلين باعتباره من أهل البيت حقيقة لا تنزيلاً كما في سلمان الفارسي وأبي ذر وعمار والمقداد ويونس بن عبد الرحمان وأمثالهم ممن ورد النص بجعلهم من أهل البيت، ولكنّ المولى أبي الفضل والمولى عليّ الأكبر والقاسم.. هم من أهل البيت حقيقة وليس تنزيلاً كما يشهد له مقاطيع الزيارات الصحيحة الواردة عنهم صلوات الله عليهم حيث جعلتهم ــ أي العباس وعلي الأكبر ـــ من أهل البيت حكماً وموضوعاً وذلك لأنهم أولاد أمير المؤمنين نسباً وروحاً وعقيدة فلا يفترقون عنه أبداً .. فالمولى أبي الفضل عليه السلام عبد لله تعالى أخلص لله فكان الله تعالى معه، فجعله في مصافّ العظماء بل يفوقهم بدرجات بمقتضى خبر مولانا الإمام السجاد عليه السلام، فصفة العبودية لا تفارقه وهي (العبد الصالح) كما لا تفارق هذه الصفة أباه الأعظم أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بمقتضى قوله تعالى (صالح المؤمنين) وبمقتضى قوله تعالى بحقّ الخضر عليه السلام الذي جعله سيّداً على نبيّه المرسل موسى عليه السلام (عبداً آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً) فالرحمة الإلهية أصبغها الله تعالى على من ألقى السمع وهو شهيد، وبمقدار سعة النفوس لتلقي الرحمة فلا يبخل بها تبارك شأنه على صاحب القابلية، ومن هذا المنطلق صار العبد الصالح ليس وليّاً على الأنبياء فحسب بل على المرسلين إلا نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وآله، فكما كان الخضر وليّاً على نبيّ الله موسى فكذلك العبد الصالح عليه السلام ولا أحد يشك من أولي الحجى من الفقهاء العارفين والعلماء الربانيين بأن مولانا أبي الفضل عليه السلام فاق في فضله الخضر عليه السلام، فصفة الفضل عندما لقبه بها أبوه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام كانت صفةً حقيقيةً فضلاً ليس بعده فضل إلا فضل أهل بيته المطهرين عليهم السلام، فالعبد الصالح هو أبو الفضل أي من ينبع من عنده الفضل، وليس إبناً للفضل بل هو والد ومنتج  للفضل كالوالد منتج للأولاد، فكل فضل إنما هو من فضله، فأي ميزة لسلمان أمام فضل أبي الفضل وسيّده وأميره وقائده ..؟؟!! ومع هذا الفضل الواسع لم يتجرأ أحدٌ أن يلقبه بإمام وذلك لأن هذه اللفظة خاصة بالأئمة الإثنى عشر قادة الخلق على الإطلاق، لأن مغزى هذه اللفظة يعني الكثير من المعاني الدالة على العناصر التشريعية والتنفيذية التي يجب أن يحملها صاحبها بأمرٍ منه تعالى، فالإمام هو القائد التنفيذي للدساتير والأحكام، إذ لا يصح تشريع من دون تنفيذ، وحيث إن الإمام الحسين عليه السلام موجود فهو القائد الفعلي للتنفيذ، إذاً هو الإمام وليس المولى أبي الفضل، ومن هنا تعرف أنه ليس كلُّ من دخل في آية التطهير يصبح إماماً لأن مورد آية التطهير هو عصمة أصحابها ولا تتكفل الآية لبيان إمامتهم إلا بالملازمة القطعية ــــ وإن كانت الإمامة متعلقة بالعصمة فتثبت إمامتهم باعتبارهم معصومين عن الخطأ والمعاصي، فليس كلّ معصوم إماماً كما يشير إلى ذلك إمامة إبراهيم خليل الرَّحمان عليه السلام  ـــ ولكن ثمة أدلة أخرى يثبت من خلالها إمامتهم، فالآية ـــ بالمعنى الذي قدَّمناه ـــ في معرض بيان العصمة لا الإمامة وإلا فما معنى أن تكون السيدة الطاهرة الشهيدة فاطمة عليها السلام معصومة ولكنها ليست إماماً ولا يدّعي أحد من الشيعة أنها إمام بالمعنى المصطلح عليه في علم الكلام أي القيادة التنفيذية، فكما أنها ليست قائداً تنفيذياً لأن ذلك ليس من شأنها باعتبارها امرأة، فكذلك المولى أبي الفضل ليس إماماً بغير العلة التي نفت عن السيّدة الصدّيقة الكبرى الزهراء(عليها السلام) الإمامة، وهذا لا يبخس بحقه فديته بنفسي وإلا لما كان الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) إماماً بوجود أبيه، ولا الإمام الحسين (عليه السلام) بوجود أخيه..وهكذا فكلُّ إمام سابق لا يلغي إمامة اللاحق بل يؤكدها لأن ما يفصح به وعنه السابق هو بعينه ما يريد أن يفصح به اللاحق، فلا داعي لأن يفصحان عن مراد الله تعالى بعرضٍ واحد وإن كان ذلك ليس بغريب بمقتضى ما ورد عن نبيي الله موسى وهارون حيث ذهبا بآيات الله إلى فرعون للتبليغ (إذهبا بآياتنا إلى فرعون إنه طغى) ولكن المناط في بعثهما سوية إنما هو لأجل أن هارون أفصح من موسى وليس لأن كلاهما بنفس الفصاحة والدرجة ..وأما أئمتنا الطاهرون سلام الله عليهم فهم بنفس الدرجة من الكمال والحكمة، فلأي شيء يبعث الله إمامين تنفيذيّين بعرضٍ واحد إلى الناس مع كونهما متساويين في الكمال والفصاحة والشجاعة وما شابه ذلك..؟؟!! فهو تعالى يبعث واحداً ناطقاً والآخر صامتاً معه..ولعلّ الله تعالى لم يبعثه إماماً بسبب هذه الحيثيّة، أو لعلَّه من باب كونه وليّاً حاميّاً للإمامة، والولاية أرفع مقاماً من الإمامة كولاية مولاتنا الزهراء روحي فداها فكان مقامها حامٍ للإمامة، أو لعلَّه من باب أنه هبة الله تعالى لأمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله حينما دعا ربَّه ليرزقه ولداً يحمي أخيه الإمام المعظَّم أبي عبد الله الحسين عليهما السلام يوم طف كربلاء وخلال رجعتهما إلى الحياة الدنيا، وقد فصّلنا الموضوع في كتابنا الجليل (خاتمة الخواتم حول مقامات قمر بني هاشم) فليُراجع. فمهمة مولانا وليّ الله العباس عليه السلام منحصرة في حماية الإمامة بقوته التي لا تُقهر وببطولته التي لا نظير لها إلا عند أبيه وإخوته الأطهار الميامين عليهم السلام وقد فداه إمامنا المعظّم الحسين عليهما السلام بنفسه وبكى عليه بكاء الثكلى وقوس خيمته من أعمدتها وقال مقالته الشهيرة التي تفطر القلوب(الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وشمت بي عدوي)، آهٍ من غربتك سيّدي يا أبا عبد الله الحسين بعد فقدانك حبيب عمرك ومهجة قلبك..العباس قمر بني هاشم..!!
 وللبحث تتمة ذات فائدة عظيمة لسنا ههنا في مقام بيانها بالكامل ولكن القلم جرَّنا إلى بيان فضل هذا العملاق من عمالقة آل الله محمد وأهل بيته الطاهرين الذين طهرهم الله وأذهب عنهم الرجس، وكما قال مولانا إمام المتقين عليّ بن أبي طالب صلّى الله عليه وآله "إنَّا أهل بيت لا يُقاسُ بنا أحدٌ من الناس) فهذه قاعدة علويّة فاطمية سماوية لو شئنا لفصّلنا عليها الكثير من الأحكام الفقهية والعقدية، ولكن أقول كما قال المولى العظيم أمير المؤمنين لتلميذه المبارك كميل:( يا كميل أطفىء السراج فقد طلع الصبح) فيا أخي السائل اطفىء السراج فقد طلع صبح الحقيقة التي ألقيناها عليك قطرة قطرة ولو أفضنا لعمَّك السيلُ.. وبهذا نكون قد أجبناك على السؤالين الأولين.
 وأمَّا الجواب على سؤالك الثالث عن ماهية العصمة هل هي نوع علم أو صورة علم أو ملكة قدسية؟ 
فجوابنا عليه بالتفصيل في كتابنا الجليل:( شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة ودحضها) وكذلك كتابنا الفوائد البهية..فقد أشبعنا البحث نقضاً وإبراماً فيظهر أنكم لم تطلعوا عليهما ؟! والمهم أننا أجبنا هناك بأن العصمة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعلم الأئمة الطاهرين عليهم السلام مع سيّدة النساء (صلوات الله عليها) وعلومهم حضورية ملكية لاهوتية وليست حصولية منقسمة إلى صورة العلم كما أراد أن يتحذلق من ألقى الشبهة في علوم الأئمة الطاهرين عليهم السلام، ويكفي في دفع توهمه بأن صورة العلم داخلٌ في قسم التصورات القابلة للكذب والصدق، بخلاف قسم التصديقات فإنه غير قابل للتصور المذكور، فالتصور في علم المنطق يختلف عن التصديق، وعلوم أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام من قسم التصديق الداخل في العلم الحضوري الذي لا يتخلف عن المراد على الإطلاق.
 بالإضافة إلى ذلك: أن العصمة نوع من العلم الحضوري لا التصوري المتشعب إلى مجمل ومتشابه، والعلم التصوري مجملٌ باعتباره يحمل معانٍ متعددة لأن العلوم كما أشرنا آنفاً على قسمين: تصورية وتصديقية، فأي نوع من هذه العلوم يريد أن ينسبه المتحذلق إلى المعصومين عليهم السلام ؟!.
    والتحقيق أن يقال:" إن العصمة ملكة قدسية يتصف بها المعصوم عليه السلام بحيث يمتنع صاحبها عن الفجور والعصيان والخطأ والنسيان وعمّا يخلُّ بالمروءة وفائدة البعثة والحجية " وليست علماً بعواقب المعصية أو شبيهة بالعلم، ولو كانت العصمة علماً بعواقب المعصية لاستلزم أن يكون المتحلي بها معصوماً خوفاً من العقاب وطمعاً بالثواب، ولولا الخوف والثواب لما عبد الله تعالى ولكان المعصوم كغيره من المكلفين يعبدون الله لأجل جلب الثواب أو دفع العقاب، ولأدَّى القول بهذا التعريف إلى إمكان إثبات المعصية عليهم في صغرهم لأن العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات إنَّما يكون ــ بحسب هذه النظرية ــ بعد نزولهم إلى الأرض وعلى وجه الخصوص بعد التكليف... ولو كانت شبيهة بالعلم لانتفت عنه العصمة لعدم كونها علماً بل هي شبيهة بالعلم فلا تدخل في قسم التصديقات بل هي من قسم التصورات القابلة للكذب والصدق...وكونها نوعاً من العلم يعتبر أمراً مبهماً، إذ لا بُدَّ لأصحاب هذا الرأي من تحديد نوعية هذا العلم هل هو تصوريّ أم تصديقيٌّ ؟.. فالإعتقاد بكونه تصوريّاً، يترتب عليه محذور الوقوع في التشخيص الخطأ والوقوع في المعاصي لعدم فعلية وحضورية علومه، كما أن الإعتقاد بكونه تصديقيّاً لا بدَّ فيه من تعيين السبب الداعي إلى العصمة، هل هو التقوى أو العلم بالمثالب والمناقب أو الحبّ والأُنس بالله تعالى ؟  فكان الواجب على صاحب الشبهة المتحذلق أن يوضح المقصود منه بنصب قرينة تعيِّن مراده لدى الناس... والصحيح بنظرنا أن السبب الداعي للعصمة هو الأُنس بالله تعالى، ومن الحبِّ يتولد الطاعة والإنقياد، ولأجل هذا عصمهم الله تعالى سلفاً وهم في بطون أُمهاتهم لعلمه تعالى شأنه بأنهم عند نزولهم إلى الدنيا سوف يطيعونه حبَّاً له لا خوفاً من عقابه ولا طمعاً بثوابه، فعصمتهم الذاتية نتيجة علمه تعالى الأزلي المتعلق بتصرفاتهم بعد نزولهم إلى عالم التكليف، فبهذا تكون العصمة قوة ذاتية في التكوين النفسي لصاحبها من دون أن تلغي اختياره وقدرته على الفعل والترك ...
    والخلاصة: أن العصمة ملكة قدسية إلهية كما عرفناها فيما سبق، والداعي إليها أو السبب الداعي لها هو الحب والأنس بالله تعالى... ولمزيد البحث ارجعوا إلى كتابَينا (الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية) الطبعة الرابعة و(شبهة إلقاء المعصوم في التهلكة ودحضها) ... والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمته وبركاته. 
عبد الإمام الحجّة القائم صلّى الله عليه وآله
محمّد جميل حمُّود العاملي
حررت بتاريخ 28 جمادى الآخرة 1432هــ الموافق للعام 2011 م

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2026/04/25   ||   القرّاء : 908




أحدث البيانات والإعلانات :


• الرد الإجمالي على الشيخ حسن المصري..

• إحتفال الشيعة في رأس السنة الميلاديّة حرام شرعاً

• بيان هام صادر عن المرجع الديني آية الله الشيخ محمّد جميل حمُّود العاملي

• لماذا تُلصَق الإتهامات في كلِّ تحرك شعبي مطلبي؟

• الردُّ العلمي على الشيخ محمد الحاج حسن المدّعي الكرامات للراهب مار شربل..!

• بيان للشعب العراقي الثائر

• ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

البحث في القسم :


  

جديد القسم :


• هل يجوز إعلام الخاطب بعيبٍ حاصلٍ في مخطوبته من باب النصيحة..؟

• حكم صلاة الزوجة في الوطن المستجَدّ لأهلها

• لا نكاح مطلقاً من دون مهر

• يجب أن تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الشروع في الوضوء

• عدة الطلاق ثلاث حيضات/ إنتهاء العدةبانتهاء الحيضة الثالثة/ والقُرء معناه الحيض وليس الطهر بين الحيضتين

• من هي المرأة النكدة العنيدة..؟

• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

ملفات عشوائية :


• المدرك الفقهي والأصولي في وجوب البقاء على تقليد المجتهد الميّت الأعلم

• التعارض في الأخبار بسبب إبعاد الناس للمعصوم عليه السلام عن أداء مهامه ووظائفه الإلهية

• حديث (لو سرقت ابنتي فاطمة) في الميزان؟!!

• المكياج بعد الوضوء جائز بشرطين مهمَينِ..

• سؤال عن خيانة عائشة

• لا يجوز العقد على النساء ولا نكاحهن في الحج والعمرة

• لماذا لم يعاجل الإمام المهدي (عليه السلام) بعقاب الظالمين

جديد الصوتيات :


• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_1

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_2

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_3

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_4

• توطئة وتمهيد

• أقسام العصمة عند المعصوم_1

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 43

  • عدد المواضيع : 2436

  • التصفحات : 25295275

  • المتواجدون الآن : 0

  • التاريخ :

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net